أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

صندوق النقد الدولي اعترف بـ«الأزمة النظامية»... معادلة جديدة لتوزيع الخسائر

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
TT

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

​تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية المضافة على جداول الأعمال «اللاحقة» للسلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، بعدما توارت نسبياً خلف عاصفة الحرب وتصدر نتائجها الكارثية على المستويات البشرية والإعمارية والاجتماعية، قائمة الأولويات السياسية والاقتصادية على حد سواء.

وفيما يعكف الفريق الاقتصادي الحكومي على إعداد «تحسينات» تلحق بمشروع قانون الفجوة المالية، وبما يشمل مناقشة تحفظات حاكمية البنك المركزي، تكفلت التعديلات الجديدة على قانون إصلاح المصارف، التي أحالتها الحكومة إلى المجلس النيابي خلال الشهر الحالي، بانتعاش المواجهات غير المنقطعة في أروقة القطاع المالي، التي تتركز أساساً حول خطة الإنقاذ ومعالجة الأزمات الهيكلية المتدحرجة للعام السابع على التوالي، والمترجمة خصوصاً بالفشل المتكرر في التزام الموجبات الإصلاحية لعقد اتفاق تمويلي ناجز مع صندوق النقد الدولي.

وأسهمت التطورات الحربية وتداعياتها، حسب معلومات تابعتها «الشرق الأوسط» مع مسؤول مالي معني، بمنح لبنان مهلاً جديدة تمتد مبدئياً حتى موعد الاجتماعات الخريفية للمؤسسات المالية الدولية، لإنجاز تشريعات خريطة طريق استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يشمل الإصلاحات المنشودة في الجهاز المصرفي، وبموازاة التزام متطلبات مكافحة تبييض (غسيل) الأموال، خصوصاً لجهة كبح الاقتصاد غير النظامي، وإقفال مؤسسات وقنوات مرور الأموال غير المشروعة، ومعالجة الانفلاش النقدي من خلال إخضاعها لمقتضيات التحقق من المصدر إلى المستفيد.

صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية - رويترز)

وبرز تطور استثنائي من شأنه التأثير على المداولات اللاحقة في اللجان النيابية والهيئة العامة لمجلس النواب، بعدما أقر صندوق النقد، في تقرير محدث، بوصف الأزمة التي أصابت القطاع المصرفي بأنها «نظامية»، ومساواتها بأزمات مشابهة أصابت 13 بلداً حول العالم في السنوات العشر الأخيرة، بدءاً من أنغولا في عام 2015، وصولاً إلى فيتنام في عام 2022، مما سيسهم في مطابقة الإصلاحات ومسؤولياتها مع التوصيف الدولي ومحاكاة الخطط الإنقاذية المعتمدة في تجارب الدول المشابهة.

ويرتقب أن يحسم تصنيف صندوق النقد الدولي، وفق المسؤول المالي، الجدليات الداخلية المتمادية التي أفضت إلى إطالة الفشل في اعتماد الخطة المتكاملة للخروج من نفق الأزمات المالية والنقدية واحتواء تداعياتها المعيشية والاجتماعية، بوصف ذلك ممراً إلزامياً وحيداً لاستعادة الثقة بالقطاع المالي ككل، والعودة المتدرجة إلى التعافي الاقتصادي، خصوصاً بعد الخسائر الجسيمة، إعمارياً واقتصادياً، لفصول متتالية من الحروب المدمرة، والمقدّر ألا يقل تراكمها عن 20 مليار دولار بالحدود الدنيا.

الأزمة النظامية وإعادة هيكلة القطاع المالي

كما تكتسب هذه المقاربة، وفق المسؤول المالي، أهمية إضافية في ظل النقاشات المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع المالي، لا سيما مشروع قانون استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال من قبل الحكومة إلى المجلس النيابي؛ إذ «إن الاعتراف بالطابع النظامي للأزمة يفرض إعادة النظر في بعض التوجهات المطروحة، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للمسؤوليات والأعباء بين مختلف الأطراف المعنية، وبعيداً عن اختزال ما جرى ضمن إطار ضيق وتحميل المودعين والبنوك كامل تبعات الانهيارات».

ويتفق هذا التطور في التوصيف الدولي لطبيعة الأزمة، مع المطالعة القضائية لمجلس الشورى قبل أكثر من سنتين، والتي استخلصت أن لبنان لا يواجه أزمة مصرفية عادية، بل أزمة نظامية، ومحملاً الدولة المسؤولية الأولى عن الأزمة المالية، نتيجة اعتماد سياسة الاقتراض من مصرف لبنان لتمويل العجز في موازناتها.

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال اجتماعه في 7 مايو مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

المصارف مستعدة لتحمل مسؤولياتها

جرى تجديد التداول بهذه المطالعة خلال اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة الدكتور سليم صفير، وإبلاغه الاستعداد لتحمل المصارف مسؤولياتها وللمشاركة في تحمّل الخسائر، ضمن سياق لا يحوّل الإصلاح إلى تصفية، أو تحويل إعادة الهيكلة إلى تحميل غير عادل للقطاع والمودعين معاً، مما يقتضي العدالة في توزيع المسؤوليات والأعباء، والحرص على حماية حقوق المودعين، والحفاظ على مقومات استمرارية القطاع.

وشدد عون على «أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء»، مؤكداً أهمية الإصلاح من دون تدمير أو المس بهذا القطاع، ومشدداً على أنه «من واجب الدولة الوقوف إلى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين»، وبأنه «من دون قطاع مصرفي سليم لن تكون هناك استثمارات، ولن يكون بلد».

حاكم «المركزي» يتحفظ

وبالأسبقية، لم يتردد حاكم البنك المركزي كريم سعيد، في إشهار تحفظاته على مندرجات مهمة واردة في المشروع الحكومي، مؤكداً حينها «أن المشروع يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتعزيز فيما يتعلّق بالتزامات الدولة. وباعتبار الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق».

ولم يفُت الحاكم التطرق في مداخلاته محلياً وخارجياً، إلى معضلة «توزيع الأعباء والمسؤوليات المالية بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية»، فضلاً عن العناوين المحورية التي تخص خفض العجز المالي من خلال إزالة المطالبات غير النظامية، وتصنيف الودائع ضمن فئات محددة بوضوح، وعمليات السداد عبر مزيج من المدفوعات النقدية والأدوات المالية المدعومة بالأصول، على مراحل وضمن حدود السيولة المتاحة».

وتلح المصارف على نيل حقها الطبيعي في المشاركة بالنقاشات التي تقرر مصيرها، وتبيان مقاربتها القائمة على تلازم هدفي حماية المودعين واستمرارية القطاع، وتفهم ملاحظاتها الواردة ضمن مذكرتها إلى المسؤولين، التي تستخلص أنه «عوضاً عن التوزيع العادل للمسؤوليات، أخرج مشروع القانون المحال إلى مجلس النواب، الدولة، وهي المسؤولة الأولى عن الفجوة، من أي مساهمة واضحة في الخسائر. ولم يكتفِ المشروع بذلك؛ بل ألحق الأذى بالقطاع المصرفي والمودعين على حدّ سواء».

وعلى سبيل المثال، يرد في مشروع القانون، ورغم اعتراض السلطة النقدية، وجوب تنقية أصول غير منتظمة؛ أي أنها غير مستحقة السداد للمودعين، ويقترح حسمها من بند الودائع وعدم إعادتها إلى أصحابها. بينما يحمّل المصارف، في المقابل، قيمتها بوصفها خسارة، فتقع الخسارة الفعلية على الطرفين معاً؛ أي أصحاب الحسابات والبنوك، وتكون النتيجة دفع المصارف نحو التصفية بدل تمكينها من إعادة الودائع. وبالتالي «إذا حملت المصارف أعباء تفوق مسؤولياتها وقدراتها، فإنّ النتيجة ستكون واضحة، وخلاصتها تصفية العدد الأكبر من المصارف».

وفي الخلاصة، يلفت المسؤول المالي إلى أن التجارب الدولية تظهر أن الأزمات النظامية، مهما بلغت حدتها، يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء أنظمة مالية أكثر صلابة وحداثة إذا توافرت الإرادة السياسية والإصلاحات الجدية. ومن هنا، تبدو المرحلة الحالية فرصة لإعادة صياغة نموذج اقتصادي ومالي جديد يعيد للبنان موقعه ودوره المالي في المنطقة، ويؤسس لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية على حد سواء.

ولذا، يصبح من الضروري، حسب المسؤول عينه، اعتماد مقاربة تشاركية ومتوازنة تعيد بناء الثقة بالقطاع المالي والمصرفي، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المودعين والمستثمرين واستمرارية المؤسسات المالية؛ فإعادة النهوض الاقتصادي لا يمكن أن تتحقق عبر سياسات تصادمية أو حلول ظرفية، بل من خلال رؤية إصلاحية شاملة تعترف بحجم الأزمة الحقيقي وتؤسس لمسار تعافٍ تدريجي ومستدام.


مقالات ذات صلة

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)

انخفاض مخزونات الغاز في ألمانيا عن المستويات المستهدفة

سفن بالقرب من مصفاة «رور أول» النفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
سفن بالقرب من مصفاة «رور أول» النفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الغاز في ألمانيا عن المستويات المستهدفة

سفن بالقرب من مصفاة «رور أول» النفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
سفن بالقرب من مصفاة «رور أول» النفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)

من المرجح أن تفشل ألمانيا بفارق كبير في تحقيق المستويات المستهدفة لملء مخازن الغاز، إذ كان من المفترض أن يبلغ متوسط نسبة الملء 70 في المائة بحلول أول نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن المخزونات لم تتجاوز نحو 61.4 في المائة، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن منصة «إيه جي إس آي» الأوروبية.

وقالت متحدثة باسم وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه: «إمدادات الغاز في ألمانيا مضمونة خلال فصل الشتاء المقبل، حتى في ظل مستويات التخزين الحالية».

وأضافت المتحدثة: «وفقاً للتقييم الحالي، من المتوقع أن تتمكن ألمانيا من اجتياز فصل الشتاء بشكل جيد. ولا تتوقف أهمية ضمان أمن الإمدادات على مستويات ملء المخازن وحدها، بل تشمل أيضاً معدلات سحب الغاز الفعلية، وواردات الغاز المستمرة، والتدابير الاحترازية الأخرى».

من جانبها، أعلنت الوكالة الألمانية للشبكات، أن إمدادات الغاز في ألمانيا مستقرة، وقالت: «أمن الإمدادات مضمون. ولا تزال الوكالة الألمانية للشبكات تقدر، وفقاً للمعلومات المتاحة حالياً، أن خطر حدوث توتر في إمدادات الغاز منخفض».

ووصف زيباستيان هاينرمان، المدير التنفيذي لـ«مبادرة تخزين الطاقة»، عدم تحقيق المستويات المستهدفة لملء المخازن بحلول أول نوفمبر بأنه «إشارة تحذير جديرة بالاهتمام».

وأضاف هاينرمان: «تبدأ ألمانيا موسم التدفئة باحتياطيات أمان أقل. وهذا يزيد من قابلية تعرض إمدادات الغاز للمخاطر، لا سيما في حال انخفاض درجات الحرارة بشكل استثنائي أو حدوث اضطرابات إضافية في واردات الغاز».


صادرات كوريا الجنوبية تتضاعف في أكتوبر

سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

صادرات كوريا الجنوبية تتضاعف في أكتوبر

سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
سيارات شركة «كيا» متوقفة استعداداً للتصدير في أحد موانئ مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت الأحد، أن صادرات كوريا الجنوبية تضاعفت تقريبًا في أكتوبر (تشرين الأول)، في أقوى ارتفاع تشهده منذ أكثر من 50 عاماً، إذ أدى الطلب العالمي القوي على الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى زيادة صادرات البلاد من الرقائق الإلكترونية.

وارتفعت الصادرات من رابع أكبر اقتصاد في آسيا، والذي يعد مؤشراً للتجارة العالمية، 93.7 في المائة مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 115.28 مليار دولار، وهو ما يزيد قليلاً عن متوسط الارتفاع المتوقع البالغ 93.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين.

وتجاوزت الزيادة، التي عززها ارتفاع عدد أيام العمل مقارنةً بالعام السابق بسبب اختلاف موعد عطلة تشوسوك، الزيادة في سبتمبر (أيلول) البالغة 83.7 في المائة، وكانت الأقوى منذ يناير (كانون الثاني) 1974.

وبفضل الطفرة العالمية في الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، نما اقتصاد كوريا الجنوبية بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثالث بدعم من صادرات واستثمارات قوية في أشباه الموصلات، فيما سجلت شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس.كيه هاينكس» لصناعة الرقائق قفزات في الأرباح.

وقال وزير التجارة والصناعة والطاقة كيم جونغ كوان: «مع استمرار الصادرات في تحقيق نمو قوي وتجاوزها 110 مليارات دولار في أكتوبر، بات من المؤكد بلوغ صادرات سنوية بقيمة تريليون دولار خلال نوفمبر (تشرين الثاني)».

وبلغ إجمالي صادرات كوريا الجنوبية للفترة من يناير إلى أكتوبر، 930 مليار دولار. وإذا تجاوزت الصادرات السنوية تريليون دولار، فستصبح كوريا الجنوبية رابع دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.

وقالت وزارة التجارة إن مبيعات أشباه الموصلات في الخارج قفزت 259.4 في المائة في أكتوبر إلى 56.44 مليار دولار، إذ ظلت الأسعار والكميات مرتفعة مع استمرار شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى في الاستثمار في المنشآت في إطار المنافسة على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت مبيعات أجهزة الكمبيوتر 496.6 في المائة بسبب ازدياد الطلب على الخوادم لخدمات الذكاء الاصطناعي.

وزادت الشحنات إلى الصين 133.6 في المائة، بينما ارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة 185.8 في المائة، وإلى أوروبا 56.4 في المائة، وإلى جنوب شرق آسيا 128 في المائة.

وارتفعت واردات كوريا الجنوبية 36 في المائة إلى 72.78 مليار دولار، بعد ارتفاعها 26 في المائة في سبتمبر، لتسجل أكبر زيادة سنوية منذ يناير 2022، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن الطلب على معدات تصنيع أشباه الموصلات والسيارات.

وسجلت البلاد فائضاً تجارياً شهرياً 42.50 مليار دولار، وهو أقل من الفائض غير المسبوق الذي بلغ 49.97 مليار دولار في الشهر السابق.


«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)
TT

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، مقارنة بخسائر بلغت 135 مليون ريال (36 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، بارتفاع نسبته 78.52 في المائة.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي خسائر الشركة بنسبة 995.45 في المائة، مقارنة بالرُّبع الثاني من العام الحالي، الذي سجَّلت خلاله خسائر بقيمة 22 مليون ريال (5.87 مليون دولار).

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن ارتفاع الخسائر على أساس سنوي يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض الإيرادات، وزيادة المخصصات القانونية بمبلغ 54 مليون ريال (14.4 مليون دولار).

وقابل ذلك جزئياً انخفاض تكاليف التمويل بمبلغ 53 مليون ريال (14.13 مليون دولار)، نتيجة رسملة جزء من قرض المساهم خلال عام 2025، إلى جانب تراجع المصروفات العمومية والإدارية بمبلغ 25 مليون ريال (6.67 مليون دولار).

كما انخفضت حصة الشركة من خسائر الاستثمارات المحتسبة وفق طريقة حقوق الملكية بمبلغ 11 مليون ريال (2.93 مليون دولار)، وعكست مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بالقيمة ذاتها، نتيجة تحسن تحصيل الذمم المدينة المتقادمة.

وفيما يتعلق بالإيرادات، سجَّلت الشركة 145 مليون ريال (38.67 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بـ358 مليون ريال (95.47 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، بانخفاض نسبته 59.5 في المائة على أساس سنوي.