الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الأسبوع العالمي للتوعية بأهميتها

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي
TT

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

الرضاعة الطبيعية... المعرفة وحدها لا تكفي

يبدأ كثير من الأمهات رحلة الرضاعة الطبيعية وهن يحملن رغبة صادقة في منح أطفالهن أفضل بداية ممكنة. لكن الأيام الأولى بعد الولادة قد تحمل تحديات لم تكن في الحسبان... من صعوبة التقام الطفل للثدي، إلى الألم والإرهاق، أو القلق من أن الحليب لا يكفي. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الفارق في قوة إرادة الأم، بقدر ما يكون في وجود من يرشدها ويدعمها ويطمئنها في الوقت المناسب.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: إذا كانت فوائد الرضاعة الطبيعية معروفة منذ عقود، فلماذا لا تزال ملايين الأمهات حول العالم يتوقفن عنها في وقت أبكر مما كنّ يخططن؟ تشير أحدث الأدلة إلى أن السبب لا يكمن غالباً في نقص المعرفة أو الرغبة، بل في غياب منظومة الدعم التي تحتاج إليها الأم منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

ويأتي الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي يُحتفل به سنوياً من الأول إلى السابع من أغسطس (آب)، ليؤكد في حملته لهذا العام (2026) أن دعم الأم ليس خطوة مكملة، بل هو الأساس الذي يحول الرغبة في الإرضاع إلى تجربة ناجحة ومستدامة. فبعد أن حسمت الأبحاث فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل، أصبح الاهتمام العالمي يتجه إلى سؤال مختلف: كيف نساعد كل أم على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريقها، حتى تتمكن من الاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبت في ذلك؟

الرضاعة الطبيعية أولوية صحية

• لماذا لا تزال الرضاعة الطبيعية أولوية صحية؟ لم تعد الرضاعة الطبيعية تُنظر إليها، اليوم، على أنها وسيلة لتغذية الرضيع فحسب، بل تُعد من أهم التدخلات الصحية المبكرة التي يمكن أن تؤثر في صحة الأم والطفل على المدى القريب والبعيد. ولهذا توصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة الطبيعية في أقرب وقت ممكن بعد الولادة عندما تسمح حالة الأم والطفل بذلك، مع الاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر إذا رغبت الأم والطفل في ذلك.

ولا تقوم هذه التوصيات على الموروثات أو الخبرات الشخصية، بل تستند إلى تراكم كبير من الأبحاث التي أظهرت ارتباط الرضاعة الطبيعية بتحسن عدد من المؤشرات الصحية لدى الطفل، إلى جانب فوائد صحية للأم. إلا أن هذه الفوائد لا تتحقق بمجرد اتخاذ قرار الإرضاع، بل ترتبط أيضاً بقدرة الأم على البدء والاستمرار، وهو ما يفسر تحول الاهتمام العالمي في السنوات الأخيرة من التركيز على فوائد الرضاعة إلى التركيز على العوامل التي تساعد الأمهات على النجاح فيها.

* ماذا تكسب الأم والطفل؟ قد تبدو الإجابة معروفة، لكن أهمية الرضاعة الطبيعية لا تكمن في فائدة واحدة، بل في مجموعة من الآثار الصحية التي تمتد إلى كل من الطفل والأم. فقد أظهرت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض خطر إصابة الرضع بعدد من الأمراض المعدية، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحياة، كما ترتبط بانخفاض احتمال حدوث بعض المشكلات الصحية لاحقاً. ومع ذلك، فإن هذه الحماية ليست مطلقة، بل تختلف باختلاف الظروف الصحية لكل طفل، وهو ما يجعل الرضاعة الطبيعية وسيلة لتعزيز الصحة، لا ضماناً لعدم الإصابة بالمرض. ولا تقتصر الفوائد على الطفل، إذ تشير الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض والسكري من النوع الثاني، كما ترتبط بانخفاض خطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية. وتزداد هذه الفوائد عادة مع استمرار الرضاعة مدة أطول، مع تأكيد أن معظم هذه النتائج مستمدة من دراسات رصدية، لذلك يُعبَّر عنها بأنها ترتبط بانخفاض الخطر، وليس أنها تمنع الأمراض بصورة قاطعة.

وهذه الفوائد الموثقة هي التي دفعت الهيئات الصحية إلى التوصية بالرضاعة الطبيعية منذ سنوات، إلا أن الواقع يكشف عن مفارقة مهمة؛ فمعرفة الفوائد وحدها لا تكفي دائماً لضمان استمرار الرضاعة الطبيعية.

• لماذا تتوقف بعض الأمهات؟ قد يبدو الأمر متناقضاً؛ ففوائد الرضاعة الطبيعية أصبحت معروفة على نطاق واسع، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن كثيراً من الأمهات يوقفن الرضاعة الطبيعية الحصرية أو ينهين الرضاعة في وقت أبكر مما كنّ يخططن له. ولا يرتبط ذلك غالباً بغياب الرغبة أو ضعف الوعي، بل بمجموعة من التحديات التي قد تبدأ منذ الأيام الأولى بعد الولادة، إلى جانب غياب الدعم أو المشورة في الوقت المناسب.

وقد غيّرت هذه الحقيقة طريقة تعامل الهيئات الصحية مع الرضاعة الطبيعية. فبعد أن كان التركيز ينصب لسنوات على إبراز فوائدها، أصبح الاهتمام يتجه اليوم إلى فهم أسباب التوقف المبكر وإزالة العوائق التي تواجه الأمهات. وتشير المراجعات العلمية الحديثة إلى أن التدخل المبكر، والحصول على استشارة متخصصة، والمتابعة المستمرة، يمكن أن تساعد كثيراً من الأمهات على تجاوز هذه التحديات والاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا رغبن في ذلك.

مفاهيم خاطئة ودعم ضروري

• مفاهيم خاطئة عائق يمكن تجاوزه. لا تقتصر رحلة الرضاعة الطبيعية على التحديات الجسدية أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد تعوقها أيضاً مفاهيم شائعة لا تستند إلى دليل علمي. فكثير من الأمهات يعتقدن أن بكاء الطفل المتكرر يعني بالضرورة أن الحليب غير كافٍ، أو أن الرضاعة الطبيعية يجب أن تكون سهلة منذ اليوم الأول، أو أن الألم في بدايتها أمر لا يمكن تجنبه. وقد تدفع هذه المعتقدات بعض الأمهات إلى التوقف عن الرضاعة أو اللجوء المبكر إلى بدائل حليب الأم، رغم أن كثيراً من هذه المشكلات يمكن تقييمها ومعالجتها إذا حصلت الأم على المشورة المناسبة في الوقت المناسب.

ولهذا تؤكد الهيئات الصحية أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على تزويد الأم بالمعلومات فحسب، وإنما على تصحيح المفاهيم غير الدقيقة ومرافقتها خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. فالحصول على استشارة مبكرة عند ظهور أي صعوبة قد يساعد على تجاوز كثير من العقبات، ويمنح الأم الثقة للاستمرار، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تكون مبنية على معلومات غير مكتملة أو نصائح غير متخصصة.

• الدعم الحلقة التي تكتمل بها رحلة الرضاعة. إذا كانت المعلومات الصحيحة تساعد الأم على تجاوز المفاهيم الخاطئة، فإن الدعم العملي هو ما يساعدها على تحويل هذه المعرفة إلى تجربة ناجحة. وتبيّن الدراسات الحديثة أن فرص استمرار الرضاعة الطبيعية تزداد عندما تحصل الأم على المساندة منذ الأيام الأولى بعد الولادة، سواء من الأسرة أو الفريق الصحي أو من خلال المتابعة بعد مغادرة المستشفى. فالإجابة عن الأسئلة، وتصحيح وضعية الرضاعة، والتعامل المبكر مع الألم أو صعوبات التقام الطفل للثدي، كلها خطوات قد تمنع تحول المشكلات البسيطة إلى أسباب للتوقف المبكر.

ويبدأ هذا الدعم من الأسرة، حيث يُسهم الأب وأفراد العائلة في تخفيف الأعباء اليومية، وتوفير بيئة هادئة تمنح الأم الوقت والثقة اللازمين للتكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة. كما يؤدي الفريق الصحي دوراً أساسياً في تقديم المشورة المبنية على التقييم الفردي لكل أم، ومتابعتها عند الحاجة، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح العامة.

ولا يقل دور المستشفى أهمية، إذ تشير الدراسات إلى أن الممارسات الداعمة منذ الساعات الأولى بعد الولادة، مثل تشجيع التلامس الجلدي بين الأم ووليدها، والمساعدة على بدء الرضاعة الطبيعية مبكراً عندما تسمح الحالة الصحية، ترتبط بزيادة فرص استمرار الرضاعة خلال الأشهر اللاحقة. كما أن توفير بيئة عمل تراعي احتياجات الأمهات المرضعات، وتمنحهن الوقت والتسهيلات اللازمة، يمثّل امتداداً طبيعياً لهذه المنظومة، ويعزّز قدرة كثير من الأمهات على الاستمرار في الرضاعة بعد العودة إلى أعمالهن.

المساعدة المبكرة والمشورة المتخصصة والمؤسسات الصحية المهيّأة تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمَين

توصيات سعودية

كيف تحولت هذه التوصيات إلى واقع في المملكة؟ لا تكتمل منظومة دعم الرضاعة الطبيعية عند حدود التوصيات العالمية، بل تحتاج إلى برامج وسياسات تترجمها إلى ممارسات يومية. وفي المملكة العربية السعودية، يأتي دعم الرضاعة الطبيعية ضمن جهود أوسع لتعزيز صحة الأم والطفل، من خلال التوعية الصحية، وتطوير خدمات الرعاية بعد الولادة، وتوسيع تطبيق مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل، التي تهدف إلى تهيئة بيئة تساعد الأمهات على بدء الرضاعة الطبيعية واستمرارها منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

كما تؤكد وزارة الصحة، في رسائلها التوعوية، أهمية البدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة متى سمحت حالة الأم والطفل بذلك، والاقتصار عليها خلال الأشهر الستة الأولى، ثم إدخال الأغذية التكميلية المناسبة مع الاستمرار في الرضاعة حتى عمر سنتين أو أكثر. ولا تقتصر هذه الجهود على المؤسسات الصحية، إذ يدعمها أيضاً نظام العمل السعودي، الذي يمنح الأم العاملة بعد عودتها من إجازة الأمومة فترة أو فترات للرضاعة تُحتسب من ساعات العمل، بما يساعدها على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.

وتعكس هذه المبادرات توجهاً يتوافق مع الرسالة العالمية التي تؤكد أن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على التوعية وحدها، بل على وجود بيئة صحية واجتماعية ومهنية تمكّن الأم من تطبيق ما تعرفه على أرض الواقع.

تكشف تجربة الرضاعة الطبيعية عن حقيقة مهمة، هي أن «المعرفة وحدها لا تكفي»، فمعرفة الفوائد لا تضمن وحدها قدرة كل أم على الاستمرار. فقد تبدأ الرحلة برغبة صادقة، ثم تواجهها صعوبات جسدية، أو معلومات غير دقيقة، أو نقص في الدعم، أو ظروف عمل لا تراعي احتياجاتها. لذلك لا ينبغي قياس نجاح الأم بمدة الرضاعة فقط، ولا تحميلها وحدها مسؤولية ما واجهته من عوائق.

وتأتي رسالة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية لعام 2026 لتعيد توجيه الاهتمام من تكرار ما نعرفه عن فوائد الرضاعة إلى تعزيز ما ثبتت فاعليته في دعمها: مساعدة مبكرة، ومشورة متخصصة، وأسرة متفهمة، ومؤسسات صحية مهيأة، وبيئة عمل تمنح الأم الوقت والخصوصية اللازمين. فحين تتكامل هذه العناصر، تصبح الرضاعة الطبيعية خياراً يمكن ممارسته واقعياً، لا توصية مثالية يصعب تطبيقها.

وفي النهاية، لا يكمن التحدي في إقناع الأمهات بأهمية الرضاعة الطبيعية، بل في بناء منظومة تمنح كل أم فرصة عادلة لاتخاذ قرارها والاستمرار فيه ما دامت راغبة وقادرة، من دون ضغط أو لوم أو شعور بالتقصير. فدعم الرضاعة الطبيعية هو، في جوهره، دعم لصحة الأم والطفل والأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

صحتك هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

إذا كنت تحاول تقليل الملح في طعامك، فهناك مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة إلى الأطعمة، وتساعد في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضمن نظام غذائي متوازن (بيكساباي)

تأثير تناول الجوافة على مرضى الكوليسترول المرتفع

قد تساعد الجوافة مرضى الكوليسترول المرتفع ضِمن نظام غذائي متوازن، فهي غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، وقد تسهم الألياف في دعم خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صورة توضيحية تُظهر سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم في بوردو (أرشيفية-رويترز)

ما أسباب اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الرجال والنساء؟

تختلف الأزمة القلبية من الرجال للنساء، وتلعب الاختلافات الفسيولوجية دوراً في هذا الاختلاف، فكيف يحدث ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
TT

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)

يعد الحد من تناول السكر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لمرضى السكري، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى المُحلِّيات الصناعية بديلاً من السكريات المضافة. فهي تمنح الأطعمة والمشروبات مذاقاً حلواً، مع سعرات حرارية قليلة أو معدومة، ومن دون التأثير في سكر الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي.

وتقول اختصاصية التثقيف بمرض السكري، سو كوتي، من «كليفلاند كلينك»، إن المُحلِّيات الصناعية، عند استخدامها باعتدال، يمكن أن تكون آمنة لمرضى السكري، كما قد تساعد في تقليل استهلاك السعرات الحرارية والكربوهيدرات، والحد من الرغبة في تناول الحلوى.

لكن ذلك لا يعني أن الأطعمة المصنوعة باستخدام المُحلِّيات الصناعية صحية بالضرورة؛ خصوصاً أن بعض البحوث ربطت أنواعاً معينة منها بمخاطر صحية محتملة.

أين توجد المُحلِّيات الصناعية؟

تدخل المُحلِّيات الصناعية في مجموعة واسعة من المنتجات، بينها المشروبات الخاصة بالحمية، والمخبوزات والحلوى الخالية من السكر أو منخفضة السكر، والعصائر والمشروبات الرياضية والزبادي الخفيف والعلكة.

كما تباع منفردة لإضافتها إلى القهوة والشاي، ويمكن استخدام بعض أنواعها في الطهي والخبز.

وتوضح اختصاصية التثقيف بمرض السكري، أندريا هاريس، أن المُحلِّيات الصناعية تخضع لاختبارات للتأكد من سلامتها. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على 6 أنواع منها، أو أدرجتها ضمن قائمة المواد «المعترف عموماً بأنها آمنة».

لكن بحوثاً خلال السنوات الأخيرة أثارت تساؤلات بشأن المخاطر المحتملة لبعض الأنواع. فماذا يعني ذلك بالنسبة إلى مرضى السكري؟ وما أبرز أنواع المُحلِّيات الصناعية وأكثرها شيوعاً؟

الأسبارتام

يُباع الأسبارتام تحت أسماء تجارية عدة، بينها «Equal»، ويُعرف أحيانا بأنه المُحلِّي الموجود في «العبوة الزرقاء».

وتدعم أكثر من مائتي دراسة سلامة الأسبارتام، إلا أن نتائج بعض البحوث الحديثة كانت متباينة. وفي عام 2023، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الأسبارتام على أنه «مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر»، وهو تصنيف يعني وجود أدلة محدودة، وليس إثباتاً أن استهلاكه بالكميات المعتادة يسبب السرطان.

ويحتوي الأسبارتام على الفينيل ألانين، ولذلك ينبغي للمصابين بمرض بيلة الفينيل كيتون (PKU) تجنبه. كما أنه غير مستقر عند درجات الحرارة المرتفعة، وبالتالي لا يُعد الخيار الأفضل للطهي أو الخَبز.

السكرالوز

يُعرف السكرالوز خصوصاً بالاسم التجاري «Splenda» أو «العبوة الصفراء». وهو مستقر عند تعرضه للحرارة، ولذلك يمكن استخدامه في الطهي والخبز. ويتوفر بأشكال مختلفة، بينها الأقراص والحبيبات وخلطات مخصصة للمخبوزات.

الستيفيا

على خلاف معظم المُحلِّيات الصناعية المصنَّعة كيميائياً، يُستخلص الستيفيا من نبات. ولا تتمتع منتجات الستيفيا جميعها بالتصنيف نفسه. فالمنتجات المصنوعة من أوراق الستيفيا الكاملة لم تحصل على تصنيف «المعترف بها عموماً بأنها آمنة» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وتباع كمكملات غذائية.

أما بعض مشتقات الستيفيا عالية النقاء المستخدمة كمُحلِّيات في الأطعمة والمشروبات، فتحظى بهذا التصنيف.

وتحتوي بعض منتجات الستيفيا على كحول سكري يسمى الإريثريتول، الذي ربطته دراسات بزيادة محتملة في خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولكن البحوث بشأن هذه العلاقة لا تزال مستمرة.

هل يجب على مرضى السكري تجنبها؟

من الناحية الغذائية، لا يحتاج الجسم إلى السكر المضاف ولا المُحلِّيات الصناعية للحفاظ على صحته، كما أنها لا تقدم فوائد صحية بحد ذاتها.

لكن الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين؛ خصوصاً أن التعايش مع السكري يتطلب بالفعل تغييرات كبيرة في العادات الغذائية.

وتشير كوتي إلى أن معظم المخاوف المرتبطة بالمُحلِّيات الصناعية ترتبط باستهلاك كميات كبيرة منها على مدى فترات طويلة. ولذلك تنصح -إلى جانب هاريس- بالاعتدال وتقليل الكمية، بدلاً من فرض حظر كامل على الأطعمة المحلاة.

ويبقى الأهم بالنسبة إلى مرضى السكري التركيز على وجبات متوازنة وبكميات مناسبة، تحتوي على البروتينات قليلة الدهون والخضراوات غير النشوية والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

وتقول هاريس إن تناول قطعة من فطيرة خالية من السكر في مناسبة عائلية -على سبيل المثال- ليس أمراً يستدعي القلق، شرط الانتباه إلى الكمية، وعدم تحويل المنتجات المحلاة صناعياً إلى جزء مفرط من النظام الغذائي اليومي.


10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)
هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)
TT

10 بدائل للملح قد تساعد في خفض ضغط الدم

هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)
هناك مجموعة من البدائل الطبيعية للملح التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة للأطعمة وتساعد في خفض ضغط الدم (بيكساباي)

إذا كنت تحاول تقليل الملح في طعامك، فهناك مجموعة من البدائل الطبيعية التي يمكن أن تضيف نكهة قوية ومميزة إلى الأطعمة، وتساعد في خفض ضغط الدم وتقليل المخاطر المرتبطة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وبحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تشير مراجعات ودراسات إلى أن بعض هذه البدائل قد يكون لها تأثير مفيد على ضغط الدم، بينما قد توفر بدائل أخرى طريقة للحفاظ على المذاق المالح مع تقليل كمية الصوديوم.

وفيما يلي أبرز بدائل الملح:

بدائل الملح التجارية

تُصنع كثير من بدائل الملح التجارية من كلوريد البوتاسيوم، الذي يشبه مذاق ملح الطعام التقليدي، المصنوع من كلوريد الصوديوم. وقد يلاحظ بعض الأشخاص مذاقاً مراً أو معدنياً عند استخدام هذه البدائل بكميات كبيرة.

أما الأنواع التي تحمل وصف «منخفض الصوديوم» أو «خفيف الملح»، فعادة ما تجمع بين كلوريد البوتاسيوم وكلوريد الصوديوم، لتقديم مذاق أقرب إلى ملح الطعام المعتاد.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن بدائل الملح التي تعتمد على البوتاسيوم يمكن أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بما يصل إلى 6 ملليمترات زئبق، وضغط الدم الانبساطي بما يصل إلى ملليمترين زئبق.

لكن هذه البدائل لا تناسب الجميع، إذ يمكن أن ترفع مستوى البوتاسيوم في الدم إلى مستويات خطيرة لدى المصابين بأمراض الكلى المتقدمة أو أمراض الكبد أو مرض السكري، لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامها في هذه الحالات.

الخل

يمكن للخل أن يضيف مذاقاً حامضاً ومنعشاً إلى الطعام، كما أن بعض أنواعه، مثل الخل البلسمي، تضيف مذاقاً غنياً يساعد على تعزيز نكهة الأطعمة دون الحاجة إلى إضافة كميات إضافية من الملح.

ويُعتقد أن حمض الخليك الموجود في الخل قد يساعد على خفض ضغط الدم.

وأشارت مراجعة نُشرت عام 2022 إلى أن تناول نحو ملعقتين كبيرتين، أي ما يعادل 30 ملليلتراً من الخل يومياً، قد يخفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بنحو 3 ملليمترات زئبق.

الحمضيات

يمكن استخدام الليمون والبرتقال، سواء في صورة عصير أو قشور مبشورة، لإضفاء نكهة قوية على الأطعمة بدلاً من الاعتماد على الملح.

وتحتوي الحمضيات على مركبات نباتية، من بينها الإريوسيترين والهسبيريدين، يُعتقد أنها تساعد على توسيع الأوعية الدموية، وهو ما قد يسهم في خفض ضغط الدم.

الأعشاب الطازجة أو المجففة

تساعد الأعشاب على إضافة نكهات مميزة إلى الطعام دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح. ومن الخيارات المناسبة: الكزبرة، والزعتر، وإكليل الجبل، والمريمية، والريحان، والبقدونس، والنعناع، والشبت.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكزبرة والمريمية والريحان قد تمتلك خصائص تساعد على خفض ضغط الدم.

التوابل

يمكن للتوابل أن تمنح الطعام مذاقاً غنياً، ما يقلل الحاجة إلى إضافة الملح.

ومن التوابل التي يُعتقد أن لها تأثيرات مفيدة على ضغط الدم: الهيل، والقرفة، والزنجبيل، والزعفران، وبذور السمسم، والكركم.

الثوم

يُعد الثوم من المكونات الأساسية التي تمنح الأطعمة نكهة قوية، وقد يساعد استخدامه في تقليل كمية الملح المضافة إلى الطعام.

وتشير دراسات عديدة إلى ارتباط الثوم بتأثيرات مفيدة على ضغط الدم، إذ يمكن أن يساعد على زيادة إنتاج أكسيد النيتريك، كما يؤثر في الإنزيمات المرتبطة بتنظيم ضغط الدم، وهي الإنزيمات نفسها التي تستهدفها بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم.

البصل

عند طهي البصل حتى يتحول إلى اللون الذهبي، تطلق السكريات الموجودة فيه نكهات قوية تضيف مذاقاً مميزاً إلى الطعام.

ويمتلك البصل خصائص قد تساعد على خفض ضغط الدم، من خلال التأثير في حركة الكالسيوم داخل العضلات الملساء للقلب والأوعية الدموية. كما يحتوي على مضاد أكسدة يُعرف باسم الكيرسيتين، وقد أشارت بعض الدراسات إلى إمكانية مساهمته في خفض ضغط الدم الانقباضي بما يصل إلى 5 ملليمترات زئبق.

الفلفل

يمكن للفلفل الأسود والفلفل الحلو والفلفل الحار أن يضيف درجات مختلفة من الحرارة والنكهة إلى الطعام، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى إضافة الملح.

ويحتوي الفلفل الأسود على مركب يُسمى البيبيرين، وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على توسيع الأوعية الدموية من خلال التأثير في حركة الكالسيوم داخلها.

كما أشارت دراسة صينية نُشرت عام 2023 إلى أن مادة الكابسيسين، المسؤولة عن الإحساس بحرارة الفلفل الحار، قد تساعد بدرجة محدودة على خفض ضغط الدم الانقباضي عند تناولها بانتظام.

الأعشاب البحرية

تحتوي الأعشاب البحرية على نسبة مرتفعة من كلوريد البوتاسيوم ونسبة منخفضة من كلوريد الصوديوم، ولذلك يمكن أن تضيف مذاقاً مالحاً إلى الطعام مع تقليل الاعتماد على ملح الطعام.

كما تحتوي على سكريات متعددة نباتية يمكنها الارتباط بالصوديوم والمساعدة على التخلص منه عبر البول، وهو ما قد يقلل احتباس السوائل الذي يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم.

الخميرة الغذائية

الخميرة الغذائية هي نوع من الخميرة غير النشطة، وتضيف مذاقاً غنياً إلى الأطعمة. ويمكن استخدامها لتتبيل الفشار والمكرونة والسلطات، أو إضافتها إلى الحساء والصلصات.

ولا تمتلك الخميرة الغذائية في حد ذاتها خصائص محددة لخفض ضغط الدم، لكنها مصدر غني بحمض الفوليك وفيتامين «ب12»، وهما عنصران يرتبطان بزيادة مستويات أكسيد النيتريك في الدم، الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم.


الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
TT

الاضطرابات النفسية الشديدة قد تزيد خطر الوفاة بأمراض جسدية خطيرة

المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)
المصابون باضطرابات نفسية شديدة أكثر عرضة للوفاة بأمراض جسدية خطيرة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين يعانون من مشاكل صحية عقلية واضطرابات نفسية حادة، أكثر عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض جسدية خطيرة قبل سن 75 مقارنة بأقرانهم.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد استندت الدراسة التي أجرتها مؤسسة «ريثينك للصحة النفسية»، إلى بيانات من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، وأظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية حادة يموتون في سن مبكرة (بفارق 15- 20 عاماً) مقارنة بأقرانهم.

وحسب الباحثين، يعزى ذلك لحد بعيد إلى حالات صحية جسدية يمكن الوقاية منها.

وتشير البيانات إلى أن الأشخاص دون سن 75 عاماً المصابين باضطرابات نفسية شديدة، أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض الكبد بنحو 6.3 مرة، وبسبب أمراض الجهاز التنفسي بنحو 6 مرات، وبسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 3.8 مرة، وبسبب السرطان بنحو 2.3 مرة.

كما أنهم أكثر عرضة للوفاة نتيجة الانتحار بمقدار 14.6 ضعف.

وبشكل عام، فإن احتمالية وفاتهم قبل سن 75 تزيد بمقدار 4.8 ضعف عن احتمالية وفاة عامة السكان.

وتكشف الأرقام كذلك أن أمراض السرطان والقلب والأوعية الدموية والكبد والجهاز التنفسي، شكَّلت مجتمعة 56.5 في المائة من وفيات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عاماً، ممن يعانون اضطرابات نفسية شديدة في إنجلترا خلال الفترة من عام 2022 إلى عام 2024.

وشكَّل كل من السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية نحو 19 في المائة من إجمالي الوفيات، بينما بلغت نسبة أمراض الجهاز التنفسي 11 في المائة، وأمراض الكبد 8 في المائة، في حين شكَّل الانتحار 7 في المائة من هذه الوفيات المبكرة.

ويعزو التقرير ارتفاع معدلات الوفاة إلى مجموعة من العوامل، من بينها الفقر، والسكن غير الملائم، وارتفاع معدلات التدخين، وزيادة الوزن المرتبطة ببعض الأدوية، وقلة النشاط البدني.

كما يشير التقرير إلى ظاهرة «طغيان التشخيص النفسي»؛ حيث قد تُنسب الأعراض الجسدية أحياناً بصورة خاطئة إلى الاضطراب النفسي، ما يؤدي إلى عدم إجراء الفحوص اللازمة، أو تأخر تشخيص الأمراض الجسدية وعلاجها.

وقال مارك وينستانلي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ريثينك للصحة النفسية»: «إنه لأمر مشين أن يكون الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية نفسية حادة أكثر عرضة بكثير للوفاة، جرَّاء حالات صحية جسدية يمكن غالباً الوقاية منها».

وتابع قائلاً: «إن حالات الوفاة المبكرة هذه ليست حتمية، لذا يجب على الحكومات والمؤسسات الصحية أن تحسِّن فرص الحصول على تدخلات تراعي الجوانب النفسية، إذا أرادت الحد من هذه التفاوتات الصحية المروعة».

من جانبه، قال البروفسور سوبود ديف، رئيس الكلية الملكية للأطباء النفسيين: «لا ينبغي أن تكون الإصابة باضطراب نفسي شديد حكماً بالموت المبكر. هذا التفاوت الصارخ غير مقبول. ويستحق الأشخاص المصابون باضطرابات نفسية شديدة الفرصة نفسها، للعيش حياة طويلة وصحية مثل أي شخص آخر».

وأضاف: «نعلم أن هناك حلولاً لسد هذه الفجوة، بدءاً من المساعدة على الإقلاع عن التدخين، وصولاً إلى الفحوص الصحية الجسدية المنتظمة. ولكن ما ينقص هو التحرك المنسق لمنع هذه الوفيات المبكرة».