كشفت دراسة أميركية عن نهج علاجي واعد قد يساهم في تقليل الأضرار التي يسببها ما يُعرف بـ«الخلايا الزومبي» في مرضى الكلى السكري، عبر استخدام مزيج من دواء مضاد للسرطان ومركب طبيعي.
وأوضح الباحثون في مجموعة «مايو كلينك» الطبية أن التخلص من هذه الخلايا قد يبطئ تدهور الكلى ويحسن وظائفها، مما قد يقلل مستقبلاً الحاجة إلى العلاجات المتقدمة مثل غسيل الكلى أو زراعة الكلى، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «eBioMedicine».
ويُعد مرض الكلى السكري من أخطر مضاعفات السكري؛ إذ يؤثر على أكثر من 12 مليون شخص بالولايات المتحدة وحدها، كما يُعد السبب الرئيسي للفشل الكلوي. وعلى الرغم من توفر علاجات حديثة قد تؤخر فقدان وظائف الكلى، لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لهذا المرض.
ويولي العلماء اهتماماً متزايداً بالخلايا الهرِمة، أو ما يُعرف بـ«الخلايا الزومبي»، وهي خلايا تتوقف عن الانقسام ولا تموت كما يحدث عادة في دورة حياة الخلايا الطبيعية. وبدلاً من ذلك تبقى هذه الخلايا في الأنسجة لفترات طويلة، وتفرز مواد التهابية وبروتينات قد تلحق الضرر بالخلايا المجاورة. ومع تراكمها بمرور الوقت، تزداد سرعة الشيخوخة ويعلو خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وتلف الكلى.
ويعتمد النهج العلاجي الجديد على ما يُسمى بالعقاقير «المحلِّلة للخلايا الهرِمة»، وهي مواد طبيعية أو مصممة مخبرياً تستهدف الخلايا الهرِمة بشكل انتقائي وتساعد على التخلص منها.
وفي تجربة سريرية أولية، وجد الفريق أن الجمع بين دواء السرطان «داساتينيب» (Dasatinib) ومركب طبيعي يُسمى «كيرسيتين» (Quercetin) أدى إلى تقليل عدد الخلايا الهرِمة في أنسجة الجلد والدهون لدى مرضى الكلى السكري، إلا أن تأثير هذا العلاج على الكلى نفسها لم يكن قد دُرس بالتفصيل من قبل.
وأشار الباحثون إلى أنهم حرصوا على إثبات تأثير هذا العلاج قصير المدى على الكلى دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو تدخلات تشخيصية مؤلمة لدى المرضى.
تحسين وظائف الكلى
وأظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج ما قبل السريرية لمرض الكلى السكري أن العلاج المركب ساهم في تحسين وظائف الكلى وتعزيز العوامل الوقائية فيها، مع تقليل مستويات الالتهاب وعدد الخلايا الهرِمة ودرجات التلف الخلوي. كما أظهرت التجارب المخبرية على خلايا كلوية بشرية أن العلاج قلل من أعداد هذه الخلايا وهدأ العملية الالتهابية التي تحفزها.
وأكد الفريق أن النتائج تشير إلى أن التخلص من هذه الخلايا قد يبطئ تدهور الكلى ويحسن وظائفها، ما يجعل العلاج خياراً واعداً قد يقلل الحاجة مستقبلاً إلى غسيل الكلى أو زراعة الكلى.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز الإمكانات العلاجية للعقاقير المحلِّلة للخلايا الهرِمة، وتشير إلى الحاجة لإجراء تجارب سريرية أوسع لاختبار فاعلية هذه الأدوية على نطاق أكبر وتحسين صحة الكلى لدى مرضى السكري على المدى الطويل.





