الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الأسبوع العالمي للتوعية بأهميتها

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي
TT

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

يبدأ كثير من الأمهات رحلة الرضاعة الطبيعية وهن يحملن رغبة صادقة في منح أطفالهن أفضل بداية ممكنة. لكن الأيام الأولى بعد الولادة قد تحمل تحديات لم تكن في الحسبان... من صعوبة التقام الطفل للثدي، إلى الألم والإرهاق، أو القلق من أن الحليب لا يكفي. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الفارق في قوة إرادة الأم، بقدر ما يكون في وجود من يرشدها ويدعمها ويطمئنها في الوقت المناسب.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: إذا كانت فوائد الرضاعة الطبيعية معروفة منذ عقود، فلماذا لا تزال ملايين الأمهات حول العالم يتوقفن عنها في وقت أبكر مما كنّ يخططن؟ تشير أحدث الأدلة إلى أن السبب لا يكمن غالباً في نقص المعرفة أو الرغبة، بل في غياب منظومة الدعم التي تحتاج إليها الأم منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

ويأتي الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي يُحتفل به سنوياً من الأول إلى السابع من أغسطس (آب)، ليؤكد في حملته لهذا العام (2026) أن دعم الأم ليس خطوة مكملة، بل هو الأساس الذي يحول الرغبة في الإرضاع إلى تجربة ناجحة ومستدامة. فبعد أن حسمت الأبحاث فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل، أصبح الاهتمام العالمي يتجه إلى سؤال مختلف: كيف نساعد كل أم على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريقها، حتى تتمكن من الاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبت في ذلك؟

الرضاعة الطبيعية أولوية صحية

• لماذا لا تزال الرضاعة الطبيعية أولوية صحية؟ لم تعد الرضاعة الطبيعية تُنظر إليها، اليوم، على أنها وسيلة لتغذية الرضيع فحسب، بل تُعد من أهم التدخلات الصحية المبكرة التي يمكن أن تؤثر في صحة الأم والطفل على المدى القريب والبعيد. ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة الطبيعية في أقرب وقت ممكن بعد الولادة عندما تسمح حالة الأم والطفل بذلك، مع الاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر إذا رغبت الأم والطفل في ذلك.

ولا تقوم هذه التوصيات على الموروثات أو الخبرات الشخصية، بل تستند إلى تراكم كبير من الأبحاث التي أظهرت ارتباط الرضاعة الطبيعية بتحسن عدد من المؤشرات الصحية لدى الطفل، إلى جانب فوائد صحية للأم. إلا أن هذه الفوائد لا تتحقق بمجرد اتخاذ قرار الإرضاع، بل ترتبط أيضاً بقدرة الأم على البدء والاستمرار، وهو ما يفسر تحول الاهتمام العالمي في السنوات الأخيرة من التركيز على فوائد الرضاعة إلى التركيز على العوامل التي تساعد الأمهات على النجاح فيها.

* ماذا تكسب الأم والطفل؟ قد تبدو الإجابة معروفة، لكن أهمية الرضاعة الطبيعية لا تكمن في فائدة واحدة، بل في مجموعة من الآثار الصحية التي تمتد إلى كل من الطفل والأم. فقد أظهرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض خطر إصابة الرضع بعدد من الأمراض المعدية، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحياة، كما ترتبط بانخفاض احتمال حدوث بعض المشكلات الصحية لاحقاً. ومع ذلك، فإن هذه الحماية ليست مطلقة، بل تختلف باختلاف الظروف الصحية لكل طفل، وهو ما يجعل الرضاعة الطبيعية وسيلة لتعزيز الصحة، لا ضماناً لعدم الإصابة بالمرض. ولا تقتصر الفوائد على الطفل، إذ تشير الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض والسكري من النوع الثاني، كما ترتبط بانخفاض خطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية. وتزداد هذه الفوائد عادة مع استمرار الرضاعة مدة أطول، مع تأكيد أن معظم هذه النتائج مستمدة من دراسات رصدية، لذلك يُعبَّر عنها بأنها ترتبط بانخفاض الخطر، وليس أنها تمنع الأمراض بصورة قاطعة.

وهذه الفوائد الموثقة هي التي دفعت الهيئات الصحية إلى التوصية بالرضاعة الطبيعية منذ سنوات، إلا أن الواقع يكشف عن مفارقة مهمة؛ فمعرفة الفوائد وحدها لا تكفي دائماً لضمان استمرار الرضاعة الطبيعية.

• لماذا تتوقف بعض الأمهات؟ قد يبدو الأمر متناقضاً؛ ففوائد الرضاعة الطبيعية أصبحت معروفة على نطاق واسع، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن كثيراً من الأمهات يوقفن الرضاعة الطبيعية الحصرية أو ينهين الرضاعة في وقت أبكر مما كنّ يخططن له. ولا يرتبط ذلك غالباً بغياب الرغبة أو ضعف الوعي، بل بمجموعة من التحديات التي قد تبدأ منذ الأيام الأولى بعد الولادة، إلى جانب غياب الدعم أو المشورة في الوقت المناسب.

وقد غيّرت هذه الحقيقة طريقة تعامل الهيئات الصحية مع الرضاعة الطبيعية. فبعد أن كان التركيز ينصب لسنوات على إبراز فوائدها، أصبح الاهتمام يتجه اليوم إلى فهم أسباب التوقف المبكر وإزالة العوائق التي تواجه الأمهات. وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن التدخل المبكر، والحصول على استشارة متخصصة، والمتابعة المستمرة، يمكن أن تساعد كثيراً من الأمهات على تجاوز هذه التحديات والاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبن في ذلك.

مفاهيم خاطئة ودعم ضروري

• مفاهيم خاطئة عائق يمكن تجاوزه. لا تقتصر رحلة الرضاعة الطبيعية على التحديات الجسدية أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد تعوقها أيضاً مفاهيم شائعة لا تستند إلى دليل علمي. فكثير من الأمهات يعتقدن أن بكاء الطفل المتكرر يعني بالضرورة أن الحليب غير كافٍ، أو أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تكون سهلة منذ اليوم الأول، أو أن الألم في بدايتها أمر لا يمكن تجنبه. وقد تدفع هذه المعتقدات بعض الأمهات إلى التوقف عن الرضاعة أو اللجوء المبكر إلى بدائل حليب الأم، رغم أن كثيراً من هذه المشكلات يمكن تقييمها ومعالجتها إذا حصلت الأم على المشورة المناسبة في الوقت المناسب.

ولهذا تؤكد الهيئات الصحية أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على تزويد الأم بالمعلومات فحسب، وإنما على تصحيح المفاهيم غير الدقيقة ومرافقتها خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. فالحصول على استشارة مبكرة عند ظهور أي صعوبة قد يساعد على تجاوز كثير من العقبات، ويمنح الأم الثقة للاستمرار، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تكون مبنية على معلومات غير مكتملة أو نصائح غير متخصصة.

• الدعم الحلقة التي تكتمل بها رحلة الرضاعة. إذا كانت المعلومات الصحيحة تساعد الأم على تجاوز المفاهيم الخاطئة، فإن الدعم العملي هو ما يساعدها على تحويل هذه المعرفة إلى تجربة ناجحة. وتبيّن الدراسات الحديثة أن فرص استمرار الرضاعة الطبيعية تزداد عندما تحصل الأم على المساندة منذ الأيام الأولى بعد الولادة، سواء من الأسرة أو الفريق الصحي أو من خلال المتابعة بعد مغادرة المستشفى. فالإجابة عن الأسئلة، وتصحيح وضعية الرضاعة، والتعامل المبكر مع الألم أو صعوبات التقام الطفل للثدي، كلها خطوات قد تمنع تحول المشكلات البسيطة إلى أسباب للتوقف المبكر.

ويبدأ هذا الدعم من الأسرة، حيث يُسهم الأب وأفراد العائلة في تخفيف الأعباء اليومية، وتوفير بيئة هادئة تمنح الأم الوقت والثقة اللازمين للتكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة. كما يؤدي الفريق الصحي دوراً أساسياً في تقديم المشورة المبنية على التقييم الفردي لكل أم، ومتابعتها عند الحاجة، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح العامة.

ولا يقل دور المستشفى أهمية، إذ تشير الدراسات إلى أن الممارسات الداعمة منذ الساعات الأولى بعد الولادة، مثل تشجيع التلامس الجلدي بين الأم ووليدها، والمساعدة على بدء الرضاعة الطبيعية مبكراً عندما تسمح الحالة الصحية، ترتبط بزيادة فرص استمرار الرضاعة خلال الأشهر اللاحقة. كما أن توفير بيئة عمل تراعي احتياجات الأمهات المرضعات، وتمنحهن الوقت والتسهيلات اللازمة، يمثّل امتداداً طبيعياً لهذه المنظومة، ويعزّز قدرة كثير من الأمهات على الاستمرار في الرضاعة بعد العودة إلى أعمالهن.

المساعدة المبكرة والمشورة المتخصصة والمؤسسات الصحية المهيّأة تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمَين

توصيات سعودية

كيف تحولت هذه التوصيات إلى واقع في المملكة؟ لا تكتمل منظومة دعم الرضاعة الطبيعية عند حدود التوصيات العالمية، بل تحتاج إلى برامج وسياسات تترجمها إلى ممارسات يومية. وفي المملكة العربية السعودية، يأتي دعم الرضاعة الطبيعية ضمن جهود أوسع لتعزيز صحة الأم والطفل، من خلال التوعية الصحية، وتطوير خدمات الرعاية بعد الولادة، وتوسيع تطبيق مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل، التي تهدف إلى تهيئة بيئة تساعد الأمهات على بدء الرضاعة الطبيعية واستمرارها منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

كما تؤكد وزارة الصحة، في رسائلها التوعوية، أهمية البدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة متى سمحت حالة الأم والطفل بذلك، والاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر. ولا تقتصر هذه الجهود على المؤسسات الصحية، إذ يدعمها أيضاً نظام العمل السعودي، الذي يمنح الأم العاملة بعد عودتها من إجازة الأمومة فترة أو فترات للرضاعة تُحتسب من ساعات العمل، بما يساعدها على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً يتوافق مع الرسالة العالمية التي تؤكد أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على التوعية وحدها، بل على وجود بيئة صحية واجتماعية ومهنية تمكّن الأم من تطبيق ما تعرفه على أرض الواقع.

تكشف تجربة الرضاعة الطبيعية عن حقيقة مهمة، هي أن «المعرفة وحدها لا تكفي»، فمعرفة الفوائد لا تضمن وحدها قدرة كل أم على الاستمرار. فقد تبدأ الرحلة برغبة صادقة، ثم تواجهها صعوبات جسدية، أو معلومات غير دقيقة، أو نقص في الدعم، أو ظروف عمل لا تراعي احتياجاتها. لذلك لا ينبغي قياس نجاح الأم بمدة الرضاعة فقط، ولا تحميلها وحدها مسؤولية ما واجهته من عوائق.

وتأتي رسالة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية لعام 2026 لتعيد توجيه الاهتمام من تكرار ما نعرفه عن فوائد الرضاعة إلى تعزيز ما ثبتت فاعليته في دعمها: مساعدة مبكرة، ومشورة متخصصة، وأسرة متفهمة، ومؤسسات صحية مهيأة، وبيئة عمل تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمين. فحين تتكامل هذه العناصر، تصبح الرضاعة الطبيعية خياراً يمكن ممارسته واقعياً، لا توصية مثالية يصعب تطبيقها.

وفي النهاية، لا يكمن التحدي في إقناع الأمهات بأهمية الرضاعة الطبيعية، بل في بناء منظومة تمنح كل أم فرصة عادلة لاتخاذ قرارها والاستمرار فيه ما دامت راغبة وقادرة، من دون ضغط أو لوم أو شعور بالتقصير. فدعم الرضاعة الطبيعية هو، في جوهره، دعم لصحة الأم والطفل والأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

صحتك بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)

3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

يبدو المُجمّد (الفريزر) حلاً مثالياً لإطالة عمر الأطعمة والحفاظ عليها لفترة أطول لكن تجميد بعض المكونات قد يأتي بنتيجة عكسية فيؤثر على قوامها ونكهتها

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين قد يلاحظون تغيراً بمستوى نشاطهم (رويترز)

أسباب انخفاض الطاقة لدى بعض الرجال بعد الأربعين

مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين، قد يلاحظون تغيراً في مستوى نشاطهم وقدرتهم على أداء مهامّهم اليومية، فيشعرون بالتعب أسرع من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة (رويترز)

النوم لمدة أطول في عطلة نهاية الأسبوع قد يحميك من ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أن النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة، حيث يقلل احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

يتبع كثير من المشاهير وحتى بعض الناس نظام «أوماد» أو تناول وجبة واحدة يومياً، فكيف يؤثر على الجسم؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
TT

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)

قد يكون الإمساك مزعجاً إلى حد يجعل التخلص منه سريعاً أولوية، وبينما تؤدي الأطعمة الغنية بالألياف دوراً مهماً في الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، يمكن للنشاط البدني أيضاً أن يساعد على تحفيز الجهاز الهضمي وتحسين حركة الأمعاء.

ويؤكد الخبراء أن ممارسة أي نشاط بدني بانتظام قد تكون أكثر أهمية من الاعتماد على تمرين محدد، إذ لا يوجد تمرين يمكن اعتباره علاجا للإمساك، لكن بعض الحركات قد تساعد على تخفيف الأعراض وتحفيز الأمعاء.

ويقول الدكتور أشكان فرهادي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في الولايات المتحدة، إن النشاط البدني يحفز عضلات الأمعاء، مما يساعد على دفع الفضلات عبر الجهاز الهضمي، كما يمكن أن يعزز تدفق الدم إلى الأمعاء، وفق مجلة (Prevention) الأميركية.

من جانبها، توضح كايلي ستاكي، اختصاصية العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، أن إطالة عضلات قاع الحوض وإرخاءها أمران مهمان لتسهيل عملية التبرز، إذ تحتاج هذه العضلات إلى التنسيق والاسترخاء في أثناء إخراج الفضلات.

كما يمكن لممارسة الرياضة أن تساعد بصورة غير مباشرة من خلال تخفيف التوتر، الذي قد يؤثر في الجهاز الهضمي. ويشير فرهادي إلى أن الحد من تأثير الإجهاد على الأمعاء قد يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين انتظام حركتها.

ووفقاً للخبراء، تشمل التمارين البسيطة المشي، والهرولة أو الجري، وركوب الدراجة، سواء في الهواء الطلق أو باستخدام الدراجة الثابتة. وتشير دراسة حديثة إلى أن المشي على جهاز المشي لمدة 20 دقيقة أدى إلى زيادة ملحوظة في ثلاثة مؤشرات لحركة الأمعاء.

وتوصي ستاكي أيضاً ببعض وضعيات اليوغا التي قد تساعد على إرخاء عضلات قاع الحوض، كما تقترح الجمع بين تمارين الإطالة وتدليك البطن للمساعدة على تحفيز حركة الأمعاء.

ومع ذلك، يحذر فرهادي من المبالغة في الاعتماد على تمرين بعينه، موضحاً أن الأدلة العلمية التي تثبت أن حركة محددة هي الأفضل للتخلص من الإمساك لا تزال محدودة، وأن النشاط البدني عموماً هو العامل الأهم. إلى جانب ممارسة الرياضة، يوصي المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة بتناول ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً، مع شرب كمية كافية من الماء، خصوصاً عند زيادة استهلاك الألياف.

كما يمكن محاولة التبرز في الوقت نفسه تقريباً كل يوم للمساعدة على تدريب الجسم على الانتظام، إلى جانب مراجعة الأدوية مع الطبيب، إذ قد تزيد بعض مضادات الاكتئاب وأدوية ضغط الدم ومضادات الحموضة من خطر الإصابة بالإمساك.

وفي بعض الحالات، يمكن استخدام أدوية متاحة دون وصفة طبية، مثل مكملات الألياف، وملينات البراز، وفقاً للحالة وتوجيهات المختصين.

ويشير الخبراء إلى أن الإمساك العرضي أمر شائع، لكن إذا أصبح متكرراً، أو تسبب في ألم أو انزعاج مستمر، أو أثر في جودة الحياة، فمن الأفضل استشارة الطبيب. وقد تتوفر علاجات دوائية موصوفة. كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمرت التغيرات في عادات التبرز لأكثر من أسبوعين، للتأكد من عدم وجود سبب يستدعي العلاج.


أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
TT

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة. لدى العلماء عدة نظريات حول سبب حدوثها. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة. وهناك طرق لعلاجها والوقاية منها.

ما غيبوبة الطعام؟

غيبوبة الطعام هي زيادة مؤقتة في النعاس والخمول بعد تناول وجبة. تُظهر اختبارات النوم أن النعاس يزداد بعد الوجبات، ويبلغ ذروته عادةً بعد ساعة إلى ساعتين. ويكون التأثير أقوى بعد الوجبات الكبيرة الغنية بالطاقة، ثم يتلاشى. يُطلق على غيبوبة الطعام طبياً اسم النعاس التالي للأكل، وفقا لما ذكره تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعنيّ بالصحة.

ويمكن أن يؤثر النعاس التالي للأكل في قدرتك على إنجاز المهام. قد تلاحظ أن ذهنك لا يفكر بوضوح. وقد تواجه صعوبة في أداء المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً حاداً. قد يشمل ذلك أموراً مثل إجراء اختبار أو قيادة السيارة. معظم الناس مروا بهذه التجربة القصيرة. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة.

أعراض غيبوبة الطعام

مع النعاس التالي للأكل، قد تشعر بتعب ملحوظ بعد تناول الطعام. يمكن أن تبدأ هذه الحالة في الظهور في أي وقت من 30 دقيقة إلى أربع ساعات بعد الوجبة. مع التعب، قد تشعر بانخفاض في تركيزك الذهني. وقد تجد صعوبة في إنجاز بعض المهام.

ما الذي يُسبب غيبوبة الطعام؟

في السابق، كان الباحثون يعتقدون أن تدفق الدم بعيداً عن الدماغ بعد تناول الطعام يؤدي إلى غيبوبة الطعام. الآن، يعلمون أن هذا غير دقيق. هناك عوامل متعددة يمكن أن تُسبب النعاس التالي للأكل:

إشارات من أمعائك، أو تغيرات في مُستقلبات الدم، مثل الغلوكوز والأحماض الأمينية، وقد تحدث تغيرات في مسارات اليقظة في دماغك، كما أن ساعتك البيولوجية تشهد انخفاضاً في وقت مبكر من بعد الظهر، مما قد يجعلك تشعر بمزيد من النعاس.

عوامل الخطر

يزداد خطر النعاس بعد تناول الطعام لدى: العاملين في المناوبات الليلية، والشباب الذين لم يحصلوا على قسط كافٍ من النوم، والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر (خصوصاً من يعانون من حالات طبية أخرى). كما يزداد احتمال الإصابة بالنعاس بعد تناول الطعام لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، بما في ذلك: داء السكري من النوع الثاني، وزيادة الوزن، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وأصحاب اضطرابات النوم، والاكتئاب.

مضاعفات النعاس بعد تناول الطعام

في أغلب الأحيان، يزول النعاس بعد تناول الطعام سريعاً دون أي مشكلات. لكن هذه الحالة قد تُشكّل عائقاً أمام عديد من فئات العاملين. فموظفو المكاتب قد ينامون على مكاتبهم بعد الغداء، مما قد يؤثر سلباً على أدائهم في العمل.

قد يكون للنعاس بعد تناول الطعام تأثيرٌ أكثر خطورة على سائقي السيارات أو العاملين على الآلات الثقيلة، حيث يُعرّضهم ذلك لخطر الحوادث والإصابات.

وعليك تجنّب القيادة أو تشغيل الآلات إذا شعرت بالنعاس بعد تناول الطعام. وعليك أن تتوقف جانباً، وتأخذ قيلولة قصيرة، أو تؤجّل العمل حتى تستعيد وعيك.

كيف يُشخّص الأطباء النعاس بعد تناول الطعام؟

في أغلب الأحيان، لن تحتاج إلى زيارة الطبيب بسبب النعاس بعد تناول الطعام، إذ تزول الحالة تلقائياً دون الحاجة إلى علاج.

لكن ينبغي عليك مراجعة الطبيب إذا كنت تعاني مما يلي: نعاس نهاري متكرر أو شديد، وشخير عالٍ أو انقطاع في التنفس، وإذا شعرت بدوار أو إغماء بعد تناول الطعام، أو رعشة أو تعرق أو تشوش ذهني بعد بضع ساعات من تناول الطعام، وكذلك لو حدثت أعراض مرض السكري، مثل العطش أو كثرة التبول أو تشوش الرؤية.

سيُجري الطبيب فحصاً بدنياً ويسألك عن أعراضك. كما سيرغب في معرفة عاداتك الغذائية، بما في ذلك:

ماذا تأكل؟ متى تأكل؟ كم تأكل؟ قد يختبر الطبيب أيضاً مستوى إرهاقك باستخدام أداة فحص مثل مقياس إيبوورث للنعاس (ESS). يساعد هذا الاختبار الطبيب على تحديد مدى تأثير النعاس النهاري عليك.

كيفية الاستيقاظ من حالة الخمول بعد تناول الطعام

بمجرد دخولك في حالة خمول بعد تناول الطعام، قد يصعب عليك التخلص من هذا الخمول. عادةً لا يكون علاج النعاس بعد تناول الطعام ضرورياً. إذا كان الأمر يؤثر بشكل كبير على حياتك، فقد يقترح مقدم الرعاية الصحية ما يلي:

تناول وجبات أصغر حجماً ومتوازنة، مع التركيز على البروتين والألياف والكربوهيدرات ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض، والمشي لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد تناول الطعام، وأخذ قيلولة لمدة 20 دقيقة كلما أمكن.

ما مدة الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام؟

يبدأ الشعور بالنعاس عادةً بعد 30 دقيقة إلى ساعتين من تناول الطعام، وقد يستمر لمدة تصل إلى ثلاث أو أربع ساعات.

وفي أغلب الأحيان، لا يكون للنعاس بعد تناول الطعام أي آثار طويلة الأمد أو خطيرة على صحتك. عادةً ما تزول فترات التعب هذه في غضون ساعات قليلة من تناول الطعام. إذا كنت تعاني من نعاس مفرط في أثناء النهار، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية. يمكنه أن يقدم لك خيارات علاجية قد تناسبك.

كيفية تجنب النعاس بعد تناول الطعام

ترتبط أنماط الأكل الغربية بقلة النوم وزيادة النعاس في أثناء النهار، مثل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، والحبوب المكررة/السكريات، واللحوم المصنعة.

يرتبط اتباع نظام غذائي نباتي، على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، بنوم أفضل وتقليل النعاس المفرط في أثناء النهار. وتشمل هذه العوامل: الألياف، والفواكه/الخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون غير المشبعة.

هل يُعدّ الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام علامة على الإصابة بمرض السكري؟

ليس بالضرورة. فالنعاس العرضيّ بعد الوجبات أمر شائع. إذا كان هذا الشعور متكرراً، أو كنت تعاني أيضاً من أعراض مرض السكري فتحدث مع مقدم الرعاية الصحية حول إجراء الفحوص اللازمة. على سبيل المثال، فحص الهيموغلوبين السكري (A1c)، وأحياناً اختبار تحمل الغلوكوز الفموي.


3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

 تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
TT

3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

 تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)

يبدو المُجمّد (الفريزر) حلاً مثالياً لإطالة عمر الأطعمة والحفاظ عليها لفترة أطول، لكن تجميد بعض المكونات قد يأتي بنتيجة عكسية، فيؤثر على قوامها ونكهتها وجودتها بعد إذابتها.

وحسب قائمة حديثة نشرتها مجلة «فود آند واين» المتخصصة في الطعام والطهي، هناك 3 أطعمة يُفضل الاحتفاظ بها خارج المُجمّد. وهذه الأطعمة هي:

الجبن

يمكن تجميد معظم أنواع الجبن من الناحية العملية، لكن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تغير قوامه، فيصبح متفتتاً أو خشن الملمس بعد إذابته.

ويكون التأثير أكثر وضوحاً في أنواع الجبن الطرية والكريمية.

الطريقة الأفضل للحفظ

ينصح الشيف دينيس ليتلي، المُقيم في نيوجيرسي، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية بحفظ الجبن مغلفاً جيداً في الثلاجة، وشراء الكمية التي يُتوقع استهلاكها وهي لا تزال طازجة، بدلاً من تخزين كميات كبيرة منه في المُجمّد.

المعكرونة

يختلف تأثير التجميد على المعكرونة المطبوخة حسب نوع الطبق.

يقول ليتلي: «قد تصبح المعكرونة طرية عند تجميدها وإذابتها، وقد تنفصل الصلصات الكريمية».

الطريقة الأفضل للحفظ

بالنسبة لأطباق المعكرونة التي تحتوي على صلصات كريمية، يُفضل وضع المتبقي منها في الثلاجة وتناولها خلال بضعة أيام بدلاً من تجميدها.

اللحوم المعالجة

يمكن تجميد اللحوم المعالجة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في التغير الذي قد يطرأ على قوامها ونكهتها بعد التجميد والإذابة.

ويصبح هذا التغير أكثر وضوحاً عند تقديم هذه اللحوم في شطائر أو أطباق المقبلات، حيث يمثل القوام جزءاً أساسياً من تجربة تناولها.

الطريقة الأفضل للحفظ

يُنصح بحفظ اللحوم المعالجة داخل الثلاجة بعد تغليفها جيداً، واستهلاكها خلال المدة الموصى بها بعد فتح العبوة.