لبنان يواجه تحديات إدارة السيولة النقدية بالدولار

دعوات لإنشاء خلية أزمة واعتماد حال «الطوارئ» المالية

رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)
رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)
TT

لبنان يواجه تحديات إدارة السيولة النقدية بالدولار

رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)
رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

يفرض انكماش التدفقات والموارد بالعملات الصعبة تحديات حرجة أمام السلطات المالية والبنك المركزي في لبنان، في ظل ارتفاع منسوب القلق من تدحرج التداعيات إلى إرباكات في إدارة السيولة النقدية، جراء زيادة المصروفات وصعوبات تعويض النزف المشهود في مخزون الاحتياطيات الدولارية، والتقلص الموازي في موارد الخزينة، بما ينذر باستعادة العجز في الموازنة العامة في حال تعثر الاتفاق المكتمل على إنهاء الحرب.

وتبرز بوادر المشكلة في تقييم الثقل المالي الآني واللاحق للأولويات الإنفاقية؛ نظراً لتقاربها الأفقي في الأهمية والحساسية، وفي مقدمتها ضرورات تلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة لنحو مليون نازح، والحفاظ على ديمومة المخزون من المواد والسلع الغذائية الأساسية، ولا سيما القمح والأدوية والمحروقات، والمصاريف العامة للدولة، والاستمرار بضخ الحصص الشهرية لنحو 400 ألف مودع في البنوك، وبالمثل مخصصات العسكريين والموظفين في القطاع العام.

وتكتسب هذه المخاوف الواقعية جدية مضافة، حسب مسؤول مصرفي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»، بفعل التراخي الرسمي في اعتماد مبادرات تشاركية ومنسقة تتناسب مع جسامة التحديات المالية والنقدية الطارئة، فيما يشي استمرار المواجهات العسكرية وهشاشة وقف إطلاق النار بخسارة موجعة للموسم السياحي الصيفي الذي يحقق تدفقات دولارية لا تقل 5 مليارات دولار سنوياً، وحتى في ظل اضطرابات معتادة.

ومن المستغرب، وفق المسؤول المصرفي، التغاضي الحكومي عن الموجبات التلقائية لاعتماد حال الطوارئ الاقتصادية وتشكيل خلية أزمة وزارية بمشاركة حاكمية البنك المركزي، تتولى اتخاذ الإجراءات التحوطية الضرورية لتأمين سلامة إدارة السيولة النقدية ونجاعتها عبر تقنين التحويلات الدولارية الموجهة للمستوردات غير الأساسية بالدرجة الأولى، وخفض الإنفاق العام إلى أضيق الحدود الممكنة، وحصره بالأولويات، طبقاً لتقلصات تدفقات موارد الموازنة، وبالمثل الحفاظ على الاحتياطيات والإمكانات المتوفرة لضخ السيولة لصالح المودعين وصرف الرواتب للقطاع العام.

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال اجتماعه في 7 مايو مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

بدوره، طالب رئيس لجنة الاقتصاد البرلمانية، النائب فريد البستاني بوجوب إعلان حالة طوارئ مالية ومصرفية، مؤكداً أن المطلوب هو «الشروع فوراً في وضع حلول، حتى في ظل الحرب، لأن استمرار تجاهل هذه الملفات يزيد من تفاقم الأزمة على المواطنين. كما أن المودعين، بالعملات الأجنبية وبالليرة اللبنانية، متروكون لمصيرهم، فيما مشاريع القوانين للانتظام المالي مجمّدة في الثلاجة، ولم يعد مقبولاً استمرار المصارف في فرض رسوم مرتفعة على معاملات المواطنين، وكأن التحويلات تمرّ عبر مضيق هرمز، ما يستدعي تدخّل مصرف ​لبنان بسرعة لتنظيم هذا الأمر».

الكتلة النقدية بالليرة

ولم يعد كافياً، حسب المسؤول المصرفي عينه، أن يستمر مصرف لبنان، بالتعاون مع الحكومة ووزارة المال، بضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية ضمن مستويات السيطرة المطلقة قياساً بحجم الاحتياط بالدولار، التي تطمئن فعلياً إلى وجود استقرار طويل الأمد في سعر الصرف. في حين يؤكد البنك المركزي في إشهار رسمي، «ﺑﺼﻮرة واﺿﺤﺔ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﯿﮭﺎ، أن اﻟﻌﻮاﻣﻞ الأساسية اﻟﻘﺎدرة ﻋﻠﻰ إﺣﺪاث ﺗﺄﺛﯿﺮ ﺳﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺟﻮداﺗه ﺑﺎﻟﻌﻤﻼت اﻷﺟﻨﺒﯿﺔ ھﻲ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺠﯿﻮﺳﯿﺎﺳﯿﺔ اﻟﺨﺎرﺟﺔ ﻋﻦ إرادة اﻟﺪوﻟﺔ وﻣﺼﺮف ﻟﺒﻨﺎن، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺘﻮﺗﺮات اﻷﻣﻨﯿﺔ واﻹﻗﻠﯿﻤﯿﺔ اﻟﻜﺒﺮى».

ميزان المدفوعات

وتترقب الوكالة الدولية للتقييم الائتماني «موديز»، في تقرير محدث، أن يتعرّض ميزان المدفوعات المحلّي لضغوط كبيرة، بواقع أنّ لبنان يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وحقيقة ارتفاع هذه الفاتورة نتيجة زيادة أسعار النفط، الذي يفترض أن يتم تعويضه جزئيّاً من خلال واردات السياحة وتحويلات المغتربين، بينما تنكمش هذه التدفّقات بسبب الحرب وضعف النشاط الاقتصادي في أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعمل عدد كبير من المغتربين.

ويحتاج لبنان، حسب الوكالة، إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة يسعى إلى تأمينها عبر تمويل طارئ يستجيب له صندوق النقد الدولي، من أجل تعزيز مستويات السيولة ومساعدة الحكومة على تلبية الاحتياجات الاجتماعيّة والإنسانيّة الناجمة عن الحرب. مع الإشارة إلى أنّ هذه المساعي تتمحور حول تمويل سريع بقيمة تقارب المليار دولار يسهم في تلبية الاحتياجات المالية القصيرة الأجل، مع إرجاء اضطراري لأولوية معالجة الاختلالات الهيكلية.

ويعدّ البنك المركزي «أن رﺑﻂ أي ﺗﺮاﺟﻊ ظﺮﻓﻲ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﻮﺟﻮدات ﺑﻘﺮارات داﺧﻠﯿﺔ ھﻮ رﺑﻂ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﻮﻗﺎﺋﻊ»، ليؤكد في المقابل «اﺳﺘﻤﺮاره ﻓﻲ إدارة ھﺬه اﻟﻤﻮﺟﻮدات ﺑﺄﻋﻠﻰ درﺟﺎت اﻟﺤﯿﻄﺔ واﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﺔ، ﺑﻤﺎ ﯾﻀﻤﻦ ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﻨﻘﺪي وﺻﻮن ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﻮدﻋﯿﻦ واﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻮطﻨﻲ. أﻣﺎ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻌﺘﻤﺪھﺎ، وﻛﺬﻟﻚ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ المتّبعة من قبل وزارة المالية، ﻓﻘﺪ أﺛﺒﺘتا ﻗﺪرﺗهما ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﺗﻮازن ﻧﺴﺒﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﻮق وﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدات، رﻏﻢ ﺷﺢ اﻟﻤﻮارد واﻟﻈﺮوف اﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﯿﺔ».

رجل يعد أوراقاً نقدية من الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

مخزون الاحتياطيات

وفي الوقائع الرقمية، فقد تم تسجيل ﺗﺮاﺟﻊ فعلي في مخزون الاحتياطيات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وبقيمة 516 مليون دولار، أي بنحو 4.5 في المائة من إجمالي قيمة الموجودات بالعملات الأجنبية الذي هبط إلى نحو 11.43 مليار دولار. وﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ، اﺳﺘﻤﺮت المدفوعات النقدية، ﺑﻞ وارﺗﻔﻌﺖ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﻋﺎم 2026، ﻧﺘﯿﺠﺔ زﯾﺎدة ﻣﺪﻓﻮﻋﺎت اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﺎم ورﻓﻊ ﺳﻘﻮف اﻟﺴﺤﻮﺑﺎت ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﺘﻌﻤﯿﻤﯿﻦ (158) و(166)، ﻣﻤﺎ ﺷﻜّﻞ ﺿﻐﻄﺎً ﻣﺆﻗﺘﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻤﻮﺟﻮدات.

ويؤكد المركزي أنّ هذا التراجع ﻻ ﯾﻌﻜﺲ أي ﺧﻠﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﯾﺔ أو اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة، ﺑﻞ هو ناتج عن ﺗﻄﻮرات ﺟﯿﻮﺳﯿﺎﺳﯿﺔ اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﯿﺔ ﺷﮭﺪﺗﮭﺎ اﻟﺒﻼد واﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺧﻼل ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﺮة، ﻣﺎ أدى إﻟﻰ ﺗﺒﺎطﺆ ﻧﺴﺒﻲ ﻓﻲ وﺗﯿﺮة ﺷﺮاء اﻟﻌﻤﻼت اﻷﺟﻨﺒﯿﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺼﺮف وﺗﺪﺧﻠﮫ ﻓﻲ اﻷﺳﻮاق. ﻛﻤﺎ تتأثر اﻟﻤﻮﺟﻮدات أيضاً ﺑﻌﻮاﻣﻞ ﺗﻘﯿﯿﻤﯿﺔ ﺑﺤﺘﺔ، ﻧﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺗﻘﻠﺒﺎت أﺳﻌﺎر اﻟﺼﺮف اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ، ﻻ ﺳﯿﻤﺎ ﺗﺤﺮﻛﺎت اﻟﯿﻮرو/اﻟﺪوﻻر، وھﻲ ﻋﻮاﻣﻞ ﻣﺤﺎﺳﺒﯿﺔ ﻻ ﺗﻌﻜﺲ ﺗﺪﻓﻘﺎت نقدية ﻓﻌﻠﯿﺔ.

وتظهر البيانات المرجعية أنّ السداد الجزئي للودائع بالعملة الأجنبيّة زاد بنهاية العام الماضي إلى 5.3 مليار دولار، حيث إنّ السحوبات بموجب التعميم الرقم 158، والمتضمنة صرف 800 دولار نقداً و200 دولار للدفع الإلكتروني عبر البطاقة، ارتفعت بنسبة 46 في المائة سنويّاً، بينما زادت تحت إطار التعميم الرقم 166، والشامل دفع 400 دولار نقداً و100 دولار عبر البطاقة، بنسبة قاربت 200 في المائة، أي بمتوسط 71.2 في المائة للتعميمين معاً.


مقالات ذات صلة

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في المناورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.