أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟
TT

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد برنامج «ذا فويس كيدز» في موسم رابع بعد 6 سنوات من الغياب. وفي هذا الموسم الجديد، يحتفل برنامج المواهب الناشئة بمرور 10 سنوات على انطلاقته.

ما بين 2016 والنسخة الأولى من برنامج «إم بي سي» و2026 والنسخة الأحدث منه، 10 سنوات انقضت من أعمار متنافسيه الصغار الذين ما عادوا صغاراً. منهم مَن فضّل التواري عن الأضواء ومنهم مَن احتفظ بالميكروفون واختار الغناء طريقاً. فمَن هم أبرز هؤلاء الأطفال النجوم الذين لمعوا في سماء «ذا فويس كيدز» وصنعوا لحظات لا تُمحى من ذاكرة البرنامج على مَرّ مواسمه الثلاثة، وأين أصبحوا اليوم؟

لين الحايك

لين الحايك هي أول طفلةٍ فازت بلقب «ذا فويس كيدز» عام 2016، بعد رحلةٍ مميزة ضمن البرنامج بدأت بالتفاف كرسيّ الفنان العراقي كاظم الساهر لصوتها وضمّها إلى فريقه، عندما سمعها تؤدّي أغنيته «المحكمة».

الفتاة اللبنانية التي يتذكّرها مشاهدو «ذا فويس كيدز» لأدائها أغنياتٍ صعبة مثل «كل اللي لاموني» لذكرى، و«أبعاد كنتم» لمحمد عبده، تابعت رحلتها الموسيقية. هي اليوم في الـ22 من العمر وفي رصيدها مجموعة كبيرة من الأغاني الخاصة والحفلات. تقدّم لين الحايك اليوم أعمالاً عصريّة تواكب جيلها، بعد أن أثبتت قدراتها الصوتية في الطرب والتراث.

غنى بو حمدان

لحظة لا تُنسى سُجّلت باسمِ الطفلة السورية غنى بو حمدان، عندما غنّت «أعطونا الطفولة» لريمي بندلي، فأسرت قلوب ملايين المشاهدين العرب بدموعها وصوتها البريء. حدث ذلك عام 2016، بعد 5 أعوام على اندلاع الحرب السورية ما ضاعف من الأثر العاطفي لتلك اللحظة التلفزيونية.

احتلّت غنى المرتبة الثانية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز»، وهي كانت حينها في الـ9 من العمر. أما اليوم، في الـ19، فهي تنوّع بين التجارب المنفردة وإعادة أشهر أغاني الطرب كما تطلّ في حفلات بين الحين والآخر.

زين عبيد

زين عبيد طفلٌ سوريّ انطبع وجهه وصوته في أرشيف «ذا فويس كيدز»، وقد بدأ مشواره في البرنامج مع أغنية «شو بيشبهك تشرين» لمعين شريف ضمن مرحلة «الصوت وبس». وتابع عبيد الرحلة مقدّماً الأغاني الفلكلورية والشعبية إلى حين فوزه بالمرتبة الثالثة في البرنامج.

الآن وبعد مرور 10 سنوات على الإطلالة الأولى، تبدّلت ملامح زين عبيد كثيراً، وهو تخصص في الهندسة المدنية إلا أنه لم يبتعد عن الفن. منذ مدّة قصيرة، عاد إلى الضوء بعد أن أعلن خطوبته عبر الإعلام وهو غالباً ما ينشر فيديوهات يغنّي فيها على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ميرنا حنّا

الطفلة العراقية ميرنا حنّا، التي حملت شجن العراق في صوتها مشكّلةً علامة فارقة في الموسم الأول من البرنامج، أصبحت شابةً وهي الأخرى لم تَحِد عن درب الغناء. يتابعها عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصدرت حتى الآن مجموعة من الأغاني.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» ميرنا حنا (يوتيوب/ إنستغرام)

جويريّة حمدي

لم تسلك جويريّة حمدي درب الموسيقى، إلا أنّ الموهبة المصرية لم تبتعد عن الأضواء. في الـ21 من عمرها، انتقلت الشابة إلى الصين حيث تحقّق حلم الدراسة هناك وإتقان اللغة الصينية. وبالتوازي مع الدراسة، هي تحوّلت إلى صانعة محتوى يتابعها الكثيرون.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» جويريّة حمدي (يوتيوب/ إنستغرام)

أحمد السيسي

عندما أدّى أحمد السيسي «دار يا دار» لوديع الصافي، استدارت له كراسي المدرّبين الثلاثة كاظم الساهر، ونانسي عجرم، وتامر حسني. صحيح أن الطفل المصري لم يصل إلى المراتب الأولى من الموسم الأول، إلا أن براءته وخفّة دمه بقيتا عالقتَين في الذاكرة.

اختفى أحمد لمدّة طويلة ولم يعد سوى قبل سنة تقريباً بشكلٍ مختلف وألبوم جديد. لكنّ المفاجأة لم تقتصر على تبدّل ملامحه بشكلٍ جذريّ، بل كذلك على خياراته الموسيقية التي أخذته إلى الراب بعد أن قدّم الأغاني الطربية في «ذا فويس كيدز».

المتباري في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» أحمد السيسي (يوتيوب/ فيسبوك)

حمزة لبيض

شهد الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» تتويج الطفل حمزة لبيض من المغرب بلقب «أحلى صوت». وحمزة الذي تبارى ضمن فريق كاظم الساهر متميزاً في أداء القدود الحلبيّة، بلغ اليوم الـ19 من عمره وقد شهدت مسيرته خلال السنة الأخيرة تحوّلاً جذرياً إذ دخل عالم الأعمال من باب الأسواق المالية وتجارة الأسهم. يعرّف نفسه عبر صفحته على «إنستغرام» بأنه «تاجر في الأسواق المالية نهاراً» و«مغنٍّ ليلاً».

لجي مسرحي

بعد فوزه بالمرتبة الثانية نهاية الموسم الثاني في 2018، لم يتوقف لجي مسرحي يوماً عن الغناء. إلّا أنّ الطفل السعودي كبُر ليتخصص في الكيمياء، ويؤسس عمله الخاص في مجال المفروشات. وإلى جانب كل ذلك، هو دائب على إصدار أغانٍ خاصة متعددة اللهجات. تميّز لجي بتسريحته وبالزي التقليدي الذي كان يرتديه في البرنامج، لكنه منذ مدة قصيرة أطلّ على متابعيه بشعرٍ قصير بالتزامن مع إطلاق أعمال جديدة.

متباري «ذا فويس كيدز» لجي مسرحي ما بين 2018 و2026 (إنستغرام)

أشرقت أحمد

8 سنوات فصلت ما بين الإطلالة الأولى للطفلة أشرقت أحمد من مصر ضمن برنامج «ذا فويس كيدز»، وإطلالتها شابةً في نسخة البالغين عام 2025. وفي النسختَين وصلت أشرقت إلى المراحل النهائية من دون أن تفوز بالمرتبة الأولى. لكنّ الموهبة المصرية دخلت عالم الاحتراف وهي، بغضّ النظر عن برامج المواهب، تقدّم نفسها على أنها مطربة وتكثّف الإصدارات الغنائية الخاصة والحفلات.

أمير عموري

أصبح أمير عموري شاباً لكنه احتفظ بملامحه الطفولية التي يذكرها عنه مشاهدو «ذا فويس كيدز». تابع مسيرته الغنائية من دون توقّف متنقّلاً بين بلده سوريا والعواصم العربية، حيث يحيي الحفلات ويقدّم إعاداتٍ طربية إلى جانب إصداراته الخاصة.

المتباري في الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» أمير عموري (يوتيوب/ إنستغرام)

نجوم الموسم الثالث

انقضت 6 سنوات على فوز محمد إسلام رميح بلقب «أحلى صوت» في الموسم الثالث من «ذا فويس كيدز». بقي تحت الأضواء 3 سنوات اختتمها بإصدار أغنية خاصة بعنوان «نحب الدني» عام 2023. ومنذ ذلك الوقت، غابت الموهبة السورية تماماً عن الأنظار وتوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ابتعدت الفائزة بالمرتبة الثانية المصرية ياسمين أسامة، 3 أعوام عن الساحة لتعود الشهر الماضي مع أغنية بمناسبة عيد الأم. أما الصوت الخارق الذي حلّ ثالثاً، اللبناني محمد إبراهيم، فاكتفى بحفلات معدودة وبنشر بعض الفيديوهات التي يؤدّي فيها أغاني معروفة.

الموهبة المصرية التي لمعت في الموسم الثالث زينب حسن أكملت طريق الفن ويتابعها حالياً مئات الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتظرين إصداراتها الخاصة وحفلاتها. أمّا محمد الأعسر من مصر، الذي تميز في أداء أغاني أم كلثوم، فاختار طريقاً مختلفاً ليصبح مقرئاً للابتهالات الدينية.


مقالات ذات صلة

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

يوميات الشرق تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

فازت أغنية تايلور سويفت «ذا فايت أوف أوفيليا» المستوحاة من أجواء فتيات الاستعراض، بأهم جوائز حفل «إم تي في» السنوي للأعمال الموسيقية المصورة «في إم إيه»، أمس.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة في مصر.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حفل يعرف كيف يجعل الليل أطول من ساعاته (الشرق الأوسط)

«أنغام وأفلام»... أغنيات تتساقط منها الأعوام ويبقى الحبّ

للأغنيات قدرة على حفظ ما يتعذَّر الاحتفاظ به في الحياة، من أعمار وأمكنة ووجوه وعواطف...

فاطمة عبد الله (بيروت )
بروفايل سنوات من الغياب يختتمها فضل شاكر بإطلالة مباشرة قريبة على الجمهور (إنستغرام الفنان) p-circle 01:59

بروفايل فضل شاكر للجمهور: أنا راجع

مهما كانت الأغنية التي سيطلّ بها فضل شاكر على جمهوره، سيكون التصفيق أعلى منها. فهل بات الظهور المباشر على المسرح قريباً جداً؟

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
TT

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)

بينما بدأ الأمير البريطاني جورج، الابن الأكبر للأمير ويليام، خوض تجربة الدراسة في واحدة من أعرق المدارس الداخلية في بريطانيا، ينتظره نظام صارم لا يقتصر على الدراسة والانضباط اليومي، بل يمتد أيضاً إلى الطريقة التي يتواصل بها مع عائلته. فالهاتف الذي سيُسمح له باستخدامه لن يكون من الهواتف الذكية الحديثة، بل سيكون جهازاً تقليدياً يقتصر على المكالمات والرسائل النصية، في إطار سياسة تتبعها مدرسة إيتون تجاه استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

وحسب صحيفة «إندبندنت»، بدأ الأمير جورج، البالغ من العمر 13 عاماً حياته في كلية إيتون، لكنه لن يمتلك سوى هاتف محمول بسيط للتواصل مع منزله، من النوع التقليدي الذي لا يتيح الوصول إلى الإنترنت.

ويخوض وريث العرش تجربة الحياة في مدرسة داخلية، وما تفرضه هذه البيئة التعليمية من قواعد وانضباط صارمين. وتقضي سياسة المدرسة العريقة، الواقعة في مقاطعة بيركشاير، بالسماح للطلاب باستخدام الهواتف لإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية فقط، بدلاً من الهواتف الذكية التي تتيح الاتصال بالإنترنت واستخدام التطبيقات المختلفة.

وأُعلنت هذه السياسة عام 2024، ومن المرجح أن تكون موضع ارتياح للأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون، اللذين تحدثا في مناسبات عدة عن استخدام الأطفال الهواتف الذكية، وأبديا مخاوف بشأن التأثير المحتمل لهذه الأجهزة في صحتهم النفسية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قال الأمير ويليام: «ليس لدى أطفالنا هواتف. وأعتقد أنه عندما ينتقل جورج إلى المرحلة الثانوية، ربما يحصل حينها على هاتف لا يتيح الوصول إلى الإنترنت».

وأضاف: «أعتقد أن امتلاك هاتف يقتصر على المكالمات والرسائل النصية، تلك الهواتف القديمة الضخمة أمر مقبول؛ فالمشكلة تكمن في إتاحة الوصول إلى الإنترنت».

من جانبها، تناولت كيت ميدلتون مخاطر قضاء الأطفال أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، في مقال حمل عنوان: «قوة التواصل الإنساني في عالم تشتت الانتباه». وفي المقال، الذي نشرته بالتعاون مع البروفسور روبرت والدينجر من كلية الطب بجامعة هارفارد، قالت: «على الرغم من أن الأجهزة الرقمية تعدنا بإبقائنا على تواصل، فإنها غالباً ما تحقق العكس تماماً».

قيود على أجهزة «آيباد»

ولا تقتصر القيود التي تفرضها إيتون على الهواتف الذكية؛ فقد وضعت المدرسة أيضاً قواعد لاستخدام أجهزة «آيباد» التي يعتمد عليها الطلاب في بعض جوانب العملية التعليمية.

وبموجب هذه القواعد، يتعين على الطلاب استخدام «متصفح آمن مصمم بشكل خاص» على أجهزة «آيباد» الخاصة بهم، بحيث يتيح لهم الوصول فقط إلى قائمة محددة من المواقع الإلكترونية التي وافق عليها المعلمون.

وجاء هذا القرار بعد تلقي المدرسة شكاوى من أولياء الأمور عام 2024 بشأن استخدام التلاميذ أجهزة «آيباد» في ممارسة الألعاب، بدلاً من التركيز على الدروس أو إنجاز الواجبات المدرسية.

أما قرار حظر الهواتف الذكية، الذي دخل حيّز التنفيذ أيضاً عام 2024 في المدرسة المخصصة للبنين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً، فقد جاء، وفقاً للمدرسة، عقب مراجعة دورية لسياساتها المتعلقة بالهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية.

شروط صارمة

ولا تقتصر تجربة الدراسة في إيتون على التحصيل الأكاديمي والأنشطة الرياضية، إذ تشتهر المدرسة أيضاً بغرس قيم الاعتماد على الذات والقيادة لدى طلابها، مع مطالبتهم بإنجاز عدد من المهام غير الأكاديمية بأنفسهم.

وتتسم عملية القبول في المدرسة بصرامة بالغة، إذ يخضع الطلاب لاختبارات دقيقة قبل الالتحاق بها، فيما يدفع أولياء الأمور رسوماً سنوية تبلغ 63 ألفاً و298 جنيهاً إسترلينياً، أي نحو 84 ألفاً و119 دولاراً.

وللأسرة المالكة صلة قديمة بإيتون؛ فقد درس الأمير ويليام في المدرسة لمدة 5 سنوات، بدءاً من عام 1995، قبل أن يغادرها للالتحاق بجامعة سانت أندروز. أما الأمير هاري، فقد التحق بالمدرسة بعد شقيقه بثلاث سنوات.


من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
TT

من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)

قد يبدأ القلق الاجتماعي بشعور عابر بالخجل أو التوتر عند التحدث إلى الآخرين، لكنه قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى حالة تؤثر في الدراسة والعمل والعلاقات، وتدفعهم إلى تجنب المواقف الاجتماعية التي يحتاجون أو يرغبون في المشاركة فيها.

ويُعتقد أن اضطراب القلق الاجتماعي يؤثر فيما يصل إلى 12 في المائة من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم، بينما يعاني عدد أكبر درجات متفاوتة من القلق في المواقف الاجتماعية. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة تشيتشيستر أن أكثر من خُمس طلاب الجامعات يواجهون نوعاً من القلق الاجتماعي خلال سنوات الدراسة، وهو ما يرتبط بتراجع التحصيل الدراسي وجودة العلاقات والشعور بالعزلة.

وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً لدى الطلاب الذين يغادرون منزل الأسرة للمرة الأولى، إذ يجدون أنفسهم أمام بيئة جديدة وتوقعات اجتماعية كبيرة، من بينها تكوين صداقات والاندماج في الحياة الجامعية.

متى يصبح القلق مشكلة؟

وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، من الطبيعي الشعور بالتوتر عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو دخول مكان غير مألوف، أو إجراء مقابلة عمل، أو التحدث أمام مجموعة. لكن القلق يصبح أكثر إشكالية عندما يبدأ في منع الشخص من القيام بالأشياء التي يريد أو يحتاج إلى القيام بها.

ويقول نيل غرينينغ، رئيس تحالف القلق الاجتماعي في المملكة المتحدة، إن بعض الأشخاص يتعاملون مع القلق بوصفه عيباً في شخصياتهم، بدلاً من إدراك أنه حالة معروفة يمكن الحصول على مساعدة بشأنها.

وقد تظهر الحالة في صورة علامات يصعب أحياناً ملاحظتها، مثل الصمت وتجنب المشاركة في الحديث، والاكتفاء بإجابات قصيرة، والانشغال بالجوال لتجنب التفاعل مع الآخرين، أو البقاء بالقرب من شخص معروف خلال التجمعات.

ويلجأ البعض أيضاً إلى ما يعرف بـ«سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري، أو التفكير في كل جملة قبل قولها، أو الالتزام بمواضيع محادثة يعدونها آمنة، في محاولة لتقليل احتمال الإحراج.

القلق لا ينتهي بانتهاء الموقف

تتمثل إحدى المشكلات المرتبطة بالقلق الاجتماعي في أن تأثيره قد يستمر حتى بعد انتهاء الموقف.

وتوضح حالة ماري، وهو اسم مستعار لشابة عانت القلق الاجتماعي منذ المراهقة، كيف يمكن أن يتحول الأمر إلى دائرة مغلقة. فقد كانت تشعر بالتوتر الجسدي أثناء الحديث مع أشخاص جدد، ثم تعيد تفاصيل الموقف في ذهنها لاحقاً، وتبحث عن الأخطاء التي تعتقد أنها ارتكبتها.

وتقول إن القلق وصل إلى درجة جعلتها تتجنب التجمعات في الجامعة، فيما تصف الشعور المصاحب للمواقف الاجتماعية بأنه أشبه بالانفصال عن الذات.

كيف يمكن كسر دائرة القلق؟

يُعد العلاج السلوكي المعرفي من الأساليب المستخدمة في التعامل مع القلق الاجتماعي، إذ يساعد على فحص الأفكار السلبية وتغيير بعض أنماط التفكير والسلوك.

ويقول البروفسور ديفيد كلارك، عالم النفس في جامعة أكسفورد، إن إحدى الخطوات المهمة تتمثل في التوقف عن مراقبة الذات بشكل مفرط أثناء التفاعل مع الآخرين.

فبدلاً من الانشغال بأسئلة مثل «هل يبدو عليّ التوتر؟» أو «هل أبدو غبياً؟»، ينصح بتوجيه الانتباه إلى المحادثة والشخص الآخر والبيئة المحيطة.

كما يشجع على اختبار المخاوف من خلال خطوات صغيرة، مثل طرح سؤال في اجتماع أو التحدث أمام مجموعة، ثم ملاحظة ما يحدث فعلياً بدلاً من افتراض أسوأ النتائج.

ومن المهم أيضاً التخلي تدريجياً عن «سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري أو البقاء دائماً بجوار شخص يشعر المرء معه بالأمان.


قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
TT

قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)

اكتشف علماء يحلّلون عمليات الزرع أنّ الأعضاء تُعدّل عمرها البيولوجي بسرعة، ليتوافق مع جسم المتلقّي بعد الجراحة.

وكشفت الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر» أنّ القلوب الأكبر سناً التي زُرعت في متلقّين أصغر سناً أظهرت علامات واضحة على التجدد البيولوجي، في حين شاخت القلوب الأصغر المزروعة في أجساد أكبر سناً بوتيرة متسارعة.

وقال الجراح في جامعة ماريلاند الذي أجرى أول عملية زرع لقلب خنزير معدّل وراثياً، الدكتور بارتلي غريفيث: «هذه الدراسة الرائعة تتّسق مع العلم الجديد الرامي إلى فهم الشيخوخة وتأثير عوامل الدم التي قد تحمل إجابات عن (نبع الشباب)».

واختبر الباحثون في البداية هذه النظرية بزرع قلوب في فئران تنتمي إلى 3 فئات سِنِّية مختلفة. وبعد مرور 4 إلى 6 أشهر على هذه العمليات، كشف تحليل أنسجة الفئران عن أنّ عملية «مثيلة الحمض النووي»، وهي علامة كيميائية رئيسية تُستخدم لقياس الشيخوخة الخليوية، تغيّرت جذرياً لتعكس الساعة البيولوجية للجسم المضيف.

وللتحقق من انطباق القواعد عينها على البشر، قيّم المؤلف الرئيسي جيسي بوغانيك وفريقه عيّنات خزعية من 11 عملية زراعة قلب بشري، في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن. وتضمّنت هذه الحالات البشرية فوارق عمرية كبيرة بين المتبرّعين والمتلقين، تراوحت بين 8 و50 عاماً.

وقال الدكتور بوغانيك: «اللافت أننا وجدنا الآثار ذاتها التي رصدناها في الفئران تماماً».

وكشف تحليل السجلات الطبية الإلكترونية، بعد عام من الجراحة، أنّ المؤشّرات الرئيسية، بما فيها معدل ضربات القلب وسُمك العضلة والقدرة على ممارسة التمارين، كانت أقرب إلى العمر البيولوجي للمتلقي منها إلى العمر الأصلي للمتبرّع.

وأوضح بوغانيك: «بعض المؤشّرات الوظيفية، وليست كلّها، تتوافق مع التنبؤ بأن هذه القلوب الأكبر سناً في أجساد أصغر سناً عملت وكأنها أصغر سناً من الناحية البيولوجية، والعكس صحيح»، مضيفاً أن بعض التغيّرات الجسدية تظلّ غير قابلة للعكس.

وأكد الباحثون أنه -رغم تغيّر الساعة الداخلية للقلب- لم تطرأ أي تغيّرات في العمر البيولوجي للأعضاء الأخرى المحيطة في أجسام المتلقين.

ويعتقد خبراء الطبّ الآن أنّ هذا الاكتشاف قد يُحدث ثورة؛ ليس فقط في آلية توزيع الأعضاء المتبرَّع بها، وإنما أيضاً في علم الشيخوخة نفسه، وفي فهم إمكان عكس مسارها.

وبينما كان جراحو القلب يتحاشون في السابق زرع قلوب متبرّعين أكبر سناً في مرضى أصغر سناً، فإنّ هذه النتائج قد تزعزع افتراضات سريرية راسخة منذ أمد بعيد.

وتساءل الدكتور غريفيث: «هل سيكون ثمة اندفاع الآن لاستخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، ليس فقط في متلقّين أكبر سناً؛ بل ربما من خلال استهداف المرضى الشباب الذين قد يخفّفون من الشيخوخة الخلوية المتقدّمة لعضو أكبر سناً؟».

وأضاف: «لهذا العمل القدرة على زيادة استخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، وعلى الأرجح جميع الأعضاء، لمصلحة الشباب المنتظرين على قوائم زراعة الأعضاء. يا لها من رحلة مثيرة!».