الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

مستقبل واعد لتحولات في مسارات إدارة معالجته

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟
TT

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

أشارت الأدلة العلمية المقدمة في المؤتمر المهني لجمعية السكري الكندية والجمعية الكندية للغدد الصماء والتمثيل الغذائي CSEM لعام 2025، إلى أن تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني قد يُحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض، ولكنه لا يعني بالضرورة تناول أدوية للتحكم في مستويات السكر في الدم طوال حياته... ذلك أن الخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

«عكس» مرض السكري

وخلال هذا المؤتمر، الذي عُقد في الفترة ما بين 26 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عرضت الدكتورة ميغان راسي، منسقة الأبحاث في كلية التمريض بجامعة ماكماستر بأونتاريو، نتائج دراستها التي كانت بعنوان «شفاء مرض السكري من النوع الثاني T2D: مراجعة وتحليل منهجي للتجارب الإكلينيكية غير الجراحية». وأفادت أن ثمة تدخلات علاجية مختلفة تتمتع بالقدرة على تهدئة مرض السكري من النوع الثاني، والشفاء منه، عبر العودة به إلى مرحلة ما قبل السكري أو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية، دون استخدام أدوية خافضة لسكر الدم لمدة 3 أشهر على الأقل، وهو ما يُطلق عليه «الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني» Type 2 Diabetes Remission. وأشارت إلى أنه «غالباً ما يُركز البحث على قدرة الفرد وإمكاناته على تنفيذ برامج الشفاء هذه».

وفي تقرير بريطاني صدر عن جمعية البحوث الطبية الخيرية AMRC في 21 نوفمبر الماضي، تم تقدير الأثر الاقتصادي لبرامج شفاء مرض السكري من النوع الثاني Diabetes Remission Program، مُظهراً إمكانية تحقيق توفير هائل في التكاليف لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، تصل إلى مليار جنيه إسترليني في حال تطبيقه على جميع المؤهلين لدخول البرامج العلاجية تلك. وقالت الدكتورة إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث والخدمات الإكلينيكية في جمعية السكري البريطانية: «تُعدّ الأبحاث الممولة من الجمعيات الخيرية فريدة من نوعها، فهي لا تتلقى الدعم فحسب، بل تُشكّل أيضاً من قِبل الأشخاص الذين تسعى الجمعية إلى مساعدتهم. إن توحيد المرضى مع الأوساط العلمية والطبية يُمكن أن يُلهم أفكاراً مبتكرة، ويُسرّع التقدم، ويُحسّن الحياة». وتُعد هذه البرامج التي دعمتها جمعية السكري البريطانية، مثالاً قوياً على كيف أن الاستثمار الخيري قد حقق نتائج غيّرت حياة الناس، حيث أصبح آلاف الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الآن في مرحلة شفاء، ومن المتوقع أن تُوفّر لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني.

أدلة علمية للشفاء

ويُعد مرض السكري من النوع الثاني مشكلة صحية عالمية، إذْ يُصيب نحو 600 مليون بالغ حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 783 مليون بحلول عام 2045. وحالياً، تتضمن إدارة معالجة مرض السكري من النوع الثاني تغييرات في السلوك الصحي وتناول أدوية خافضة للجغوكوز. ولكن تتوفر اليوم أدلة علمية على إمكانية الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني كلياً أو جزئياً من خلال الجمع بين النظام الغذائي والنشاط البدني والعلاج الأيضي المكثف والعلاج الدوائي، وهو ما يمثل تحدياً إيجابياً في صالح المريض لنموذج المعالجة التقليدية المعروفة لمرض السكري.

ويُعد شفاء مرض السكري من النوع الثاني (الذي يُعرَّف على نطاق واسع بأنه العودة إلى مستويات السكر في الدم أقل من عتبة التشخيص، دون الحاجة المستمرة إلى تناول أدوية خافضة للغلوكوز) مجالاً إكلينيكياً سريع التطور. وقد تمت دراسة طرق مختلفة لتحقيق الشفاء، بما في ذلك جراحة السمنة والتدخلات الدوائية/ متعددة الوسائط مع استخدام العلاج المكثف بالإنسولين. وبالنسبة لكلا النوعين من التدخلات، سواء كانت دوائية متعددة الوسائط أو غير دوائية (جراحية)، يكون التأثير المرضي الفسيولوجي على سعة خلايا بيتا أكثر وضوحاً في المراحل المبكرة من تشخيص داء السكري من النوع 2. وهناك أيضاً علاقة قوية بين الجرعة والاستجابة بين فقدان وزن الجسم وهدأة مرض السكري؛ فكل انخفاض بنسبة 1 في المائة في وزن الجسم يزيد من احتمالية الوصول إلى هدأة داء السكري بنسبة 2 في المائة. ويرتبط فقدان أكثر من 10 في المائة من وزن الجسم الأساسي في السنة الأولى بعد تشخيص مرض السكري من النوع 2، بزيادة فرصة حدوث هدأة بنسبة 70 في المائة بعد 5 سنوات.ةوضمن الخضوع لبرنامج مُكثّف وصعب ويتطلب التزاماً بتغييرات جوهرية في سلوكيات نمط الحياة اليوم، تعمل برامج إزالة مرض السكري على الوصول إلى مستويات سكر في الدم أقل من النطاق الطبيعي دون الحاجة إلى تناول أدوية علاج مرض السكري. وذلك من خلال فقدان الوزن بشكل ملحوظ. وتتضمن هذه البرامج عادةً استبدالاً كاملاً للنظام الغذائي TDR لمدة 12 أسبوعاً باستخدام حساء/ مشروبات منخفضة السعرات الحرارية، يليه إعادة إدخال الطعام ودعم الحفاظ على الوزن على المدى الطويل، بهدف الشفاء من مرض السكري والتخلص من تناول أدويته وتحسين الصحة العامة للشخص.

برنامج صحي

ومن أمثلة ذلك برنامج هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS بالمملكة المتحدة. ويتكون البرنامج، الذي يتطلب تعاوناً تاماً من مريض السكري، من مراحل متعددة. وهي:

1. المرحلة الأولية Initial Phase (3 أشهر): استبدال جميع الوجبات والاستعانة بمشروبات وحساءات منخفضة السعرات الحرارية (800-900 سعر حراري/يوم)، بدعم من مُدرب تغذية متخصص.

2. مرحلة إعادة الإدخال Reintroduction Phase (4 أسابيع): إعادة إدخال الأطعمة الصحية تدريجياً مع التوجيه من قبل اختصاصي التغذية.

3. مرحلة الصيانة Maintenance Phase (8 أشهر فأكثر): التركيز على التغذية الصحية طويلة الأمد، والنشاط البدني، وتغييرات نمط الحياة، مع دعم مستمر للحفاظ على الوزن المثالي واستقرار مستوى السكر في الدم.

وتشمل الأهداف والفوائد الرئيسية للمريض كل مما يلي:

- الشفاء من مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول أدوية ضبط نسبة السكر في الدم: حيث تعود مستويات سكر الدم إلى النطاق الطبيعي (معدل السكر التراكمي في الهيموغلوبين HbA1c أقل من 6.5 في المائة) دون الحاجة إلى تناول أدوية السكر بالمطلق.

- فقدان الوزن: يُعدّ فقدان الوزن بشكل ملحوظ (غالباً أكثر من 10 كيلوغرامات) أمراً أساسياً لتحقيق الشفاء.

- إزالة أو تقليل الحاجة إلى أدوية علاج السكري: يُقلّل العديد من المشاركين في هذه البرامج من تناول أدوية السكري أو يُوقفونها تماماً.

- تحسّن الصحة: تحسين التحكم في سكر الدم، وزيادة الطاقة، وتحسين الصحة العامة.

وفي إطار الدراسة التحليلية الكندية المتقدمة الذكر، راجعت الدكتورة راسي وزملاؤها 18 دراسة إكلينيكية من 11 دولة، نُشرت بين عامي 2008 و2025. وبحثت هذه الدراسات في تأثير وفعالية التدخلات الدوائية وغير الدوائية، مثل السلوك ونمط الحياة واستراتيجيات استبدال الوجبات ضمن «برامج الشفاء من مرض السكري» Diabetes Remission Program، على شفاء داء السكري من النوع الثاني. وتراوحت مدة المتابعة في تلك الدراسات بين 12 أسبوعاً و18 شهراً، وشارك فيها ما يقارب 8 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 42 و59 عاماً، والذين شُخِّصوا بمرض السكري من النوع الثاني خلال 7 سنوات قبل بدء الدراسة. وبشكل عام، أظهر التحليل أن المرضى في مجموعة التدخل الدوائي كانوا أكثر عرضة للشفاء من داء السكري بمقدار 1.75 مرة مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وفي التجارب العشوائية المحكومة غير الدوائية، كان احتمال الشفاء من داء السكري أكبر بمقدار 5.80 مرة لدى المرضى في مجموعة التدخل، مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وقالت الدكتورة راسي: «أظهر كلا النوعين من التدخل فوائد أخرى، مثل انخفاض كبير في الهيموغلوبين السكري HbA1c ووزن الجسم، وتحسين نوعية الحياة، وانخفاض خطر الإصابة بنقص سكر الدم وانتكاس داء السكري». وأضافت: «تُبرز هذه النتيجة تحدي الحفاظ على تغيير السلوك وأهمية الاستراتيجيات متعددة الوسائط التي تتضمن الأدوية».

وعندما نظر الباحثون الكنديون في المكونات المُحددة المُتضمنة في التدخلات، وجدوا أن «الشفاء من داء السكري يتطلب فريقاً مُتعدد التخصصات واتباع نهج مُصمم خصيصاً بناءً على تفضيلات المريض وقيمه واحتياجاته، ومساعدة المرضى على تحديد الأهداف وتحقيقها، مع مُعالجة العوائق الفردية ومُراعاة العوامل الثقافية والعرقية، وهو أمر ضروري لضمان تغييرات سلوكية طويلة الأمد»، كما قالت الدكتورة راسي. وأضافت أنه على الرغم من التقدم المُحرز في فهم أفضل الممارسات لمساعدة المرضى على تحقيق الشفاء من داء السكري من النوع الثاني، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث. وعلى سبيل المثال، هناك تساؤلات حول أي الأشخاص قد يستفيدون أكثر من تدخلات مُعينة، ونظراً لنقص المعلومات في التجارب المُحكومة المُتحكم فيها حول رضا المرضى أو مُقدمي الرعاية، «فمن غير الواضح ما إذا كانت هذه البرامج ستُناسب الجميع».

تدخلات علاجية مختلفة للعودة به إلى مرحلة ما قبل السكريأو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية

لماذا تغير السعي الطبي نحو تحقيق الشفاء من مرض السكري؟

هدأة الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني هي عودة مستويات السكر في الدم إلى مستوى آمن غير مرتبط بالسكري على المدى الطويل، دون الحاجة إلى تلقي أدوية خافضة للسكر. وبالنسبة للمريض، فإن هذه الهدأة تُوقف تطور مرض السكري، وتعزز فرصه في مستقبل صحي أفضل. ومن الناحية الإكلينيكية، فإن الهدأة هي عندما يبقى مستوى الهيموغلوبين السكري HbA1c (مقياس لمستوى السكر في الدم خلال 3 أشهر مضت) - أقل من 6.5 في المائة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، دون استخدام أدوية السكري. وبالأساس يُعد مرض السكري حالة صحية خطيرة. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومضاعفات أخرى، بما في ذلك:

- مشكلات أمراض شبكية العين والتسبب بتدني قدرات الإبصار.

- مشكلات القدم السكرية خطيرة، وقد تؤدي إلى البتر إذا لم تُعالج، نتيجة أمراض الشرايين الطرفية المغذية للقدمين والساقين، وأيضاً نتيجة اضطرابات عمل الأعصاب الطرفية في الأطراف السفلى.

- مشكلات أمراض ضعف الكلى، والحاجة إلى غسيل الكلية المتكرر خلال الأسبوع الواحد.

- تلف الأعصاب وبخفض مستوى السكر في الدم إلى النطاق الطبيعي على المدى الطويل، تتوقف أعراض السكري ويتوقف كذلك تطور وتدهور أي ضرر جديد قد يُلحقه السكري بجسم المريض مؤقتاً.

وهذا لا يعني زوال داء السكري نهائياً، إذ يُمكن أن ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولا يزال على المريض الحرص على إجراء فحوصات دورية والحصول على الدعم اللازم لعلاج أو إدارة أي مضاعفات حالية متعلقة بالسكري. ولكن أيضاً هذا يعني أنك أكثر عرضة للشعور بتحسن ورؤية تحسن في صحتك على المدى الطويل.

وبالنسبة لبعض الأشخاص، يُمكن أن يُساعد تخفيف مرض السكري من النوع الثاني على خفض ضغط الدم والكوليسترول ووزن الجسم. وكل ذلك يُمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة المريض اليومية ورفاهيته، وعلى صحته بشكل عام على المدى الطويل. وتشمل الفوائد اليومية ما يلي:

- وقف أو تقليل تناول أدوية علاج السكري.

- زيادة الطاقة والنوم بشكل أفضل.

- الشعور بتحكم أكبر في الجسم. والخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

وتشير أقوى الأدلة المتوفرة حتى اليوم إلى أن تخفيف مرض السكري يتم بشكل رئيسي عن طريق فقدان الوزن. ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو أن فقدان الوزن يزيل الدهون الزائدة حول الكبد والبنكرياس. وهذه الدهون الزائدة قد تُصعّب على هذه الأعضاء معالجة الإنسولين بفعالية، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويُحسّن تقليل مستويات

الدهون طريقة تعامل هذه الأعضاء مع الإنسولين. ويجب الحفاظ على شفاء المرض. وفي كثير من الحالات، قد ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولكن من المهم الاستمرار في مواعيد فحوصات السكري واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة خلال فترة شفاء المرض.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

8 فوائد صحية محتملة لمغنيسيوم غليسينات... ما هي؟

صحتك يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية للحفاظ على صحة العظام خصوصاً مع التقدم في العمر (بكسلز)

8 فوائد صحية محتملة لمغنيسيوم غليسينات... ما هي؟

يوفر مغنيسيوم غليسينات فوائد صحية متعددة، تشمل تحسين جودة النوم، وتخفيف القلق والتوتر، ودعم صحة العظام، والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)

الزبادي اليوناني أم الجبن القريش... أيهما أفضل لاستقرار سكر الدم؟

تلعب التغذية دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ لا يقتصر تأثير الطعام على نوعيته فحسب، بل يشمل أيضاً توقيت تناوله وكميته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم للحصول على الطاقة (بكسلز)

من وجبة الإفطار إلى النوم... عادات يومية تؤثر في مستويات سكر الدم

يمكن للعادات اليومية، بدءاً مما يتناوله الإنسان على الإفطار وصولاً إلى عدد ساعات النوم، أن تؤثر بشكل كبير في مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

الموز أم البطاطا الحلوة... أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

يحتوي كل من الموز والبطاطا الحلوة على مجموعة من العناصر الغذائية التي تسهم في اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

8 فوائد صحية محتملة لمغنيسيوم غليسينات... ما هي؟

يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية للحفاظ على صحة العظام خصوصاً مع التقدم في العمر (بكسلز)
يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية للحفاظ على صحة العظام خصوصاً مع التقدم في العمر (بكسلز)
TT

8 فوائد صحية محتملة لمغنيسيوم غليسينات... ما هي؟

يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية للحفاظ على صحة العظام خصوصاً مع التقدم في العمر (بكسلز)
يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية للحفاظ على صحة العظام خصوصاً مع التقدم في العمر (بكسلز)

يوفر مغنيسيوم غليسينات فوائد صحية متعددة، تشمل تحسين جودة النوم، وتخفيف القلق والتوتر، ودعم صحة العظام، والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم. لكن تناوله بجرعات مرتفعة قد يؤدي إلى آثار جانبية، أبرزها الإسهال والغثيان.

ومغنيسيوم غليسينات هو أحد أشكال مكملات المغنيسيوم، ويجمع بين معدن المغنيسيوم والحمض الأميني «غليسين»، وفقاً لموقع «هيلث».

وفيما يلي 8 فوائد صحية محتملة لهذا المكمل، مع الإشارة إلى أن بعض الأدلة العلمية تتعلق بالمغنيسيوم عموماً، وليس بمغنيسيوم غليسينات تحديداً.

1- المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم

قد يؤدي انخفاض مستويات المغنيسيوم في الدم إلى إضعاف قدرة الجسم على تنظيم السكر، فيما يكون الأشخاص المصابون بارتفاع السكر أو السكري أكثر عرضة لنقص هذا المعدن.

وقد يحدث ذلك نتيجة فقدان المغنيسيوم عن طريق التبول المتكرر أو بسبب تناول بعض الأدوية.

وتشير دراسات إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تساعد في خفض مستويات السكر أثناء الصيام وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع السكر في الدم.

2- تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يلعب المغنيسيوم دوراً مهماً في دعم وظيفة عضلة القلب وتنظيم ضرباته، وقد يساعد الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الحد من اضطرابات نظم القلب.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن المغنيسيوم قد يسهم في تقليل الالتهابات وتحسين مستويات الدهون في الدم، وهما من العوامل المرتبطة بخطر الإصابة بأمراض القلب.

ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية لإثبات أن تناول مغنيسيوم غليسينات يمنع الإصابة بأمراض القلب بصورة مباشرة.

3- تحسين جودة النوم

قد يساعد مغنيسيوم غليسينات في تحسين جودة النوم لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم.

ويرتبط أحد التفسيرات المحتملة بدور المغنيسيوم في تنظيم نشاط مستقبلات حمض «غاما أمينوبوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الاسترخاء.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على كميات كافية من المغنيسيوم عبر نظامهم الغذائي يتمتعون بجودة نوم أفضل ومدة نوم أطول.

لكن الأدلة على فعالية مكملات المغنيسيوم في علاج الأرق لا تزال محدودة.

4- المساعدة في خفض ضغط الدم

يسهم المغنيسيوم في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم، من خلال تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، خصوصاً لدى بعض المصابين بالسكري.

لكن حجم هذا التأثير يكون عادةً محدوداً، ولا يمكن اعتبار المكمل بديلاً عن أدوية ضغط الدم الموصوفة.

5- تخفيف القلق والتوتر

قد يرتبط انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم بزيادة أعراض القلق والتوتر.

وتشير بعض الدراسات إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تساعد في تخفيف هذه الأعراض، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون نقصاً في المغنيسيوم.

كما أظهرت أبحاث فوائد محتملة في تقليل التوتر لدى بعض المصابين بالألم العضلي الليفي، أو التوتر المرتبط بالخضوع للعمليات الجراحية.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فعالية مغنيسيوم غليسينات تحديداً في علاج القلق.

6- دعم صحة العظام

يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية للحفاظ على صحة العظام، خصوصاً مع التقدم في العمر.

فهو يشارك في تكوين العظام والحفاظ على كثافتها المعدنية، ما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام.

كما يؤدي دوراً في تنظيم مستويات الكالسيوم وفيتامين «د» في الجسم، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على قوة العظام.

7- المساعدة في تخفيف أعراض الاكتئاب

تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وقد أبلغ بعض المصابين بالاكتئاب الشديد عن تحسن في الأعراض عند تناول المغنيسيوم إلى جانب الأدوية المضادة للاكتئاب.

لكن هذه النتائج لا تعني أن مغنيسيوم غليسينات علاج مثبت للاكتئاب، ولا ينبغي استخدامه بديلاً عن العلاجات الطبية المعتمدة.

8- تخفيف آلام العضلات ودعم التعافي

قد يساعد المغنيسيوم في دعم وظيفة العضلات والتعافي بعد التمارين الرياضية.

ويلعب هذا المعدن دوراً في العمليات المرتبطة بانقباض العضلات واسترخائها، وقد يسهم الحصول على كميات كافية منه في تقليل بعض الآلام العضلية التي تظهر بعد التمارين المكثفة.

كما تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لمكملات المغنيسيوم في تحسين الأداء البدني، لكن الأدلة على فعالية مغنيسيوم غليسينات تحديداً في تخفيف آلام العضلات لا تزال غير حاسمة.

هل توجد آثار جانبية؟

رغم الفوائد المحتملة، قد يؤدي تناول جرعات مرتفعة من مكملات المغنيسيوم إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإسهال والغثيان وتقلصات البطن.

كما قد يؤدي الإفراط الشديد في تناوله إلى مضاعفات أكثر خطورة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضعف وظائف الكلى.

وبوجه عام، يُنصح بعدم تجاوز 350 ملليغراماً يومياً من المغنيسيوم العنصري عبر المكملات الغذائية لدى البالغين، إلا بتوجيه طبي.

ويؤكد الخبراء أن الاستفادة من مكملات المغنيسيوم تعتمد على الحالة الصحية ومستويات المعدن في الجسم، وأن تناولها لا يضمن تحقيق جميع الفوائد المحتملة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يحصلون بالفعل على احتياجاتهم اليومية من المغنيسيوم.


ماذا يحدث لضغط الدم عند التوقف عن تناول الكافيين؟

يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند التوقف عن تناول الكافيين؟

يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدي تناول الكافيين إلى ارتفاع طفيف ومؤقت في ضغط الدم، لكن تأثير التوقف عنه على المدى الطويل يختلف من شخص إلى آخر، تبعاً لمستوى ضغط الدم الأساسي، ومدى اعتياد الجسم على الكافيين، والكمية المستهلكة ومصدرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ورغم أن التوقف عن تناول الكافيين قد يساعد في الحد من الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم، فإن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر. وفيما يلي أربعة أمور ينبغي معرفتها عن تأثير الامتناع عن الكافيين في ضغط الدم:

1. تقليل الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم

يؤدي الكافيين، بسبب تأثيره المنشط، إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم قد يستمر بين ساعة ونصف الساعة و9 ساعات ونصف الساعة بعد تناوله.

لكن حجم هذا التأثير يختلف حسب عدة عوامل، أبرزها معدل استهلاك الكافيين، وضغط الدم الأساسي، ووزن الجسم، والتدخين، وبعض العوامل الصحية والبيئية.

وبالتالي، فإن التوقف عن تناول القهوة أو غيرها من مصادر الكافيين قد يساعد في تجنب هذه الارتفاعات المؤقتة، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض ضغط الدم لدى الجميع.

2. الاعتياد على الكافيين يؤثر في استجابة الجسم

قد يطور الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام قدرة على تحمل تأثيرات الكافيين، بما فيها تأثيره في ضغط الدم.

وأظهرت دراسة شملت 77 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة أن تناول قهوة الإسبريسو أدى إلى ارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص غير المعتادين على شرب القهوة، في حين لم يُسجل تأثير مماثل لدى من يشربونها بانتظام.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون غير متأكدين مما إذا كان هذا الاختلاف ناتجاً عن اعتياد الجسم على الكافيين، أو عن تأثيرات أخرى مرتبطة بالاستهلاك المنتظم للقهوة.

كما لا تتوافر أدلة علمية كافية لتحديد مدى تأثير التوقف عن القهوة في ضغط الدم لدى الأشخاص المعتادين على تناولها يومياً.

3. مخاطر محتملة لدى المصابين بارتفاع شديد في ضغط الدم

قد يكون تقليل استهلاك الكافيين أو التوقف عنه مفيداً للأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً شديداً في ضغط الدم.

فقد تابعت دراسة كبيرة العادات الصحية لـ18 ألفاً و609 أشخاص على مدى نحو 19 عاماً، ووجدت أن المصابين بارتفاع ضغط الدم من الدرجتين الثانية والثالثة، الذين يشربون كوبين أو أكثر من القهوة يومياً، كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بأكثر من الضعف مقارنة بمن يشربون كوباً واحداً أو أقل يومياً.

وشملت الدراسة الأشخاص الذين بلغ ضغط دمهم 160/100 ملم زئبق أو أكثر.

ورغم هذه النتائج، فإن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن القهوة أو الكافيين كانا السبب المباشر في ارتفاع خطر الوفاة.

وفي المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً بين استهلاك الشاي الأخضر وزيادة خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى المصابين بارتفاع شديد في ضغط الدم.

ويحتوي الشاي الأخضر أيضاً على الكافيين، لكن بكميات أقل عموماً من القهوة، ما يشير إلى أن تأثير المشروبات في صحة القلب قد يعتمد على عوامل تتجاوز كمية الكافيين وحدها.

4. أعراض الانسحاب بعد التوقف عن الكافيين

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى ظهور أعراض انسحاب، تبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة.

وتشمل هذه الأعراض الصداع والتعب وسرعة الانفعال وصعوبة التركيز وانخفاض الدافعية واضطرابات المزاج والغثيان وآلام العضلات، وأحياناً أعراضاً تشبه الإنفلونزا.

لكن لا توجد أدلة واضحة على أن انسحاب الكافيين يؤدي بصورة منتظمة إلى ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه.

وينصح الخبراء الأشخاص الذين يستهلكون الكافيين بانتظام بتقليل الكمية تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ، لتخفيف أعراض الانسحاب.

كما قد يساعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب الماء واستخدام مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة، مع مراعاة الحالة الصحية للشخص.

وبصورة عامة، قد يساعد التوقف عن الكافيين في تجنب الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم، لكن تأثيره على المدى الطويل لا يزال غير محسوم، ويختلف باختلاف الحالة الصحية والعادات اليومية لكل شخص.


السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)
أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)
TT

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)
أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

نجح «مستشفى قوى الأمن»، بالعاصمة السعودية الرياض، في إجراء أول عملية من نوعها على مستوى المملكة لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً، سبق أن خضعت لاستئصال الثدي مع المحافظة على الحلمة والجلد إثر إصابتها بسرطان الثدي.

وأجرى العملية فريق طبي متخصص باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي، من خلال الاستفادة من أنسجة وجلد ودهون منطقة البطن ونقلها إلى منطقة الصدر بالاعتماد على تقنيات الجراحة المجهرية، والتي تعد من العمليات الدقيقة التي تُجرى عادةً بالطرق الجراحية التقليدية، وتتطلب فريقاً طبياً متخصصاً وتخطيطاً دقيقاً.

تكتسب عمليات «ترميم الثدي» أهمية طبية ونفسية كبيرة للنساء اللاتي خضعن للاستئصال نتيجة الإصابة بالسرطان (واس)

وتتميز التقنية الروبوتية المستخدمة في العملية بالمحافظة على سلامة جدار البطن، من خلال التدخل الجراحي المحدود عبر فتحات صغيرة جداً، بما يسهم في تقليل احتمالية حدوث المضاعفات المرتبطة بالجراحة التقليدية، ومن أبرزها الفتق وبروز البطن، إلى جانب تعزيز دقة الإجراء الجراحي.

وتكتسب عمليات «ترميم الثدي» أهمية طبية ونفسية كبيرة للنساء اللاتي خضعن للاستئصال نتيجة الإصابة بالسرطان، لما لها من دور في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الصحة النفسية، واستعادة الثقة بالنفس، بما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة للمريضات.

ويعكس هذا النجاح التطور الكبير في توظيف التقنيات الجراحية الحديثة، ويأتي امتداداً لجهود الخدمات الطبية بوزارة الداخلية السعودية في تبنّي أحدث التقنيات الطبية والجراحية، وتطوير الخدمات الصحية التخصصية، ورفع كفاءة وجودة الرعاية المقدمة للمستفيدين