5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

محاولات علمية وإكلينيكية لتفسيرات حصوله

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام
TT

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

طرحت مجموعة من الباحثين اليابانيين حديثاً، توضيحاً لإحدى الإجابات عن سؤال من الأسئلة الصحية الشائعة لدى غالبية الناس، وهو: لماذا أشعر بالنعاس بُعيد تناول وجبة الطعام؟
والحقيقة أن هذا السؤال يحتاج إلى إجابة مبنية على معرفة آلية حصول النعاس والأسباب المؤدية إليه، كي يمكن فهم كيفية التعامل معه. ولذا تكتسب الجهود العلمية في هذا المضمار أهمية منطقية لسببين، السبب الأول: هو معاناة كثير من الناس من تداعيات حالة نعاس ما بعد الأكل Postprandial Somnolenceعلى كفاءة الأداء والتركيز الذهني. والسبب الآخر: وجود حالات مرضية قد تتسبب بهذه الحالة، منها ما قد يتطلب العناية الطبية، وخاصة لدى كبار السن.
1- ووفق مراجعة مجمل نتائج الدراسات الإكلينيكية الحديثة التي بحثت هذا الأمر، ثمة خمس آليات محتملة للشعور بالنعاس أو الإعياء أو التعب بُعيد تناول وجبة الطعام، وهي:
نقص تدفق الدم للدماغ. في إضافة علمية حديثة، أثارت مجموعة من الباحثين اليابانيين تأثير تناول وجبة الإفطار، ووقت ذلك بالنسبة لوجبة الغداء، على كمية تدفق الدم إلى الدماغ وإلى الأمعاء، ومدى تسبب اختلاف ذلك في الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الغداء. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة الفسيولوجيا السريرية والتصوير الوظيفي Clinical Physiology and Functional Imaging. وهذا البحث الياباني الحديث يُعيد طرح فرضية اختلال التوازن في تدفق الدم إلى الدماغ كأحد التعليلات العلمية لحالة النعاس تلك، كما يُذكّر بدور وقت تناول وجبة الإفطار في احتمالات التسبب بذلك، وذلك باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة بالأشعة بغية مقارنة تغيرات تدفق الدم إلى كل من الدماغ والأمعاء في ظروف تناول وجبة طعام الغداء.
إن تغير تدفق الدم Blood flow shiftsبالزيادة نحو الجهاز الهضمي وخفضه عن الدماغ والعضلات، هو إحدى الآليات الفسيولوجية المقترحة وبقوة لتفسير النعاس والإعياء البدني بُعيد تناول وجبة الطعام. ويقول البروفسور ديفيد ليفيتسكي، أستاذ التغذية وعلم النفس بجامعة كورنيل في نيويورك إن «التفسير الأكثر ترجيحاً للغيبوبة الغذائية يتعلق بالتغيرات في الدورة الدموية وتفاوت تدفق الدم. ذلك أنه عندما يدخل الطعام معدتك وينشط الجهاز الهضمي، فإن تدفق الدم ينتقل من العضلات والدماغ إلى المعدة والأمعاء».
2- كبر حجم وجبة الطعام. كبر حجم وجبة الطعام من الأسباب القوية لهذه الحالة. وكانت دراسات عدة قد لاحظت هذا الأمر، وبعضها استخدم عدة نماذج للتحقق منه. وعلى سبيل المثال، تلك الدراسة الشهيرة للباحثين من مركز أبحاث النوم بجامعة لوبورو في ليسترشاير بالمملكة المتحدة، والمنشورة ضمن عدد 28 فبراير (شباط) 2012 لمجلة الفسيولوجيا والسلوك Physiology & Behavior، للمقارنة بين تناول وجبات غداء منخفضة المحتوى بطاقة السعرات الحرارية (نحو 300 كالوري) بتناول وجبات غداء مرتفعة المحتوى بها (نحو 900 كالوري)، ومقارنة تأثيرات ذلك على كل من: نتائج نوعية الموجات في تخطيط الدماغ EEGالدالة على النعاس، واختبارات التركيز الذهني، والتقييم الشخصي لمدى الشعور بالنعاس.
وقال الباحثون في النتائج: «أدى تناول الغداء الكثيف إلى تفاقم النعاس وزيادة إضعاف قدرات التركيز الذهني، وظهور موجات تخطيط الدماغ الدالة على النعاس وزيادة الشعور الشخصي بالنعاس، خاصة مع اضطراب نوم الليلة السابقة».
ويقول البروفسور ليفيتسكي ما ملخصه: «أنك لست عرضة لنعاس ما بعد تناول الطعام إذا كنت تتناول وجبات خفيفة. فيجب أن تكون الوجبة كبيرة». ويعلق الدكتور ويليام أور، أستاذ الطب السريري بجامعة أوكلاهوما والذي نشر عدة دراسات إكلينيكية حول هذا الأمر، بالقول: «إذا تناولت وجبة كبيرة، فإن درجة توسع المعدة والإفراز الهرموني سيجعلانك تشعر بنعاس أكبر مما لو تناولت وعاء من الحساء. ووجدت دراساتنا أن تناول الوجبات الصلبة يصنع المزيد من النعاس، على عكس الوجبات السائلة».
تفاعلات غذائية وعصبية
3- تفاعلات الأنسولين. عند تناول سكريات الكربوهيدرات في وجبة الطعام، يتم تفتيتها في الأمعاء إلى سكريات الغلوكوز، التي تدخل مجرى الدم بسرعة وترتفع نسبتها فيه. واستجابة لذلك، يقوم البنكرياس بإنتاج هرمون الأنسولين لضبط هذا الارتفاع السكري. وعندما يتطلب الأمر إنتاج كمية كبيرة من الأنسولين Insulin Spike، نتيجة تناول كمية كبيرة من السكريات في الوجبة، تنخفض بسرعة مستويات الغلوكوز في مجرى الدم بعد أن كانت مرتفعة، ما يؤدي إلى التعب والنعاس وكسل الدماغ. ولذا يلجأ كثير من الناس، من أجل التغلب على ذلك، نحو تناول الحلويات ما بعد تناول وجبة الطعام، أو شرب الشاي بالسكر، ما يزيد في المشكلة ويُطيل أمدها.
وثمة آلية أخرى لتأثير الأنسولين على الشعور بالنعاس، مفادها أنه: بتناول الوجبات الغنية بسكريات الكربوهيدرات وبزيادة نسبة الأنسولين بالدم، تنخفض في الدم معدلات عدد من أنواع الأحماض الأمينية (التي تأتي من هضم البروتينات)، باستثناء الحمض الأميني «تريبتوفان»Tryptophan. وزيادة توفر التريبتوفان، بعد تناول وجبة عالية من سكريات الكربوهيدرات، يدفع الأمعاء والدماغ لاستخدامه في إنتاج مزيد من السيروتونين Serotonin، وهرمون النوم الميلاتونين Melatonin، وهما يؤديان معاً إلى تفاقم الشعور بالنعاس بعد الوجبة. ومن أمثلة الأطعمة الغنية بالتريبتوفان: البيض والحليب والديك الرومي والدجاج والسمك والجبن.
4- تدخلات الجهاز العصبي. يحتوي الجهاز العصبي على فرعين ينشطان بشكل مختلف في حالتين مختلفتين لهما علاقة بتناول الطعام.
- الحالة الأولى: ما قبل تناول الطعام، أي في فترة التأهب والنشاط بحثاً عن الطعام. وفيها ينشط عمل «الجهاز العصبي الودّي» Sympathetic nervous systemكي يُهيئ أجزاء الدماغ لليقظة ويهيئ عضلات الجسم لكفاءة القيام بالحركات السريعة والقوية، والتي منها البحث عن الطعام. ومن هذه التهيئة: تنشيط تدفق الدم إلى الدماغ والعضلات وتوسيع مجاري التنفس في الرئتين وإفراز هرمون أدرينالين وزيادة نبض القلب وخفض نشاط الجهاز الهضمي وغيرها من الأمور المطلوبة في تلك الظروف.
- والحالة الأخرى: أثناء تناول الطعام والفترة التي تليها، أي حال الجلوس لتناول الطعام والراحة بعده، وفيها ينشط «الجهاز العصبي اللاودّي» Parasympathetic Nervous System، الذي يقوم بالإشراف عادة على العمل اللاإرادي للأعضاء الداخلية والغدد في الجسم خلال فترات النوم وفترات الراحة والأكل والهضم، وباستمرار هذا النشاط العصبي اللاودّي يظهر الشعور بالنعاس كشيء متوقع.
أي أن من الطبيعي للإنسان، بعدما وضع طعامه أمامه وفرغ من الكد والتعب في البحث عنه، أن يبدأ لديه الجهاز العصبي اللاودّي بالعمل، وأن يهدأ لديه نشاط الجهاز العصبي الودّي، كي يتمكن الجسم من التفرغ لتناول الطعام وتنشيط عملية استيعابه من قبل الجهاز الهضمي والبدء بإجراء مراحل الهضم، ومن بين آثار ذلك خمول الدماغ والعضلات لأخذ قسط من الراحة.
حالات مرضية
5- حساسية الأطعمة وأمراض أخرى. وجود «حساسية» لإحدى المواد الموجودة في أحد أنواع الأطعمة Food Allergyأو وجود حالة «عدم تقبل» الجسم لنوع معين من الطعام Food Intolerance، هو مما قد يؤدي إلى شعور المرء بالنعاس والإرهاق والإعياء عند تعامل الجهاز الهضمي مع ذلك الطعام أو امتصاص الجسم لتلك المواد فيه. إذ إن ذلك يتطلب من الجسم، وخاصة جهاز المناعة، أن يعمل على حماية الجسم من المكونات الغذائية المزعجة له والتخلص منها. وهذا السبب من المرجح أن يكون في حالات الإعياء والنعاس التي يرافقها اضطرابات في حركات الأمعاء بعد الوجبة الغذائية.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن النعاس والإعياء بعد تناول الطعام هو أحد الأعراض الأكثر شيوعاً للحساسية الغذائية، وقد يكون الوحيد لدى المريض، وليس فقط الحساسية الجلدية. وتضيف أن التوقف عن تناول تلك الأطعمة المسببة للحساسية يزيل ذلك الشعور بعد تناول الطعام.
وبالإضافة لهاتين الحالتين المرضيتين، هناك حالات مرضية أخرى قد تتسبب بالنعاس الشديد أو الإعياء بُعيد تناول الطعام، مثل فقر الدم، واضطرابات عمل الغدة الدرقية، ومرض سيليك الهضمي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، واضطرابات عمل الجهاز العصبي اللاودي بفعل مرض السكري أو التقدم في العمر، وغيرها. ولذا تُفيد المصادر الطبية بأن من الطبيعي تماماً الشعور بالنعاس قليلاً بعد وجبة الطعام، وخاصة الغداء، ولكن ليس من الطبيعي آنذاك أن يشعر المرء بالنعاس المتكرر دائما بعد تناول الطعام، أو بالإعياء والتعب الشديد Extreme Fatigue، أو حصول انخفاض نسبة السكر في الدم Postprandial Hypoglycemia، أو انخفاض مقدار ضغط الدم Postprandial Hypotension.

9 حلول للتغلب على النعاس بعد تناول وجبة الغداء
> من مجمل الآليات المختلفة لنشوء حالة نعاس ما بعد تناول وجبة الطعام، تشير المصادر الطبية إلى الوسائل التالية للتغلب عليه، وهي:
-التحكم الصحي في النوم الليلي، وذلك بالنوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً وبأخذ القسط الكافي من ساعات النوم الليلي، وهو من الوسائل الأساسية للتغلب على نعاس ما بعد الغداء.
-ممارسة تمارين بدنية متوسطة الجهد، كالمشي السريع والهرولة لمدة 20 دقيقة في اليوم على أقل تقدير، بفترة ما بعد الظهر، يوفر للجسم تناغم تنشيط تفاعل الجسم بسلاسة، مع حالات الإجهاد البدني ومع متطلبات تغيير تدفق الدم من أعضاء إلى أخرى خلال فترة نشاط الجهاز الهضمي.
-الاعتدال في حجم وجبة الطعام المتناولة، وخاصة المكونات السكرية والدسمة فيها، والعمل على جعلها صحية في توازن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية، وصحية أيضا في تنويع مصادر البروتينات والسكريات والدهون، وتناول الطعام بطريقة متأنية ومضغ الطعام جيداً.
-مما يسبب النعاس، التناول السريع لأطباق الطعام المعقدة والقليلة المحتوى بالماء، كالمأكولات السريعة التي تمتزج فيها اللحوم بالدهون وبالخبز وغيره، أو المعقدة في احتوائها على اللحوم المُصنعة. وبالمقابل، فإن تناول وجبة الطعام بطريقة يكون فيها البدء بالحساء البسيط، والسلطات من الخضراوات الطازجة، ثم قطع اللحوم المشوية كالأسماك أو الدجاج أو الستيك، هو شيء أسهل على الجهاز الهضمي للتعامل معه، وبالتالي أقل تسبباً بالإجهاد والنعاس آنذاك.
-الارتفاع السريع في نسبة السكر بالدم بُعيد تناول وجبة الطعام يُحفز تفاعلات ارتفاع كمية الأنسولين وسرعة إفرازه، المؤدي إلى الشعور بالنعاس والتعب. والحرص على تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري Glycemic Index المنخفض، مثل الخبز الأسمر، بخلاف الأبيض المصنوع من الدقيق الخالي من قشرة حبوب القمح، والحرص على تناول الخضار والبقول في بداية الوجبة، هو كله مما يقلل ذلك أيضاً، مع خفض كمية الخضار النشوية كالبطاطا والمعجنات.
-قلة شرب الماء مما يسبب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الطعام وأيضاً بالتعب، وخاصة تعب الجسم والدماغ. وذلك نتيجة لإجهاد كل من الجهاز الدوري للدم والأوعية الدموية في تلبية احتياجات أرجاء الجسم بالدم الكافي. وأيضاً إجهاد الجهاز الهضمي في إتمام عملية الهضم التي تتطلب إفراز الكثير من السوائل. وكذلك إجهاد العضلات نتيجة تدني كمية السوائل فيها، ما يعيق راحتها. ولذا فإن الحرص على شرب الماء بكمية كافية طوال اليوم، وخاصة قبل فترة نصف أو ربع ساعة من تناول الطعام، بإمكانه تخفيف تلك الأعراض ما بعد الوجبة.
-عدم تناول وجبة الإفطار من أهم أسباب عدم السيطرة على جوع ما بعد الظهر، والتوجه اللاإرادي نحو الإكثار من تناول الطعام في وجبة الغداء. ولذا فإن تناول وجبة إفطار جيدة ومحتوية على البروتينات، يُقلل من إجهاد ونعاس ما بعد وجبة الغداء.
-ضبط وقت الغداء عامل يرى بعض الباحثين الطبيين أن له أهمية في مدى الشعور بالنعاس ما بعد تناول تلك الوجبة. ويقول البروفسور أرو: «إذا أردت تجنب النعاس بعد الأكل، فسوف أتناول غداء خفيفاً. ولو تناولته ما بين الساعة الواحدة أو الثانية بعد الظهر سأكون نعساناً لأن ذلك مرتبط بتوقيت تدني نشاط الساعة البيولوجية للجسم Endogenous Circadian Dip، ومن الأفضل تناول وجبة غداء مبكرة في نحو الساعة 11:45». وهذا يخضع في الحقيقة لمدى شعور المرء بذلك النعاس، وبالتجربة يستطيع المرء اختيار وقت تناول الغداء في الوقت الذي يتسبب بأقل قدر ممكن من النعاس.
-تناول قدح من القهوة أو الشاي، في وقت غير متأخر بفترة ما بعد الظهر، من الحلول المطروحة. ويقول البروفسور ليفيتسكي: «يمكنك مواجهة آثار النعاس بعد تناول الوجبة من خلال تناول الكافيين. يجب أن يكفي فنجان قهوة أو كابتشينو، على الرغم من أن الكافيين يمكن أن يكون بمثابة منبه مفيد، إلا أن الكثير منه يمكن أن يؤدي إلى الأرق ويمكن أن يتداخل مع النوم لاحقاً».



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.