الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

مستقبل واعد لتحولات في مسارات إدارة معالجته

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟
TT

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

أشارت الأدلة العلمية المقدمة في المؤتمر المهني لجمعية السكري الكندية والجمعية الكندية للغدد الصماء والتمثيل الغذائي CSEM لعام 2025، إلى أن تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني قد يُحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض، ولكنه لا يعني بالضرورة تناول أدوية للتحكم في مستويات السكر في الدم طوال حياته... ذلك أن الخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

«عكس» مرض السكري

وخلال هذا المؤتمر، الذي عُقد في الفترة ما بين 26 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عرضت الدكتورة ميغان راسي، منسقة الأبحاث في كلية التمريض بجامعة ماكماستر بأونتاريو، نتائج دراستها التي كانت بعنوان «شفاء مرض السكري من النوع الثاني T2D: مراجعة وتحليل منهجي للتجارب الإكلينيكية غير الجراحية». وأفادت أن ثمة تدخلات علاجية مختلفة تتمتع بالقدرة على تهدئة مرض السكري من النوع الثاني، والشفاء منه، عبر العودة به إلى مرحلة ما قبل السكري أو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية، دون استخدام أدوية خافضة لسكر الدم لمدة 3 أشهر على الأقل، وهو ما يُطلق عليه «الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني» Type 2 Diabetes Remission. وأشارت إلى أنه «غالباً ما يُركز البحث على قدرة الفرد وإمكاناته على تنفيذ برامج الشفاء هذه».

وفي تقرير بريطاني صدر عن جمعية البحوث الطبية الخيرية AMRC في 21 نوفمبر الماضي، تم تقدير الأثر الاقتصادي لبرامج شفاء مرض السكري من النوع الثاني Diabetes Remission Program، مُظهراً إمكانية تحقيق توفير هائل في التكاليف لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، تصل إلى مليار جنيه إسترليني في حال تطبيقه على جميع المؤهلين لدخول البرامج العلاجية تلك. وقالت الدكتورة إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث والخدمات الإكلينيكية في جمعية السكري البريطانية: «تُعدّ الأبحاث الممولة من الجمعيات الخيرية فريدة من نوعها، فهي لا تتلقى الدعم فحسب، بل تُشكّل أيضاً من قِبل الأشخاص الذين تسعى الجمعية إلى مساعدتهم. إن توحيد المرضى مع الأوساط العلمية والطبية يُمكن أن يُلهم أفكاراً مبتكرة، ويُسرّع التقدم، ويُحسّن الحياة». وتُعد هذه البرامج التي دعمتها جمعية السكري البريطانية، مثالاً قوياً على كيف أن الاستثمار الخيري قد حقق نتائج غيّرت حياة الناس، حيث أصبح آلاف الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الآن في مرحلة شفاء، ومن المتوقع أن تُوفّر لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني.

أدلة علمية للشفاء

ويُعد مرض السكري من النوع الثاني مشكلة صحية عالمية، إذْ يُصيب نحو 600 مليون بالغ حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 783 مليون بحلول عام 2045. وحالياً، تتضمن إدارة معالجة مرض السكري من النوع الثاني تغييرات في السلوك الصحي وتناول أدوية خافضة للجغوكوز. ولكن تتوفر اليوم أدلة علمية على إمكانية الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني كلياً أو جزئياً من خلال الجمع بين النظام الغذائي والنشاط البدني والعلاج الأيضي المكثف والعلاج الدوائي، وهو ما يمثل تحدياً إيجابياً في صالح المريض لنموذج المعالجة التقليدية المعروفة لمرض السكري.

ويُعد شفاء مرض السكري من النوع الثاني (الذي يُعرَّف على نطاق واسع بأنه العودة إلى مستويات السكر في الدم أقل من عتبة التشخيص، دون الحاجة المستمرة إلى تناول أدوية خافضة للغلوكوز) مجالاً إكلينيكياً سريع التطور. وقد تمت دراسة طرق مختلفة لتحقيق الشفاء، بما في ذلك جراحة السمنة والتدخلات الدوائية/ متعددة الوسائط مع استخدام العلاج المكثف بالإنسولين. وبالنسبة لكلا النوعين من التدخلات، سواء كانت دوائية متعددة الوسائط أو غير دوائية (جراحية)، يكون التأثير المرضي الفسيولوجي على سعة خلايا بيتا أكثر وضوحاً في المراحل المبكرة من تشخيص داء السكري من النوع 2. وهناك أيضاً علاقة قوية بين الجرعة والاستجابة بين فقدان وزن الجسم وهدأة مرض السكري؛ فكل انخفاض بنسبة 1 في المائة في وزن الجسم يزيد من احتمالية الوصول إلى هدأة داء السكري بنسبة 2 في المائة. ويرتبط فقدان أكثر من 10 في المائة من وزن الجسم الأساسي في السنة الأولى بعد تشخيص مرض السكري من النوع 2، بزيادة فرصة حدوث هدأة بنسبة 70 في المائة بعد 5 سنوات.ةوضمن الخضوع لبرنامج مُكثّف وصعب ويتطلب التزاماً بتغييرات جوهرية في سلوكيات نمط الحياة اليوم، تعمل برامج إزالة مرض السكري على الوصول إلى مستويات سكر في الدم أقل من النطاق الطبيعي دون الحاجة إلى تناول أدوية علاج مرض السكري. وذلك من خلال فقدان الوزن بشكل ملحوظ. وتتضمن هذه البرامج عادةً استبدالاً كاملاً للنظام الغذائي TDR لمدة 12 أسبوعاً باستخدام حساء/ مشروبات منخفضة السعرات الحرارية، يليه إعادة إدخال الطعام ودعم الحفاظ على الوزن على المدى الطويل، بهدف الشفاء من مرض السكري والتخلص من تناول أدويته وتحسين الصحة العامة للشخص.

برنامج صحي

ومن أمثلة ذلك برنامج هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS بالمملكة المتحدة. ويتكون البرنامج، الذي يتطلب تعاوناً تاماً من مريض السكري، من مراحل متعددة. وهي:

1. المرحلة الأولية Initial Phase (3 أشهر): استبدال جميع الوجبات والاستعانة بمشروبات وحساءات منخفضة السعرات الحرارية (800-900 سعر حراري/يوم)، بدعم من مُدرب تغذية متخصص.

2. مرحلة إعادة الإدخال Reintroduction Phase (4 أسابيع): إعادة إدخال الأطعمة الصحية تدريجياً مع التوجيه من قبل اختصاصي التغذية.

3. مرحلة الصيانة Maintenance Phase (8 أشهر فأكثر): التركيز على التغذية الصحية طويلة الأمد، والنشاط البدني، وتغييرات نمط الحياة، مع دعم مستمر للحفاظ على الوزن المثالي واستقرار مستوى السكر في الدم.

وتشمل الأهداف والفوائد الرئيسية للمريض كل مما يلي:

- الشفاء من مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول أدوية ضبط نسبة السكر في الدم: حيث تعود مستويات سكر الدم إلى النطاق الطبيعي (معدل السكر التراكمي في الهيموغلوبين HbA1c أقل من 6.5 في المائة) دون الحاجة إلى تناول أدوية السكر بالمطلق.

- فقدان الوزن: يُعدّ فقدان الوزن بشكل ملحوظ (غالباً أكثر من 10 كيلوغرامات) أمراً أساسياً لتحقيق الشفاء.

- إزالة أو تقليل الحاجة إلى أدوية علاج السكري: يُقلّل العديد من المشاركين في هذه البرامج من تناول أدوية السكري أو يُوقفونها تماماً.

- تحسّن الصحة: تحسين التحكم في سكر الدم، وزيادة الطاقة، وتحسين الصحة العامة.

وفي إطار الدراسة التحليلية الكندية المتقدمة الذكر، راجعت الدكتورة راسي وزملاؤها 18 دراسة إكلينيكية من 11 دولة، نُشرت بين عامي 2008 و2025. وبحثت هذه الدراسات في تأثير وفعالية التدخلات الدوائية وغير الدوائية، مثل السلوك ونمط الحياة واستراتيجيات استبدال الوجبات ضمن «برامج الشفاء من مرض السكري» Diabetes Remission Program، على شفاء داء السكري من النوع الثاني. وتراوحت مدة المتابعة في تلك الدراسات بين 12 أسبوعاً و18 شهراً، وشارك فيها ما يقارب 8 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 42 و59 عاماً، والذين شُخِّصوا بمرض السكري من النوع الثاني خلال 7 سنوات قبل بدء الدراسة. وبشكل عام، أظهر التحليل أن المرضى في مجموعة التدخل الدوائي كانوا أكثر عرضة للشفاء من داء السكري بمقدار 1.75 مرة مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وفي التجارب العشوائية المحكومة غير الدوائية، كان احتمال الشفاء من داء السكري أكبر بمقدار 5.80 مرة لدى المرضى في مجموعة التدخل، مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وقالت الدكتورة راسي: «أظهر كلا النوعين من التدخل فوائد أخرى، مثل انخفاض كبير في الهيموغلوبين السكري HbA1c ووزن الجسم، وتحسين نوعية الحياة، وانخفاض خطر الإصابة بنقص سكر الدم وانتكاس داء السكري». وأضافت: «تُبرز هذه النتيجة تحدي الحفاظ على تغيير السلوك وأهمية الاستراتيجيات متعددة الوسائط التي تتضمن الأدوية».

وعندما نظر الباحثون الكنديون في المكونات المُحددة المُتضمنة في التدخلات، وجدوا أن «الشفاء من داء السكري يتطلب فريقاً مُتعدد التخصصات واتباع نهج مُصمم خصيصاً بناءً على تفضيلات المريض وقيمه واحتياجاته، ومساعدة المرضى على تحديد الأهداف وتحقيقها، مع مُعالجة العوائق الفردية ومُراعاة العوامل الثقافية والعرقية، وهو أمر ضروري لضمان تغييرات سلوكية طويلة الأمد»، كما قالت الدكتورة راسي. وأضافت أنه على الرغم من التقدم المُحرز في فهم أفضل الممارسات لمساعدة المرضى على تحقيق الشفاء من داء السكري من النوع الثاني، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث. وعلى سبيل المثال، هناك تساؤلات حول أي الأشخاص قد يستفيدون أكثر من تدخلات مُعينة، ونظراً لنقص المعلومات في التجارب المُحكومة المُتحكم فيها حول رضا المرضى أو مُقدمي الرعاية، «فمن غير الواضح ما إذا كانت هذه البرامج ستُناسب الجميع».

تدخلات علاجية مختلفة للعودة به إلى مرحلة ما قبل السكريأو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية

لماذا تغير السعي الطبي نحو تحقيق الشفاء من مرض السكري؟

هدأة الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني هي عودة مستويات السكر في الدم إلى مستوى آمن غير مرتبط بالسكري على المدى الطويل، دون الحاجة إلى تلقي أدوية خافضة للسكر. وبالنسبة للمريض، فإن هذه الهدأة تُوقف تطور مرض السكري، وتعزز فرصه في مستقبل صحي أفضل. ومن الناحية الإكلينيكية، فإن الهدأة هي عندما يبقى مستوى الهيموغلوبين السكري HbA1c (مقياس لمستوى السكر في الدم خلال 3 أشهر مضت) - أقل من 6.5 في المائة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، دون استخدام أدوية السكري. وبالأساس يُعد مرض السكري حالة صحية خطيرة. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومضاعفات أخرى، بما في ذلك:

- مشكلات أمراض شبكية العين والتسبب بتدني قدرات الإبصار.

- مشكلات القدم السكرية خطيرة، وقد تؤدي إلى البتر إذا لم تُعالج، نتيجة أمراض الشرايين الطرفية المغذية للقدمين والساقين، وأيضاً نتيجة اضطرابات عمل الأعصاب الطرفية في الأطراف السفلى.

- مشكلات أمراض ضعف الكلى، والحاجة إلى غسيل الكلية المتكرر خلال الأسبوع الواحد.

- تلف الأعصاب وبخفض مستوى السكر في الدم إلى النطاق الطبيعي على المدى الطويل، تتوقف أعراض السكري ويتوقف كذلك تطور وتدهور أي ضرر جديد قد يُلحقه السكري بجسم المريض مؤقتاً.

وهذا لا يعني زوال داء السكري نهائياً، إذ يُمكن أن ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولا يزال على المريض الحرص على إجراء فحوصات دورية والحصول على الدعم اللازم لعلاج أو إدارة أي مضاعفات حالية متعلقة بالسكري. ولكن أيضاً هذا يعني أنك أكثر عرضة للشعور بتحسن ورؤية تحسن في صحتك على المدى الطويل.

وبالنسبة لبعض الأشخاص، يُمكن أن يُساعد تخفيف مرض السكري من النوع الثاني على خفض ضغط الدم والكوليسترول ووزن الجسم. وكل ذلك يُمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة المريض اليومية ورفاهيته، وعلى صحته بشكل عام على المدى الطويل. وتشمل الفوائد اليومية ما يلي:

- وقف أو تقليل تناول أدوية علاج السكري.

- زيادة الطاقة والنوم بشكل أفضل.

- الشعور بتحكم أكبر في الجسم. والخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

وتشير أقوى الأدلة المتوفرة حتى اليوم إلى أن تخفيف مرض السكري يتم بشكل رئيسي عن طريق فقدان الوزن. ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو أن فقدان الوزن يزيل الدهون الزائدة حول الكبد والبنكرياس. وهذه الدهون الزائدة قد تُصعّب على هذه الأعضاء معالجة الإنسولين بفعالية، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويُحسّن تقليل مستويات

الدهون طريقة تعامل هذه الأعضاء مع الإنسولين. ويجب الحفاظ على شفاء المرض. وفي كثير من الحالات، قد ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولكن من المهم الاستمرار في مواعيد فحوصات السكري واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة خلال فترة شفاء المرض.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

صحتك يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

تشير الأبحاث إلى أن تناول التوت الأزرق بانتظام قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مرض الكلى السكري يؤثر على وظائف الكلى (جامعة سينسيناتي)

دواء جديد يحدّ من تلف الكلى

كشفت دراسة أميركية عن نهج علاجي واعد قد يساهم في تقليل الأضرار التي يسببها ما يُعرف بـ«الخلايا الزومبي» في مرضى الكلى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يسهم النوم الكافي في تنظيم الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية؟

يُعدّ النوم بالغ الأهمية، لدرجة أن جمعية القلب الأميركية أضافته مؤخراً إلى قائمة العوامل الأساسية للحفاظ على صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك 7 أنواع من مرض السكري... تعرّف عليها

7 أنواع من مرض السكري... تعرّف عليها

ضمن تحديثاتها لهذا العام في جوانب التثقيف الصحي على موقعها الإلكتروني، لخصت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) حديثها عن مرض السكري بقولها...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

حاولت دراسة حديثة تحديد المدة المثالية للنوم التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.