كيف يؤثر نظامك الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان؟

ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)
ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)
TT

كيف يؤثر نظامك الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان؟

ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)
ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)

أظهرت مجموعة متزايدة من الأبحاث، على مدى عقود، وجود روابط واضحة بين ما نأكله ومدى احتمالية إصابتنا بأنواع مختلفة من السرطان، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وفي السنوات الأخيرة، تحوَّل تركيز الأبحاث من تأثير «الأطعمة الخارقة» ومضادات الأكسدة الفردية التي تُساعد على حماية الخلايا من الأضرار اليومية الناتجة عن عوامل، مثل الإجهاد والتلوث وعمليات التمثيل الغذائي الطبيعية، إلى كيفية تأثير العادات الغذائية العامة طويلة الأمد على خطر الإصابة.

ولا يعني هذا أن تشخيص أي حالة سرطان يمكن إرجاعه إلى النظام الغذائي؛ فالسرطان، في نهاية المطاف، ينشأ نتيجة مجموعة كبيرة من العوامل، ويصيب كذلك الأشخاص الذين يتبعون خيارات صحية.

وقدمت الصحيفة مجموعة من النصائح التي خلصت إليها الأبحاث.

طبيب يفحص حالة (بابليك دومين)

أعطِ الأولوية للنباتات

أظهرت أنماط الأكل التي تُركز على الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات الطازجة والبروتينات الخالية من الدهون أو النباتية ارتباطاً وثيقاً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان.

وقال فريد تابونغ، ​​عالم الأوبئة السرطانية في كلية الطب بجامعة ولاية أوهايو الأميركية إن أحد الأسباب المحتملة هو انخفاض مستويات الإنسولين والالتهابات لدى الأشخاص الذين يتبعون هذه الأنماط الغذائية، ويُعدّ ارتفاع مستويات الإنسولين والالتهابات المزمن من السمات الرئيسية للسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة بالسرطان.

وأضاف تابونغ أن ارتفاع الإنسولين والالتهابات يُحفّز أيضاً انقسام الخلايا غير الضروري، ونمو الخلايا، وتلف الحمض النووي، وتثبيط موت الخلايا، وهي جميعها علامات مميزة للسرطان.

وتحتوي الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات الطازجة والبقوليات والمكسرات على كميات كبيرة من الألياف الغذائية التي ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.

وأوضحت الدكتورة كيمي نغ، نائبة رئيس قسم أورام الجهاز الهضمي في معهد دانا فاربر للسرطان في بوسطن، أن ذلك قد يعود إلى أن الألياف تُساعد على تسريع حركة البراز في الجهاز الهضمي، ما يُقلل من التعرّض للمواد المسرطنة، ولأنها تُغذي الميكروبات الموجودة في الأمعاء التي تُساعد على الحماية من الالتهابات.

وذكر الدكتور تابونغ أن الخضراوات الورقية الخضراء، مثل الخس والكرنب والسبانخ والجرجير، والخضراوات الصفراء الداكنة، مثل الجزر والبطاطا الحلوة والكوسا، عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن، تُسهم في خفض مستويات الإنسولين والالتهابات.

اختر لحومك بعناية

صنّفت «الوكالة الدولية لأبحاث السرطان» اللحوم المصنّعة، مثل النقانق، موادَّ مسرطنة للإنسان. وقالت الوكالة إن اللحوم الحمراء «محتملة التسبب في السرطان» استناداً إلى أدلة محدودة، ولكنها قوية.

وأظهرت الأبحاث أن نوع الحديد الموجود في اللحوم الحمراء، إلى جانب المواد الكيميائية التي تتكوّن عند طهيها في درجات حرارة مرتفعة مثل الشواء، يؤدي إلى تكوّن مركبات تُسبب تلف الحمض النووي. كما ارتبطت النترات والنتريت الموجودتان في اللحوم المُصنَّعة ارتباطاً وثيقاً بالإصابة بالسرطان.

ويوصي باحثو التغذية والسرطان بتجنب اللحوم المصنّعة تماماً، والحد من تناول اللحوم الحمراء إلى حصتين أو ثلاث حصص أسبوعياً.

وينصح الدكتور أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى ماساتشوستس العام بأنك إذا كنت ستشوي الطعام، فاستخدم تتبيلة حمضية، مثل تلك المصنوعة من الحمضيات أو الخل، لأن ذلك قد يُساعد في تقليل كمية المواد المسرطنة المتكونة أو تناول السمك بدلاً من ذلك، فقد يقلل بشكل مستقل من خطر الإصابة بالسرطان.

قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة

هناك أدلة متزايدة تربط بين الأطعمة فائقة المعالجة، بما في ذلك المشروبات المحلاة بالسكر، والإصابة بالسرطان، وقد يكون أحد الأسباب هو أنها عادةً ما تكون غنية بالسكر والسعرات الحرارية، ما قد يُسهم في مقاومة الإنسولين والسمنة.

وقال الدكتور تشان إن الأبحاث المخبرية تُشير أيضاً إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في هذه الأطعمة تُغير التوازن بين بكتيريا الأمعاء «النافعة» و«الضارة»، وتُلحق الضرر ببطانة الأمعاء، ما يُحفز الالتهاب.

وأظهرت دراسة حديثة أجريت على مجموعة كبيرة من الفرنسيين أن العديد من المواد الحافظة الشائعة تزيد من خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان، خصوصاً سرطاني الثدي والبروستاتا. ونحو ثلث المواد الحافظة التي تناولها المشاركون في الدراسة مصدرها الأطعمة فائقة المعالجة، ولكنها وُجدت أيضاً في الفواكه المجففة أو المعلبة والخضراوات المعلبة.

وأوضحت ماتيلد توفييه، مديرة فريق «أبحاث علم الأوبئة الغذائية» في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، أنك تستطيع الحد من تناول المواد الحافظة عبر شراء المنتجات الكاملة والطازجة أو المجمدة، والأطعمة المُحضّرة بمكونات متوفرة في مطبخك المنزلي.

فكّر في تناول القهوة والشاي ومنتجات الألبان

ووجد الدكتور تابونغ أن شرب ما يصل إلى 3 أكواب من القهوة أو الشاي يومياً يرتبط بانخفاض مستويات مقاومة الإنسولين والالتهابات.

وتقول روبين رالستون، اختصاصية التغذية في «مركز السرطان الشامل» بجامعة ولاية أوهايو، إن القهوة والشاي غنيان بالمواد الكيميائية التي تساعد على حماية الخلايا من التلف.

وشجعت على شربهما -سواء أكانا ساخنين أم باردين، مُحضّرين منزلياً أم مُعبّأين- ما داما خاليين من السكر المضاف.

ويبدو أن منتجات الألبان، وما تحتويه من كالسيوم، تُقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وبوصفها جزءاً من نظام غذائي صحي متكامل، ارتبطت منتجات الألبان كاملة الدسم -التي أُقرت مؤخراً في إرشادات غذائية اتحادية جديدة- بانخفاض الالتهابات ومقاومة الإنسولين في بعض الأبحاث.

وأوصت روبين رالستون بتناول منتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي العادي والجبن، لأنها تدعم صحة الأمعاء، وقد ارتبطت بانخفاض الالتهابات في العديد من الأبحاث.

الغذاء الصحي مهم للجسم (أرشيفية - جامعة هارفارد)

مخاطر السمنة

إن أوضح صلة بين النظام الغذائي والسرطان هي السمنة. فقد ربطت أدلة كثيرة بين السمنة وأكثر من 12 نوعاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات الثدي والقولون والمستقيم وبطانة الرحم والمعدة والكلى والكبد والبنكرياس.

وقال إدوارد جيوفانوتشي، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، إن السمنة لا تُعد نتاجاً للنظام الغذائي فحسب، بل أيضاً للنشاط البدني والوراثة وعوامل أخرى، لكن بقدر ما يؤدي النظام الغذائي إلى زيادة الدهون في الجسم أو زيادة الوزن، فمن المرجح أن يكون هذا «التأثير الأكبر للنظام الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان».

كما أوضح الدكتور جيوفانوتشي أن الأنسجة الدهنية تزيد من هرمون الإستروجين، وهو عامل محفز لبعض أنواع سرطان الثدي وبطانة الرحم، ويؤدي تراكم الدهون في البطن، التي تُسمى الدهون الحشوية، إلى زيادة الالتهاب ومقاومة الإنسولين.

ويمكن للتمارين الرياضية -ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني متوسط ​​الشدة في معظم أيام الأسبوع- أن تزيد من حساسية الإنسولين وتقلل الالتهاب، بالإضافة إلى المساعدة في إنقاص الوزن.

ويؤكد الدكتور جيوفانوتشي أن الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة لتعزيز صحة التمثيل الغذائي الجيدة «جزء أساسي من المعركة»، وليس فقط لتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

ويضيف: «يتداخل هذا الأمر بشكل كبير مع مرض السكري، ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف. أعتقد أن جميعها مترابطة».


مقالات ذات صلة

علاج جديد يحد من انتشار سرطان العظام

يوميات الشرق سرطان العظام يظهر عادة في الأطراف مثل عظام الساق (جامعة كيس ويسترن ريزيرف)

علاج جديد يحد من انتشار سرطان العظام

توصل باحثون من جامعة كيس ويسترن ريزيرف الأميركية إلى نتائج وصفوها بـ«الواعدة»، لعلاج جديد يستهدف الساركوما العظمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».