حذَّرت دراسة واسعة النطاق من أن دواءً يُستخدم لعلاج ضعف الانتصاب وأعراض المسالك البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الغلوكوما (المياه الزرقاء).
ودعا باحثون من مستشفى جامعة تايوان الوطنية وجامعة يانغ مينغ تشياو تونغ الوطنية إلى مراقبة صحة العين لدى المرضى الذين يستخدمون هذه الأدوية لفترات طويلة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Ophthalmology».
والغلوكوما هي مجموعة من أمراض العين التي تُسبب تلفاً تدريجياً للعصب البصري، وغالباً ما ترتبط بارتفاع ضغط العين، وقد تؤدي إلى فقدان دائم ومتدرج للبصر إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكراً. ولأن المرض يتطور، في كثير من الأحيان، من دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، يُوصى بإجراء فحوص دورية للعين، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
وأُجريت الدراسة لتقييم ما إذا كان دواء «تادالافيل»، المعروف تجارياً باسم «سياليس»، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالغلوكوما عند استخدامه لفترات طويلة لعلاج أعراض المسالك البولية السفلية المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد. ويُستخدم الدواء أيضاً لعلاج ضعف الانتصاب.
وينتمي «تادالافيل»، إلى جانب دواء «سيلدينافيل»، المعروف تجارياً باسم «فياغرا»، إلى فئة من الأدوية التي تعمل على تحسين تدفق الدم داخل الأوعية الدموية. وقد ربطت دراسات سابقة هذه الفئة بعدد من المشكلات المتعلقة بصحة العين، من بينها اضطرابات تصيب العصب البصري والبقعة الصفراء، وهي الجزء المسؤول عن الرؤية الدقيقة في شبكية العين.
وأوضح الباحثون أن الأدلة السابقة بشأن العلاقة بين هذه الأدوية والغلوكوما كانت متباينة وغير حاسمة، خصوصاً فيما يتعلق باستخدام «تادالافيل» لعلاج أعراض المسالك البولية السفلية المصاحبة لتضخم البروستاتا، وهو استخدام يتطلب عادةً جرعة يومية مستمرة لفترات طويلة.
وللتحقق من هذه العلاقة، اعتمد فريق البحث على بيانات نحو 74 ألف رجل تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر. وكان نصف المشاركين قد تلقوا دواء «تادالافيل» أو أحد الأدوية الأخرى من الفئة نفسها لمدة تصل إلى 5 سنوات لعلاج أعراض تضخم البروستاتا، في حين لم يتلقَّ النصف الآخر أياً من هذه الأدوية.
وقارن الباحثون بين المجموعتين لتقييم احتمالات الإصابة بالغلوكوما وارتفاع ضغط العين وبدء العلاج المخصص للغلوكوما، وذلك خلال فترة متابعة استمرت خمس سنوات.
ولضمان دقة النتائج، طابق الباحثون المشاركين في المجموعتين وفق مجموعة واسعة من العوامل التي قد تؤثر في النتائج، من بينها العمر، والتدخين، واضطرابات تعاطي الكحول، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسرطان، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض الكلى، والسمنة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، إضافة إلى الأدوية التي كانوا يستخدمونها.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا «تادالافيل» كانوا أكثر عرضة للإصابة بالغلوكوما بنسبة 22 في المائة مقارنة بغير المستخدمين. كما ارتفع لديهم خطر الإصابة بارتفاع ضغط العين بنسبة 32 في المائة، وزادت احتمالات بدء العلاج المخصص للغلوكوما بنسبة 33 في المائة.
وأظهرت تحليلات إضافية أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى لدى الرجال الذين شُخِّصت إصابتهم بالغلوكوما خلال شهر واحد أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر من بدء استخدام «تادالافيل».
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، وبالتالي لا يمكنها إثبات أن «تادالافيل» هو السبب المباشر في زيادة خطر الإصابة بالغلوكوما.
وأكد الفريق أن النتائج لا تعني أيضاً ضرورة التوقف عن استخدام «تادالافيل» أو تجنبه، لكنها تدعم أهمية إجراء فحص أساسي للعين قبل بدء العلاج، مع المتابعة الدورية خلال الاستخدام طويل الأمد.
