اعتزال ميسي دولياً يذكّر الجميع: شاهدوه ما دمتم تستطيعون

ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)
TT

اعتزال ميسي دولياً يذكّر الجميع: شاهدوه ما دمتم تستطيعون

ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)

كانت واحدة من الصور التي اختزلت كأس العالم 2026: ليونيل ميسي يقف واضعاً يديه على خاصرتيه، ويرفع عينيه نحو جماهير الأرجنتين بعد خسارة النهائي. كانت الدموع تنهمر على وجهه عقب السقوط المؤلم أمام إسبانيا، في مباراة نعرف الآن أنها كانت الأخيرة له مرتدياً قميص منتخب بلاده.

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية لم تكن تلك الدموع الأولى لميسي في البطولة. فقد بكى فرحاً في المباراة الافتتاحية للأرجنتين، عندما أعاد الزمن إلى سنوات تألقه وسجل ثلاثية رائعة أمام الجزائر.

وعادت دموعه بعد ثنائيته أمام النمسا التي قادت الأرجنتين إلى الأدوار الإقصائية متصدرة مجموعتها، ثم ظهرت مجدداً عندما سجل هدف التعادل أمام مصر، مانحاً منتخب بلاده فرصة كان في أمس الحاجة إليها.

واتضح لاحقاً أن ميسي كان يخوض البطولة بينما يعيش معاناة شخصية بسبب تدهور الحالة الصحية لوالده خورخي. وكان ذلك عبئاً عاطفياً واضحاً عليه في الوقت الذي شقت فيه الأرجنتين طريقها بصورة درامية إلى المباراة النهائية، محاولة الدفاع عن لقب كأس العالم الذي أحرزته في قطر عام 2022.

واستمرت الدموع بعد انتهاء المونديال. ففي الأسابيع التالية توفي خورخي، ودفع رحيله ميسي، الذي ظل طوال مسيرته واحداً من أكثر نجوم الرياضة العالمية تحفظاً وحرصاً على خصوصيته، إلى إظهار جانب شخصي نادر عندما رثى والده عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبين كلمات الرثاء ظهرت عبارة فاجأت كثيراً من عشاق كرة القدم. كتب ميسي أن كل ما فعله طوال حياته كان لعب كرة القدم، وأن لديه الآن شكوكاً جدية بشأن قدرته على الاستمرار في ممارستها لفترة أطول.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

هذا الأسبوع، أعلن ميسي اعتزاله اللعب الدولي في سن 39 عاماً. القرار كان متوقعاً إلى حد ما، بالنظر إلى عمره والإرهاق العاطفي الهائل الذي رافق بطولته الأخيرة، لكنه مع ذلك وضع نقطة النهاية لمسيرة دولية لا تشبه الكثير من المسيرات.

أنهى ميسي مشواره مع الأرجنتين صاحباً للرقم القياسي في عدد المشاركات في مباريات كأس العالم للرجال، بعدما خاض 34 مباراة في ست نسخ مختلفة، ليعادل الرقم الخاص بعدد نسخ البطولة التي شارك فيها كريستيانو رونالدو وغييرمو أوتشوا.

وخلال 207 مباريات دولية، سجل ميسي أو صنع 185 هدفاً، بينها رقم قياسي بلغ 35 مساهمة تهديفية في البطولات الكبرى. وكان بطبيعة الحال الشخصية الأبرز في الحقبة التي أعادت الأرجنتين إلى القمة، بدءاً من التتويج بكوبا أميركا 2021، ثم كأس العالم 2022، وصولاً إلى الاحتفاظ بلقب كوبا أميركا في 2024.

على الصعيد الدولي، لم يعد هناك تقريباً شيء يحتاج ميسي إلى تحقيقه.

ومع ذلك، جاء إعلان اعتزاله، الاثنين، مفاجئاً بعض الشيء للكثيرين، والسبب بسيط: عبقرية ميسي ما زالت ظاهرة أمام الجميع. فقليلون، إن وجدوا، استطاعوا تقديم سلسلة من العروض في البطولات الكبرى تضاهي ما قدمه الأرجنتيني خلال الفترة الأخيرة، بصرف النظر عن عمره.

والأمر نفسه ينطبق على مسيرته في الدوري الأميركي؛ إذ لا يزال ميسي أفضل لاعبي المسابقة. وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضية وحدها، سجل أربعة أهداف وصنع هدفاً أمام مونتريال، لينتزع صدارة سباق الحذاء الذهبي.

ويرتبط ميسي بعقد مضمون مع ميامي يمتد حتى 2028، إلا أن اعتزاله الدولي فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان سيكمل العقد حتى نهايته.

ويمتلك ميسي نفوذاً استثنائياً داخل ميامي، حيث تدور الكثير من القرارات الرياضية للنادي حول وجوده، سواء في استقدام اللاعبين والمدربين أو الاستغناء عنهم. كما أن العقود المضمونة لا تمثل بالضرورة ضماناً لاستمرار النجوم الكبار حتى نهايتها.

ويقدم جوردي ألبا مثالاً واضحاً. ففي العام الماضي، قرر الابتعاد عن عقد يمتد ثلاثة أعوام بعد أشهر قليلة فقط، واختار الاعتزال، لتصبح المباراة النهائية للدوري الأميركي آخر مباراة احترافية في مسيرته. أما ميسي، الذي تحول إلى أيقونة للنادي، فمن المستبعد أن يواجه مقاومة كبيرة إذا قرر هو الآخر إنهاء مسيرته مع نهاية الموسم الحالي.

ومن هنا تأتي الرسالة الأساسية: إذا كنت تعيش في أميركا الشمالية، أو تستطيع السفر إليها، فاذهب لمشاهدة ليونيل ميسي الآن، ما دامت الفرصة لا تزال متاحة.

بعد ثلاثة أعوام من وصوله، أصبح وجود ميسي مألوفاً إلى درجة ما بالنسبة إلى من يعيشون كرة القدم يومياً في الولايات المتحدة وكندا. السحر الذي رافق ظهوره في البداية تحول بمرور الوقت إلى أمر معتاد، فقط لأنه أصبح يتكرر باستمرار.

في البداية، كان انتقال ميسي إلى ميامي، وما رافقه من استقطاب نجوم أوروبيين مخضرمين، حدثاً استثنائياً متنقلاً أينما ذهب الفريق. بمرور الوقت، تراجعت تلك الضجة أحياناً إلى الخلفية، شأنها شأن الكثير مما يحدث في الدوري الأميركي.

لو سجل ميسي أربعة أهداف في مباراة واحدة أمام مونتريال عام 2023، لكانت الواقعة قد تصدرت العناوين حول العالم. أما الآن، فإن تسجيله رباعية بالكاد يحدث التأثير نفسه. لقد أصبح الأمر، بصورة غريبة، أقرب إلى المتوقع منه.

وحتى في ميامي، المدينة التي احتضنت ميسي منذ وصوله، لم يعد مجرد وجوده كافياً لإشعال حالة الهوس التي رافقت بداياته.

المفارقة أن مستوى ميسي نفسه، على الأقل داخل الدوري الأميركي، لم يتراجع بالطريقة التي تراجعت بها الضجة المحيطة به. فهو لا يزال لاعباً يستحق أن تدفع ثمن التذكرة لمشاهدته، كما لا يزال ميامي فريقاً يستحق المتابعة بسبب وجوده.

جدارية ضخمة لميسي بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)

لطالما حمل الدوري الأميركي سمعة، تكون مستحقة أحياناW، باعتباره «دورياً للاعتزال». إلا أن السمعة نفسها تمنح جماهير كرة القدم في أميركا الشمالية فرصة ربما لم تكن لتتاح للكثير منهم بطريقة أخرى: مشاهدة أحد أعظم لاعبي العالم مباشرة ومن مسافة قريبة، وبتكلفة أقل نسبياً مما كان يتطلبه الأمر خلال سنوات تألقه في أوروبا.

مر على الدوري الأميركي من قبل نجوم كبار، من أمثال تييري هنري وديفيد بيكهام، وقدم هؤلاء لحظات استثنائية خلال تجاربهم هناك. غير أن تلك اللحظات كانت تظهر بصورة متقطعة.

ميسي مختلف... فهو لا يزال قادراً على إنتاج تلك اللحظات بصورة شبه مستمرة، وكأن الجماهير اعتادت على الاستثنائي فقط لأن صاحبه يكرره أمامها.

لم يعد نجم ميسي يسطع بالقوة نفسها التي كان عليها خلال سنوات برشلونة، وربما حتى بالقوة التي كان عليها قبل أشهر قليلة فقط عندما كان يرتدي قميص الأرجنتين. إلا أن الضوء الذي لا يزال يصدر عنه في ميامي، حتى وإن أصبح أخفت وأكثر ندرة، ما زال يستحق المشاهدة.

واعتزاله اللعب الدولي، أول خروج له والذي يبدو نهائياً من أحد أكبر مسارح كرة القدم العالمية، يقدم تذكيراً في الوقت المناسب: الأشياء العظيمة لا تستمر إلى الأبد.

ومهما بدا وجود ميسي في الملاعب أمراً اعتيادياً بعد كل هذه السنوات، فإن اللحظة التي لن يكون فيها موجوداً تقترب.

ولهذا، شاهدوا ميسي ما دمتم تستطيعون.


مقالات ذات صلة

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

شمال افريقيا الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

المغرب يدشن أول جامعة دامجة للصم بالرباط، نموذج أكاديمي يربط التخصصات الطبية بالتكوين المهني والاجتماعي، لتأهيل الكفاءات، واستيعاب الاستحقاقات المقبلة.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية «برنابيو» و«كامب نو» ضمن ملف إسبانيا لاستضافة كأس العالم للرغبي 2035

«برنابيو» و«كامب نو» ضمن ملف إسبانيا لاستضافة كأس العالم للرغبي 2035

قال الاتحاد الإسباني للرغبي إنه رشح ملعب «سانتياغو برنابيو» و«كامب نو» بوصفهما جزءًا من ملفه لاستضافة كأس العالم للرغبي 2035.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية عدسات وسائل الإعلام وقفت خارج مبنى «فيفا» في انتظار إنفانتينو (أ.ب)

إنفانتينو يعتذر عن حالة الجدل التي أثارها بشأن كأس العالم... والانتقادات تزداد

قدّم جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتذاراً لأشد منتقديه خلال اجتماع حاسم لمجلس «فيفا» الخميس

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عربية جماهير الناديين تبادلا السباب في القمة (النادي الأهلي)

تغريم الأهلي والزمالك بسبب «سُباب جماهيري جماعي» في قمة الدوري المصري

أعلنت رابطة الأندية المصرية المحترفة لكرة القدم، الخميس، تغريم ناديي الأهلي والزمالك 100 ألف جنيه لكل منهما بسبب السباب الجماعي من جماهير الفريقين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا مدرب فولهام بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية

شوق الغامدي (الرياض)

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.