الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

مستقبل واعد لتحولات في مسارات إدارة معالجته

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟
TT

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

الشفاء من مرض السكري... هل يمكن تحقيقه؟

أشارت الأدلة العلمية المقدمة في المؤتمر المهني لجمعية السكري الكندية والجمعية الكندية للغدد الصماء والتمثيل الغذائي CSEM لعام 2025، إلى أن تشخيص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني قد يُحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض، ولكنه لا يعني بالضرورة تناول أدوية للتحكم في مستويات السكر في الدم طوال حياته... ذلك أن الخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

«عكس» مرض السكري

وخلال هذا المؤتمر، الذي عُقد في الفترة ما بين 26 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عرضت الدكتورة ميغان راسي، منسقة الأبحاث في كلية التمريض بجامعة ماكماستر بأونتاريو، نتائج دراستها التي كانت بعنوان «شفاء مرض السكري من النوع الثاني T2D: مراجعة وتحليل منهجي للتجارب الإكلينيكية غير الجراحية». وأفادت أن ثمة تدخلات علاجية مختلفة تتمتع بالقدرة على تهدئة مرض السكري من النوع الثاني، والشفاء منه، عبر العودة به إلى مرحلة ما قبل السكري أو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية، دون استخدام أدوية خافضة لسكر الدم لمدة 3 أشهر على الأقل، وهو ما يُطلق عليه «الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني» Type 2 Diabetes Remission. وأشارت إلى أنه «غالباً ما يُركز البحث على قدرة الفرد وإمكاناته على تنفيذ برامج الشفاء هذه».

وفي تقرير بريطاني صدر عن جمعية البحوث الطبية الخيرية AMRC في 21 نوفمبر الماضي، تم تقدير الأثر الاقتصادي لبرامج شفاء مرض السكري من النوع الثاني Diabetes Remission Program، مُظهراً إمكانية تحقيق توفير هائل في التكاليف لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، تصل إلى مليار جنيه إسترليني في حال تطبيقه على جميع المؤهلين لدخول البرامج العلاجية تلك. وقالت الدكتورة إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث والخدمات الإكلينيكية في جمعية السكري البريطانية: «تُعدّ الأبحاث الممولة من الجمعيات الخيرية فريدة من نوعها، فهي لا تتلقى الدعم فحسب، بل تُشكّل أيضاً من قِبل الأشخاص الذين تسعى الجمعية إلى مساعدتهم. إن توحيد المرضى مع الأوساط العلمية والطبية يُمكن أن يُلهم أفكاراً مبتكرة، ويُسرّع التقدم، ويُحسّن الحياة». وتُعد هذه البرامج التي دعمتها جمعية السكري البريطانية، مثالاً قوياً على كيف أن الاستثمار الخيري قد حقق نتائج غيّرت حياة الناس، حيث أصبح آلاف الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الآن في مرحلة شفاء، ومن المتوقع أن تُوفّر لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني.

أدلة علمية للشفاء

ويُعد مرض السكري من النوع الثاني مشكلة صحية عالمية، إذْ يُصيب نحو 600 مليون بالغ حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 783 مليون بحلول عام 2045. وحالياً، تتضمن إدارة معالجة مرض السكري من النوع الثاني تغييرات في السلوك الصحي وتناول أدوية خافضة للجغوكوز. ولكن تتوفر اليوم أدلة علمية على إمكانية الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني كلياً أو جزئياً من خلال الجمع بين النظام الغذائي والنشاط البدني والعلاج الأيضي المكثف والعلاج الدوائي، وهو ما يمثل تحدياً إيجابياً في صالح المريض لنموذج المعالجة التقليدية المعروفة لمرض السكري.

ويُعد شفاء مرض السكري من النوع الثاني (الذي يُعرَّف على نطاق واسع بأنه العودة إلى مستويات السكر في الدم أقل من عتبة التشخيص، دون الحاجة المستمرة إلى تناول أدوية خافضة للغلوكوز) مجالاً إكلينيكياً سريع التطور. وقد تمت دراسة طرق مختلفة لتحقيق الشفاء، بما في ذلك جراحة السمنة والتدخلات الدوائية/ متعددة الوسائط مع استخدام العلاج المكثف بالإنسولين. وبالنسبة لكلا النوعين من التدخلات، سواء كانت دوائية متعددة الوسائط أو غير دوائية (جراحية)، يكون التأثير المرضي الفسيولوجي على سعة خلايا بيتا أكثر وضوحاً في المراحل المبكرة من تشخيص داء السكري من النوع 2. وهناك أيضاً علاقة قوية بين الجرعة والاستجابة بين فقدان وزن الجسم وهدأة مرض السكري؛ فكل انخفاض بنسبة 1 في المائة في وزن الجسم يزيد من احتمالية الوصول إلى هدأة داء السكري بنسبة 2 في المائة. ويرتبط فقدان أكثر من 10 في المائة من وزن الجسم الأساسي في السنة الأولى بعد تشخيص مرض السكري من النوع 2، بزيادة فرصة حدوث هدأة بنسبة 70 في المائة بعد 5 سنوات.ةوضمن الخضوع لبرنامج مُكثّف وصعب ويتطلب التزاماً بتغييرات جوهرية في سلوكيات نمط الحياة اليوم، تعمل برامج إزالة مرض السكري على الوصول إلى مستويات سكر في الدم أقل من النطاق الطبيعي دون الحاجة إلى تناول أدوية علاج مرض السكري. وذلك من خلال فقدان الوزن بشكل ملحوظ. وتتضمن هذه البرامج عادةً استبدالاً كاملاً للنظام الغذائي TDR لمدة 12 أسبوعاً باستخدام حساء/ مشروبات منخفضة السعرات الحرارية، يليه إعادة إدخال الطعام ودعم الحفاظ على الوزن على المدى الطويل، بهدف الشفاء من مرض السكري والتخلص من تناول أدويته وتحسين الصحة العامة للشخص.

برنامج صحي

ومن أمثلة ذلك برنامج هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS بالمملكة المتحدة. ويتكون البرنامج، الذي يتطلب تعاوناً تاماً من مريض السكري، من مراحل متعددة. وهي:

1. المرحلة الأولية Initial Phase (3 أشهر): استبدال جميع الوجبات والاستعانة بمشروبات وحساءات منخفضة السعرات الحرارية (800-900 سعر حراري/يوم)، بدعم من مُدرب تغذية متخصص.

2. مرحلة إعادة الإدخال Reintroduction Phase (4 أسابيع): إعادة إدخال الأطعمة الصحية تدريجياً مع التوجيه من قبل اختصاصي التغذية.

3. مرحلة الصيانة Maintenance Phase (8 أشهر فأكثر): التركيز على التغذية الصحية طويلة الأمد، والنشاط البدني، وتغييرات نمط الحياة، مع دعم مستمر للحفاظ على الوزن المثالي واستقرار مستوى السكر في الدم.

وتشمل الأهداف والفوائد الرئيسية للمريض كل مما يلي:

- الشفاء من مرض السكري وانتفاء الحاجة إلى تناول أدوية ضبط نسبة السكر في الدم: حيث تعود مستويات سكر الدم إلى النطاق الطبيعي (معدل السكر التراكمي في الهيموغلوبين HbA1c أقل من 6.5 في المائة) دون الحاجة إلى تناول أدوية السكر بالمطلق.

- فقدان الوزن: يُعدّ فقدان الوزن بشكل ملحوظ (غالباً أكثر من 10 كيلوغرامات) أمراً أساسياً لتحقيق الشفاء.

- إزالة أو تقليل الحاجة إلى أدوية علاج السكري: يُقلّل العديد من المشاركين في هذه البرامج من تناول أدوية السكري أو يُوقفونها تماماً.

- تحسّن الصحة: تحسين التحكم في سكر الدم، وزيادة الطاقة، وتحسين الصحة العامة.

وفي إطار الدراسة التحليلية الكندية المتقدمة الذكر، راجعت الدكتورة راسي وزملاؤها 18 دراسة إكلينيكية من 11 دولة، نُشرت بين عامي 2008 و2025. وبحثت هذه الدراسات في تأثير وفعالية التدخلات الدوائية وغير الدوائية، مثل السلوك ونمط الحياة واستراتيجيات استبدال الوجبات ضمن «برامج الشفاء من مرض السكري» Diabetes Remission Program، على شفاء داء السكري من النوع الثاني. وتراوحت مدة المتابعة في تلك الدراسات بين 12 أسبوعاً و18 شهراً، وشارك فيها ما يقارب 8 آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 42 و59 عاماً، والذين شُخِّصوا بمرض السكري من النوع الثاني خلال 7 سنوات قبل بدء الدراسة. وبشكل عام، أظهر التحليل أن المرضى في مجموعة التدخل الدوائي كانوا أكثر عرضة للشفاء من داء السكري بمقدار 1.75 مرة مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وفي التجارب العشوائية المحكومة غير الدوائية، كان احتمال الشفاء من داء السكري أكبر بمقدار 5.80 مرة لدى المرضى في مجموعة التدخل، مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وقالت الدكتورة راسي: «أظهر كلا النوعين من التدخل فوائد أخرى، مثل انخفاض كبير في الهيموغلوبين السكري HbA1c ووزن الجسم، وتحسين نوعية الحياة، وانخفاض خطر الإصابة بنقص سكر الدم وانتكاس داء السكري». وأضافت: «تُبرز هذه النتيجة تحدي الحفاظ على تغيير السلوك وأهمية الاستراتيجيات متعددة الوسائط التي تتضمن الأدوية».

وعندما نظر الباحثون الكنديون في المكونات المُحددة المُتضمنة في التدخلات، وجدوا أن «الشفاء من داء السكري يتطلب فريقاً مُتعدد التخصصات واتباع نهج مُصمم خصيصاً بناءً على تفضيلات المريض وقيمه واحتياجاته، ومساعدة المرضى على تحديد الأهداف وتحقيقها، مع مُعالجة العوائق الفردية ومُراعاة العوامل الثقافية والعرقية، وهو أمر ضروري لضمان تغييرات سلوكية طويلة الأمد»، كما قالت الدكتورة راسي. وأضافت أنه على الرغم من التقدم المُحرز في فهم أفضل الممارسات لمساعدة المرضى على تحقيق الشفاء من داء السكري من النوع الثاني، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث. وعلى سبيل المثال، هناك تساؤلات حول أي الأشخاص قد يستفيدون أكثر من تدخلات مُعينة، ونظراً لنقص المعلومات في التجارب المُحكومة المُتحكم فيها حول رضا المرضى أو مُقدمي الرعاية، «فمن غير الواضح ما إذا كانت هذه البرامج ستُناسب الجميع».

تدخلات علاجية مختلفة للعودة به إلى مرحلة ما قبل السكريأو إلى مستويات الغلوكوز الطبيعية

لماذا تغير السعي الطبي نحو تحقيق الشفاء من مرض السكري؟

هدأة الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني هي عودة مستويات السكر في الدم إلى مستوى آمن غير مرتبط بالسكري على المدى الطويل، دون الحاجة إلى تلقي أدوية خافضة للسكر. وبالنسبة للمريض، فإن هذه الهدأة تُوقف تطور مرض السكري، وتعزز فرصه في مستقبل صحي أفضل. ومن الناحية الإكلينيكية، فإن الهدأة هي عندما يبقى مستوى الهيموغلوبين السكري HbA1c (مقياس لمستوى السكر في الدم خلال 3 أشهر مضت) - أقل من 6.5 في المائة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، دون استخدام أدوية السكري. وبالأساس يُعد مرض السكري حالة صحية خطيرة. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومضاعفات أخرى، بما في ذلك:

- مشكلات أمراض شبكية العين والتسبب بتدني قدرات الإبصار.

- مشكلات القدم السكرية خطيرة، وقد تؤدي إلى البتر إذا لم تُعالج، نتيجة أمراض الشرايين الطرفية المغذية للقدمين والساقين، وأيضاً نتيجة اضطرابات عمل الأعصاب الطرفية في الأطراف السفلى.

- مشكلات أمراض ضعف الكلى، والحاجة إلى غسيل الكلية المتكرر خلال الأسبوع الواحد.

- تلف الأعصاب وبخفض مستوى السكر في الدم إلى النطاق الطبيعي على المدى الطويل، تتوقف أعراض السكري ويتوقف كذلك تطور وتدهور أي ضرر جديد قد يُلحقه السكري بجسم المريض مؤقتاً.

وهذا لا يعني زوال داء السكري نهائياً، إذ يُمكن أن ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولا يزال على المريض الحرص على إجراء فحوصات دورية والحصول على الدعم اللازم لعلاج أو إدارة أي مضاعفات حالية متعلقة بالسكري. ولكن أيضاً هذا يعني أنك أكثر عرضة للشعور بتحسن ورؤية تحسن في صحتك على المدى الطويل.

وبالنسبة لبعض الأشخاص، يُمكن أن يُساعد تخفيف مرض السكري من النوع الثاني على خفض ضغط الدم والكوليسترول ووزن الجسم. وكل ذلك يُمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة المريض اليومية ورفاهيته، وعلى صحته بشكل عام على المدى الطويل. وتشمل الفوائد اليومية ما يلي:

- وقف أو تقليل تناول أدوية علاج السكري.

- زيادة الطاقة والنوم بشكل أفضل.

- الشعور بتحكم أكبر في الجسم. والخبر السار هو أن العديد من الأشخاص يُمكنهم تحقيق الشفاء أو تخفيف مرض السكري.

وتشير أقوى الأدلة المتوفرة حتى اليوم إلى أن تخفيف مرض السكري يتم بشكل رئيسي عن طريق فقدان الوزن. ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك هو أن فقدان الوزن يزيل الدهون الزائدة حول الكبد والبنكرياس. وهذه الدهون الزائدة قد تُصعّب على هذه الأعضاء معالجة الإنسولين بفعالية، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويُحسّن تقليل مستويات

الدهون طريقة تعامل هذه الأعضاء مع الإنسولين. ويجب الحفاظ على شفاء المرض. وفي كثير من الحالات، قد ترتفع مستويات السكر في الدم مرة أخرى. ولكن من المهم الاستمرار في مواعيد فحوصات السكري واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة خلال فترة شفاء المرض.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

تمارين القوة في منتصف العمر تقلل مخاطر الإصابة بالسكري

صحتك رجل يُجري تمارين رياضية داخل منزله (بيكسلز)

تمارين القوة في منتصف العمر تقلل مخاطر الإصابة بالسكري

كشفت دراسة علمية عن أن ممارسة تمارين القوة في منتصف العمر تقلل مخاطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري بنسبة 42 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم  (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بانخفاض السكر قبل حدوثه بيوم

طوّر باحثون في الولايات المتحدة نموذجاً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادراً على التنبؤ باحتمال إصابة المرضى المنومين في المستشفيات بانخفاض مستوى السكر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك جرعات من «أوميغا 3» الدهنية (بيكسلز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول مكملات «أوميغا 3»؟

تحتوي مكملات زيت السمك -النوع الأكثر استخداماً من مكملات «أوميغا 3»- على زيت يأتي من أنسجة الأسماك الدهنية. فماذا يحدث لأجسامنا عند تناولها باستمرار؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تشعر بالجوع رغم تناول الطعام بسبب عدم توازن العناصر الغذائية في الوجبة (رويترز)

لماذا تشعر بالجوع رغم تناول الطعام؟

الشعور بالجوع مباشرة بعد تناول الطعام يعني الوقوع في أخطاء عدة تتعلق بالأكل أو براحة الجسم. تعرَّف عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

«أوزمبيك» و«ويغوفي» قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري

كشفت دراسة حديثة أن أدوية إنقاص الوزن الشهيرة، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

موانع حمل ربما تزيد قليلاً خطر الإصابة بأورام دماغية

إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)
إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)
TT

موانع حمل ربما تزيد قليلاً خطر الإصابة بأورام دماغية

إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)
إحدى حبوب منع الحمل (أرشيفية - رويترز)

قالت لجنة السلامة التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية، إن وسائل منع حمل هرمونية شائعة الاستخدام تحتوي على ديسوجيستريل وإيتونوجيستريل ربما تؤدي لزيادة طفيفة في خطر الإصابة بورم سحائي بعد الاستخدام المطول.

والأورام السحائية هي عادة أورام غير سرطانية تتطور في الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي.

وأوصت اللجنة بعدم استخدام النساء اللواتي لديهن تاريخ حالي أو سابق للإصابة بالورم السحائي لموانع الحمل الهرمونية، والتي تحتوي على البروجيستينات الاصطناعية شائعة الاستخدام ديسوجيستريل أو إيتونوجيستريل.

وتباع أدوية منع الحمل التي تحتوي على ديسوجيستريل على شكل أقراص للبلع، ويباع دواء مانع حمل يحتوي على إيتونوجيستريل على شكل غرسات وحلقات مهبلية.

وقالت وكالة الأدوية الأوروبية إن خطر الإصابة بالورم يزداد مع الاستخدام لفترة أطول وقد يكون أعلى لدى من تناولن سابقاً أنواعاً أخرى من البروحيستينات المرتبطة بالورم السحائي بما في ذلك سيبروتيرون ونوميجيسترول وميدروكسي بروجستيرون وكلورمادينون.

ولكن الوكالة أشارت إلى أن الاحتمالية الإجمالية للإصابة بالورم السحائي لا تزال منخفضة للغاية، حيث تشير التقديرات إلى حالة إضافية واحدة لكل 67300 امرأة تستخدم الموانع المشار إليها.

ووقالت اللجنة إن بطاقات هذه المنتجات ستدرج الآن الورم السحائي كاثر جانبي لم يعرف مدى تكراره.

وتتطلب التوصيات، المستندة إلى دراسة فرنسية واسعة النطاق، من مقدمي الرعاية الصحية أيضاً، مراقبة من يتناولن تلك الأدوية تحسباً لظهور أعراض تشمل تغيرات في الرؤية وفقدان في السمع وتفاقم الصداع.


هل يُساعد نوع من الفئران البشر في الاقتراب من حلم الشباب الدائم؟

الفئران (شركة كولوسال)
الفئران (شركة كولوسال)
TT

هل يُساعد نوع من الفئران البشر في الاقتراب من حلم الشباب الدائم؟

الفئران (شركة كولوسال)
الفئران (شركة كولوسال)

يداعب حلم الشباب الدائم خيال البشر منذ قديم الأزل... وما بين أساطير «ينبوع الشباب» ورحلات بحث علمية متواصلة تقوم بها مختبرات طبية على مدار الساعة، يتهافت العلماء والباحثون للوصول إلى سر إبطاء الشيخوخة، وإطالة سنوات الصحة والعنفوان.

وبينما يبدو هذا الحلم مثل أمنية بعيدة المنال، اكتشف فريق من الباحثين في الولايات المتحدة أن سر الشباب الدائم ربما يكمن في عالم الحيوان، وبالتحديد لدى نوع من القوارض يعيش في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية؛ حيث وجد فريق علمي من كلية طب بجامعة ييل الأميركية أن الفأر الشوكي الذهبي (Acomys Russatus) يحمل بين صفاته الوراثية سر مقاومة المرض والشيخوخة.

وتوصل الباحثون إلى أن هذا الفأر، الذي يشتهر بفروة خشنة لونها ذهبي يميل إلى الحمرة، يعيش لفترات أطول بفارق كبير عن باقي أنواع القوارض، وأنه يستطيع الحفاظ على صحته طيلة فترات حياته، مع الاحتفاظ بكفاءته المعرفية وقدراته المناعية التي عادة ما تتدهور لدى الفصائل الأخرى مع تقدم السن.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Science Advances» المتخصصة في الأبحاث العلمية، بدأ الباحثون في فحص الآليات البيولوجية وراء هذه المرونة الفائقة في الاحتفاظ بمقومات الشباب لدى الفأر الشوكي الذهبي؛ حيث وجدوا أنه يتمتع بقدرات طبيعية متقدمة في السيطرة على عوامل الالتهاب المرتبطة بتقدم العمر التي تُصيب الكائنات الحية بشكل طبيعي، مع الحفاظ على كفاءة الأنسجة والأعضاء الرئيسية، على اعتبار أن التوصل إلى سر الشباب الدائم لدى هذا الفأر قد تُساعد في تطوير علاجات للحفاظ على الصحة في مرحلة الشيخوخة.

ويقول رئيس فريق الدراسة، فيشوا ديب ديكسيت، المتخصص في علم الأمراض والمناعة بجامعة ييل، إن «الفئران في الحياة البرية عادة ما تعيش نحو 9 سنوات، ولكن الفأر الذهبي الشوكي قد يعيش 5 سنوات إضافية مقارنة بأقرانه، وهذا فقط ما استطعنا ملاحظته، ولكن لا أحد يعرف الحد الأقصى من السنوات التي يمكن أن تعيشها هذا الفصيلة على وجه التحديد».

يداعب حلم الشباب الدائم خيال البشر منذ قديم الأزل (شاترستوك)

وأوضح في تصريحات للموقع الإلكتروني «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية أنه «من أجل أن تعيش الفئران لهذه الفترات الطويلة، لا بد أن تتوفر لها سبل الغذاء، وأن تتفادى الحيوانات المفترسة التي تستهدفها، ومن ثم فإن عوامل أخرى تؤثر على أعمارها في بيئتها الطبيعية بجانب التعرض للشيخوخة».

وعكف ديكسيت وفريقه البحثي على دراسة السمات البيولوجية التي تفصل الفئران الذهبية قبل باقي أقرانها من القوارض، مع مقارنة عينات من أنسجة هذه الفئران في مراحل سنية مختلفة، للوقوف على الاختلافات التي تطرأ على أجسامها مع تقدمها في العمر.

ووجد الباحثون أن هذه الفصيلة تتميز بـ3 سمات رئيسية ربما تُساعد في تفسير أسباب الشباب الدائم الذي تنعم به.

ويقول الباحثون إن الجروح لدى هذه الفئران تلتئم بسرعة ودون أن تترك آثاراً أو ندوباً واضحة، وهو يؤكد القدرات التجديدية المتقدمة لديها التي تحتفظ بها حتى مراحل متقدمة من العمر. أما السمة الثانية فتتعلق بالغدة الزعترية «The Thymus»، وهي غدة تقع فوق القلب، وتقوم بإفراز نوع من خلايا الدم البيضاء اللازمة للنظام المناعي للجسم. وعادة ما تتدهور وظائف هذه الغدة سريعاً لدى سائر أنواع الفقريات مع تقدم العمر، ولكن العلماء لاحظوا أن «هذه الغدة تحتفظ بوظيفتها وتركيبها البيولوجي لدى الفأر الشوكي الذهبي حتى مع تقدم العمر، ما يجعل هذه الفئران تحتفظ بقدراتها المناعية في طور الشيخوخة».

ووجد ديكسيت أيضاً أن هذه الفئران لا تتراجع قدراتها الذهنية ولا المعرفية ولا وظائف الذاكرة لديها مثلما يحدث لدى الحيوانات الأخرى مع تقدم السن. ويرى ديكسيت أن «هذه هي الخواص الرئيسية التي ترتبط عادة بتقدم العمر، ومن ثم، فإن فهم طريقة احتفاظ الفئران الشوكية بهذه المقومات على مدار حياتها ينطوي على أهمية بالغة».

فأر (أرشيفية - رويترز)

ومع تقدم الأنواع الحية في العمر، تتزايد لديها ما يُعرف باسم «التهابات الشيخوخة» (inflammaging) التي عادة ما تتطور في الأنسجة الدهنية في الجسم. وقد درس الفريق البحثي الأنشطة الجينية داخل الأنسجة الدهنية لدى الفئران الشوكية، وقاموا بتحديد بروتين معين يحمل اسم «كلسترين».

ويساعد هذا البروتين في إصلاح الأنسجة البروتينية في الجسم، ويحد من التهابات الجهاز العصبي لدى مرضى ألزهايمر، ويسهم في إطالة أعمار كثير من الثدييات، بمن في ذلك البشر؛ حيث تلاحظ على سبيل المثال أن المعمرين الذين تزيد أعمارهم على 100 عام توجد لديهم تركيزات أعلى من بروتين الكلسترين. ورصد العلماء زيادة نشاط الجينات المسؤولة عن تكوين الكلسترين في الخلايا المناعية داخل الأنسجة الدهنية لدى هذه الفئران.

وللتيقن من قدرة بروتين الكلسترين على الاحتفاظ بمقومات الشباب في الجسم، قام الباحثون بحقن هذه المادة في أجسام فئران تجارب تقليدية، ووجدوا أن هذه الفئران ظهرت عليها بعض مقومات الشباب والصحة التي تظهر في العادة على الفئران الذهبية الشوكية؛ حيث احتفظت هذه الفئران بكفاءتها الحركية وسلامة أعضائها الداخلية بشكل أفضل مقارنة بباقي فئران التجارب التي لم تحصل على هذه المادة، كما تراجعت أيضاً لديها مؤشرات التهابات الشيخوخة، علماً بأنه جرى رصد مؤشرات إيجابية مماثلة عند تعريض خلايا الدم البيضاء لدى البشر لبروتين الكلسترين.

ويقول الباحث هي هون كيم، أحد المشاركين في الدراسة: «نعتقد أن بروتين الكلسترين يُعد أحد العوامل الرئيسية التي تساعد الفئران الذهبية الشوكية على مقاومة تدهور الوظائف الحيوية مع التقدم في العمر»، وأن هذا البحث ليس سوى بداية لمسيرة علمية طويلة تهدف إلى كشف أسرار الحفاظ على الشباب لدى الكائنات الحية.


15 طعاماً قد تبقي جسمك رطباً إلى جانب شرب الماء

طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)
طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

15 طعاماً قد تبقي جسمك رطباً إلى جانب شرب الماء

طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)
طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية - رويترز)

لا يجوز أن يأتي حصولك على كمية كافية من الماء كل يوم من السوائل فقط. فتناول الأطعمة المرطبة يمكن أن يساعدك في الحفاظ على توازن الماء في جسمك، وهو أمر ضروري للصحة الجيدة. يمكنك زيادة كمية الماء التي تتناولها يومياً من خلال خيارات صحية ولذيذة.

يتميز الخيار بمحتواه العالي جداً من الماء (بكسلز)

الخيار

يتكون الخيار من 96 في المائة ماء، ولا يبتعد الخيار المخلل عنه كثيراً حيث تبلغ نسبته 95 في المائة وهو ليس مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية، لكن الماء الموجود في الخيار يساهم في احتياجاتك اليومية من الترطيب، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الخس

هذه الخضراوات الورقية المعروفة تتكون من 95.6 في المائة ماء. يحتوي كوبان من الخس المفروم على 16 سعرة حرارية و20 ملليغراماً من الكالسيوم.

امرأة تحمل باقة من الكرفس داخل أحد المتاجر (بيكسلز)

الكرفس

يتكون الكرفس من 95 في المائة ماء وهو غني بالألياف، التي تساعد في عملية الهضم. وسهولة استخدامه تجعله خياراً ممتازاً لتناوله كوجبة خفيفة، ويمكن إضافته في السلطات، مثل سلطة المكرونة، أو سلطة الكرنب، أو سلطة الدجاج.

الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

الفجل

الفجل هو من الخضراوات الجذرية ذو نكهة فلفلية، ويحتوي على فيتامين «سي» والألياف. كما أنه يتكون من 95 في المائة ماء. ويمكن استخدامه مع الجزر لتحضير سلطة كولسلو.

الخس الروماني

الخس الروماني هو نوع من الخس ذو نكهة معتدلة، ويتكون من 95 في المائة ماء. ورغم التشابه في المظهر، فإن الخس الروماني يختلف عن الخس الجليدي، كما أنه أغنى بالعناصر الغذائية. فهو مصدر لفيتامين ك وفيتامين ج، بالإضافة إلى الفولات والألياف.

الكوسا

الكوسا، وهي نوع من القرع الصيفي، تتكون من 94.8 في المائة ماء. وهي توفر مجموعة من العناصر الغذائية، بما في ذلك الألياف، وفيتامين «أ»، والمنغنيز، وفيتامين «ج». كما أن الكوسا منخفضة السعرات الحرارية، إذ تحتوي على 19 سعرة حرارية لكل كوب.

الطماطم

تحتوي الطماطم على نسبة عالية من الماء تبلغ 94 في المائة. وهي تحتوي على كمية جيدة من العديد من العناصر الغذائية، بما في ذلك البوتاسيوم وفيتامين «ج» والفولات (الذي يعد ضرورياً لنمو دماغ الجنين والحبل الشوكي أثناء الحمل). كما تحتوي الطماطم على مضادات الأكسدة (التي تساعد في منع تلف الخلايا)، بما في ذلك الليكوبين والبيتا كاروتين.

يحتوي الفلفل الأحمر الحلو على فيتامين «سي» أكثر من معظم الحمضيات (بيكسلز)

الفلفل الحلو

يتكون الفلفل الحلو من 94 في المائة من الماء، ويضيف طعماً مميزاً إلى العديد من الأطباق. وهو يحتوي على كمية وفيرة من الألياف، ويعد مصدراً ممتازاً لفيتامين «ج»، كما يحتوي على فيتامينات ومعادن أخرى، بما في ذلك فيتامينا «هـ» و«ك»، والبوتاسيوم، والفولات.

يمكن أن يكون الفلفل الحلو أحمر، أو برتقالياً، أو أصفر، أو أخضر. فالفلفل الحلو غير الناضج يكون لونه أخضر وله طعم مرّ بعض الشيء.

الهليون يحتوي على كميات ملحوظة من فيتامين «ك» (بيكسلز)

الهليون

الهليون، وهو البراعم الصغيرة لنبات معمر، يتكون من 93 في المائة ماء. سيقانه منخفضة السعرات الحرارية وصحية، إذ تحتوي على 27 سعرة حرارية لكل كوب عند تناوله نيئاً، بالإضافة إلى الألياف، والفولات، وفيتامينات «ك»، و«ج»، و«أ». كما أن الهليون غني بمضادات الأكسدة.

فطر بورتوبيللو

يتكون فطر بورتوبيللو من 92 في المائة ماء. وهو منخفض جداً في الدهون والسعرات الحرارية، إذ يحتوي على 19 سعرة حرارية فقط لكل كوب نيئ ومقطع مكعبات.

تشمل عناصره الغذائية فيتامينات «ب»، والفوسفور، والنحاس، والبوتاسيوم.

يُعد الفطر المصدر النباتي الوحيد الذي يمكنك الحصول منه على فيتامين «د»، ولكن عندما يزرع تحت الأشعة فوق البنفسجية فقط، بدلاً من زراعته في مكان مظلم.

البطيخ يُعد من أكثر الفواكه ترطيباً (بيكسلز)

البطيخ

البطيخ الأحمر هو وسيلة لذيذة للترطيب، حيث يحتوي على 92 في المائة ماء. وهو مصدر جيد لفيتامين «ج» والعديد من مضادات الأكسدة الأخرى، بما في ذلك الليكوبين والكاروتينات.

السبانخ

تتكون السبانخ من 92 في المائة ماء، وهو نبات غني بالعناصر الغذائية. فهو يحتوي على نسبة عالية من الألياف، التي تعزز الهضم الصحي، بالإضافة إلى فيتامينات «أ»، «ج»، «ك»، وكذلك الفولات والكالسيوم والحديد.

الفراولة

الفراولة، التي تتكون من 91 في المائة ماء، يمكنها أن تجعل الحلويات مميزة وتساعدك في تحقيق أهدافك من استهلاك الماء.

تعد الفراولة مصدراً جيداً لفيتامين «ج» والمنغنيز والألياف. كما تحتوي على مضادات أكسدة مثل الأنثوسيانين، المرتبط بصحة القلب. وهي غنية بمضادات الأكسدة الفينولية، التي قد تحمي أيضاً من أمراض القلب، وكذلك السرطان وبعض الالتهابات.

الحليب منزوع الدسم

الحليب منزوع الدسم (أو الخالي من الدسم) يتكون من 91 في المائة ماء. ويحتوي الحليب منزوع الدسم على الكالسيوم تماماً مثل الحليب كامل الدسم، ويوفر الكوب الواحد 23 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. كما يحتوي على الفوسفور.

البروكلي

البروكلي، الذي يتكون من 90 في المائة ماء، غني أيضاً بالعناصر الغذائية. فهو يمد الجسم بفيتامينات «ج» و«ك»، والفولات، والحديد، والبوتاسيوم، والألياف. ومن مضادات الأكسدة الموجودة في البروكلي الكاروتينات والكيرسيتين.