في عصر الشاشات... 6 عادات يومية لحماية صحة عينيك

الخروج إلى الهواء الطلق يوفر فرصة للعينين لتغيير نمط التركيز المعتاد (بيكسلز)
الخروج إلى الهواء الطلق يوفر فرصة للعينين لتغيير نمط التركيز المعتاد (بيكسلز)
TT

في عصر الشاشات... 6 عادات يومية لحماية صحة عينيك

الخروج إلى الهواء الطلق يوفر فرصة للعينين لتغيير نمط التركيز المعتاد (بيكسلز)
الخروج إلى الهواء الطلق يوفر فرصة للعينين لتغيير نمط التركيز المعتاد (بيكسلز)

في عالم أصبحت فيه الشاشات جزءاً أساسياً من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد العناية بالعين أمراً يمكن تأجيله أو تجاهله. فنحن ننتقل باستمرار بين الهاتف والكمبيوتر والتلفاز والساعات الذكية، ونقضي ساعات طويلة في القراءة والعمل ومتابعة المحتوى الرقمي، ما يفرض على أعيننا أن تتكيف بشكل متواصل مع مسافات وإضاءة ومشاهد مختلفة.

وترتبط العادات الصحية الجيدة عادةً بالتغذية السليمة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، لكن هناك جانباً آخر من الصحة العامة غالباً ما لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو صحة العين. ومع دخول البريد الإلكتروني، والندوات عبر الإنترنت، والكتب الإلكترونية، وخدمات البث مثل «نتفليكس» إلى روتيننا اليومي، أصبحت أعيننا تتعرض لإجهاد مستمر. ورغم الفوائد الكبيرة التي جلبتها التكنولوجيا إلى حياتنا، فإنها غيّرت في الوقت نفسه عاداتنا البصرية، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

ولحسن الحظ، لا تعتمد صحة رؤيتك على العوامل الجينية وحدها، بل لديك العديد من الفرص والعادات التي يمكنك اتباعها للحفاظ على صحة عينيك خلال السنوات المقبلة.

الرؤية الجيدة تتجاوز مجرد وضوح النظر

غالباً ما يُساء فهم مفهوم الرؤية الجيدة، فيُختزل في القدرة على قراءة الأحرف الصغيرة الموجودة على لوحة فحص النظر. ورغم أن وضوح الرؤية عنصر أساسي لصحة العين، فإن العين السليمة تؤدي وظائف أخرى كثيرة تتجاوز مجرد رؤية الأشياء بوضوح.

فجميع الصور التي نراها تبدأ بالضوء الذي يسقط على العينين ويصل إلى الشبكية، وهي نسيج حساس للضوء يقع في الجزء الخلفي من العين. وتبدأ الشبكية في تفسير الإشارة الضوئية قبل إرسالها إلى الدماغ عبر العصب البصري، حيث يقوم الدماغ بدوره بتفسير هذه الإشارة لتكوين الصور التي نراها.

ويحدث كل ذلك في أجزاء من الثانية، بينما تجري ملايين العمليات المماثلة على مدار اليوم. وتُعدّ كفاءة هذا التواصل المستمر بين العينين والدماغ أمراً أساسياً لقدرتنا على إدراك العالم المحيط بنا والتفاعل معه.

تغير عاداتنا البصرية

تخيّل عدد المرات التي تنتقل فيها من جهاز إلى آخر خلال يوم واحد. قد يبدأ يومك بتفقد الهاتف الجوال، ثم تقضي ساعات في العمل على الكمبيوتر، يلي ذلك المشاركة في مكالمات فيديو جماعية، وإلقاء نظرات سريعة ومتكررة على ساعتك الذكية، قبل أن ينتهي اليوم بمشاهدة التلفاز.

وخلال كل هذه الأنشطة، تضطر عيناك باستمرار إلى التكيف مع مسافات مختلفة، ومستويات إضاءة متغيرة، ومشاهد تتبدل بسرعة. ونحن نعيش اليوم في عصر نقضي فيه، مقارنة بالأجيال السابقة، وقتاً أطول بكثير في التركيز على الأشياء القريبة ومعالجة مشاهد تتغير بوتيرة سريعة.

وبذلك، أصبحت أعيننا تؤدي وظائف وتتعامل مع أنماط بصرية ربما لم تكن تخطر على بال الأجيال السابقة. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الحفاظ على صحة العين أكثر أهمية من أي وقت مضى.

عادات يومية تدعم صحة العين

قد تؤثر العادات اليومية التي تتبعها في طريقة شعور عينيك بالراحة، خصوصاً إذا كنت تقضي فترات طويلة أمام الشاشات أو في القراءة. ولحسن الحظ، هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكن أن تساعدك على الحفاظ على صحة العين وتحسين راحتها.

خذ فترات راحة متكررة لعينيك

إذا كنت تقضي وقتاً طويلاً في قراءة الكتب أو استخدام الكمبيوتر، فحاول ألا تبقي عينيك مثبتتين على المسافة نفسها لفترات طويلة. ويمكنك تحقيق ذلك بسهولة من خلال اتباع قاعدة «20-20-20».

وتنص هذه القاعدة على تحويل تركيز عينيك، كل 20 دقيقة، إلى جسم يبعد عنك نحو 6 أمتار، والنظر إليه لمدة لا تقل عن 20 ثانية. وتساعد هذه العادة على منح العينين فترات راحة منتظمة خلال العمل أو القراءة لفترات طويلة.

ارمش بوعي

قد تجد نفسك ترمش بمعدل أقل من المعتاد أثناء التحديق في شاشة الكمبيوتر، خصوصاً عندما تكون شديد التركيز فيما تقوم به. ويساعد الرمش على توزيع السائل الموجود على سطح العين بالتساوي، كما يساهم في الحفاظ على رطوبتها.

لذلك، من المهم محاولة تذكّر الرمش بوعي وبشكل متكرر، خاصة عند استخدام الكمبيوتر أو النظر إلى الشاشات لفترات طويلة.

اخرج أكثر

يوفر الخروج إلى الهواء الطلق فرصة للعينين لتغيير نمط التركيز المعتاد، إذ يتيح ضوء النهار وإمكانية النظر إلى أجسام بعيدة نوعاً من التغيير المريح للعينين بعد فترات التركيز على الأشياء القريبة.

ويمكن حتى للمشي البسيط في الهواء الطلق خلال النهار أن يمنح عينيك فرصة للاسترخاء بعيداً عن الشاشات والمسافات القريبة.

هيئ بيئة مشاهدة مريحة

يمكن لبعض التعديلات البسيطة في بيئة العمل أو المشاهدة أن تُحدث فرقاً ملحوظاً في راحة العينين. ضع الشاشة على مسافة تعادل تقريباً طول ذراعك، واجعلها في وضع منخفض قليلاً عن مستوى عينيك.

كما يُفضّل تقليل الوهج قدر الإمكان، والتأكد من أن سطوع الشاشة يتناسب مع مستوى الإضاءة المحيطة بالمكان. ويمكن أيضاً أن تساهم بعض التعديلات البسيطة في وضعية الجلوس في تحسين راحة المشاهدة بشكل ملحوظ.

تناول طعاماً صحياً للحفاظ على صحة عينيك

يلعب النظام الغذائي المتوازن دوراً مهماً في تزويد الجسم بالعناصر الغذائية التي تحتاج إليها العينان. ويساعد تناول وجبات متوازنة وغنية بالخضراوات المتنوعة، والخضراوات الورقية، والفواكه، والمكسرات، وأحماض أوميغا 3 الدهنية، على حصول العينين على العناصر الغذائية اللازمة.

كما أن شرب كمية كافية من الماء ضروري جداً، إذ يعتمد سطح العين على وجود طبقة دموع صحية للحفاظ على صحته ورطوبته.

لا تُهمل فحوصات العين الدورية

تتطور العديد من مشكلات العين ببطء، وغالباً لا تظهر أعراضها إلا في مراحل متقدمة. ولهذا السبب، لا ينبغي انتظار ظهور مشكلة واضحة في الرؤية قبل إجراء فحص للعين.

وتتيح فحوصات العين اكتشاف أي تغيرات في الرؤية، وتحديث وصفة النظارات عند الحاجة، كما تساعد على تشخيص بعض أمراض العين التي قد لا تكون قد بدأت بعد في التأثير على الأنشطة اليومية.


مقالات ذات صلة

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
TT

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)
تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

وتتمركز الدهون الحشوية في عمق البطن محيطةً بالأعضاء الداخلية، وتؤثر على عملية التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين. كما يمكن أن تلعب دوراً في تطور مرض السكري من النوع الثاني وفي أمراض القلب.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد هدفت الدراسة الجديدة إلى اختبار قدرة الحقنة على تقليل ترسبات الدهون الحشوية.

واعتمدت التجارب على تلقي عدد من المشاركين الحقنة في الجزء السفلي من البطن مرة كل ثلاثة أسابيع، لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً، بجرعات بلغت 600 ملليغرام حداً أقصى.

واختلف عدد الحقن التي تلقاها المشاركون وفقاً لسُمك طبقة الدهون لديهم، إذ انخفض عدد الحقن مع تراجع حجم الطبقة الدهنية.

وتعمل الحقنة بطريقة تستهدف الخلايا الدهنية وتحفّز عملية تُعرف بـ«الموت الخلوي المبرمج»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلية لنفسها، مع استهداف الخلايا الدهنية بصورة انتقائية، وفقاً للآلية التي وصفها الباحثون، دون إلحاق الضرر بالخلايا المجاورة.

وأظهرت النتائج أنه بعد أربعة أسابيع من آخر جلسة علاج، انخفض متوسط حجم الدهون بنسبة 12.01 في المائة لدى المجموعة التي تلقت الحقنة، في حين ارتفع بنسبة 5.68 في المائة لدى المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.

وتختلف هذه الحقنة عن عمليات شفط الدهون التجميلية، التي تستهدف الدهون الموجودة تحت الجلد ولا تزيل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وبالتالي لا تعالج المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم هذا النوع من الدهون.

ومع ذلك، لا تزال النتائج في إطار الدراسات المبكرة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحقنة تمنع أمراض القلب أو السكري، أو أنها آمنة وفعّالة على المدى الطويل.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التجارب لتقييم سلامتها وفاعليتها وتحديد الفئات التي قد تستفيد منها، قبل اعتمادها علاجاً للاستخدام العام.


اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
TT

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)
يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، لا تقتصر تأثيرات الطقس البارد على الشعور بالبرودة والرغبة في البقاء داخل المنزل، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يميل ضغط الدم إلى الارتفاع، خلال الأشهر الباردة لدى كثير من الأشخاص.

ويرتبط ذلك بعدة أسباب؛ أبرزها:

انقباض الأوعية الدموية

وفقاً لموقع «مايو كلينك» الطبي، يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تضيق مؤقت في الأوعية الدموية للحفاظ على حرارة الجسم، ما يزيد مقاومة تدفق الدم داخل الأوعية، ويدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، وبالتالي قد يرتفع ضغط الدم.

قلة الحركة والنشاط البدني

يشير موقع «مايو كلينك» إلى أن انخفاض النشاط البدني، خلال فصل الشتاء، قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إذ يميل كثير من الأشخاص إلى البقاء داخل المنزل لفترات طويلة، وتقليل المشي وممارسة الرياضة بسبب انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية.

ويمكن أن يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الوزن بمرور الوقت، فضلاً عن التأثير سلباً في كفاءة القلب والأوعية الدموية، ما قد يجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.

التوتر والتغيرات المصاحبة للشتاء

قد يؤثر قِصر ساعات النهار، واضطراب مواعيد النوم، وتراجع ممارسة الأنشطة الخارجية لدى بعض الأشخاص في فصل الشتاء، في الحالة النفسية والعادات اليومية للشخص ويزيد من مستويات التوتر لديه، وهو ما قد ينعكس على التحكم في ضغط الدم.

فالتوتر قد يؤدي إلى تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي، وإفراز هرمونات ترفع معدل ضربات القلب وتؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية بصورة مؤقتة، ما قد يتسبب في ارتفاع الضغط.

كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم في الشتاء؟

قياس ضغط الدم بانتظام

تنصح جمعية القلب الأميركية بمتابعة ضغط الدم بانتظام في فصل الشتاء، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ارتفاعه.

التدفئة الجيدة

يساعد ارتداء الملابس المناسبة للطقس البارد وتدفئة المنزل على تقليل التعرض المباشر للبرودة التي تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط.

تقليل الملح في الطعام

يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم في فصل الشتاء؛ لتسببها في ارتفاع الضغط، والاهتمام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يمكن الحفاظ على الحركة من خلال المشي في أوقات مناسبة أو ممارسة التمارين داخل المنزل، مع مراعاة الحالة الصحية وتجنب المجهود الشاق المفاجئ في الطقس شديد البرودة.

الالتزام بالأدوية الموصوفة

يحذر «مايو كلينك» وجمعية القلب الأميركية من إيقاف أدوية ضغط الدم أو تعديل جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى عند تحسن القراءات أو الشعور بالتحسن.


سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.