الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
TT

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف بالغ ممَّن أكملوا استبيانات مفصَّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية.

وبدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كان الأشخاص قد أُصيبوا بأمراض القلب، ركز الفريق على مفهوم يُسمى «العمر القلبي الوعائي»، والذي يعكس العمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية مقارنةً بما هو متوقع بناءً على عمر الشخص الفعلي.

ووجدوا أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي كانوا أكثر عرضةً لظهور علامات الشيخوخة القلبية الوعائية المتقدمة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «وقائع مايو كلينك»: «تُشير نتائجنا بقوة إلى أن الضغط الاقتصادي قد يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن قوة العلاقة بين الضغط المالي وشيخوخة القلب كانت مماثلة، بل وتجاوزت، قوة العلاقة بين كثير من عوامل الخطر السريرية التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين، وأمراض القلب».

وقالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ والأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن: «عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يُشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد».

وأضافت: «يُمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع هذه العمليات. إذ تُؤثر هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهابات، والتمثيل الغذائي. وعندما تنشط هذه الأنظمة بشكل متكرر لفترات طويلة، فإنها تُسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد يُشابه هذا التأثير التراكمي ما نراه مع التقدم في السن أو الأمراض المزمنة».

وأكملت قائلة: «يتميز الضغط المالي بخصائص فريدة تجعله شديد التأثير. فعلى عكس الضغوط الأخرى، مثل ضغط العمل المفاجئ أو المرض العابر، غالباً ما يكون الضغط المالي مزمناً ومستمراً. وقد يشمل مخاوف مستمرة بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة».

ولفتت إلى أنه، نظراً لأن المال يؤثر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، فيصعب التخلص من الضغط المالي. وقد يُؤثر سلباً على النوم، ويُقلل من فرص الحصول على الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، ويُقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الراحة. وتتراكم هذه العوامل معاً، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يُقدَّر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام.


مقالات ذات صلة

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك الأفوكادو واللوز يمكن اعتبارهما خيارين ممتازين ضمن نظام غذائي صحي للقلب (بيكسلز)

أيهما يدعم قلبك أكثر: الأفوكادو أم اللوز؟

يبرز كل من الأفوكادو واللوز خيارين شائعين غنيين بالعناصر الغذائية، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: أيّهما يمنح قلبك الفائدة الكبرى؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)

7 فوائد لشرب ماء الكركم

يحتوي ماء الكركم على مركب الكركمين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

قد يُحسّن تناول حبة أفوكادو واحدة وكوب واحد من المانجو يومياً صحة القلب، والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)
الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)
TT

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)
الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي، لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب، بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع وتعزّز عملية الأيض. فبعض الأطعمة تمتلك خصائص غذائية قد تساعد الجسم على حرق الدهون أو تقليل الشهية، ما يجعلها خياراً ذكياً ضمن نظام غذائي متوازن. وعلى الرغم من أنها ليست «حلولاً سحرية»، فإن إدراجها في نمط الحياة اليومي قد يُحدث فرقاً ملحوظاً على المدى الطويل.

وفيما يلي مجموعة من الأطعمة التي يُعتقد أنها تساعد على محاربة الدهون، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

الزبادي اليوناني

يتميّز الزبادي اليوناني باحتوائه على ضعف كمية البروتين الموجودة تقريباً في أنواع الزبادي الأخرى. ويستغرق البروتين وقتاً أطول في الهضم، مما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. كما أن الجسم يحرق سعرات حرارية أكثر أثناء هضم البروتين مقارنةً بالكربوهيدرات. ويُنصح باختيار الأنواع الخالية من الدسم أو قليلة الدسم أو قليلة السكر للحصول على أفضل فائدة.

الكينوا

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، ما يجعلها إضافة قيّمة لأي نظام غذائي يهدف إلى إنقاص الوزن. يحتوي كوب واحد منها على نحو 8 غرامات من البروتين و5 غرامات من الألياف، إلى جانب عناصر مهمة مثل الحديد والزنك والسيلينيوم وفيتامين (هـ). كما أنها سهلة التحضير مثل الأرز، ويمكن دمجها مع الخضراوات أو المكسرات أو البروتينات قليلة الدسم لوجبة متكاملة وسريعة.

القرفة

تشير بعض الدراسات إلى أن القرفة قد تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يسهم في تقليل الشعور بالجوع، خصوصاً لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويمكن استخدامها بسهولة في النظام الغذائي اليومي، مثل إضافتها إلى القهوة أو الشاي أو الزبادي، لإضفاء نكهة حلوة دون الحاجة إلى إضافة السكر.

الفلفل الحار

يحتوي الفلفل الحار على مركب يُعرف باسم «الكابسيسين»، وهو مادة قد تُسهم في تقليل الشهية وتسريع عملية الأيض بشكل طفيف ومؤقت. ويوجد هذا المركب بكميات أكبر في أنواع مثل فلفل الهابانيرو، كما يوجد في فلفل الهالبينو. ورغم أن تأثيره على الوزن قد يكون محدوداً، فإنه قد يساعد بشكل غير مباشر من خلال تقليل كمية الطعام المتناولة.

الشاي الأخضر

تشير دراسات كثيرة إلى أن الشاي الأخضر قد يدعم فقدان الوزن من خلال تعزيز قدرة الجسم على حرق الدهون. ويحتوي على مركبات تُعرف بالكاتيكينات، وهي مواد نباتية قد تؤثر بشكل مؤقت على عملية التمثيل الغذائي. ولتحقيق أفضل فائدة، يُنصح بتناوله عدة مرات يومياً، ويفضّل شربه ساخناً، لما يوفره من إحساس بالهدوء ويساعد على تناوله ببطء.

الجريب فروت

لا يُعدّ الجريب فروت عنصراً سحرياً لحرق الدهون، لكنه يساعد على الشعور بالشبع مع استهلاك سعرات حرارية أقل. ويرجع ذلك إلى احتوائه على ألياف قابلة للذوبان تستغرق وقتاً أطول في الهضم. ويمكن أن يسهم تناول نصف حبة جريب فروت أو كوب من عصيره قبل الوجبات في تقليل كمية الطعام المتناولة.

البطيخ

تتميّز الأطعمة الغنية بالماء، مثل البطيخ، بأنها تشغل حيزاً أكبر في المعدة، مما يعزز الشعور بالامتلاء ويقلل من الرغبة في تناول مزيد من الطعام. كما أن البطيخ منخفض السعرات الحرارية وغني بالعناصر الغذائية، ويُعدّ مصدراً جيداً لمضاد الأكسدة «الليكوبين»، بالإضافة إلى فيتاميني (أ) و(سي).

الخضراوات النيئة

تُعدّ الخضراوات النيئة خياراً مثالياً بوصفها وجبة خفيفة صحية، فهي تُلبّي الرغبة في تناول أطعمة مقرمشة، وتحتوي على نسبة عالية من الماء، مما يساعد على الشعور بالشبع، فضلاً عن انخفاض سعراتها الحرارية. فعلى سبيل المثال، يحتوي نصف كوب من الكرفس المقطّع على نحو 8 سعرات حرارية فقط. ويمكن تناولها بطرق متنوعة، مثل إضافة القليل من زبدة الفول السوداني إلى الكرفس أو غمس الجزر في الصلصات الصحية، بوصف ذلك بديلاً عن الوجبات الخفيفة غير الصحية.

البيض

تحتوي البيضة الواحدة على نحو 75 سعرة حرارية، إضافة إلى 7 غرامات من البروتين وعدد من العناصر الغذائية الأساسية. ويُساعد تناول البيض على زيادة معدل حرق السعرات أثناء الهضم مقارنةً بوجبات غنية بالكربوهيدرات. كما تشير التوصيات الحديثة إلى أن الكولسترول الغذائي في البيض ليس المشكلة الرئيسية، بل تكمن الخطورة في الدهون المشبعة، ما يجعل البيض خياراً مناسباً لمعظم الأشخاص.

القهوة

قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكن القهوة يمكن أن تُسهم في تنشيط عملية الأيض بشكل طفيف، ما قد يساعد في دعم فقدان الوزن. ومع ذلك، فإن هذا التأثير محدود، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده. كما يجب الانتباه إلى الإضافات مثل السكر والكريمة، التي قد تزيد من السعرات الحرارية، وتُقلل من الفائدة المرجوة.

في النهاية، تبقى هذه الأطعمة عناصر مساعدة ضمن نظام غذائي متوازن، وليست بديلاً عن نمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم.


منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع، واشتهرت بقدرتها على خفض الوزن وتنظيم الشهية، إلى جانب آثار جانبية معروفة، مثل الغثيان واضطرابات الهضم.

لكن تحليلاً جديداً، استخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف المنشورات على منصة «ريديت»، كشفت عن أعراض أقل شهرة قد ترتبط بهذه الأدوية، من بينها اضطرابات الدورة الشهرية وتغيرات درجة حرارة الجسم.

ووفق تقرير لمجلة «هيلث»، تسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية متابعة أي أعراض غير معتادة ومناقشتها مع الطبيب أثناء استخدام هذه العلاجات.

البحث عن الآثار الجانبية

لتقييم الآثار الجانبية الواقعية لأدوية إنقاص الوزن الجديدة، استخدم باحثون من جامعة بنسلفانيا برنامجين للذكاء الاصطناعي لاستخلاص البيانات من مجموعات «GLP-1» على «ريديت» خلال الفترة من مايو (أيار) 2019 إلى يونيو (حزيران) 2025.

وفرزوا أكثر من 410 آلاف منشور صادرة عن نحو 67 ألف مستخدم أفصحوا عن أنهم يتناولون شكلاً معتمداً من إدارة الغذاء والدواء الأميركية من دواء «سيماغلوتايد» (يُسوَّق تحت أسماء «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«رايبيلسوس») أو «تيرزيباتايد» (يُسوَّق تحت أسماء «مونجارو» و«زيبباوند»).

ثم أحصى الباحثون الآثار الجانبية التي أبلغ عنها المستخدمون في تلك المنشورات.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في مجلة «Nature Health»، أفاد ما يقرب من 44 في المائة من المستخدمين بأنهم تعرّضوا لعَرض جانبي واحد على الأقل نتيجة استخدام أدوية «جي إل بي 1».

ولم يكن مفاجئاً أن تكون الآثار الجانبية المرتبطة بالجهاز الهضمي من بين الأكثر شيوعاً على «ريديت»، وتشمل:

- الغثيان (36.9 في المائة)

- القيء (16.3 في المائة)

- الإمساك (15.3 في المائة)

- الإسهال (12.6 في المائة)

آثار جانبية أخرى أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد

لكن الباحثين رصدوا آثاراً جانبية أخرى بدا أنها أكثر شيوعاً مما كان يُعتقد سابقاً. وبعض هذه الأعراض لم يُوثق رسمياً من قبل على الإطلاق.

ومن بين هذه الآثار الإرهاق؛ إذ أفاد 16.7 في المائة من المستخدمين بأنهم شعروا به.

وبينما يُذكر الإرهاق أثراً جانبياً بنسبة تكرار تزيد على 0.4 في المائة على الملصق الدوائي الخاص بـ«أوزمبيك»، فإنه غير مذكور إطلاقاً في ملصق «مونجارو».

كما أفاد ما يقرب من 4 في المائة من المستخدمين بآثار جانبية غير معروفة نسبياً تتعلق باضطرابات الدورة الشهرية، مثل غزارة النزيف، أو عدم انتظام الدورة، أو حدوث نزيف بين الدورات.

وذكر آخرون أعراضاً مرتبطة بدرجة الحرارة مثل:

- القشعريرة

- الشعور بالبرد

- الهبّات الساخنة

وقال شارات تشاندرا غونتوكو، المؤلف المشارك للدراسة وأستاذ مشارك في علوم الحاسوب والمعلومات بجامعة بنسلفانيا، لمجلة «هيلث»: «ما لفت الانتباه هو الأعراض التي لا يجري رصدها بشكل جيد في الملصقات الدوائية الحالية».

وأضاف: «لا يمكننا القول إن الأدوية تسبب هذه الأعراض، لكن هذه مؤشرات جاءت من المرضى أنفسهم، ومن دون توجيه، وهي تستحق مزيداً من البحث».

لماذا قد لا تكون هذه الآثار ظهرت في التجارب السريرية؟

إذا كانت الآثار الجانبية مثل تغيرات الحرارة واضطرابات الدورة الشهرية قد جرى الإبلاغ عنها بهذا الشكل الواسع على «ريديت»، فلماذا لم تظهر في التجارب السريرية الخاصة بـ«سيماجلوتايد» و«تيرزيباتايد»؟

هناك أسباب عدة محتملة لذلك:

أولاً، كما أشار غونتوكو، من الممكن ألا تكون الأدوية مسؤولة عن هذه الأعراض أصلاً.

ونظراً إلى أن الباحثين لم يتمكنوا من الوصول إلى معلومات مثل وزن المستخدمين، أو الحالات الصحية الأساسية لديهم، أو الأدوية الأخرى التي يتناولونها، فمن المستحيل تحديد السبب الحقيقي للتغيرات الصحية.

وقالت ميغان غارسيا ويب، وهي طبيبة حاصلة على ثلاث شهادات اختصاصية في الطب الباطني وطب نمط الحياة وطب السمنة، إنها سمعت بعض هذه الشكاوى من مرضاها، لكنها لا تستطيع حتى الآن أن تنسبها إلى الدواء نفسه.

وأضافت لمجلة «هيلث»: «الحساسية تجاه الحرارة أمر يذكره المرضى أحياناً. لكن فيما يتعلق بالشعور بالبرد أو القشعريرة، فمن الصعب تحديد ما إذا كان مرتبطاً مباشرة بالدواء أو بفقدان الوزن، والذي يعني عملياً فقدان طبقات من العزل الطبيعي للجسم».

اختلاف المشاركين قد يفسر النتائج

وقالت إليزابيث واسينار، وهي طبيبة نفسية ومتخصصة معتمدة في طب السمنة والمديرة الطبية الإقليمية في مركز Eating Recovery Center بمدينة دنفر، إن الاختلافات بين مجموعات الدراسة قد تكون عاملاً مؤثراً أيضاً في النتائج.

فعلى سبيل المثال، كان المشاركون في التجارب المبكرة مشخصين بداء السكري من النوع الثاني أو السمنة، في حين أن مستخدمي «ريديت» شكّلوا مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً، مع تقارير جُمعت على مدى فترة زمنية أطول.

ماذا تفعل إذا لاحظت هذه الأعراض؟

قال الخبراء إنه إذا كنت تتناول دواء من فئة «GLP-1» وظهرت لديك آثار جانبية جديدة، فلا ينبغي تعديل الجرعة أو التوقف عن تناوله من تلقاء نفسك.

وبدلاً من ذلك، يجب إبلاغ الطبيب بأي أعراض جديدة، وخصوصاً التغيرات مثل زيادة النزيف خلال الدورة الشهرية عن المعتاد، أو التغيرات الكبيرة في المزاج، حسب غارسيا ويب.

ومن المهم أيضاً التحدث إذا بدأت الآثار الجانبية تؤثر في جودة حياتك، «مثل إذا أصبحت تفوّت أموراً مهمة بالنسبة لك لأنك مرهق جداً، أو كنت تمارس التزلج سابقاً لكنك الآن تشعر ببرودة شديدة ولم تعد ترغب في ذلك»، حسب واسينار.


دراسة تحذّر: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر الخرف

وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذّر: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر الخرف

وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)

من المعروف أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست مفيدة للصحة العامة، لكنّ أبحاثاً جديدة كشفت عن أدلة إضافية على أن هذا النظام الغذائي قد يؤثر سلباً على الدماغ.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة «ألزهايمر والخرف» أن هذه الأطعمة ترتبط بأكثر من 30 نتيجة صحية سلبية، من بينها عدة عوامل تزيد خطر الإصابة بالخرف، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة.

وقام باحثون من جامعة «موناش» الأسترالية بتحليل بيانات أكثر من 2000 بالغ أسترالي تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً، لا يعانون من الخرف، مع مقارنة أنظمتهم الغذائية بوظائفهم الإدراكية.

ووجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 في المائة في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بانخفاض درجات الانتباه، وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، بغض النظر عما إذا كان المشاركون يتبعون عادة نظاماً غذائياً صحياً مثل حمية البحر المتوسط. ولم يُعثر على ارتباط يُذكر بين استهلاك هذه الأطعمة والذاكرة.

وخلص الباحثون إلى أن تحديد درجة معالجة الطعام بوصف ذلك عاملاً مُساهماً في تراجع القدرات الإدراكية «يدعم الحاجة إلى تحسين الإرشادات الغذائية».

وأشار الفريق إلى أن اعتماد البيانات على إفادات المشاركين أنفسهم قد يُعد من قيود الدراسة، ويؤثر في قوة نتائجها.

وقال الأخصائي النفسي الدكتور دانيال أمين إن النظام الغذائي له «تأثير قوي» على الدماغ. وأضاف: «الدماغ عضو يستهلك طاقة بكثافة»، مشيراً إلى إنه (الدماغ) «يستخدم نحو 20 في المائة من السعرات الحرارية، لذلك فإن جودة هذه السعرات مهمة».

وأوضح الطبيب أن الطعام إما «دواء وإما سم»، منتقداً الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات الخفيفة المعلبة، والمشروبات الغازية، والوجبات الجاهزة، التي تكون غالباً غنية بالسكر والدهون غير الصحية والإضافات ومكونات منخفضة الجودة.

وأشار أمين إلى أن هذه الأطعمة قد تعزز الالتهابات ومقاومة الإنسولين وضعف تدفق الدم والإجهاد التأكسدي، وكلها «ضارة بالدماغ».

ولفت إلى أن الدراسة أظهرت أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 10 في المائة فقط - ما يعادل تقريباً كيس رقائق يومياً - ارتبطت بـ«تراجع ملحوظ في الانتباه، حتى لدى من يتبعون أنظمة غذائية صحية في بقية وجباتهم».

وقال أمين إن «الخلاصة الأهم» هي أن «تحب الأطعمة التي تحبك بدورها».

وأضاف: «قد تحب طعم رقائق البطاطس والبسكويت والحلوى، لكنها لا تحبك (ولا دماغك) بالمقابل». وتابع أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تُسوَّق على أنها خالية من السكر أو منخفضة الكربوهيدرات أو مناسبة لحمية الكيتو، لكنّ الباحثين أشاروا إلى أن المعالجة المفرطة قد تُدمّر البنية الطبيعية للطعام، وتُدخل إضافات أو مواد كيميائية قد تؤثر في الوظائف الإدراكية.

وينصح أمين بالاعتماد على الأطعمة الطبيعية التي تنمو من النباتات أو الحيوانات، بدلاً من الأطعمة «المصنَّعة في المصانع».

وقد يعني ذلك استبدال رقائق البطاطس بواسطة المكسرات، والمشروبات الغازية بالماء أو الشاي الأخضر غير المُحلّى، والحلويات المعلبة بالتوت. وشدّد الطبيب على أن «الخيارات الصغيرة عند الالتزام بها باستمرار يمكن أن تغيّر دماغك وحياتك».

وبما أن الأطعمة فائقة المعالجة ثبت أنها تفاقم عدة عوامل خطر للإصابة بالخرف، فقد أكد أمين أن الأشخاص المعرّضين لتراجع القدرات الإدراكية ينبغي أن «يأخذوا الوقاية على محمل الجد في أقرب وقت ممكن».