تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)
النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)
TT

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)
النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين، على وجه الخصوص، قد يؤثر في نشاط منطقة من الدماغ تساعد على تنظيم المشاعر.

وربطت الدراسة بين ارتفاع مستويات البروجسترون، التي تختلف باختلاف مرحلة الدورة الشهرية، وصعوبة التمييز بين المواقف العاطفية الأكثر صعوبة وتلك الأسهل في الحياة اليومية، وفق تقرير نشره موقع «أفريداي هيلث».

وقال مؤلف الدراسة الرئيسي، ماسيا بويدس-روتغر، الحاصل على الدكتوراه في علم النفس والأستاذ المشارك في جامعة برشلونة بإسبانيا: «غالباً ما نسمع تعميمات واسعة تقول إن الهرمونات تجعل النساء أكثر عاطفية أو عصبية أو غير عقلانيات، لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيداً ودقة بكثير».

وأضاف: «تحيط بالهرمونات الكثير من الأساطير، وأنا مهتم بالفصل بين الأسطورة والواقع».

دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين هرمون نسائي وتنظيم المشاعر

في الدراسة، التي نُشرت في دورية «Psychological Medicine»، استقطب الباحثون نحو 120 امرأة كنّ يمررن بدورات شهرية طبيعية، أي إنهن لم يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية.

وأجابت المشاركات عن استبيانات حول مزاجهن ومرحلة الدورة الشهرية التي كنّ فيها، كما قدمن عينات من اللعاب لقياس مستويات الهرمونات.

بعد ذلك، خضعت المشاركات لتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ أثناء أداء مهمة صُممت لمحاكاة استجابة عاطفية «سهلة» أو «صعبة».

في المهمة «السهلة»، عرض الباحثون على النساء وجهاً سعيداً أو غاضباً، ثم طلبوا منهن التصرف بصورة طبيعية، مثل الاقتراب من الوجه السعيد وتجنب الوجه الغاضب.

أما المهمة «الصعبة»، فطلبت منهن التصرف بطريقة مخالفة للحدس، أي تجنب الوجه السعيد والاقتراب من الوجه الغاضب.

ووجد الباحثون أن النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ تُعرف باسم القطب الجبهي الجانبي أثناء أداء المهمتين «السهلة» و«الصعبة».

وأوضح بويدس-روتغر أن هذه المنطقة تشارك في تنظيم السلوك والمشاعر، مشيراً إلى أن النتائج توحي بأن الدماغ لم يكن قادراً على التمييز بسهولة بين المهمتين عندما كانت مستويات البروجسترون مرتفعة.

كما اكتشف الباحثون أن النساء أبلغن عن مزاج أسوأ عندما لم تكن القشرة الجبهية للدماغ، التي تشارك في التفكير والتخطيط وحل المشكلات، قادرة على التمييز بسهولة بين المواقف العاطفية المختلفة.

وخلص الباحثون إلى أن تأثير البروجسترون في مناطق معينة من الدماغ «قد يسهم في تغيرات المزاج».

متى يرتفع هرمون البروجسترون لدى المرأة؟

والبروجسترون هرمون تناسلي رئيسي، وعلى الرغم من الحديث عنه عادة في سياق صحة المرأة، فإن الرجال ينتجونه أيضاً بكميات صغيرة.

وتتغير مستويات البروجسترون لدى النساء بصورة طبيعية على مدار الدورة الشهرية.

وقالت ثيا غالاغر، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة نيويورك لانغون هيلث في مدينة نيويورك: «نحن (النساء) لا نعيش الحالة الهرمونية نفسها طوال الشهر».

وأضافت أن مستويات البروجسترون تميل إلى أن تكون منخفضة نسبياً خلال النصف الأول من الدورة الشهرية، ثم ترتفع بعد الإباضة.

ويحدث هذا الارتفاع خلال الطور الأصفري، الذي يبدأ عادة بعد الإباضة ويستمر حتى بداية الدورة الشهرية التالية. وتنخفض مستويات البروجسترون مجدداً قبل بدء الدورة إذا لم يحدث حمل.

وأوضحت غالاغر أن دماغ المرأة وجسمها يتكيفان باستمرار مع هذه التغيرات الهرمونية.

وقالت: «ما زلنا نتعلم مدى تأثير هذه التغيرات في أمور مثل المزاج والتوتر وتنظيم المشاعر».

لماذا قد يرتبط البروجسترون بتغيرات المزاج؟

لم تدرس الأبحاث بصورة مباشرة ما إذا كانت النساء يواجهن صعوبة في التمييز بين المواقف المسببة للتوتر وتلك الأقل تسبباً فيه عندما تكون مستويات البروجسترون لديهن مرتفعة.

وقال بويدس-روتغر: «بدلاً من ذلك، نظرنا في مدى وضوح تمثيل الدماغ لتركيبات مختلفة من المحفزات والأفعال العاطفية، مثل الاقتراب من وجه غاضب بدلاً من تجنبه تلقائياً».

ورأى أن البروجسترون قد يجعل إشارات الدماغ المرتبطة بالتحكم في المشاعر «أكثر ضبابية»، ما يجعل من الصعب على الدماغ تحديد الاستجابة المناسبة عندما يحدث تعارض بين المعلومات العاطفية والاندفاعات الفورية.

وأضاف أن هذا التفسير يتوافق مع أبحاث سابقة تشير إلى أن البروجسترون قد يزيد الحساسية تجاه التهديد ويضعف التحكم في المشاعر، لكنه أشار إلى أن نتائج الدراسات السابقة ليست متسقة تماماً.

وأوضحت غالاغر أن الدماغ قد لا يتمكن أيضاً من معالجة المتطلبات العاطفية بالكفاءة المعتادة عندما تكون مستويات البروجسترون مرتفعة.

وقالت: «من الناحية المثالية، تكون استجابتنا متناسبة إلى حد ما مع ما يحدث فعلياً. فلا ينبغي بالضرورة أن يتطلب إزعاج بسيط الموارد العاطفية نفسها التي يتطلبها موقف صعب فعلاً».

وأوضحت أن صعوبة الدماغ في التمييز بين هذه المتطلبات المختلفة قد تجعل تنظيم المشاعر أكثر صعوبة من المعتاد.

الأطباء: الهرمونات عامل واحد ضمن صورة أكثر تعقيداً

وحذر بويدس-روتغر من تفسير النتائج على أن البروجسترون «سيئ» للمزاج.

وقال: «البروجسترون هرمون أساسي وله العديد من الوظائف المهمة، والارتباطات التي رصدناها كانت فروقاً طفيفة نسبياً بين نساء يتمتعن بصحة جيدة».

وأضاف: «الخلاصة الأكثر فائدة هي أن الحالة الهرمونية تبدو أحد العوامل البيولوجية العديدة التي يمكن أن تسهم في الاختلاف الطبيعي في طريقة تنظيم الدماغ للمشاعر، وربما في الطريقة التي نشعر بها».

وأشار إلى أن فهم هذه التأثيرات بصورة أفضل قد يكون مهماً في نهاية المطاف للنساء اللاتي يعانين من تغيرات مزاجية واضحة مرتبطة بالتقلبات الهرمونية.

وبما أن الرجال ينتجون البروجسترون أيضاً، قال بويدس-روتغر إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة مدى تأثيره في مزاجهم.

ودعت غالاغر إلى وضع النتائج في سياقها الصحيح، قائلة: «الهرمونات جزء واحد من صورة أكبر وأكثر تعقيداً بكثير عندما يتعلق الأمر بتجاربنا العاطفية».


مقالات ذات صلة

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم «اكتئاب الذكاء الاصطناعي» يتسرب إلى عيادات العلاج النفسي

«اكتئاب الذكاء الاصطناعي» يتسرب إلى عيادات العلاج النفسي

شكوك الأميركيين عميقة تجاه تطوراته

كريستينا كارون (واشنطن)
صحتك اللياقة البدنية الجيدة في الطفولة تحمي من الاكتئاب في مرحلة البلوغ

اللياقة البدنية الجيدة في الطفولة تحمي من الاكتئاب في مرحلة البلوغ

في دراسة جديدة لباحثين من جامعتي أديلايد وتسمانيا في أستراليا

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي.. عندما يتوقع الدماغ تنبيهاً غير موجود

يسرا سلامة (القاهرة)

لخفض الكوليسترول... ما أفضل وجبة خفيفة غنية بالبروتين؟

 الإدامامي يحتوي على دهون مفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الإدامامي يحتوي على دهون مفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
TT

لخفض الكوليسترول... ما أفضل وجبة خفيفة غنية بالبروتين؟

 الإدامامي يحتوي على دهون مفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الإدامامي يحتوي على دهون مفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

قد يكون اختيار الوجبات الخفيفة جزءاً مهماً من النظام الغذائي الهادف إلى خفض الكوليسترول، خصوصاً عندما تجمع بين البروتين والألياف والدهون المفيدة لصحة القلب. وفي هذا السياق، يبرز فول الصويا الأخضر «الإدامامي» (Edamame) خياراً غذائياً يوفر هذه العناصر مجتمعة، فضلاً عن انخفاض محتواه من الدهون المشبعة.

وبفضل تركيبته الغذائية، يرى اختصاصيو تغذية أن الإدامامي يمكن أن يكون وجبة خفيفة مناسبة لمن يسعون إلى السيطرة على مستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد الإدامامي في خفض الكوليسترول؟

يتميز الإدامامي بمحتواه المرتفع من بروتين الصويا العالي الجودة، إذ يوفر نحو 18 غراماً منه. وقد ارتبط هذا النوع من البروتين، في دراسات سريرية، بانخفاض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

ووجدت مراجعة شاملة أن تناول نحو 25 غراماً يومياً من بروتين الصويا ارتبط بانخفاض مستويات كلٍّ من الكوليسترول الضار والكوليسترول الكلي.

ويقول ستيفن سوريكو، اختصاصي التغذية المسجل: «يمكن للإدامامي أن يدعم جهود السيطرة على الكوليسترول؛ لأنه يجمع بين البروتين النباتي والألياف الغذائية ونسبة ضئيلة جداً من الدهون المشبعة».

ولا تقتصر فوائد الإدامامي المحتملة على البروتين؛ فهو يحتوي أيضاً على الألياف القابلة للذوبان، التي تؤدي دوراً مهماً في صحة الجهاز الهضمي، وقد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول.

وتوضح كيم بلوم، أستاذة التغذية في جامعة «بيردو غلوبال» (Purdue Global)، أن «الألياف، وخاصة القابلة للذوبان منها، يمكن أن تساعد في التخلص من الكوليسترول من الجسم قبل إعادة امتصاصه في مجرى الدم».

دهون مفيدة للقلب

إلى جانب البروتين والألياف، يحتوي الإدامامي على دهون مفيدة لصحة القلب، مع انخفاض طبيعي في نسبة الدهون المشبعة.

وتكتسب هذه الميزة أهمية عند محاولة السيطرة على مستويات الكوليسترول، إذ يرتبط الإفراط في تناول الدهون المشبعة بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

وتقول بلوم: «إن اختيار الإدامامي بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة يمكن أن يساعد في تقليل استهلاك هذه الدهون، وهو أمر بالغ الأهمية للسيطرة على مستويات الكوليسترول الضار».

الإدامامي يتميز بمحتواه المرتفع من بروتين الصويا العالي الجودة (بيكسلز)

لماذا قد يكون أفضل من الوجبات الخفيفة التقليدية؟

ما يميز الإدامامي عن كثير من الوجبات الخفيفة المصنعة هو أنه يجمع بين البروتين والألياف في الوقت نفسه، ما قد يساعد أيضاً على تعزيز الشعور بالشبع بين الوجبات.

ويوضح سوريكو أنه، بالمقارنة مع العديد من الوجبات الخفيفة التقليدية، يوفر الإدامامي مزيجاً مميزاً من العناصر الغذائية المفيدة.

ويقول: «في حين توفر وجبات خفيفة مثل البسكويت المالح (الكراكرز)، والبريتزل، ورقائق البطاطس (الشيبس)، والحلويات سعرات حرارية وكربوهيدرات، فإنها تفتقر إلى البروتين أو الألياف».

فعلى سبيل المثال، تحتوي حصة تزن 28 غراماً من رقائق البطاطس المملحة على أقل من غرامين من البروتين وأقل من غرام واحد من الألياف.

ونظراً إلى أن البروتين والألياف يساعدان على تعزيز الشعور بالشبع، فقد لا تمنح الوجبات الخفيفة المصنعة المنخفضة المحتوى منهما الإحساس نفسه بالامتلاء الذي يوفره الإدامامي.

وبذلك، يقدم الإدامامي مزيجاً من البروتين النباتي والألياف والدهون المفيدة، ما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة ضمن نظام غذائي متوازن يهدف إلى دعم صحة القلب والسيطرة على مستويات الكوليسترول.


الصحة العالمية تؤيد تغيير نمط الحياة بدلاً من الأدوية لمكافحة سمنة الأطفال

معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)
معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)
TT

الصحة العالمية تؤيد تغيير نمط الحياة بدلاً من الأدوية لمكافحة سمنة الأطفال

معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)
معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)

أوصت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأربعاء، باتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة وتوفير الإرشاد بدلاً من الاعتماد على أدوية إنقاص الوزن الشائعة، في أول توجيهات عالمية تصدرها المنظمة للتعامل مع ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال الصغار.

وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى أن معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه من الممكن النظر في مسألة اللجوء إلى أدوية إنقاص الوزن لمن تتراوح أعمارهم من عشرة أعوام إلى 19 عاماً ويعانون من السمنة، لكن فقط بعد فشل تدخلات تتم تحت إشراف، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت أن من الممكن النظر في إجراء جراحة لعلاج السمنة للصغار الناضجين جسدياً وعقلياً الذين يعانون من السمنة المفرطة بعد ستة أشهر من العلاج دون تحقيق نتائج ناجحة.

وبالنسبة للأطفال دون سن العاشرة، أوصت منظمة الصحة العالمية باتباع نظام غذائي ونشاط بدني ودعم سلوكي مشترك بدلاً من أدوية السمنة أو الجراحة أو الأجهزة بسبب الشكوك حول سلامتها وفاعليتها على المدى الطويل.

وقالت لوز ماريا دي ريجيل مديرة إدارة التغذية وسلامة الأغذية إن الأدلة المتاحة حالياً غير كافية لإصدار رأي نهائي بشأن العقاقير والأدوية التي تعتمد على هرمون الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (جي.إل.بي1) لكن الباحثين يراقبون تجارب الفاعلية والسلامة وقد يراجعون هذا التقييم مع ظهور المزيد من البيانات.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن الأنظمة الغذائية الصحية والنشاط البدني يجب أن تكون متاحة وبأسعار معقولة لأن العلاج وحده لا يمكنه وقف ارتفاع معدلات السمنة.

وأفادت المنظمة بأن عدد الذين يعانون من زيادة الوزن وتتراوح أعمارهم من خمسة أعوام إلى 19 عاماً في 2024 بلغ نحو 400 مليون من بينهم 170 مليوناً يعانون من السمنة. وزاد معدل انتشار السمنة في هذه الفئة العمرية بأربعة أمثال منذ عام 1990.


علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
TT

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

لطالما حيّرت الباحثين مسألةُ سرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

وقد طرحت دراسة جديدة تفسيراً محتملاً يتمثل في آلية كيميائية قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع، مما يخلق «ذاكرة» للسمنة حتى بعد فقدان الوزن، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

أدلة الدراسة

ويشير العلماء بحذر إلى أن الأدلة المستمدة من هذه الدراسة تعتمد على تجارب أجريت على الفئران، ولا تُعد إثباتاً قاطعاً للآليات التي تفسر استعادة الوزن؛ إلا أن الخبراء يرون فيها خطوةً إلى الأمام نحو فهم أعمق للوظائف والتغيرات الخلوية الكامنة وراء السمنة. وقد شككت دراسات حديثة في فكرة أن الخمول البدني هو السبب الرئيسي للسمنة، وحددت عوامل وراثية أخرى - مثل خلل في إنتاج هرمون GLP-1 - ترتبط ببعض أنواع السمنة.

ويرى معدّو الدراسة أنه مع تزايد شيوع أدوية إنقاص الوزن، تزداد أهمية فهم سبب تلاشي مفعولها بسرعة بمجرد توقف المرضى عن تناولها. ويضيف الباحثون أن علاج السمنة قد يتطلب - إلى جانب فقدان الوزن - التعامل مع ما يمكن وصفه بـ«الذاكرة البيولوجية» داخل خلايانا.

ذاكرة السمنة

وفي هذا الصدد، قال سيث فيلد، أستاذ الطب المتخصص في الغدد الصماء بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة التي نُشرت في سبتمبر (أيلول) في دورية «Cell Reports»: «إذا تمكنا من فهم مصدر هذه الذاكرة، فقد نتوصل في النهاية إلى طريقة لإيقافها».

إن فكرة احتفاظ الخلايا بذاكرة للسمنة ليست جديدة، لكن الباحثين لا يزالون يسعون لفهم الآليات التي تؤثر من خلالها هذه الذاكرة على استعادة الوزن. ومن خلال علم التخلق (epigenetics)، يدرس العلماء كيف يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثر على سلوك الخلايا عبر تعديل العلامات الكيميائية القادرة على تفعيل الجينات - ووظائف خلوية محددة - أو تعطيلها. وقد بحثت دراسة أُجريت عام 2024 في كيفية تسبب السمنة في إحداث تغيرات تخلقية (epigenetic changes)، وأشارت إلى أن الخلايا الدهنية - لدى كل من البشر والفئران - تحتفظ بتغيرات تخلقية دائمة حتى بعد فقدان الوزن. وقد استعادت الفئران التي أظهرت هذه الاختلافات الخلوية وزنها بسرعة، إلا أن الباحثين لم يجدوا تفسيراً قاطعاً لهذه الظاهرة.

وضع التشغيل الدائم

وركزت دراسة شهر سبتمبر على التغيرات التخلقية التي تؤثر على إنتاج هرمون «الأسبروسين» (asprosin) المحفز للشهية؛ حيث وجد الباحثون أن الفئران التي أُجبرت على اكتساب الوزن أنتجت مستويات عالية من هذا الهرمون، وظلت هذه المستويات مرتفعة حتى بعد فقدانها للوزن. قال أتول شوبرا، الأستاذ المشارك في الطب وعلم الوراثة وعلم الجينوم بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة: «إن آلية الشعور بالجوع لديهم تظل عالقة في وضع التشغيل الدائم».

ويرى فريق شوبرا أن بقاء بروتين «الأسبروسين» (asprosin) في الجسم قد يعود إلى الطريقة التي تؤثر بها إحدى الرسائل الكيميائية على الخلايا الدهنية؛ إذ ترتبط هذه المادة الكيميائية -المعروفة باسم TGF-β1- بالالتهابات وتزداد مستوياتها في حالات السمنة، كما أنها تحفز إنتاج «الأسبروسين».

وعادةً ما يتفكك بروتين TGF-β1 في غضون دقائق، إلا أن الباحثين اكتشفوا أن تأثيره المحفز للشهية قد يستمر لفترة أطول بكثير. ووفقاً للدراسة، أظهرت الفئران التي حُقنت ببروتين TGF-β1 مستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد مرور أسابيع على الحقن. كما كشفت اختبارات المتابعة أن الفئران التي تغذت على أنظمة غذائية عالية الدهون -مما أدى بطبيعة الحال إلى زيادة مستويات TGF-β1 و«الأسبروسين» لديها- احتفظت بمستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد فقدانها للوزن.