5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

محاولات علمية وإكلينيكية لتفسيرات حصوله

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام
TT

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

طرحت مجموعة من الباحثين اليابانيين حديثاً، توضيحاً لإحدى الإجابات عن سؤال من الأسئلة الصحية الشائعة لدى غالبية الناس، وهو: لماذا أشعر بالنعاس بُعيد تناول وجبة الطعام؟
والحقيقة أن هذا السؤال يحتاج إلى إجابة مبنية على معرفة آلية حصول النعاس والأسباب المؤدية إليه، كي يمكن فهم كيفية التعامل معه. ولذا تكتسب الجهود العلمية في هذا المضمار أهمية منطقية لسببين، السبب الأول: هو معاناة كثير من الناس من تداعيات حالة نعاس ما بعد الأكل Postprandial Somnolenceعلى كفاءة الأداء والتركيز الذهني. والسبب الآخر: وجود حالات مرضية قد تتسبب بهذه الحالة، منها ما قد يتطلب العناية الطبية، وخاصة لدى كبار السن.
1- ووفق مراجعة مجمل نتائج الدراسات الإكلينيكية الحديثة التي بحثت هذا الأمر، ثمة خمس آليات محتملة للشعور بالنعاس أو الإعياء أو التعب بُعيد تناول وجبة الطعام، وهي:
نقص تدفق الدم للدماغ. في إضافة علمية حديثة، أثارت مجموعة من الباحثين اليابانيين تأثير تناول وجبة الإفطار، ووقت ذلك بالنسبة لوجبة الغداء، على كمية تدفق الدم إلى الدماغ وإلى الأمعاء، ومدى تسبب اختلاف ذلك في الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الغداء. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة الفسيولوجيا السريرية والتصوير الوظيفي Clinical Physiology and Functional Imaging. وهذا البحث الياباني الحديث يُعيد طرح فرضية اختلال التوازن في تدفق الدم إلى الدماغ كأحد التعليلات العلمية لحالة النعاس تلك، كما يُذكّر بدور وقت تناول وجبة الإفطار في احتمالات التسبب بذلك، وذلك باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة بالأشعة بغية مقارنة تغيرات تدفق الدم إلى كل من الدماغ والأمعاء في ظروف تناول وجبة طعام الغداء.
إن تغير تدفق الدم Blood flow shiftsبالزيادة نحو الجهاز الهضمي وخفضه عن الدماغ والعضلات، هو إحدى الآليات الفسيولوجية المقترحة وبقوة لتفسير النعاس والإعياء البدني بُعيد تناول وجبة الطعام. ويقول البروفسور ديفيد ليفيتسكي، أستاذ التغذية وعلم النفس بجامعة كورنيل في نيويورك إن «التفسير الأكثر ترجيحاً للغيبوبة الغذائية يتعلق بالتغيرات في الدورة الدموية وتفاوت تدفق الدم. ذلك أنه عندما يدخل الطعام معدتك وينشط الجهاز الهضمي، فإن تدفق الدم ينتقل من العضلات والدماغ إلى المعدة والأمعاء».
2- كبر حجم وجبة الطعام. كبر حجم وجبة الطعام من الأسباب القوية لهذه الحالة. وكانت دراسات عدة قد لاحظت هذا الأمر، وبعضها استخدم عدة نماذج للتحقق منه. وعلى سبيل المثال، تلك الدراسة الشهيرة للباحثين من مركز أبحاث النوم بجامعة لوبورو في ليسترشاير بالمملكة المتحدة، والمنشورة ضمن عدد 28 فبراير (شباط) 2012 لمجلة الفسيولوجيا والسلوك Physiology & Behavior، للمقارنة بين تناول وجبات غداء منخفضة المحتوى بطاقة السعرات الحرارية (نحو 300 كالوري) بتناول وجبات غداء مرتفعة المحتوى بها (نحو 900 كالوري)، ومقارنة تأثيرات ذلك على كل من: نتائج نوعية الموجات في تخطيط الدماغ EEGالدالة على النعاس، واختبارات التركيز الذهني، والتقييم الشخصي لمدى الشعور بالنعاس.
وقال الباحثون في النتائج: «أدى تناول الغداء الكثيف إلى تفاقم النعاس وزيادة إضعاف قدرات التركيز الذهني، وظهور موجات تخطيط الدماغ الدالة على النعاس وزيادة الشعور الشخصي بالنعاس، خاصة مع اضطراب نوم الليلة السابقة».
ويقول البروفسور ليفيتسكي ما ملخصه: «أنك لست عرضة لنعاس ما بعد تناول الطعام إذا كنت تتناول وجبات خفيفة. فيجب أن تكون الوجبة كبيرة». ويعلق الدكتور ويليام أور، أستاذ الطب السريري بجامعة أوكلاهوما والذي نشر عدة دراسات إكلينيكية حول هذا الأمر، بالقول: «إذا تناولت وجبة كبيرة، فإن درجة توسع المعدة والإفراز الهرموني سيجعلانك تشعر بنعاس أكبر مما لو تناولت وعاء من الحساء. ووجدت دراساتنا أن تناول الوجبات الصلبة يصنع المزيد من النعاس، على عكس الوجبات السائلة».
تفاعلات غذائية وعصبية
3- تفاعلات الأنسولين. عند تناول سكريات الكربوهيدرات في وجبة الطعام، يتم تفتيتها في الأمعاء إلى سكريات الغلوكوز، التي تدخل مجرى الدم بسرعة وترتفع نسبتها فيه. واستجابة لذلك، يقوم البنكرياس بإنتاج هرمون الأنسولين لضبط هذا الارتفاع السكري. وعندما يتطلب الأمر إنتاج كمية كبيرة من الأنسولين Insulin Spike، نتيجة تناول كمية كبيرة من السكريات في الوجبة، تنخفض بسرعة مستويات الغلوكوز في مجرى الدم بعد أن كانت مرتفعة، ما يؤدي إلى التعب والنعاس وكسل الدماغ. ولذا يلجأ كثير من الناس، من أجل التغلب على ذلك، نحو تناول الحلويات ما بعد تناول وجبة الطعام، أو شرب الشاي بالسكر، ما يزيد في المشكلة ويُطيل أمدها.
وثمة آلية أخرى لتأثير الأنسولين على الشعور بالنعاس، مفادها أنه: بتناول الوجبات الغنية بسكريات الكربوهيدرات وبزيادة نسبة الأنسولين بالدم، تنخفض في الدم معدلات عدد من أنواع الأحماض الأمينية (التي تأتي من هضم البروتينات)، باستثناء الحمض الأميني «تريبتوفان»Tryptophan. وزيادة توفر التريبتوفان، بعد تناول وجبة عالية من سكريات الكربوهيدرات، يدفع الأمعاء والدماغ لاستخدامه في إنتاج مزيد من السيروتونين Serotonin، وهرمون النوم الميلاتونين Melatonin، وهما يؤديان معاً إلى تفاقم الشعور بالنعاس بعد الوجبة. ومن أمثلة الأطعمة الغنية بالتريبتوفان: البيض والحليب والديك الرومي والدجاج والسمك والجبن.
4- تدخلات الجهاز العصبي. يحتوي الجهاز العصبي على فرعين ينشطان بشكل مختلف في حالتين مختلفتين لهما علاقة بتناول الطعام.
- الحالة الأولى: ما قبل تناول الطعام، أي في فترة التأهب والنشاط بحثاً عن الطعام. وفيها ينشط عمل «الجهاز العصبي الودّي» Sympathetic nervous systemكي يُهيئ أجزاء الدماغ لليقظة ويهيئ عضلات الجسم لكفاءة القيام بالحركات السريعة والقوية، والتي منها البحث عن الطعام. ومن هذه التهيئة: تنشيط تدفق الدم إلى الدماغ والعضلات وتوسيع مجاري التنفس في الرئتين وإفراز هرمون أدرينالين وزيادة نبض القلب وخفض نشاط الجهاز الهضمي وغيرها من الأمور المطلوبة في تلك الظروف.
- والحالة الأخرى: أثناء تناول الطعام والفترة التي تليها، أي حال الجلوس لتناول الطعام والراحة بعده، وفيها ينشط «الجهاز العصبي اللاودّي» Parasympathetic Nervous System، الذي يقوم بالإشراف عادة على العمل اللاإرادي للأعضاء الداخلية والغدد في الجسم خلال فترات النوم وفترات الراحة والأكل والهضم، وباستمرار هذا النشاط العصبي اللاودّي يظهر الشعور بالنعاس كشيء متوقع.
أي أن من الطبيعي للإنسان، بعدما وضع طعامه أمامه وفرغ من الكد والتعب في البحث عنه، أن يبدأ لديه الجهاز العصبي اللاودّي بالعمل، وأن يهدأ لديه نشاط الجهاز العصبي الودّي، كي يتمكن الجسم من التفرغ لتناول الطعام وتنشيط عملية استيعابه من قبل الجهاز الهضمي والبدء بإجراء مراحل الهضم، ومن بين آثار ذلك خمول الدماغ والعضلات لأخذ قسط من الراحة.
حالات مرضية
5- حساسية الأطعمة وأمراض أخرى. وجود «حساسية» لإحدى المواد الموجودة في أحد أنواع الأطعمة Food Allergyأو وجود حالة «عدم تقبل» الجسم لنوع معين من الطعام Food Intolerance، هو مما قد يؤدي إلى شعور المرء بالنعاس والإرهاق والإعياء عند تعامل الجهاز الهضمي مع ذلك الطعام أو امتصاص الجسم لتلك المواد فيه. إذ إن ذلك يتطلب من الجسم، وخاصة جهاز المناعة، أن يعمل على حماية الجسم من المكونات الغذائية المزعجة له والتخلص منها. وهذا السبب من المرجح أن يكون في حالات الإعياء والنعاس التي يرافقها اضطرابات في حركات الأمعاء بعد الوجبة الغذائية.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن النعاس والإعياء بعد تناول الطعام هو أحد الأعراض الأكثر شيوعاً للحساسية الغذائية، وقد يكون الوحيد لدى المريض، وليس فقط الحساسية الجلدية. وتضيف أن التوقف عن تناول تلك الأطعمة المسببة للحساسية يزيل ذلك الشعور بعد تناول الطعام.
وبالإضافة لهاتين الحالتين المرضيتين، هناك حالات مرضية أخرى قد تتسبب بالنعاس الشديد أو الإعياء بُعيد تناول الطعام، مثل فقر الدم، واضطرابات عمل الغدة الدرقية، ومرض سيليك الهضمي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، واضطرابات عمل الجهاز العصبي اللاودي بفعل مرض السكري أو التقدم في العمر، وغيرها. ولذا تُفيد المصادر الطبية بأن من الطبيعي تماماً الشعور بالنعاس قليلاً بعد وجبة الطعام، وخاصة الغداء، ولكن ليس من الطبيعي آنذاك أن يشعر المرء بالنعاس المتكرر دائما بعد تناول الطعام، أو بالإعياء والتعب الشديد Extreme Fatigue، أو حصول انخفاض نسبة السكر في الدم Postprandial Hypoglycemia، أو انخفاض مقدار ضغط الدم Postprandial Hypotension.

9 حلول للتغلب على النعاس بعد تناول وجبة الغداء
> من مجمل الآليات المختلفة لنشوء حالة نعاس ما بعد تناول وجبة الطعام، تشير المصادر الطبية إلى الوسائل التالية للتغلب عليه، وهي:
-التحكم الصحي في النوم الليلي، وذلك بالنوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً وبأخذ القسط الكافي من ساعات النوم الليلي، وهو من الوسائل الأساسية للتغلب على نعاس ما بعد الغداء.
-ممارسة تمارين بدنية متوسطة الجهد، كالمشي السريع والهرولة لمدة 20 دقيقة في اليوم على أقل تقدير، بفترة ما بعد الظهر، يوفر للجسم تناغم تنشيط تفاعل الجسم بسلاسة، مع حالات الإجهاد البدني ومع متطلبات تغيير تدفق الدم من أعضاء إلى أخرى خلال فترة نشاط الجهاز الهضمي.
-الاعتدال في حجم وجبة الطعام المتناولة، وخاصة المكونات السكرية والدسمة فيها، والعمل على جعلها صحية في توازن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية، وصحية أيضا في تنويع مصادر البروتينات والسكريات والدهون، وتناول الطعام بطريقة متأنية ومضغ الطعام جيداً.
-مما يسبب النعاس، التناول السريع لأطباق الطعام المعقدة والقليلة المحتوى بالماء، كالمأكولات السريعة التي تمتزج فيها اللحوم بالدهون وبالخبز وغيره، أو المعقدة في احتوائها على اللحوم المُصنعة. وبالمقابل، فإن تناول وجبة الطعام بطريقة يكون فيها البدء بالحساء البسيط، والسلطات من الخضراوات الطازجة، ثم قطع اللحوم المشوية كالأسماك أو الدجاج أو الستيك، هو شيء أسهل على الجهاز الهضمي للتعامل معه، وبالتالي أقل تسبباً بالإجهاد والنعاس آنذاك.
-الارتفاع السريع في نسبة السكر بالدم بُعيد تناول وجبة الطعام يُحفز تفاعلات ارتفاع كمية الأنسولين وسرعة إفرازه، المؤدي إلى الشعور بالنعاس والتعب. والحرص على تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري Glycemic Index المنخفض، مثل الخبز الأسمر، بخلاف الأبيض المصنوع من الدقيق الخالي من قشرة حبوب القمح، والحرص على تناول الخضار والبقول في بداية الوجبة، هو كله مما يقلل ذلك أيضاً، مع خفض كمية الخضار النشوية كالبطاطا والمعجنات.
-قلة شرب الماء مما يسبب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الطعام وأيضاً بالتعب، وخاصة تعب الجسم والدماغ. وذلك نتيجة لإجهاد كل من الجهاز الدوري للدم والأوعية الدموية في تلبية احتياجات أرجاء الجسم بالدم الكافي. وأيضاً إجهاد الجهاز الهضمي في إتمام عملية الهضم التي تتطلب إفراز الكثير من السوائل. وكذلك إجهاد العضلات نتيجة تدني كمية السوائل فيها، ما يعيق راحتها. ولذا فإن الحرص على شرب الماء بكمية كافية طوال اليوم، وخاصة قبل فترة نصف أو ربع ساعة من تناول الطعام، بإمكانه تخفيف تلك الأعراض ما بعد الوجبة.
-عدم تناول وجبة الإفطار من أهم أسباب عدم السيطرة على جوع ما بعد الظهر، والتوجه اللاإرادي نحو الإكثار من تناول الطعام في وجبة الغداء. ولذا فإن تناول وجبة إفطار جيدة ومحتوية على البروتينات، يُقلل من إجهاد ونعاس ما بعد وجبة الغداء.
-ضبط وقت الغداء عامل يرى بعض الباحثين الطبيين أن له أهمية في مدى الشعور بالنعاس ما بعد تناول تلك الوجبة. ويقول البروفسور أرو: «إذا أردت تجنب النعاس بعد الأكل، فسوف أتناول غداء خفيفاً. ولو تناولته ما بين الساعة الواحدة أو الثانية بعد الظهر سأكون نعساناً لأن ذلك مرتبط بتوقيت تدني نشاط الساعة البيولوجية للجسم Endogenous Circadian Dip، ومن الأفضل تناول وجبة غداء مبكرة في نحو الساعة 11:45». وهذا يخضع في الحقيقة لمدى شعور المرء بذلك النعاس، وبالتجربة يستطيع المرء اختيار وقت تناول الغداء في الوقت الذي يتسبب بأقل قدر ممكن من النعاس.
-تناول قدح من القهوة أو الشاي، في وقت غير متأخر بفترة ما بعد الظهر، من الحلول المطروحة. ويقول البروفسور ليفيتسكي: «يمكنك مواجهة آثار النعاس بعد تناول الوجبة من خلال تناول الكافيين. يجب أن يكفي فنجان قهوة أو كابتشينو، على الرغم من أن الكافيين يمكن أن يكون بمثابة منبه مفيد، إلا أن الكثير منه يمكن أن يؤدي إلى الأرق ويمكن أن يتداخل مع النوم لاحقاً».



ماذا يحدث للدماغ عند تصفّح الهاتف أول 10 دقائق بعد الاستيقاظ؟

تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)
تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث للدماغ عند تصفّح الهاتف أول 10 دقائق بعد الاستيقاظ؟

تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)
تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)

يمدّ كثيرون أيديهم إلى الهاتف فور فتح أعينهم عند الاستيقاظ، للاطلاع على الرسائل والأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد تحمل هذه العادة جرعة مبكرة من التشتّت والتوتر، خصوصاً عندما يبدأ الصباح بمحتوى مقلق أو مطالب العمل المتراكمة.

وتوصي اختصاصية علم النفس بينا بيرسود، في إرشادات نشرتها «كليفلاند كلينيك»، بتجنّب فحص الهاتف مباشرة بعد الاستيقاظ، وتخصيص وقت لنشاط هادئ أو ممتع يساعد على تخفيف التوتر.

الدماغ يستعيد يقظته تدريجياً

قد يشعر الشخص بعد الاستيقاظ بالنعاس، وضعف التركيز، وبطء الاستجابة، وهي حالة تُعرف بـ«خمول النوم«، يستعيد خلالها الدماغ يقظته تدريجياً. وقد تكون معالجة المعلومات واتخاذ القرارات أصعب مؤقتاً، خصوصاً عند عدم الحصول على نوم كافٍ.

وعندما يبدأ الشخص بتصفّح الرسائل والأخبار في هذه الفترة، فإنه يضيف مطالب جديدة على انتباهه: قراءة المعلومات وفرزها، وتحديد ما يستدعي الرد. وقد يزيد ذلك التشتّت والشعور بالضغط، خصوصاً إذا كان المحتوى مقلقاً؛ لذا، يُفضّل منح النفس بضع دقائق للاستيقاظ بهدوء قبل الانشغال بالتصفّح.

منح النفس بضع دقائق للاستيقاظ بهدوء قد يساعد على بداية يوم أكثر راحة (بيكسلز)

المحتوى يصنع فرقاً

قد يزيد المحتوى المقلق الشعور بالتوتر، بينما يختلف أثر الاطلاع السريع على الطقس أو رسالة مطمئنة؛ لذلك، تتعلّق التجربة بنوع المحتوى وعادات الشخص وحالته النفسية، إلى جانب توقيت الاستخدام.

ومن أبرز النقاط التي ينبغي الانتباه إليها:

- قد يشتّت التنقّل بين التطبيقات الانتباه، ويصعّب التركيز على الاستعداد لليوم.

- قد تثير الأخبار المزعجة ورسائل العمل شعوراً مبكراً بالضغط أو الاستعجال.

- قد يرفع تدفّق المعلومات الحمل الذهني، أي مقدار المعلومات والمطالب التي يحاول الشخص معالجتها في وقت واحد.

وهذه احتمالات تختلف بين الأشخاص، ولا تحدّد المصادر المذكورة أول 10 دقائق بوصفها عتبة علمية ثابتة يبدأ عندها الضرر أو ينتهي.

بضع دقائق لبداية أهدأ

يمكن تجربة تأخير التصفّح قليلاً، والنهوض من السرير وفتح الستائر وغسل الوجه، مع تخصيص لحظات للتنفّس بهدوء أو ترتيب أولويات الصباح.

وعند الحاجة إلى الهاتف، يساعد تحديد غرض واضح، مثل إيقاف المنبّه أو مراجعة موعد، على تجنّب الانجراف إلى تصفّح طويل. ويمكن أيضاً كتم التنبيهات غير الضرورية وتأجيل الأخبار ورسائل العمل إلى ما بعد الاستعداد. ويتيح هذا الروتين ملاحظة ما إذا كان منح النفس بضع دقائق للاستيقاظ بهدوء يحسّن المزاج والتركيز.


متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
TT

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

يرتفع معدل ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة لتلبية حاجة العضلات إلى مزيد من الأكسجين. وهذه استجابة طبيعية للمجهود، لكن اقترانها بأعراض معيّنة يستدعي التوقف والانتباه، خصوصاً إذا ظهر الخفقان بصورة مفاجئة أو بدا مختلفاً عن المعتاد.

ويشير موقع «هيلث لاين» الصحي إلى أن ألم الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، والدوخة، واضطراب إيقاع القلب، خلال التمرين قد تكون علامات على مشكلة تحتاج إلى مساعدة طبية.

هل هناك رقم يدل على الخطر؟

يعتمد معدّل النبض الطبيعي خلال ممارسة الرياضة على العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية، كما قد يتأثر ببعض الأدوية والحالة الصحية؛ لذا لا يكفي ارتفاعه وحده للحكم على وجود خطر.

ويمكن تقدير الحد الأقصى للنبض بصورة تقريبية بطرح العمر من 220. وعادةً يستهدف النشاط المعتدل ما بين 50 و70 في المائة من هذا الحد، والنشاط الشديد ما بين 70 و85 في المائة.

فبالنسبة إلى شخص عمره 40 عاماً، يبلغ الحد الأقصى التقديري 180 ضربة في الدقيقة، ويتراوح النطاق المستهدف للنشاط المعتدل بين 90 و126 ضربة. وهذه الأرقام إرشادية، وليست حدوداً قاطعة للأمان أو تشخيصاً لمرض، وقد يحتاج المصابون بأمراض القلب أو مستخدمو بعض الأدوية إلى نطاق يحدده الطبيب وفق «جمعية القلب الأميركية».

ألم الصدر المصاحب لتسارع ضربات القلب خلال الرياضة يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً (بيكسلز)

علامات تستدعي التوقف

يصبح تسارع ضربات القلب خلال الرياضة مقلقاً، وقد يشير إلى خطر، عند اقترانه بأحد الأعراض التالية:

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر.

- ضيق تنفس شديد أو غير متناسب مع المجهود.

- دوخة أو شعور بقرب الإغماء أو إغماء.

- خفقان مفاجئ وغير منتظم، أو إحساس بأن القلب يتخطى بعض الضربات.

وقد يظهر الانزعاج القلبي على هيئة ضغط خفيف، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، وقد يرافقه غثيان أو عرق بارد. لذلك؛ ينبغي عدم انتظار ألم شديد لأخذ الأعراض بجدية.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

عند ظهور أعراض مقلقة، يجب التوقف عن التمرين وطلب المساعدة الطبية فوراً. ويستدعي ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء الاتصال بالإسعاف، مع تجنب قيادة السيارة بنفسك.

ولا تحاول إكمال التمرين لاختبار قدرتك على التحمل. وإذا تكرر الخفقان غير المعتاد، فاطلب تقييماً طبياً قبل العودة إلى النشاط الشديد، حتى لو هدأت الأعراض بعد الراحة.


ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.