لماذا يحتاج الجسم لفيتامين «ك 2»... وكيف تضيفه إلى نظامك الغذائي؟

فيتامين «ك» يساعد على تنظيم استخدام الكالسيوم في الجسم إذ يمنع تراكم الترسبات الصلبة (بيكسلز)
فيتامين «ك» يساعد على تنظيم استخدام الكالسيوم في الجسم إذ يمنع تراكم الترسبات الصلبة (بيكسلز)
TT

لماذا يحتاج الجسم لفيتامين «ك 2»... وكيف تضيفه إلى نظامك الغذائي؟

فيتامين «ك» يساعد على تنظيم استخدام الكالسيوم في الجسم إذ يمنع تراكم الترسبات الصلبة (بيكسلز)
فيتامين «ك» يساعد على تنظيم استخدام الكالسيوم في الجسم إذ يمنع تراكم الترسبات الصلبة (بيكسلز)

يُعدّ فيتامين «ك» عنصراً غذائياً أساسياً قابلاً للذوبان في الدهون، ويحتاج إليه الجسم لأداء وظائف حيوية، في مقدمتها تخثّر الدم بشكل سليم.

يتوافر فيتامين «ك» بنوعين رئيسيين:

- فيتامين «ك 1» (فيلوكينون)، ويوجد في الخضراوات الورقية والخضراوات الأخرى وبعض الزيوت النباتية.

- فيتامين «ك 2» (ميناكينون)، ويتوافر في منتجات الألبان، والأطعمة المخمّرة، والمنتجات الحيوانية.

يمكن الحصول على فيتامين «ك» أيضاً من خلال المكملات الغذائية، غير أن التجارب السريرية تُشير إلى أن الفيتامين المُستمد من الطعام يكون أكثر فاعلية في الجسم. كما ينتج الجسم جزءاً من فيتامين «ك» في القولون، بينما يحصل معظم الناس على الكمية المتبقية من خلال نظامهم الغذائي.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «ك 2»؟

يسهم كل من فيتامين «ك 1» و«ك 2» في ضمان تخثّر الدم بشكل طبيعي، ما يساعد على منع النزف المفرط والكدمات عند تعرّض الأوعية الدموية للإصابة. إلا أن الأبحاث الحديثة تُظهر أن لكل منهما أدواراً مختلفة في جوانب أخرى من الصحة، حيث يتمتع فيتامين «ك 2» بفوائد صحية مستقلة عن فيتامين «ك 1»، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ورغم عدم وجود كمية موصى بها رسمياً لفيتامين «ك 2» تحديداً، فإن التوصيات العامة تشير إلى ضرورة الحصول على ما بين 90 و120 ميكروغراماً يومياً من فيتامين «ك»، وهي كمية تعتمد أساساً على احتياجات الجسم من فيتامين «ك 1» للوقاية من النزف.

ويُقدّر الباحثون المتخصصون في دراسة فوائد فيتامين «ك 2» أن تأثيراته الإيجابية قد تتحقق بتناول ما بين 10 و45 ميكروغراماً يومياً. ومع ذلك، يشكّل فيتامين «ك 1» نحو 90 في المائة من إجمالي فيتامين «ك» الذي يستهلكه الإنسان ضمن النظام الغذائي المعتاد.

فوائد الحصول على فيتامين «ك 2» من الغذاء:

1. دعم صحة القلب

يساعد فيتامين «ك» على تنظيم استخدام الكالسيوم في الجسم؛ إذ يمنع تراكم الترسبات الصلبة، مثل الكالسيوم والمواد الدهنية، داخل جدران الشرايين. وتُسهم الأوعية الدموية المرنة والملساء في تحسين تدفق الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بالجلطات وأمراض القلب.

وتشير الدراسات إلى أن هذا التأثير الوقائي قد يكون مرتبطاً بفيتامين «ك 2» تحديداً؛ فقد أظهرت الأبحاث أن خطر الوفاة بأمراض القلب ينخفض بنسبة 9 في المائة مقابل كل 10 ميكروغرامات من فيتامين «ك 2» يتم تناولها يومياً، في حين لم يُلاحظ أي ارتباط مماثل بين فيتامين «ك 1» وخطر الوفاة القلبية.

2. تقوية العظام

يحتاج الجسم إلى الكالسيوم لبناء العظام والحفاظ على قوتها. وعندما يعمل فيتامين «ك 2» على تنظيم توزيع الكالسيوم، فإنه يُنشّط بروتينات تساعد هذا المعدن على الارتباط بالعظام بدلاً من ترسّبه في الأنسجة غير المناسبة.

ورغم استمرار الأبحاث في هذا المجال، تُشير نتائج عدة دراسات إلى أن زيادة استهلاك فيتامين «ك 2» قد تُحسّن كثافة العظام وتُقلل من خطر الإصابة بالكسور.

3. خصائص محتملة مضادة للسرطان

أظهرت بعض الدراسات أن فيتامين «ك 2» قد يُبطئ نمو الخلايا السرطانية أو يُوقف نشاطها. كما تشير أبحاث أخرى إلى أن هذا التأثير قد يُحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة ويُقلل من احتمالات عودة المرض.

إلا أن هذه النتائج تركزت على أنواع محددة من السرطان، مثل سرطان الكبد والبروستاتا، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفوائد على نطاق أوسع.

أطعمة غنية بفيتامين «ك 2»

رغم أن فيتامين «ك» يتوافر في العديد من الأطعمة، فإن معظم ما يستهلكه الناس يكون من النوع «ك 1» الموجود في النباتات. وفيما يلي أطعمة غنية بفيتامين «ك 2» تساعد على تحقيق توازن أفضل في النظام الغذائي:

1. الناتو

طبق ياباني تقليدي مصنوع من فول الصويا المُخمّر، ويُعد أغنى مصدر غذائي لفيتامين «ك 2». تحتوي ملعقة كبيرة منه على نحو 150 ميكروغراماً، أي ما يقارب ضعف الكمية الموصى بها.

2. ثعبان البحر

يُعد خياراً بحرياً غنياً بفيتامين «ك 2»، حيث تحتوي حصة 100 غرام منه على 63 ميكروغراماً، ما يلبّي الاحتياجات اليومية.

3. الجبن

من أفضل مصادر فيتامين «ك 2»، إلى جانب الكالسيوم وفيتامين «إيه» والبروتين. ويختلف محتواه بحسب نوع الجبن، إلا أنه غني بالدهون والسعرات الحرارية، لذا يُنصح بتناوله باعتدال.

4. كبد البقر

من أكثر الأطعمة الحيوانية كثافةً غذائية؛ إذ يوفّر مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن. وتحتوي حصة 100 غرام منه على أكثر من 11 ميكروغراماً من فيتامين «ك 2».

5. الدجاج

يُعد خياراً مناسباً لمن لا يفضلون لحوم الأحشاء؛ إذ يحتوي على نحو 10 ميكروغرامات من فيتامين «ك 2» لكل 100 غرام.

6. الزبدة

تحتوي ملعقة كبيرة منها على 2.1 ميكروغرام من فيتامين «ك 2»، لكنها غنية بالسعرات الحرارية والدهون، لذا يُفضّل استهلاكها بكميات محدودة.

7. مخلل الملفوف

وهو كرنب مُخمّر يتمتع بفوائد صحية متعددة، من بينها تعزيز صحة الأمعاء. يحتوي نصف كوب منه على 2.75 ميكروغرام من فيتامين «ك 2».

8. صفار البيض

يوفّر ما بين 67 و192 ميكروغراماً من فيتامين «ك 2»، وتختلف الكمية تبعاً لنوع العلف الذي تتغذى عليه الدواجن.


مقالات ذات صلة

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

صحتك عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

قد يثير ظهور أي عرض صحي جديد يستمر لأكثر من بضعة أيام القلق، وألم الظهر ليس استثناءً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)

لصحة أمعائك... هل تختار الذرة أم البروكلي؟

تُعدّ الذرة والبروكلي من المصادر الجيدة للألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)

تعتقد أن السبانخ الأغنى بالمغنيسيوم؟ إليك 5 أطعمة قد تفاجئك

رغم أن السبانخ تحتوي على كمية جيدة من المغنيسيوم، فإنها ليست المصدر الوحيد لهذا المعدن؛ إذ يوجد في أطعمة أخرى عديدة من بينها بذور اليقطين والمكسرات والشوكولاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

قد تشعر باهتزاز سريع عند فخذك، فتمتد يدك نحو جيبك، لكنك تكتشف أن هاتفك لم يهتز ولم يصل إليك أي إشعار. تُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي شعور خاطئ بأن الهاتف يهتز أو يرن بينما هو في حالة سكون.

وأظهرت دراسات شملت موظفي مستشفيات وطلاب جامعات وأطباء متدربين أن هذه الظاهرة قد ترتبط بتعوّد الدماغ على توقع اهتزاز الهاتف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون وضع الاهتزاز أو يعتمدون على الهاتف بكثافة أو يعملون تحت ضغط مستمر للرد على الاتصالات.

ظاهرة شائعة لكن بمعدلات متفاوتة

تختلف معدلات انتشار الاهتزازات الوهمية بصورة كبيرة بين الدراسات؛ إذ أبلغ عنها 68 في المائة من العاملين في مركز «باي ستيت» الطبي بولاية ماساتشوستس في استطلاع أجري عام 2010، ونُشر في دورية «BMJ». وقال نحو 13 في المائة ممن اختبروا الظاهرة إنها تحدث لديهم يومياً.

وفي دراسة أُجريت عام 2012 ونُشرت في دورية «Computers in Human Behavior»، أفاد 89 في المائة من أصل 290 طالباً جامعياً في إحدى جامعات الغرب الأوسط الأميركي بأنهم شعروا باهتزازات وهمية، بمعدل مرة كل أسبوعين تقريباً.

وقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2016، ونُشرت في دورية «Cureus»، أن 41.4 في المائة من أصل 553 طالباً في جامعة جيلين بالصين شعروا بهذه الاهتزازات. وقال معظمهم إنها تحدث نادراً، فيما أشار نحو واحد من كل 20 طالباً إلى حدوثها بشكل متكرر.

وتشير هذه الفروق إلى عدم وجود معدل ثابت للظاهرة بين جميع الفئات. كما خلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2015 في دورية «Asia-Pacific Psychiatry» إلى أن الاهتزازات الوهمية شائعة الإبلاغ عنها، لكن الأبحاث المتاحة لا تزال محدودة لتحديد مدى انتشارها بدقة بين مختلف السكان.

عندما يترقب الدماغ التنبيه

يُعد «الإنذار الكاذب المكتسَب» أحد أبرز التفسيرات لهذه الظاهرة؛ فبحسب ورقة بحثية نُشرت في «BMJ»، يتعامل الدماغ مع تدفق هائل من المدخلات الحسية عبر تصفيتها ومقارنتها بما يتوقع حدوثه.

وعندما يكون الشخص في انتظار مكالمة أو رسالة، قد يخلط الدماغ بين أحاسيس طبيعية، مثل ضغط الملابس على الجلد أو تشنج عضلي بسيط، واهتزاز الهاتف.

ويشبّه الباحثون ذلك بآلية جهاز كشف الدخان الذي يعمل بحساسية مرتفعة؛ فهو يقلل احتمال تفويت حريق حقيقي، لكنه قد يطلق إنذاراً بسبب مصدر آخر. وبالمثل، قد يكون التحقق من الهاتف رغم عدم اهتزازه فعلياً ثمناً لتجنب تفويت تنبيه حقيقي.

ضغط العمل ووضع الاهتزاز

أظهرت الدراسات أن الأطباء المقيمين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الاهتزازات الوهمية مقارنةً بالأطباء الاستشاريين. كما ظهرت معدلات أعلى لدى العاملين الذين حملوا أجهزتهم لساعات أطول يومياً أو استخدموا وضع الاهتزاز بشكل متكرر أو حملوا الهاتف في جيب الصدر بدلاً من الحزام.

وفي دراسة نُشرت عام 2013 في دورية «PLOS One»، تابع الباحثون 74 طبيباً متدرباً في مستشفى «تشانغ غونغ» التذكاري في تايوان خلال عام تدريبي بلغ متوسط ساعات العمل فيه نحو 87 ساعة أسبوعياً. وأفاد 78.1 في المائة منهم بالشعور باهتزازات وهمية قبل بدء التدريب، لترتفع النسبة إلى 95.9 في المائة بعد ثلاثة أشهر، ثم تبلغ 93.2 في المائة بعد ستة أشهر.

وكان المتدربون الذين استخدموا وضع الاهتزاز أكثر عرضة لهذه الظاهرة. ورغم ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب خلال العام، لم يرتبط أي منهما بالاهتزازات الوهمية في هذه الدراسة، ورجّح الباحثون ارتباط الظاهرة بضغوط العمل والتوقع المستمر لتنبيهات الاستدعاء، إضافة إلى نوع من «الاشتراط» الذي يدرب الدماغ على ترقب المزيد من التنبيهات.

لكن نتائج الدراسات ليست متطابقة؛ ففي استطلاع أُجري عام 2026 وشمل طلاباً من جامعة جيلين، كانت احتمالية الشعور بالاهتزازات الوهمية لدى الطلاب الذين أبلغوا عن أعراض القلق أعلى بنحو 1.5 مرة، بعد أخذ الجنس ومدة استخدام الشاشات في الاعتبار. ولم يثبت الاستخدام المكثف للشاشات عاملاً مستقلاً في ذلك التحليل.

ونظراً إلى أن هذا الاستطلاع رصد حالة المشاركين في نقطة زمنية واحدة، فإنه لا يحدد أي الأمرين سبق الآخر، كما أن الأسئلة المتعلقة بالقلق كانت مخصصة للفحص الأولي، وليست تقييماً سريرياً شاملاً.

كيف يمكن تقليل الظاهرة؟

تشير الدراسات إلى عدد من الخطوات التي قد تساعد في الحد من الاهتزازات الوهمية، بينها تقليل الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف عن الجيب لفترات خلال اليوم، وإيقاف وضع الاهتزاز أو استخدام نغمات هادئة بدلاً منه.

وتوصف الظاهرة بأنها إدراك حسي خاطئ أو «هلوسة لمسية»، وليست مرضاً أو تلفاً عصبياً. كما طُرح تفسير مفاده أن حمل الهاتف باستمرار قد يجعله بمثابة امتداد للجسد، فيفسر الدماغ بعض الحركات الخفيفة أو احتكاك الملابس بأنها اهتزاز وارد.

وبذلك، تبدو متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقع التنبيهات واعتياد الدماغ عليها، مع اختلاف معدلات حدوثها بين الفئات والدراسات.


دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل، دون وجود دليل على زيادة الشهية أو حدوث أضرار بمستوى الحرق.

وشملت الدراسة التي تمت في جامعة ليفربول 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وأفادت بأن المشروبات الغازية المخصصة للحمية (الدايت) تضاهي الماء (إلى حد كبير) في فعاليتها فيما يتعلق بإنقاص الوزن، والحفاظ عليه على المدى الطويل.

وفقد المشاركون في الدراسة الذين تناولوا مشروبات مُحلّاة بالأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم أو السكرالوز قدراً من الوزن يماثل ما فقده مَن شربوا الماء، كما شهدت المجموعتان تحسناً في مقاس الخصر وتكوين الجسم والعديد من المؤشرات الأيضية.

وقاد البروفسور جو هارولد، عميدة قسم علم النفس في جامعة ليفربول، الدراسة مع البروفسور جيسون هالفورد، أستاذ علم النفس البيولوجي والسلوكيات الصحية في جامعة ليدز (الذي كان يعمل سابقاً في جامعة ليفربول). وقد حظيت الدراسة بتمويل من «الجمعية الأميركية للمشروبات». ووفقاً للباحثين، عمل فريق الدراسة بشكل مستقل عن الجهة الممولة، واحتفظ بالسيطرة الكاملة على تحليل النتائج وإعداد التقارير الخاصة بها.

تقدم النتائج، التي نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية»، أدلَّة سريرية طويلة الأمد حول المشروبات التي تحتوي على الأسبارتام، وأسيسلفام البوتاسيوم، والسكرالوز. وقد وجد الباحثون أن هذه المشروبات تضاهي الماء في دعم كل من فقدان الوزن والحفاظ على الوزن على المدى الطويل.

شملت تجربة 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وشاركوا في برنامج سلوكي منظم للتحكم في الوزن. وتم توزيع المشاركين عشوائياً ليشربوا إما الماء أو مشروبات «الدايت» المتوفرة تجارياً بشكل يومي. وظلت كميات المحليات المستهلكة ضمن حدود السلامة المقررة من قبل «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية» (EFSA).

وبشكل عام، لم تدعم النتائج المخاوف القائلة بأن المشروبات المحتوية على محليات غير مغذية (NNS) تتداخل مع تنظيم الشهية أو تسبب أضراراً أيضية (استقلابية) على المدى الطويل.

وأفادت نتائج الدراسة بأن مقدار فقدان الوزن كان متقارباً بين المجموعتين (مجموعة المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية ومجموعة الماء) بعد مرور 104 أسابيع (- 4.8 كغم مقابل - 3.7 كغم؛ وهو فرق غير ذي دلالة إحصائية). وحافظت المجموعتان على انخفاض الوزن طوال فترة الدراسة التي استمرت عامين، بما في ذلك خلال العام الأخير الذي توقف فيه المشاركون عن تلقي المساعدة.

شهد المشاركون في كلتا المجموعتين انخفاضاً في محيط الخصر والوركين، إلى جانب تحسُّن في تكوين الجسم والعديد من المؤشرات الحيوية لعمليات التمثيل الغذائي.

لم يجد الباحثون أي فروق ذات دلالة سريرية في مقاييس مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول مرتبطة بالاستهلاك طويل الأمد لأي من الأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم (Acesulfame - K) أو السكرالوز مقارنة بالماء.

انخفض معدل تناول السكر لدى المجموعتين، مع تسجيل انخفاض أكبر قليلاً بين المشاركين الذين تناولوا المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية.


كيف تكتشف وجود شخصية سيكوباتية في العمل؟

رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)
رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تكتشف وجود شخصية سيكوباتية في العمل؟

رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)
رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)

قد نلتقي جميعاً بزملاء يصعب التعامل معهم في أماكن العمل؛ فقد يتصرف بعضهم باندفاع، أو يلجأ إلى التلاعب، أو حتى يكذب صراحة لتحقيق تقدم في مسيرته المهنية. لكن كيف يمكن التمييز بين زميل مزعج وشخص تظهر عليه سمات سيكوباتية؟

قال جيرينت أندرسون، المصرفي السابق في لندن الذي تحول إلى مؤلف، إنه خضع لتقييم لدى طبيب نفسي إكلينيكي أخبره بأنه ربما عانى «اعتلالاً نفسياً ظرفياً»، من أجل النجاح في عالم الشركات شديد التنافس. وقال أندرسون: «اضطررت حقاً إلى أن أصبح نسخة أسوأ من نفسي حتى أزدهر في هذه البيئة».

ويقول أندرسون (البالغ 53 عاماً)، الذي يعيش حالياً في مونماوثشاير، لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، إن بعض أماكن العمل الحديثة والتأثيرات الاجتماعية تكافئ السمات السيكوباتية.

وعمل أندرسون 12 عاماً محللاً في الحي المالي بلندن، وحقق ملايين الجنيهات قبل أن يترك وظيفته قبيل الأزمة المالية عام 2008. وقال: «تكافئ المدينة هذا السلوك المرتبط بثلاثة أشياء مظلمة... أن تكون شديد الثقة بنفسك، وقادراً على التحكم في الآخرين والتلاعب بهم، وألا تنخرط عاطفياً في القرارات، وأن تكون حاسماً».

هل يمكنك اكتشاف الشخص السيكوباتي؟

الشخص السيكوباتي هو شخص يعاني اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وليس تشخيصاً سريرياً في حد ذاته. ويفكر الأشخاص الذين يعانون هذه الاضطرابات ويتصرفون بشكل مختلف عن الآخرين، ومن بين سماتهم:

* استغلال الآخرين أو التلاعب بهم

* غياب الندم أو تأنيب الضمير

* التصرف بطريقة غير مسؤولة

* صعوبة الحفاظ على العلاقات طويلة الأمد

* عدم القدرة على السيطرة على الغضب

* غياب الشعور بالذنب وإلقاء اللوم على الآخرين في المشكلات التي يواجهونها في حياتهم

النجاح تحول إلى هوس

في أوائل العشرينات من عمره، كان أندرسون يعيش حياة ممتعة في غوا بالهند، ويبيع الهدايا الصغيرة للسياح على الشاطئ. وأقنعه شقيقه بالتقدُّم لوظيفة في مجال التمويل، وكان ينوي العمل فيها لبضع سنوات فقط.

وقال: «قصصت شعري، وحلقت لحيتي، وأزلت جميع أقراطي، واشتريت بدلة بـ60 جنيهاً إسترلينياً؛ كل ذلك صحيح تماماً، في اليوم السابق لمقابلة العمل». وبعد أن حصل على فرصة العمل متدرباً، تحول النجاح إلى هوس، وأصبحت المكافآت المالية «وسيلة لقياس مدى نجاحي الرائع كإنسان».

وكان هذا الرقم يسمح له بمقارنة نفسه بالعاملين في بنوك أخرى، وهو ما «كان يلائم روح التنافس لدي بشكل كبير».

ويعتقد أندرسون أن بعض السمات التي ساعدته على التقدم في المناصب كانت مرتبطة بالاعتلال النفسي. وقال: «كنت أتمتع بدرجة من انعدام الخوف. وكان لدي قدر من السحر السطحي، إذا جاز لي القول. ولم أكن أتأثر عاطفياً بدرجة كبيرة بالأشياء التي كانت تحدث في قاعة التداول».

بيئة الشركات تكافئ السيكوباتية

وقال أندرسون إن كثيراً من السمات التي يمتلكها الأشخاص السيكوباتيون هي سمات «تكافئها بيئة الشركات»، و«مفيدة للغاية في الوظائف ذات النفوذ الكبير في المدينة». وأضاف أن أهم ما يتعلق بالأشخاص السيكوباتيين هو «ألا تروّج لهم، وألا تتزوجهم، وألا تصوّت لهم».

ودرس روبرت سنودن، عالم النفس في جامعة كارديف، الاعتلال النفسي لنحو 25 عاماً، وعمل مع روبرت هير، مبتكر قائمة فحص الاعتلال النفسي (PCL - R). وتتكون القائمة من 20 سؤالاً، يحصل كل منها على درجة تتراوح بين صفر واثنتين، بحد أقصى 40 درجة.

وقال سنودن، وفق «بي بي سي» إن معظم الأشخاص يحصلون على أقل من خمس درجات، بينما تكون الدرجة 25 أو أكثر عادة هي الحد المستخدم للاعتلال النفسي. وقدّر أندرسون درجته بنحو ثماني أو تسع نقاط. وقال سنودن: «الاعتلال النفسي يقع على بُعد يمكنني أن أحدد موقعك عليه، ويمكنني أن أحدد موقعي عليه». وأضاف: «قد يكون هؤلاء الأشخاص أقوياء للغاية، وقد يصبحون قادة جيدين من بعض النواحي... لكن هناك أوجه قصور كثيرة في قيادتهم؛ إذ يتمحور الأمر كله حولهم وليس حول الآخرين».

غياب التعاطف مع الآخرين... سمة رئيسية

وقال: «السمة الأساسية للاعتلال النفسي هي غياب التعاطف مع الآخرين». وأضاف: «معظم الأشخاص السيكوباتيين لا يقتلون أحداً على الإطلاق، لكنهم قد يستغلون الآخرين، ويستفيدون منهم، ولا يهتمون بهم». وقال سنودن إن بعض بيئات الشركات قد تجذب الأشخاص الذين لديهم سمات سيكوباتية؛ إذ غالباً ما تتطلب منهم «أن يكونوا قليلي التعاطف إلى حد ما»، وأن يركزوا على تحقيق المال.

ولا يوجد علاج متاح للاعتلال النفسي، إذ إن «الأشخاص السيكوباتيين غالباً ما يعتقدون أنه لا توجد مشكلة لديهم».

وقالت داينز إنه ربما أصبح «سيكوباتياً ظرفياً»؛ إذ تكيف سلوكه مع بيئة تكافئ الطموح القاسي. وأضافت: «لا تحتاج إلى أن تكون شخصاً سيكوباتياً حتى تزدهر، ولو لفترة، في ثقافة سيكوباتية».

وقالت إن أندرسون تمكن من «رفع مستوى» سماته الشخصية الأكثر قتامة لتحقيق النجاح في بيئته، وهو أمر كان يقع في «النقطة المثالية التي لا يستطيع معظم الناس بلوغها». وقال أندرسون: «نظرت حولي وفكرت: أنا في الفريق الخطأ... ماذا تفعل بحق السماء؟ أنت جزء من المشكلة».

وغادر عمله وأصبح كاتب العمود المجهول «سيتي بوي»، في صحيفة «لندن بيبر» كل يوم جمعة، وتحول العمود إلى كتاب بعنوان «سيتي بوي» باع أكثر من 400 ألف نسخة، وترجم إلى ست لغات.

كما نشر مؤخراً كتابه الخامس، الذي يستكشف كيف يمكن لتبني السمات السيكوباتية أن يساعد الأشخاص على الصعود في السلم الوظيفي للشركات.