5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

محاولات علمية وإكلينيكية لتفسيرات حصوله

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام
TT

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

طرحت مجموعة من الباحثين اليابانيين حديثاً، توضيحاً لإحدى الإجابات عن سؤال من الأسئلة الصحية الشائعة لدى غالبية الناس، وهو: لماذا أشعر بالنعاس بُعيد تناول وجبة الطعام؟
والحقيقة أن هذا السؤال يحتاج إلى إجابة مبنية على معرفة آلية حصول النعاس والأسباب المؤدية إليه، كي يمكن فهم كيفية التعامل معه. ولذا تكتسب الجهود العلمية في هذا المضمار أهمية منطقية لسببين، السبب الأول: هو معاناة كثير من الناس من تداعيات حالة نعاس ما بعد الأكل Postprandial Somnolenceعلى كفاءة الأداء والتركيز الذهني. والسبب الآخر: وجود حالات مرضية قد تتسبب بهذه الحالة، منها ما قد يتطلب العناية الطبية، وخاصة لدى كبار السن.
1- ووفق مراجعة مجمل نتائج الدراسات الإكلينيكية الحديثة التي بحثت هذا الأمر، ثمة خمس آليات محتملة للشعور بالنعاس أو الإعياء أو التعب بُعيد تناول وجبة الطعام، وهي:
نقص تدفق الدم للدماغ. في إضافة علمية حديثة، أثارت مجموعة من الباحثين اليابانيين تأثير تناول وجبة الإفطار، ووقت ذلك بالنسبة لوجبة الغداء، على كمية تدفق الدم إلى الدماغ وإلى الأمعاء، ومدى تسبب اختلاف ذلك في الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الغداء. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة الفسيولوجيا السريرية والتصوير الوظيفي Clinical Physiology and Functional Imaging. وهذا البحث الياباني الحديث يُعيد طرح فرضية اختلال التوازن في تدفق الدم إلى الدماغ كأحد التعليلات العلمية لحالة النعاس تلك، كما يُذكّر بدور وقت تناول وجبة الإفطار في احتمالات التسبب بذلك، وذلك باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة بالأشعة بغية مقارنة تغيرات تدفق الدم إلى كل من الدماغ والأمعاء في ظروف تناول وجبة طعام الغداء.
إن تغير تدفق الدم Blood flow shiftsبالزيادة نحو الجهاز الهضمي وخفضه عن الدماغ والعضلات، هو إحدى الآليات الفسيولوجية المقترحة وبقوة لتفسير النعاس والإعياء البدني بُعيد تناول وجبة الطعام. ويقول البروفسور ديفيد ليفيتسكي، أستاذ التغذية وعلم النفس بجامعة كورنيل في نيويورك إن «التفسير الأكثر ترجيحاً للغيبوبة الغذائية يتعلق بالتغيرات في الدورة الدموية وتفاوت تدفق الدم. ذلك أنه عندما يدخل الطعام معدتك وينشط الجهاز الهضمي، فإن تدفق الدم ينتقل من العضلات والدماغ إلى المعدة والأمعاء».
2- كبر حجم وجبة الطعام. كبر حجم وجبة الطعام من الأسباب القوية لهذه الحالة. وكانت دراسات عدة قد لاحظت هذا الأمر، وبعضها استخدم عدة نماذج للتحقق منه. وعلى سبيل المثال، تلك الدراسة الشهيرة للباحثين من مركز أبحاث النوم بجامعة لوبورو في ليسترشاير بالمملكة المتحدة، والمنشورة ضمن عدد 28 فبراير (شباط) 2012 لمجلة الفسيولوجيا والسلوك Physiology & Behavior، للمقارنة بين تناول وجبات غداء منخفضة المحتوى بطاقة السعرات الحرارية (نحو 300 كالوري) بتناول وجبات غداء مرتفعة المحتوى بها (نحو 900 كالوري)، ومقارنة تأثيرات ذلك على كل من: نتائج نوعية الموجات في تخطيط الدماغ EEGالدالة على النعاس، واختبارات التركيز الذهني، والتقييم الشخصي لمدى الشعور بالنعاس.
وقال الباحثون في النتائج: «أدى تناول الغداء الكثيف إلى تفاقم النعاس وزيادة إضعاف قدرات التركيز الذهني، وظهور موجات تخطيط الدماغ الدالة على النعاس وزيادة الشعور الشخصي بالنعاس، خاصة مع اضطراب نوم الليلة السابقة».
ويقول البروفسور ليفيتسكي ما ملخصه: «أنك لست عرضة لنعاس ما بعد تناول الطعام إذا كنت تتناول وجبات خفيفة. فيجب أن تكون الوجبة كبيرة». ويعلق الدكتور ويليام أور، أستاذ الطب السريري بجامعة أوكلاهوما والذي نشر عدة دراسات إكلينيكية حول هذا الأمر، بالقول: «إذا تناولت وجبة كبيرة، فإن درجة توسع المعدة والإفراز الهرموني سيجعلانك تشعر بنعاس أكبر مما لو تناولت وعاء من الحساء. ووجدت دراساتنا أن تناول الوجبات الصلبة يصنع المزيد من النعاس، على عكس الوجبات السائلة».
تفاعلات غذائية وعصبية
3- تفاعلات الأنسولين. عند تناول سكريات الكربوهيدرات في وجبة الطعام، يتم تفتيتها في الأمعاء إلى سكريات الغلوكوز، التي تدخل مجرى الدم بسرعة وترتفع نسبتها فيه. واستجابة لذلك، يقوم البنكرياس بإنتاج هرمون الأنسولين لضبط هذا الارتفاع السكري. وعندما يتطلب الأمر إنتاج كمية كبيرة من الأنسولين Insulin Spike، نتيجة تناول كمية كبيرة من السكريات في الوجبة، تنخفض بسرعة مستويات الغلوكوز في مجرى الدم بعد أن كانت مرتفعة، ما يؤدي إلى التعب والنعاس وكسل الدماغ. ولذا يلجأ كثير من الناس، من أجل التغلب على ذلك، نحو تناول الحلويات ما بعد تناول وجبة الطعام، أو شرب الشاي بالسكر، ما يزيد في المشكلة ويُطيل أمدها.
وثمة آلية أخرى لتأثير الأنسولين على الشعور بالنعاس، مفادها أنه: بتناول الوجبات الغنية بسكريات الكربوهيدرات وبزيادة نسبة الأنسولين بالدم، تنخفض في الدم معدلات عدد من أنواع الأحماض الأمينية (التي تأتي من هضم البروتينات)، باستثناء الحمض الأميني «تريبتوفان»Tryptophan. وزيادة توفر التريبتوفان، بعد تناول وجبة عالية من سكريات الكربوهيدرات، يدفع الأمعاء والدماغ لاستخدامه في إنتاج مزيد من السيروتونين Serotonin، وهرمون النوم الميلاتونين Melatonin، وهما يؤديان معاً إلى تفاقم الشعور بالنعاس بعد الوجبة. ومن أمثلة الأطعمة الغنية بالتريبتوفان: البيض والحليب والديك الرومي والدجاج والسمك والجبن.
4- تدخلات الجهاز العصبي. يحتوي الجهاز العصبي على فرعين ينشطان بشكل مختلف في حالتين مختلفتين لهما علاقة بتناول الطعام.
- الحالة الأولى: ما قبل تناول الطعام، أي في فترة التأهب والنشاط بحثاً عن الطعام. وفيها ينشط عمل «الجهاز العصبي الودّي» Sympathetic nervous systemكي يُهيئ أجزاء الدماغ لليقظة ويهيئ عضلات الجسم لكفاءة القيام بالحركات السريعة والقوية، والتي منها البحث عن الطعام. ومن هذه التهيئة: تنشيط تدفق الدم إلى الدماغ والعضلات وتوسيع مجاري التنفس في الرئتين وإفراز هرمون أدرينالين وزيادة نبض القلب وخفض نشاط الجهاز الهضمي وغيرها من الأمور المطلوبة في تلك الظروف.
- والحالة الأخرى: أثناء تناول الطعام والفترة التي تليها، أي حال الجلوس لتناول الطعام والراحة بعده، وفيها ينشط «الجهاز العصبي اللاودّي» Parasympathetic Nervous System، الذي يقوم بالإشراف عادة على العمل اللاإرادي للأعضاء الداخلية والغدد في الجسم خلال فترات النوم وفترات الراحة والأكل والهضم، وباستمرار هذا النشاط العصبي اللاودّي يظهر الشعور بالنعاس كشيء متوقع.
أي أن من الطبيعي للإنسان، بعدما وضع طعامه أمامه وفرغ من الكد والتعب في البحث عنه، أن يبدأ لديه الجهاز العصبي اللاودّي بالعمل، وأن يهدأ لديه نشاط الجهاز العصبي الودّي، كي يتمكن الجسم من التفرغ لتناول الطعام وتنشيط عملية استيعابه من قبل الجهاز الهضمي والبدء بإجراء مراحل الهضم، ومن بين آثار ذلك خمول الدماغ والعضلات لأخذ قسط من الراحة.
حالات مرضية
5- حساسية الأطعمة وأمراض أخرى. وجود «حساسية» لإحدى المواد الموجودة في أحد أنواع الأطعمة Food Allergyأو وجود حالة «عدم تقبل» الجسم لنوع معين من الطعام Food Intolerance، هو مما قد يؤدي إلى شعور المرء بالنعاس والإرهاق والإعياء عند تعامل الجهاز الهضمي مع ذلك الطعام أو امتصاص الجسم لتلك المواد فيه. إذ إن ذلك يتطلب من الجسم، وخاصة جهاز المناعة، أن يعمل على حماية الجسم من المكونات الغذائية المزعجة له والتخلص منها. وهذا السبب من المرجح أن يكون في حالات الإعياء والنعاس التي يرافقها اضطرابات في حركات الأمعاء بعد الوجبة الغذائية.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن النعاس والإعياء بعد تناول الطعام هو أحد الأعراض الأكثر شيوعاً للحساسية الغذائية، وقد يكون الوحيد لدى المريض، وليس فقط الحساسية الجلدية. وتضيف أن التوقف عن تناول تلك الأطعمة المسببة للحساسية يزيل ذلك الشعور بعد تناول الطعام.
وبالإضافة لهاتين الحالتين المرضيتين، هناك حالات مرضية أخرى قد تتسبب بالنعاس الشديد أو الإعياء بُعيد تناول الطعام، مثل فقر الدم، واضطرابات عمل الغدة الدرقية، ومرض سيليك الهضمي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، واضطرابات عمل الجهاز العصبي اللاودي بفعل مرض السكري أو التقدم في العمر، وغيرها. ولذا تُفيد المصادر الطبية بأن من الطبيعي تماماً الشعور بالنعاس قليلاً بعد وجبة الطعام، وخاصة الغداء، ولكن ليس من الطبيعي آنذاك أن يشعر المرء بالنعاس المتكرر دائما بعد تناول الطعام، أو بالإعياء والتعب الشديد Extreme Fatigue، أو حصول انخفاض نسبة السكر في الدم Postprandial Hypoglycemia، أو انخفاض مقدار ضغط الدم Postprandial Hypotension.

9 حلول للتغلب على النعاس بعد تناول وجبة الغداء
> من مجمل الآليات المختلفة لنشوء حالة نعاس ما بعد تناول وجبة الطعام، تشير المصادر الطبية إلى الوسائل التالية للتغلب عليه، وهي:
-التحكم الصحي في النوم الليلي، وذلك بالنوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً وبأخذ القسط الكافي من ساعات النوم الليلي، وهو من الوسائل الأساسية للتغلب على نعاس ما بعد الغداء.
-ممارسة تمارين بدنية متوسطة الجهد، كالمشي السريع والهرولة لمدة 20 دقيقة في اليوم على أقل تقدير، بفترة ما بعد الظهر، يوفر للجسم تناغم تنشيط تفاعل الجسم بسلاسة، مع حالات الإجهاد البدني ومع متطلبات تغيير تدفق الدم من أعضاء إلى أخرى خلال فترة نشاط الجهاز الهضمي.
-الاعتدال في حجم وجبة الطعام المتناولة، وخاصة المكونات السكرية والدسمة فيها، والعمل على جعلها صحية في توازن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية، وصحية أيضا في تنويع مصادر البروتينات والسكريات والدهون، وتناول الطعام بطريقة متأنية ومضغ الطعام جيداً.
-مما يسبب النعاس، التناول السريع لأطباق الطعام المعقدة والقليلة المحتوى بالماء، كالمأكولات السريعة التي تمتزج فيها اللحوم بالدهون وبالخبز وغيره، أو المعقدة في احتوائها على اللحوم المُصنعة. وبالمقابل، فإن تناول وجبة الطعام بطريقة يكون فيها البدء بالحساء البسيط، والسلطات من الخضراوات الطازجة، ثم قطع اللحوم المشوية كالأسماك أو الدجاج أو الستيك، هو شيء أسهل على الجهاز الهضمي للتعامل معه، وبالتالي أقل تسبباً بالإجهاد والنعاس آنذاك.
-الارتفاع السريع في نسبة السكر بالدم بُعيد تناول وجبة الطعام يُحفز تفاعلات ارتفاع كمية الأنسولين وسرعة إفرازه، المؤدي إلى الشعور بالنعاس والتعب. والحرص على تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري Glycemic Index المنخفض، مثل الخبز الأسمر، بخلاف الأبيض المصنوع من الدقيق الخالي من قشرة حبوب القمح، والحرص على تناول الخضار والبقول في بداية الوجبة، هو كله مما يقلل ذلك أيضاً، مع خفض كمية الخضار النشوية كالبطاطا والمعجنات.
-قلة شرب الماء مما يسبب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الطعام وأيضاً بالتعب، وخاصة تعب الجسم والدماغ. وذلك نتيجة لإجهاد كل من الجهاز الدوري للدم والأوعية الدموية في تلبية احتياجات أرجاء الجسم بالدم الكافي. وأيضاً إجهاد الجهاز الهضمي في إتمام عملية الهضم التي تتطلب إفراز الكثير من السوائل. وكذلك إجهاد العضلات نتيجة تدني كمية السوائل فيها، ما يعيق راحتها. ولذا فإن الحرص على شرب الماء بكمية كافية طوال اليوم، وخاصة قبل فترة نصف أو ربع ساعة من تناول الطعام، بإمكانه تخفيف تلك الأعراض ما بعد الوجبة.
-عدم تناول وجبة الإفطار من أهم أسباب عدم السيطرة على جوع ما بعد الظهر، والتوجه اللاإرادي نحو الإكثار من تناول الطعام في وجبة الغداء. ولذا فإن تناول وجبة إفطار جيدة ومحتوية على البروتينات، يُقلل من إجهاد ونعاس ما بعد وجبة الغداء.
-ضبط وقت الغداء عامل يرى بعض الباحثين الطبيين أن له أهمية في مدى الشعور بالنعاس ما بعد تناول تلك الوجبة. ويقول البروفسور أرو: «إذا أردت تجنب النعاس بعد الأكل، فسوف أتناول غداء خفيفاً. ولو تناولته ما بين الساعة الواحدة أو الثانية بعد الظهر سأكون نعساناً لأن ذلك مرتبط بتوقيت تدني نشاط الساعة البيولوجية للجسم Endogenous Circadian Dip، ومن الأفضل تناول وجبة غداء مبكرة في نحو الساعة 11:45». وهذا يخضع في الحقيقة لمدى شعور المرء بذلك النعاس، وبالتجربة يستطيع المرء اختيار وقت تناول الغداء في الوقت الذي يتسبب بأقل قدر ممكن من النعاس.
-تناول قدح من القهوة أو الشاي، في وقت غير متأخر بفترة ما بعد الظهر، من الحلول المطروحة. ويقول البروفسور ليفيتسكي: «يمكنك مواجهة آثار النعاس بعد تناول الوجبة من خلال تناول الكافيين. يجب أن يكفي فنجان قهوة أو كابتشينو، على الرغم من أن الكافيين يمكن أن يكون بمثابة منبه مفيد، إلا أن الكثير منه يمكن أن يؤدي إلى الأرق ويمكن أن يتداخل مع النوم لاحقاً».



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.