الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الأسبوع العالمي للتوعية بأهميتها

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي
TT

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

يبدأ كثير من الأمهات رحلة الرضاعة الطبيعية وهن يحملن رغبة صادقة في منح أطفالهن أفضل بداية ممكنة. لكن الأيام الأولى بعد الولادة قد تحمل تحديات لم تكن في الحسبان... من صعوبة التقام الطفل للثدي، إلى الألم والإرهاق، أو القلق من أن الحليب لا يكفي. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الفارق في قوة إرادة الأم، بقدر ما يكون في وجود من يرشدها ويدعمها ويطمئنها في الوقت المناسب.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: إذا كانت فوائد الرضاعة الطبيعية معروفة منذ عقود، فلماذا لا تزال ملايين الأمهات حول العالم يتوقفن عنها في وقت أبكر مما كنّ يخططن؟ تشير أحدث الأدلة إلى أن السبب لا يكمن غالباً في نقص المعرفة أو الرغبة، بل في غياب منظومة الدعم التي تحتاج إليها الأم منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

ويأتي الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي يُحتفل به سنوياً من الأول إلى السابع من أغسطس (آب)، ليؤكد في حملته لهذا العام (2026) أن دعم الأم ليس خطوة مكملة، بل هو الأساس الذي يحول الرغبة في الإرضاع إلى تجربة ناجحة ومستدامة. فبعد أن حسمت الأبحاث فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل، أصبح الاهتمام العالمي يتجه إلى سؤال مختلف: كيف نساعد كل أم على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريقها، حتى تتمكن من الاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبت في ذلك؟

الرضاعة الطبيعية أولوية صحية

• لماذا لا تزال الرضاعة الطبيعية أولوية صحية؟ لم تعد الرضاعة الطبيعية تُنظر إليها، اليوم، على أنها وسيلة لتغذية الرضيع فحسب، بل تُعد من أهم التدخلات الصحية المبكرة التي يمكن أن تؤثر في صحة الأم والطفل على المدى القريب والبعيد. ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة الطبيعية في أقرب وقت ممكن بعد الولادة عندما تسمح حالة الأم والطفل بذلك، مع الاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر إذا رغبت الأم والطفل في ذلك.

ولا تقوم هذه التوصيات على الموروثات أو الخبرات الشخصية، بل تستند إلى تراكم كبير من الأبحاث التي أظهرت ارتباط الرضاعة الطبيعية بتحسن عدد من المؤشرات الصحية لدى الطفل، إلى جانب فوائد صحية للأم. إلا أن هذه الفوائد لا تتحقق بمجرد اتخاذ قرار الإرضاع، بل ترتبط أيضاً بقدرة الأم على البدء والاستمرار، وهو ما يفسر تحول الاهتمام العالمي في السنوات الأخيرة من التركيز على فوائد الرضاعة إلى التركيز على العوامل التي تساعد الأمهات على النجاح فيها.

* ماذا تكسب الأم والطفل؟ قد تبدو الإجابة معروفة، لكن أهمية الرضاعة الطبيعية لا تكمن في فائدة واحدة، بل في مجموعة من الآثار الصحية التي تمتد إلى كل من الطفل والأم. فقد أظهرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض خطر إصابة الرضع بعدد من الأمراض المعدية، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحياة، كما ترتبط بانخفاض احتمال حدوث بعض المشكلات الصحية لاحقاً. ومع ذلك، فإن هذه الحماية ليست مطلقة، بل تختلف باختلاف الظروف الصحية لكل طفل، وهو ما يجعل الرضاعة الطبيعية وسيلة لتعزيز الصحة، لا ضماناً لعدم الإصابة بالمرض. ولا تقتصر الفوائد على الطفل، إذ تشير الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض والسكري من النوع الثاني، كما ترتبط بانخفاض خطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية. وتزداد هذه الفوائد عادة مع استمرار الرضاعة مدة أطول، مع تأكيد أن معظم هذه النتائج مستمدة من دراسات رصدية، لذلك يُعبَّر عنها بأنها ترتبط بانخفاض الخطر، وليس أنها تمنع الأمراض بصورة قاطعة.

وهذه الفوائد الموثقة هي التي دفعت الهيئات الصحية إلى التوصية بالرضاعة الطبيعية منذ سنوات، إلا أن الواقع يكشف عن مفارقة مهمة؛ فمعرفة الفوائد وحدها لا تكفي دائماً لضمان استمرار الرضاعة الطبيعية.

• لماذا تتوقف بعض الأمهات؟ قد يبدو الأمر متناقضاً؛ ففوائد الرضاعة الطبيعية أصبحت معروفة على نطاق واسع، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن كثيراً من الأمهات يوقفن الرضاعة الطبيعية الحصرية أو ينهين الرضاعة في وقت أبكر مما كنّ يخططن له. ولا يرتبط ذلك غالباً بغياب الرغبة أو ضعف الوعي، بل بمجموعة من التحديات التي قد تبدأ منذ الأيام الأولى بعد الولادة، إلى جانب غياب الدعم أو المشورة في الوقت المناسب.

وقد غيّرت هذه الحقيقة طريقة تعامل الهيئات الصحية مع الرضاعة الطبيعية. فبعد أن كان التركيز ينصب لسنوات على إبراز فوائدها، أصبح الاهتمام يتجه اليوم إلى فهم أسباب التوقف المبكر وإزالة العوائق التي تواجه الأمهات. وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن التدخل المبكر، والحصول على استشارة متخصصة، والمتابعة المستمرة، يمكن أن تساعد كثيراً من الأمهات على تجاوز هذه التحديات والاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبن في ذلك.

مفاهيم خاطئة ودعم ضروري

• مفاهيم خاطئة عائق يمكن تجاوزه. لا تقتصر رحلة الرضاعة الطبيعية على التحديات الجسدية أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد تعوقها أيضاً مفاهيم شائعة لا تستند إلى دليل علمي. فكثير من الأمهات يعتقدن أن بكاء الطفل المتكرر يعني بالضرورة أن الحليب غير كافٍ، أو أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تكون سهلة منذ اليوم الأول، أو أن الألم في بدايتها أمر لا يمكن تجنبه. وقد تدفع هذه المعتقدات بعض الأمهات إلى التوقف عن الرضاعة أو اللجوء المبكر إلى بدائل حليب الأم، رغم أن كثيراً من هذه المشكلات يمكن تقييمها ومعالجتها إذا حصلت الأم على المشورة المناسبة في الوقت المناسب.

ولهذا تؤكد الهيئات الصحية أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على تزويد الأم بالمعلومات فحسب، وإنما على تصحيح المفاهيم غير الدقيقة ومرافقتها خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. فالحصول على استشارة مبكرة عند ظهور أي صعوبة قد يساعد على تجاوز كثير من العقبات، ويمنح الأم الثقة للاستمرار، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تكون مبنية على معلومات غير مكتملة أو نصائح غير متخصصة.

• الدعم الحلقة التي تكتمل بها رحلة الرضاعة. إذا كانت المعلومات الصحيحة تساعد الأم على تجاوز المفاهيم الخاطئة، فإن الدعم العملي هو ما يساعدها على تحويل هذه المعرفة إلى تجربة ناجحة. وتبيّن الدراسات الحديثة أن فرص استمرار الرضاعة الطبيعية تزداد عندما تحصل الأم على المساندة منذ الأيام الأولى بعد الولادة، سواء من الأسرة أو الفريق الصحي أو من خلال المتابعة بعد مغادرة المستشفى. فالإجابة عن الأسئلة، وتصحيح وضعية الرضاعة، والتعامل المبكر مع الألم أو صعوبات التقام الطفل للثدي، كلها خطوات قد تمنع تحول المشكلات البسيطة إلى أسباب للتوقف المبكر.

ويبدأ هذا الدعم من الأسرة، حيث يُسهم الأب وأفراد العائلة في تخفيف الأعباء اليومية، وتوفير بيئة هادئة تمنح الأم الوقت والثقة اللازمين للتكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة. كما يؤدي الفريق الصحي دوراً أساسياً في تقديم المشورة المبنية على التقييم الفردي لكل أم، ومتابعتها عند الحاجة، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح العامة.

ولا يقل دور المستشفى أهمية، إذ تشير الدراسات إلى أن الممارسات الداعمة منذ الساعات الأولى بعد الولادة، مثل تشجيع التلامس الجلدي بين الأم ووليدها، والمساعدة على بدء الرضاعة الطبيعية مبكراً عندما تسمح الحالة الصحية، ترتبط بزيادة فرص استمرار الرضاعة خلال الأشهر اللاحقة. كما أن توفير بيئة عمل تراعي احتياجات الأمهات المرضعات، وتمنحهن الوقت والتسهيلات اللازمة، يمثّل امتداداً طبيعياً لهذه المنظومة، ويعزّز قدرة كثير من الأمهات على الاستمرار في الرضاعة بعد العودة إلى أعمالهن.

المساعدة المبكرة والمشورة المتخصصة والمؤسسات الصحية المهيّأة تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمَين

توصيات سعودية

كيف تحولت هذه التوصيات إلى واقع في المملكة؟ لا تكتمل منظومة دعم الرضاعة الطبيعية عند حدود التوصيات العالمية، بل تحتاج إلى برامج وسياسات تترجمها إلى ممارسات يومية. وفي المملكة العربية السعودية، يأتي دعم الرضاعة الطبيعية ضمن جهود أوسع لتعزيز صحة الأم والطفل، من خلال التوعية الصحية، وتطوير خدمات الرعاية بعد الولادة، وتوسيع تطبيق مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل، التي تهدف إلى تهيئة بيئة تساعد الأمهات على بدء الرضاعة الطبيعية واستمرارها منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

كما تؤكد وزارة الصحة، في رسائلها التوعوية، أهمية البدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة متى سمحت حالة الأم والطفل بذلك، والاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر. ولا تقتصر هذه الجهود على المؤسسات الصحية، إذ يدعمها أيضاً نظام العمل السعودي، الذي يمنح الأم العاملة بعد عودتها من إجازة الأمومة فترة أو فترات للرضاعة تُحتسب من ساعات العمل، بما يساعدها على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً يتوافق مع الرسالة العالمية التي تؤكد أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على التوعية وحدها، بل على وجود بيئة صحية واجتماعية ومهنية تمكّن الأم من تطبيق ما تعرفه على أرض الواقع.

تكشف تجربة الرضاعة الطبيعية عن حقيقة مهمة، هي أن «المعرفة وحدها لا تكفي»، فمعرفة الفوائد لا تضمن وحدها قدرة كل أم على الاستمرار. فقد تبدأ الرحلة برغبة صادقة، ثم تواجهها صعوبات جسدية، أو معلومات غير دقيقة، أو نقص في الدعم، أو ظروف عمل لا تراعي احتياجاتها. لذلك لا ينبغي قياس نجاح الأم بمدة الرضاعة فقط، ولا تحميلها وحدها مسؤولية ما واجهته من عوائق.

وتأتي رسالة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية لعام 2026 لتعيد توجيه الاهتمام من تكرار ما نعرفه عن فوائد الرضاعة إلى تعزيز ما ثبتت فاعليته في دعمها: مساعدة مبكرة، ومشورة متخصصة، وأسرة متفهمة، ومؤسسات صحية مهيأة، وبيئة عمل تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمين. فحين تتكامل هذه العناصر، تصبح الرضاعة الطبيعية خياراً يمكن ممارسته واقعياً، لا توصية مثالية يصعب تطبيقها.

وفي النهاية، لا يكمن التحدي في إقناع الأمهات بأهمية الرضاعة الطبيعية، بل في بناء منظومة تمنح كل أم فرصة عادلة لاتخاذ قرارها والاستمرار فيه ما دامت راغبة وقادرة، من دون ضغط أو لوم أو شعور بالتقصير. فدعم الرضاعة الطبيعية هو، في جوهره، دعم لصحة الأم والطفل والأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

صحتك زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
TT

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً. لكن ماذا لو حافظت على نمط حياتك المعتاد، من دون تغيير واضح في نظامك الغذائي أو مستوى نشاطك البدني، ومع ذلك لاحظت أن وزنك يزداد؟

في هذه الحالة، قد يكون من الضروري البحث عن أسباب أخرى لا ترتبط مباشرة بكمية الطعام التي تتناولها أو بمقدار الحركة التي تمارسها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 7 عوامل قد تقف وراء زيادة الوزن بصورة غير متوقعة:

1. قلة النوم قد تزيد شهيتك للطعام

ترتبط قلة النوم بزيادة الوزن من خلال عاملين رئيسيين.

يتمثل العامل الأول في أن السهر حتى ساعات متأخرة من الليل قد يدفعك إلى تناول وجبات خفيفة إضافية، ما يؤدي إلى استهلاك عدد أكبر من السعرات الحرارية خلال اليوم.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالتغيرات التي تحدث داخل الجسم نتيجة عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم في مستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الجوع والشهية.

وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن تراجع الإحساس بالشبع والامتلاء حتى بعد الانتهاء من الوجبة.

2. التوتر يدفع الجسم إلى زيادة الشهية

عندما تتزايد ضغوط الحياة ومتطلباتها، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم «وضع البقاء»، فيستجيب للضغط النفسي بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف أيضاً باسم «هرمون التوتر».

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هذا الهرمون إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام.

وإلى جانب هذا التأثير الهرموني، قد يلجأ بعض الأشخاص خلال فترات التوتر إلى تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، بحثاً عن الشعور بالراحة أو التخفيف من الضغط النفسي.

ويؤدي اجتماع زيادة الشهية مع الميل إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية إلى تهيئة ظروف تساعد على اكتساب الوزن.

3. بعض مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى زيادة الوزن

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب.

وإذا لاحظت ارتفاع وزنك بعد البدء بتناول أحد هذه الأدوية، واعتقدت أن العلاج قد يكون السبب، فمن المهم مناقشة الأمر مع طبيبك لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.

لكن ينبغي عدم التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب أو تغيير جرعاتها من تلقاء نفسك، من دون استشارة الطبيب.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن زيادة الوزن بعد بدء العلاج لا تكون دائماً نتيجة مباشرة لتأثير الدواء.

فقد يكتسب بعض الأشخاص وزناً إضافياً لأن حالتهم النفسية تتحسن مع العلاج، ما يؤدي إلى استعادة شهيتهم وزيادة كمية الطعام التي يتناولونها.

كما أن الاكتئاب نفسه قد يسبب تغيرات في الوزن، سواء قبل بدء العلاج أو خلاله.

4. أدوية أخرى قد تكون وراء زيادة الوزن

لا تقتصر الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن على مضادات الاكتئاب، إذ توجد مجموعة من الأدوية الأخرى التي تُصرف بوصفة طبية، وقد تؤدي إلى اكتساب وزن إضافي.

وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان المستخدمة لعلاج بعض الاضطرابات النفسية، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

كما تضم القائمة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع النصفي، والنوبات المرضية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري.

وإذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية ولاحظت زيادة غير متوقعة في وزنك، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيبك، بهدف اختيار علاج يسيطر على الأعراض التي تعاني منها، مع تقليل الآثار الجانبية قدر الإمكان.

5. قصور الغدة الدرقية يبطئ عملية الأيض

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تشبه الفراشة في شكلها، وتقع في مقدمة الرقبة، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.

وعندما لا تنتج هذه الغدة كمية كافية من هرموناتها، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور بالتعب والضعف، والإحساس بالبرد، إلى جانب زيادة الوزن.

ويعود ذلك إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض، أو ما يُعرف بالتمثيل الغذائي، ما يجعل اكتساب الوزن أكثر احتمالاً.

حتى عندما يكون نشاط الغدة الدرقية عند الحد الأدنى من النطاق الطبيعي، قد يرتبط ذلك بزيادة الوزن.

ويمكن أن يساعد علاج قصور الغدة الدرقية بالأدوية المناسبة على التخلص من جزء من الوزن الزائد الناتج عن هذه الحالة.

6. متلازمة كوشينغ تسبب زيادة الوزن في مناطق محددة

تُعد زيادة الوزن من الأعراض الشائعة لمتلازمة كوشينغ، وهي حالة تحدث عندما يتعرض الجسم لمستويات مرتفعة بصورة مفرطة من هرمون الكورتيزول.

وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الوزن، إلى جانب اضطرابات واختلالات أخرى في الجسم.

ويمكن أن تنشأ متلازمة كوشينغ نتيجة استخدام أدوية الستيرويدات لعلاج بعض الحالات المرضية، مثل الربو والتهاب المفاصل والذئبة. كما قد تحدث عندما تنتج الغدد الكظرية كميات زائدة من الكورتيزول.

ومن السمات المميزة لهذه المتلازمة أن زيادة الوزن غالباً ما تكون أكثر وضوحاً في مناطق معينة من الجسم، ولا سيما الوجه والرقبة وأعلى الظهر ومنطقة الخصر.

7. الإقلاع عن التدخين قد يصاحبه اكتساب بعض الوزن

يُعد الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على الصحة، رغم أنه قد يترافق أحياناً مع زيادة محدودة في الوزن.

فعند التوقف عن التدخين، قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعاً في أوزانهم، لكن هذه الزيادة تكون في الغالب أقل مما يتوقعون.

وفي المتوسط، يكتسب الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين أقل من 10 أرطال، أي ما يعادل نحو 4.5 كيلوغرام.

وبعد مرور بضعة أسابيع على الإقلاع، يبدأ الشعور المتزايد بالجوع في التراجع، ما قد يجعل التخلص من الوزن الإضافي الذي اكتُسب خلال هذه الفترة أمراً أسهل.


العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.