اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال

رؤى جديدة تستشرف مستقبل طب الأطفال المتخصص

اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال
TT

اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال

اضطرابات الغدد الصماء وعلاج الأمراض النادرة عند الأطفال

في ظل التحولات المتسارعة في العلوم الطبية، وتزايد الحاجة إلى تبادل الخبرات في مجالات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال، وترسيخ نهجٍ وقائي واستباقي يُعنى بصحة الطفل منذ مراحله المبكرة، شهدت مدينة جدة صباح يوم 13 نوفمبر (تشرين الأول) 2025 انطلاق فعاليات المؤتمر الثالث للمستجدات في أمراض الغدد الصماء والأمراض النادرة لدى الأطفال (3rd Update Congress on Pediatric Endocrine & Rare Diseases)، والذي يُختتم مساء يوم السبت بجلسة ختامية تتضمن أبرز مخرجات المؤتمر، وتوصياته العلمية.

وجاءت المناقشات العلمية ثرية بالمعلومات، ومبنية على أحدث البحوث والدراسات، ما سوف يساهم في تعزيز المعرفة الطبية، وتبادل الخبرات السريرية بين المتخصصين من مختلف المؤسسات الأكاديمية والطبية داخل المملكة، وخارجها.

منصة للحوار العلمي

في حديثه إلى ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، أوضح رئيس المؤتمر الدكتور عبد العزيز التويم، استشاري الغدد الصماء والسكري عند الأطفال ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال، أن المؤتمر تنظمه الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع–فرع جدة بالتعاون مع المجموعة السعودية لأطباء الغدد، والمجموعة الخليجية لدراسة مرض السكري، وملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية «FEXC».

وأضاف أن المؤتمر يمثل منصة علمية للحوار بين مختلف التخصصات، حيث يناقش أحدث المستجدات في اضطرابات الغدد الصماء، والسمنة، واضطرابات النمو، والأمراض الوراثية النادرة لدى الأطفال. وأنه يستهدف تحفيز البحث العلمي، وتحديث الممارسة السريرية وفق أحدث الأدلة العلمية المعتمدة من الهيئات العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين مختلف التخصصات الطبية ذات العلاقة، وذلك من خلال أكثر من ثلاثين محاضرة علمية متخصصة يقدمها ثلاثة وعشرون متحدثاً محلياً ودولياً من نخبة الاستشاريين والخبراء في طب الغدد الصماء وطب الأطفال.

من جانبه، أكد الدكتور سامي صالح عيد، نائب رئيس المؤتمر والمشرف العام على الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع–مكتب جدة، أن هذا المؤتمر يأتي استمراراً لجهود الجمعية في دعم التعليم الطبي المستمر، وتعزيز الوقاية المبكرة، ورفع كفاءة التشخيص والعلاج المبني على الأدلة العلمية.

وأضاف أن «الارتقاء بوعي الأطباء تجاه التشخيص المبكر والوقاية من اضطرابات الغدد الصماء يمثل حجر الزاوية في بناء مستقبل صحي مستدام للأطفال»، مشيراً إلى أن المؤتمر يُجسد أهداف رؤية المملكة 2030 في تطوير الخدمات الصحية الوقائية والمجتمعية، وتحقيق التكامل بين القطاعات الصحية المختلفة.

مستجدات علاج اضطرابات النمو

ناقش المؤتمر التطورات المذهلة في علاج اضطرابات النمو لدى الأطفال، بما في ذلك استخدام النسخ المطوّلة لهرمون النمو طويل المفعول، والتي تُمكّن من إعطاء جرعة أسبوعية بدلاً من اليومية، وهو ما يُعد نقلة نوعية في ممارسات العلاج الحديثة.

تحدث في المؤتمر البروفيسور أريستيديس مانيتاتيس (Prof. Aristides Manitatis) أستاذ مشارك بجامعة كولورادو للعلوم الصحية–الولايات المتحدة، موضحاً أهمية اختيار المرضى المناسبين للعلاج بالهرمون طويل المفعول «LAGH»، مبيناً الأسس السريرية لاستخدامه في الحالات الانتقائية. كما تناولت البوفيسورة شيري ديل (Prof. Cheri Deal)، أستاذة طب الغدد الصماء للأطفال بجامعة مونتريال–كندا، التطورات الحديثة في علاج نقص هرمون النمو (pHGD)، وأهمية البيانات السريرية المستقاة من التجارب العالمية حول فعالية الدواء الجديد Somatrogon في تحسين الالتزام العلاجي.

وتحدث الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا، البروفيسور بجامعة الملك عبد العزيز استشاري الغدد الصماء عند الأطفال والرئيس التنفيذي لمركز وأكاديمية رعاية الغدد الصماء بجدة، عن أحدث الأدلة حول قِصَر القامة مجهول السبب (ISS – Idiopathic Short Stature)، وصغار الحجم عند عمر الحمل (SGA – Small for Gestational Age)، مشدداً على أهمية الفحوص الجينية الحديثة في إعادة تصنيف الحالات التي كانت تُعتبر مجهولة السبب سابقاً، وعلى فعالية العلاجات الحديثة باستخدام هرمون النمو طويل المفعول (Somatrogon) الذي أثبت فعالية مماثلة للعلاج اليومي التقليدي (Somatropin)، مع تحسن كبير في الالتزام والراحة لدى المرضى. وأكد أن الجمع بين التشخيص الدقيق، والمتابعة المنتظمة، والبدء المبكر في العلاج، هو ما يحقق أفضل النتائج الطولية لأطفال هاتين الحالتين (ISS و SGA).

يلخص هذا المحور التحول التدريجي نحو العلاجات المستدامة، مثل (Somatrogon Therapy) التي تسهم في رفع الالتزام العلاجي، وتخفيف الأعباء النفسية عن الأطفال وعائلاتهم، وتشكل نموذجاً متقدماً للعلاج الموجّه والشخصي الذي يراعي احتياجات كل مريض على حدة. كما يعكس هذا التوجه تطور الوعي الطبي المحلي بمواكبة المستجدات الدوائية العالمية، وتطبيقها ضمن معايير دقيقة تضمن الفعالية، والسلامة.

اضطرابات الغدد الصماء لدي الأطفال

تعد اضطرابات الغدد الصماء لدى الأطفال من أكثر التحديات تعقيداً في طب الأطفال، نظراً لتأثيرها المباشر على النمو، والبلوغ، والأيض، وجودة الحياة في مرحلتي الطفولة والمراهقة.

في هذا المؤتمر طُرحت أحدث المستجدات العلمية عبر سلسلة محاضرات متخصصة لخبراء في هذا المجال؛ حيث تناولت الأستاذة الدكتورة نسيم اليحيوي، بروفيسورة مشاركة واستشارية الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك عبد العزيز و كينغز كوليدج–جدة، العلاجات الحديثة في إدارة فرط تنسج الكظر الخلقي (Novel Therapies in Management of CAH)، وأشارت إلى تطور العلاجات الهرمونية البديلة، ودقتها المتزايدة، وتحدثت عن التحول من العلاج التعويضي التقليدي بالكورتيزون إلى حلول أدق وأكثر أماناً تتحكم في التوازن الهرموني، وتقلل الآثار الجانبية.

أما الأستاذ الدكتور أحمد الغامدي، بروفيسور واستشاري الغدد الصماء للأطفال وعميد كلية الطب بجامعة الباحة، فقد تحدّث عن اضطرابات الغدة الدرقية الشائعة لدى الأطفال. بينما ناقشت الدكتورة هبة غندورة، استشارية الغدد الصماء للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني–جدة، حالات الغدة الدرقية المحيّرة من واقع الممارسة السريرية. وتحدثت الدكتورة نـشوى بناني، استشارية طب الأسرة وحاصلة على دبلوم صحة المراهقين، عن مشكلات البلوغ في الرعاية الأولية، وأهمية التكامل بين طب الغدد وطب الأسرة في التشخيص المبكر، والمتابعة.

تؤكد هذه الأوراق العلمية على أهمية التشخيص المبكر والدقيق لاضطرابات الغدة الدرقية والكظرية، وأوضحت كيف يمكن للتعاون بين تخصصات الغدد وطب الأسرة أن يُسهم في الكشف المبكر للحالات، وتقديم رعاية متكاملة تضمن أفضل النتائج. كما عكست النقاشات إدراك الأطباء المتزايد لأهمية المتابعة الهرمونية الشاملة التي تدمج الطب الوقائي بالعلاج المبني على الأدلة.

داء السكري والسمنة

تنوّعت الأوراق العلمية المقدمة في هذا المحور بين الأساليب الحديثة في التشخيص والعلاج، والتقنيات الجديدة في المتابعة والرعاية. قدّمت الأستاذة الدكتورة ريم آل خليفة، بروفيسورة الغدد الصماء لدى الأطفال واستشارية في جامعة الملك سعود، محاضرة عن الإدارة الفعالة للحماض الكيتوني السكري عند الأطفال (Effective Management of DKA in Children)، وتطرقت فيها إلى أحدث بروتوكولات العلاج السريع للحد من المضاعفات.

وتحدثت الدكتورة سنية عويضة، استشارية طب الأطفال والغدد الصماء في «عيادتي»–جدة، عن الابتكارات الحديثة في إدارة داء السكري لدى الأطفال (Childhood Diabetes Management Innovations)، مركزة على دور التقنيات الرقمية الحديثة في متابعة السكر المستمر (CGM)، وتحسين جودة الحياة.

كما قدّم الأستاذ الدكتور عدنان الشيخ، بروفيسور واستشاري الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية–جدة، محاضرة بعنوان: «ليس كل سكري من النوع الأول» (Not All Diabetes is Type 1)، تناول فيها أهمية التشخيص الجزيئي الدقيق للأنواع النادرة من السكري، مثل السكري أحادي الجين (Monogenic Diabetes)، وذلك لتفادي الأخطاء العلاجية. أما الدكتورة أحلام العتيبي، استشارية الغدد الصماء للأطفال بمدينة الملك سعود الطبية–الرياض، فقد تحدثت عن دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز طب الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال (The Role of AI in Promoting Pediatric Endocrinology & Diabetes)، واستعرضت إمكانات التحليل الذكي للبيانات الطبية في التنبؤ المبكر بالمضاعفات.

ومن قطر، قدم الأستاذ الدكتور خالد حسين، بروفيسور طب الأطفال ورئيس قسم الغدد الصماء بمستشفى سدرة–الدوحة، محاضرة حول التعامل مع فرط الإنسولين بعد المرحلة الحادة (Management of Hyperinsulinism beyond the acute phase)، واستعرض خلالها أحدث الأساليب الدوائية والجراحية. أما الدكتورة نور قزاز، أستاذة مساعدة واستشارية الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك عبد العزيز–جدة، فقد قدّمت محاضرة عن تقييم وعلاج السمنة لدى الأطفال والمراهقين (Evaluation and Treatment of Obesity in Children and Adolescents)، وأوضحت العلاقة بين نمط الحياة المبكر والسمنة اللاحقة. وقدم الأستاذ الدكتور أمير بابكر، أستاذ مشارك الغدد الصماء للأطفال بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية–الرياض، محاضرة عن فوائد الاكتشاف المبكر في داء السكري النوع الأول من خلال فحص الأجسام المضادة (Benefits of Early Detection: T1D Through Aabs Screening)، مبيناً كيف يمكن للكشف المبكر أن يغير مسار المرض.

كما قدّمت الدكتورة ريناد عبد النبي، استشارية الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال بمستشفى السلامة–جدة، محاضرة بعنوان: السكري والتقنية (Diabetes & Technology)، استعرضت فيها أحدث التطبيقات والأجهزة المساندة في تحسين ضبط السكر، مثل أنظمة المراقبة المستمرة (CGM)، ومضخات الإنسولين الذكية (Smart Insulin Pumps)، إلى جانب التطورات في خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تساعد الأطباء والمرضى على متابعة البيانات بشكل لحظي ودقيق. وأكدت أن دمج هذه التقنيات في الممارسة السريرية اليومية يسهم في تحقيق توازن أفضل بين العلاج الدوائي والإدارة الذاتية للمرض، مما يرفع جودة الحياة لدى الأطفال المصابين بالسكري.

أبرزت هذه الجلسات كيف أصبح التكامل بين العلاجات الدوائية والتقنيات الذكية، مثل أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM)، ومضخات الإنسولين الذكية، والذكاء الاصطناعي (AI)، عنصراً محورياً في السيطرة على داء السكري لدى الأطفال. كما أكدت أهمية التوجه نحو الطب الشخصي (Personalized Medicine)، والاعتماد على التحول الرقمي في الرعاية الصحية باعتبار أنه اتجاه مستقبلي واعد يعزز جودة الحياة، ويقلل من عبء المرض على الطفل وعائلته، ويمنح الأطباء القدرة على تصميم علاج دقيق يناسب الحالة الفردية واستجابتها البيولوجية والسلوكية.

توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز «طب السكري»

الأمراض النادرة عند الأطفال

يُعدّ هذا المحور من أبرز محاور المؤتمر، إذ يتناول الأمراض الوراثية النادرة التي يتجاوز عددها عالمياً 7000 مرض، معظمها ذو أصل جيني.

قدم فيه الأستاذ الدكتور عبد الهادي حبيب، أستاذ الغدد الصماء للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني–المدينة المنورة، محاضرتين تناول فيهما العلاجات المحفّزة للنمو في حالات التقزم (Achondroplasia)، والمضاعفات الهرمونية لمرض الثلاسيميا، مستعرضاً الخبرة المحلية في التعامل مع هذه الحالات المعقدة.

وعرضت الدكتورة أمل بن لادن، استشارية الغدد الصماء للأطفال بمستشفى شرق جدة، التجربة السعودية في متلازمة لارون (Laron Syndrome) بوصفها أحد النماذج الوطنية المتميزة في متابعة الأمراض النادرة. كما تحدث الدكتور فهد الجريبة، استشاري الغدد الصماء للأطفال بمستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال–الرياض، عن تقييم وعلاج حالات الكساح الوراثي (Inherited Forms of Rickets)، مؤكداً أهمية الفحوص الجينية في توجيه الخطة العلاجية.

كشف لنا هذا المحور عن عمق الخبرة المحلية في التعامل مع الأمراض النادرة، وأبرز التوجه نحو دمج التشخيص الجيني مع المتابعة الهرمونية في منظومة واحدة لتحسين نتائج العلاج. كما شدد الخبراء على أن الرعاية المتكاملة القائمة على التعاون بين أطباء الأطفال والغدد والوراثة تمثل مستقبل التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة، وتؤكد أن الطب الحديث يسير بخطى ثابتة نحو التكامل بين البحث العلمي والممارسة السريرية.

ختاماً، يؤكد المؤتمر على أهمية التعاون بين المراكز الطبية والجامعات لتطوير برامج وطنية لمتابعة أمراض الغدد الصماء لدى الأطفال، مع التركيز على التعليم الطبي المستمر، والتطبيق العملي للأبحاث الحديثة.

لقد أجمع المشاركون على أن مستقبل هذا التخصص يتجه نحو العلاجات المخصصة، واستخدام الذكاء الاصطناعي، والعلاج الجيني بوصفها دعائم أساسية للمرحلة المقبلة، بما ينعكس إيجاباً على صحة الطفل السعودي، وجودة حياته، ويعزز مكانة المملكة باعتبار أنها مركز علمي رائد في مجال طب الغدد الصماء للأطفال.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.