تصاعد أزمة الطاقة في الهند

زيادة أسعار الوقود للمرة الثالثة خلال 8 أيام

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
TT

تصاعد أزمة الطاقة في الهند

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)

رفعت شركات تكرير النفط المملوكة للدولة في الهند، السبت، أسعار البنزين والديزل للمرة الثالثة منذ أكثر من أسبوع، وذلك في خطوة تهدف إلى تقليص خسائر الشركات الناجمة عن البيع بأسعار مخفضة، والحد من القفزة الكبيرة في الطلب على الوقود، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأظهرت البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لـ«شركة النفط الهندية» (أكبر موزع للوقود في البلاد) أن سعر البنزين في العاصمة نيودلهي ارتفع إلى 99.51 روبية (1.04 دولار) للتر، بينما بلغ سعر الديزل 92.49 روبية للتر، بزيادة تقارب 1 في المائة، أو أقل من روبية واحدة لكل منهما.

وتختلف الأسعار في الولايات الهندية بسبب فروق الضرائب المحلية. كما قامت شركتا «بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم» الأصغر حجماً برفع الأسعار بنفس النسبة.

وبهذا ترتفع الزيادات التراكمية للديزل إلى 5.5 في المائة، وللبنزين إلى 5 في المائة خلال أسبوع واحد فقط.

وفي تطور ذي صلة، أعلنت شركة «إندرابراستا غاز» رفع أسعار الغاز الطبيعي المضغوط بنسبة 1 في المائة في جميع مناطق عملها، حسبما أفاد متحدث باسم الشركة.

وتعاني الهند، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، من تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، خاصة بعد أن أصبح الممر المائي الحيوي شبه مغلق منذ اندلاع الحرب في إيران في فبراير (شباط) الماضي.

نقص الوقود محدود

وأكدت «شركة النفط الهندية» (أكبر شركة تكرير حكومية في البلاد)، في بيان السبت، أن نقص الوقود الذي تشهده الهند حالياً يقتصر على بعض محطات التوزيع فقط، واصفة إياه بأنه «محلي للغاية، ومؤقت بطبيعته».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة أرجعت السبب إلى اختلال مؤقت في الإمدادات، وإعادة توزيع أنماط البيع في بعض المناطق. كما أشارت إلى وجود زيادة موسمية في الطلب على الديزل خلال موسم الحصاد الجاري.

وأضاف البيان أن بعض المستهلكين تحولوا مؤقتاً بعيداً عن بعض محطات التوزيع الخاصة، بسبب الارتفاع النسبي للأسعار لدى بعض تلك المحطات الخاصة مقارنة بمحطات الشركة الحكومية.


مقالات ذات صلة

«هل هو الحاكم الفعلي للهند؟»... لماذا يهاجم ماسك الملياردير أمباني؟

يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ب)

«هل هو الحاكم الفعلي للهند؟»... لماذا يهاجم ماسك الملياردير أمباني؟

صعّد الملياردير الأميركي إيلون ماسك انتقاداته لقطاع الاتصالات في الهند، موجّهاً اتهامات إلى كبار رجال الأعمال بعرقلة دخول خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - نيودلهي)
الاقتصاد ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)

الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

رفع البنك المركزي الهندي سعر إعادة الشراء (الريبو) 25 نقطة أساس إلى 5.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة لسعر الفائدة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد موظف يسير داخل مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل ثاني أكبر مصفاة نفط في القطاع الخاص في الهند (رويترز)

الهند تقترب من أول رفع للفائدة منذ 4 سنوات مع صعود التضخم

يتزايد رهان المستثمرين على أن يرفع البنك المركزي الهندي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، مع ارتفاع التضخم واستمرار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)

الإنتاج الصناعي في الهند يقفز 8 % خلال أغسطس بدعم من التصنيع والكهرباء

أظهرت بيانات حكومية، يوم الاثنين، أن الإنتاج الصناعي في الهند نما بوتيرة أقوى من المتوقع بلغت 8 % خلال أغسطس، مدفوعاً بقفزة في إنتاج الصناعات التحويلية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صورة ظِلّية لرجل يقف أمام شعار «البنك المركزي الهندي» داخل مقره في مومباي بالهند (رويترز)

«المركزي» الهندي يدعم الروبية مع ارتفاع أسعار النفط

تدخل «بنك الاحتياطي المركزي الهندي» على الأرجح في سوق الصرف الأجنبي، يوم الاثنين، حيث أدى تعثر المحادثات بين أميركا وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))

اليابان تراجع إنفاقها لاحتواء ضغوط الين والدين

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)
TT

اليابان تراجع إنفاقها لاحتواء ضغوط الين والدين

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)

تسعى الحكومة اليابانية إلى إعادة صياغة سياستها الاقتصادية والمالية تحت ضغط الأسواق، مع تعهد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بمراقبة تحركات الين والتضخم من كثب، وإطلاق مراجعة جديدة للإنفاق العام بهدف توفير موارد لتمويل تعهداتها الانتخابية دون زيادة الاعتماد على الاقتراض.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه اليابان ارتفاعاً في عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، وسط مخاوف المستثمرين من تدهور أوضاع المالية العامة واستمرار الضغوط التضخمية، في تحول يضع سياسات تاكايتشي التوسعية السابقة أمام اختبار اقتصادي وسياسي متزايد.

وقالت تاكايتشي، أمام البرلمان الجمعة، إن الحكومة ستواصل التدقيق في تطورات أسعار الصرف والأسعار، وستتعامل معها بصورة مناسبة، مشيرة إلى أن إدارة السياسة المالية ستأخذ في الحسبان مجموعة من العوامل المؤثرة في الاقتصاد، من بينها أسعار الفائدة وتحركات الين.

وجاءت تصريحاتها رداً على سؤال لأحد نواب المعارضة بشأن السياسة الاقتصادية والتداعيات المحتملة لضعف العملة اليابانية، ما يؤدي إلى رفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الغذائية، ويزيد الضغوط على الأسر والشركات.

وكانت تاكايتشي قد أكدت، الخميس، أن الاقتصاد الياباني لم يعد بحاجة إلى سياسات تستهدف إعادة تنشيط التضخم، بعدما تجاوز مرحلة الانكماش السعري التي استمرت سنوات طويلة.

كما شددت على احترام حكومتها الكامل لاستقلالية بنك اليابان في تحديد السياسة النقدية، في إشارة إلى أنها لن تعارض بالضرورة أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى أن تاكايتشي كانت من أبرز المدافعين عن السياسات المالية والنقدية التيسيرية، قبل أن تدفعها مخاوف الأسواق بشأن الدين العام والتضخم وضعف الين إلى تبني خطاب أكثر حذراً.

• تحول في السياسة الاقتصادية

يمثل الموقف الجديد محاولة لإقناع المستثمرين بأن الحكومة لم تعد تعتبر التوسع المالي والنقدي وسيلة مناسبة لمعالجة التحديات الاقتصادية الحالية؛ فبعد سنوات من التركيز على تحفيز الطلب والخروج من الانكماش، تواجه اليابان اليوم بيئة مختلفة تتسم بارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض، ما يجعل زيادة الإنفاق الحكومي غير الممول أكثر عرضة لإثارة مخاوف الأسواق.

وتسعى تاكايتشي إلى تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العامة، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق المطلوب للدفاع والسياسات الصناعية وبرامج تخفيف أعباء المعيشة.

وفي هذا السياق، تعهدت الحكومة بوضع سقف لإصدارات السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين، رغم وصول طلبات الإنفاق المقدمة لإعداد موازنة العام المقبل، إلى مستوى قياسي يبلغ 143 تريليون ين.

ويزيد هذا التباين بين احتياجات الإنفاق والقيود المفروضة على الاقتراض أهمية البحث عن مصادر تمويل بديلة، لا سيما أن ارتفاع عوائد السندات يرفع تدريجياً تكلفة خدمة الدين العام.

• مراجعة شاملة للصناديق والدعم

أعلنت الحكومة، الجمعة، إعادة إطلاق مبادرة لمراجعة الإنفاق العام مستوحاة من نموذج «وزارة الكفاءة الحكومية» الأميركية، والمعروفة اختصاراً باسم «DOGE»، بهدف تحديد الأموال غير المستخدمة وإعادة توجيه الموارد إلى أولويات الموازنة.

وستركز الجولة الجديدة على 201 صندوق حكومي مخصص لأغراض محددة، يُقدر أن تبلغ أرصدتها مجتمعة نحو 7 تريليونات ين؛ أي ما يعادل 44.35 مليار دولار، بنهاية السنة المالية المقبلة.

وتعتزم الحكومة استرداد الأموال الراكدة، أو التي لم تُستخدم لفترات طويلة وإعادتها إلى الخزانة العامة، إلى جانب إخضاع برامج الدعم لتقييمات أكثر صرامة للتكاليف والمنافع.

وستعتمد المراجعة على خبراء خارجيين وأساليب لصنع السياسات تستند إلى الأدلة، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق والتأكد من تحقيق البرامج الحكومية عوائد اقتصادية تتناسب مع تكلفتها.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن المبادرة ضرورية لبناء إطار للموازنة والضرائب يدعم هدف إدارة تاكايتشي المتمثل في تحقيق اقتصاد قوي مع الحفاظ على الاستدامة المالية.

وتأتي الخطوة بعد نتائج محدودة للجولة الأولى من المراجعة، التي تناولت نحو 120 إعفاءً وتدبيراً ضريبياً خاصاً، لكنها أسفرت عن 3 مقترحات فقط لإلغائها.

وأثار هذا الحصاد الضعيف تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تحقيق وفورات كبيرة من خلال مراجعة البرامج القائمة، ما زاد الضغوط لتوسيع نطاق التدقيق وتشديد معايير الإنفاق.

ونقلت «رويترز» عن مصدر حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن تاكايتشي تعلق آمالاً كبيرة على المراجعة الجديدة، نظراً إلى ضخامة أرصدة الصناديق التي قد توفر مصدراً مهماً للتمويل.

لكن حجم الأموال الموجودة في هذه الصناديق لا يعني بالضرورة إمكانية تحويلها بالكامل إلى الخزانة العامة، إذ يرتبط بعضها بالتزامات وبرامج محددة، بينما قد تكون الوفورات الناتجة عن استرداد الأموال غير المستخدمة ذات طبيعة مؤقتة.

• خفض ضريبة الغذاء يختبر الموازنة

تسعى الحكومة إلى إيجاد موارد لتمويل خفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، المقرر بدء تطبيقه في أبريل (نيسان) 2027، وهو أحد أبرز تعهدات تاكايتشي الرامية إلى تخفيف الضغوط المعيشية.

لكن تمويل هذا الخفض يمثل تحدياً في ظل تزايد الاحتياجات المالية للدفاع والاستثمار الصناعي، وارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.

ومن المنتظر أن تُستخدم نتائج مراجعة الإنفاق في محادثات الإصلاح الضريبي ومفاوضات إعداد الموازنة بنهاية العام، حيث ستواجه الحكومة مطالب متزايدة بتوضيح كيفية تمويل تعهداتها دون الإضرار بثقة المستثمرين.

ويرى اقتصاديون أن نجاح المراجعة لا يقاس فقط بحجم الأموال المستردة، بل أيضاً بكيفية إعادة توزيعها بين دعم الاستهلاك والاستثمارات التي ترفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.

وحذر كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في «معهد دايوا للأبحاث»، من أن خفض تمويل الصناديق وبرامج الدعم لتغطية تكلفة تخفيض ضريبة الاستهلاك قد يؤدي إلى تحويل الموارد من إجراءات تعزز جانب العرض إلى سياسات تحفز الطلب.

وأضاف أنه إذا كانت أولوية الحكومة تتمثل في تعزيز إمكانات النمو الياباني، فإن توجيه الموارد المالية نحو الاستثمار سيكون أكثر فاعلية وأقل تسبباً في الضغوط التضخمية.

وتبرز هذه الملاحظة أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة؛ إذ إن تخفيف الأعباء الضريبية قد يدعم القدرة الشرائية للأسر، لكنه لا يعالج بالضرورة القيود الهيكلية على الإنتاج أو نقص العمالة وارتفاع تكاليف الطاقة.

• الأسواق تترقب الأفعال لا التصريحات

تواجه تاكايتشي مهمة استعادة ثقة أسواق السندات، بعدما دفعت المخاوف من زيادة الاقتراض الحكومي وتدهور المالية العامة عوائد الدين الياباني إلى مستويات مرتفعة تاريخياً.

وتزداد حساسية المستثمرين تجاه أي إجراءات قد تؤدي إلى توسيع العجز المالي، خصوصاً مع توجه بنك اليابان نحو تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من الفائدة شديدة الانخفاض.

وفي الوقت نفسه، فإن ضعف الين يضاعف تكلفة الواردات، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، ما يحد من قدرة الحكومة على الاعتماد على التحفيز المالي الواسع دون تداعيات.

ومن هنا، تكتسب تصريحات تاكايتشي بشأن احترام استقلالية بنك اليابان أهمية تتجاوز السياسة النقدية؛ إذ تشير إلى استعداد الحكومة للتكيف مع بيئة أسعار فائدة أعلى، بدلاً من الضغط للحفاظ على التيسير النقدي.

لكن الاختبار الفعلي سيأتي عند إعلان تفاصيل الموازنة المقبلة، ومدى قدرة الحكومة على تحويل مراجعة الصناديق والإعفاءات إلى وفورات ملموسة ومستدامة.

كما ستراقب الأسواق ما إذا كانت الحكومة ستلتزم بسقف إصدارات السندات الجديدة، وكيف ستوازن بين تخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق الدفاعي والصناعي.

وتعكس التطورات الأخيرة انتقال السياسة الاقتصادية اليابانية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، لم يعد فيها تحفيز الطلب وحده كافياً لدعم النمو، بينما أصبحت السيطرة على التضخم وتكلفة الدين واستقرار العملة أولويات متداخلة.

وتراهن تاكايتشي على أن تحسين كفاءة الإنفاق وإعادة توجيه الموارد يمكن أن يوفرا مساحة لتنفيذ تعهداتها دون إثارة مخاوف المستثمرين. غير أن نجاح هذا المسار سيعتمد على حجم الوفورات الفعلية، وقدرة الحكومة على تقديم موازنة تقنع الأسواق بأن دعم الاقتصاد لن يأتي على حساب الاستدامة المالية.


اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجه اليورو يوم الجمعة نحو تسجيل خامس انخفاض أسبوعي متتالٍ، رغم تراجع وتيرة عمليات البيع، في ظل استقرار سوق السندات الفرنسية المتعثرة وانخفاض أسعار الطاقة وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ما حدّ من مكاسب الدولار.

وكانت العملة الموحدة قد سجلت يوم الاثنين، أدنى مستوى لها في 17 شهراً عند 1.1161 دولار، وسط مخاوف المستثمرين بشأن بلوغ الدين الفرنسي مستويات قياسية وصعوبة المسار السياسي لخفض عجز الموازنة، في وقت يستفيد فيه الاقتصاد الأميركي من قوة أدائه ويدعم ذلك العملة الأميركية، وفق «رويترز».

واستعاد اليورو بعض خسائره، مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة يوم الجمعة إلى 1.123 دولار، لكنه ظل منخفضاً بنسبة 0.2 في المائة منذ بداية الأسبوع، وبأكثر من 3 في المائة مقابل الدولار على مدى الأسابيع الخمسة الماضية.

واستقر اليورو أمام العملات الأوروبية الأخرى، لكنه اتجه إلى تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.3 في المائة مقابل الجنيه الإسترليني، بعد تراجعه بنسبة 1.1 في المائة خلال الأسبوع السابق، الذي شهد ذروة عمليات البيع في أسواق السندات الفرنسية.

واستقرت أسواق السندات العالمية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد فيها أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر المقبل، مشيراً إلى إجراء محادثات مثمرة مع طهران بشأن الحرب.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 103.30 دولار للبرميل، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، وهي رهانات أسهمت في دفع عوائد السندات إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخيرة.

وقال ديريك هالبيني، رئيس الأبحاث في بنك «إم يو إف جي»: «يبدو أن اليورو يستقر بعد هبوط حاد، مدفوعاً بارتفاع العوائد العالمية وتزايد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا».

وأضاف: «ما زلنا نرى مؤشرات على مرونة الاقتصاد الأوروبي قد تساعد في استقرار اليورو عند هذه المستويات المنخفضة»، مشيراً إلى الزيادة الحادة في توقعات النمو الاقتصادي بألمانيا يوم الخميس، بما يتماشى مع تقرير سابق لوكالة «رويترز».

الدولار يتراجع مع انخفاض عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار الأميركي، متوقفاً عن مواصلة مكاسبه الأخيرة، بالتزامن مع اتجاه عوائد سندات الخزانة الأميركية نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ نحو 3 أشهر.

وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة إلى 102.06 نقطة، بعدما لامس يوم الاثنين أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، عند 102.53 نقطة.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.324 دولار، فيما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.698 دولار.

في المقابل، اتجه الين الياباني نحو تسجيل رابع انخفاض أسبوعي متتالٍ، رغم محدودية تحركاته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية؛ إذ استقر سعر صرفه حول مستوى 158 يناً للدولار. وارتفع الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل العملة اليابانية إلى 158.32 يناً.

وقال فيشنو فاراثان، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ميزوهو سيكيوريتيز» بسنغافورة، إن الدولار يحتفظ «بموقع متقدم، لكنه هش، مستفيداً من ضعف أداء اليورو والين».

وسيراقب المتعاملون في أسواق السندات والعملات من كثب، مسار إقرار الموازنة الفرنسية خلال الأشهر المقبلة، في ظل مساعي الحكومة لخفض العجز، الذي يبلغ حالياً نحو 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما ستتجه الأنظار إلى تصريحات أبرز المرشحين للرئاسة، ومن بينهم مارين لوبان، المنتمية إلى اليمين المتطرف، مع اقتراب الانتخابات المقررة العام المقبل.

وفي سياق متصل، أغلق طلاب فرنسيون مدارس ونظموا مسيرات في عدة مدن يوم الخميس، في إطار استمرار الاحتجاجات على أوضاع التعليم، ما يسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي يتعين على القادة تحقيقه بين المطالب بزيادة الإنفاق الاجتماعي وحذر الأسواق إزاء الأوضاع المالية.


الأسهم الصينية تسجل تاسع خسارة أسبوعية متتالية

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تسجل تاسع خسارة أسبوعية متتالية

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أنهت الأسهم الصينية أسبوعاً قصيراً بسبب عطلة العيد الوطني قرب أدنى مستوياتها في أكثر من عام، رغم مكاسب محدودة في جلسة الجمعة، مع استمرار الضغوط على شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم هونغ كونغ بدعم من شركات الإنترنت، بينما واصل اليوان تقدمه أمام الدولار وسط خلافات تجارية متصاعدة بين بكين والاتحاد الأوروبي.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يضم كبرى الشركات المدرجة في شنغهاي وشنتشن، مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة، فيما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة. لكن المكاسب لم تكن كافية لتعويض خسائر الأسبوع؛ إذ تراجع «سي إس آي 300» بنحو واحد في المائة، مسجلاً انخفاضه الأسبوعي التاسع على التوالي، في أطول موجة تراجع تعكس استمرار ضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.8 في المائة خلال جلسة الجمعة، لينهي الأسبوع بمكاسب بلغت واحداً في المائة، مستفيداً من انتعاش أسهم شركات الإنترنت والتكنولوجيا الكبرى.

وجاء الأداء المتباين بعد موجة صعود سابقة غذتها إجراءات التحفيز الاقتصادي التي أعلنتها بكين قبل عامين، لكنها فقدت زخمها خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع تزايد المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا وآفاق أرباحها.

• ضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

واصل المستثمرون تقليص تعرضهم للشركات المرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، بعد ارتفاعات قوية دفعت تقييمات بعض الأسهم إلى مستويات مرتفعة.

وتراجع مؤشر اتصالات الجيل الخامس بنسبة وصلت إلى 6 في المائة خلال الجلسة، مسجلاً أدنى مستوى في شهرين، بينما انخفض مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا المتقدمة، بنحو 4 في المائة خلال التعاملات، إلى أدنى مستوى في 5 أشهر، قبل أن يقلص خسائره ويغلق قرب الاستقرار.

وانخفض سهم «تشونغجي إنولايت»؛ إحدى الشركات الكبرى المصنعة لأجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية المستخدمة في مراكز البيانات، بنسبة واحد في المائة، بينما ارتفع سهم شركة رقائق الذاكرة «سي إكس إم تي» بنسبة مماثلة.

وتحسنت معنويات المستثمرين خلال التعاملات المسائية، مع ارتفاع أحجام التداول في عدد من الصناديق المتداولة التي تتبع الأسهم القيادية والشركات الصغيرة، إلى أعلى مستوياتها في نحو شهرين؛ ومن بينها صندوق «هوا تاي - بي بي سي إس آي 300»، الذي شهد نشاطاً ملحوظاً، في إشارة إلى تجدد اهتمام المستثمرين ببعض الأسهم بعد موجة الخسائر.

وفي المقابل، اتجهت السيولة نحو القطاعات التقليدية والدفاعية؛ إذ ارتفع مؤشر شركات الفحم بنسبة 1.4 في المائة، وصعدت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 0.8 في المائة.

ويعكس هذا التحول سعي المستثمرين إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات قطاع التكنولوجيا، مع تزايد التركيز على الشركات ذات التدفقات النقدية الأكثر استقراراً.

وفي هونغ كونغ، قفزت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 3.1 في المائة، ما دعم تعافي المؤشر الرئيسي، رغم بقائه قرب أدنى مستوياته في عامين.

• اليوان يرتفع أمام الدولار

على صعيد العملات، ارتفع اليوان الصيني خلال تعاملات الجمعة، مستفيداً من تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً، بينما تواصل بكين الدفاع عن سياستها النقدية في مواجهة انتقادات أوروبية بشأن قيمة العملة.

وجرى تداول اليوان المحلي عند نحو 6.6987 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية، بعدما افتتح الجلسة عند 6.7000، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بإغلاق الخميس.

كما صعد اليوان المتداول خارج الصين إلى نحو 6.6986 مقابل الدولار، بزيادة بلغت 0.07 في المائة خلال التعاملات الآسيوية.

وحقق اليوان مكاسب بلغت نحو 4.4 في المائة منذ بداية العام، وما يقارب 9 في المائة منذ أواخر عام 2024، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية والسياسات الرامية إلى جذب التدفقات المالية الأجنبية.

وحدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7330 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، مع السماح للعملة بالتداول ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المحدد.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.088 في المائة إلى 102.03 نقطة، بعدما هدأت الضغوط المرتبطة بارتفاع عوائد السندات الأوروبية.

• خلافات تجارية مع أوروبا

تزامن ارتفاع اليوان مع بدء مسؤولين تجاريين من الاتحاد الأوروبي محادثات تستمر يومين مع نظرائهم الصينيين في بكين، بعد 3 أشهر من النقاشات بشأن الاختلالات التجارية والقيود الصينية على صادرات المعادن الحيوية.

ويواجه الاتحاد الأوروبي عجزاً في تجارة السلع مع الصين يتجاوز مليار يورو يومياً، ما يزيد الضغوط السياسية الأوروبية للمطالبة بإجراءات تعالج الاختلالات التجارية.

وكان بنك الشعب الصيني قد أكد، الخميس، أن بكين لم تتبع مطلقاً سياسة خفض تنافسي لقيمة العملة، وأنها لا تحتاج إلى إضعاف اليوان لتعزيز قدرتها التصديرية.

وقال البنك إن السوق تؤدي الدور الحاسم في تحديد سعر الصرف، وإن السلطات لا تستهدف مستوى محدداً للعملة، أو تتدخل لتوجيه اتجاهاتها طويلة الأجل.

كما أعلن اعتزام الصين تقديم بيانات إضافية متعلقة بالنقد الأجنبي إلى صندوق النقد الدولي بدءاً من عام 2027، في خطوة تستهدف تعزيز الإفصاح والشفافية.

ويرى محللون لدى «كومرتس بنك» أن تصريحات البنك المركزي تعكس رغبة بكين في توجيه النقاش الدولي بشأن سعر الصرف، قبل تحول المطالب الأوروبية إلى ضغوط رسمية لتعديل قيمة اليوان.

وقال تومي شيه، رئيس أبحاث الصين الكبرى لدى «أو سي بي سي»، إن بكين تسعى إلى تحويل التركيز من اتهامات انخفاض قيمة العملة إلى العوامل الهيكلية التي تقف وراء الاختلالات التجارية العالمية.

وتوقع استمرار استقرار اليوان مع ميل تدريجي إلى الارتفاع، مشيراً إلى أن السلطات قد تسمح بمكاسب محدودة للعملة عندما تدعمها أساسيات السوق، مع التحرك للحد من التقلبات المفرطة.

وتكشف حصيلة الأسبوع عن تباين بين أداء الأسهم والعملة الصينية؛ فبينما تواجه أسهم التكنولوجيا ضغوطاً من التقييمات المرتفعة وتراجع شهية المخاطرة، يستفيد اليوان من قوة الصادرات وتراجع الدولار.

وستظل نتائج الشركات المرتقبة، ومسار المحادثات التجارية مع أوروبا، وتطورات السياسة النقدية الأميركية، عوامل رئيسية في تحديد قدرة الأسواق الصينية على استعادة زخمها خلال الأسابيع المقبلة.