لبنان يواجه تحديات إدارة السيولة النقدية بالدولار

دعوات لإنشاء خلية أزمة واعتماد حال «الطوارئ» المالية

رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)
رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)
TT

لبنان يواجه تحديات إدارة السيولة النقدية بالدولار

رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)
رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

يفرض انكماش التدفقات والموارد بالعملات الصعبة تحديات حرجة أمام السلطات المالية والبنك المركزي في لبنان، في ظل ارتفاع منسوب القلق من تدحرج التداعيات إلى إرباكات في إدارة السيولة النقدية، جراء زيادة المصروفات وصعوبات تعويض النزف المشهود في مخزون الاحتياطيات الدولارية، والتقلص الموازي في موارد الخزينة، بما ينذر باستعادة العجز في الموازنة العامة في حال تعثر الاتفاق المكتمل على إنهاء الحرب.

وتبرز بوادر المشكلة في تقييم الثقل المالي الآني واللاحق للأولويات الإنفاقية؛ نظراً لتقاربها الأفقي في الأهمية والحساسية، وفي مقدمتها ضرورات تلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة لنحو مليون نازح، والحفاظ على ديمومة المخزون من المواد والسلع الغذائية الأساسية، ولا سيما القمح والأدوية والمحروقات، والمصاريف العامة للدولة، والاستمرار بضخ الحصص الشهرية لنحو 400 ألف مودع في البنوك، وبالمثل مخصصات العسكريين والموظفين في القطاع العام.

وتكتسب هذه المخاوف الواقعية جدية مضافة، حسب مسؤول مصرفي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»، بفعل التراخي الرسمي في اعتماد مبادرات تشاركية ومنسقة تتناسب مع جسامة التحديات المالية والنقدية الطارئة، فيما يشي استمرار المواجهات العسكرية وهشاشة وقف إطلاق النار بخسارة موجعة للموسم السياحي الصيفي الذي يحقق تدفقات دولارية لا تقل 5 مليارات دولار سنوياً، وحتى في ظل اضطرابات معتادة.

ومن المستغرب، وفق المسؤول المصرفي، التغاضي الحكومي عن الموجبات التلقائية لاعتماد حال الطوارئ الاقتصادية وتشكيل خلية أزمة وزارية بمشاركة حاكمية البنك المركزي، تتولى اتخاذ الإجراءات التحوطية الضرورية لتأمين سلامة إدارة السيولة النقدية ونجاعتها عبر تقنين التحويلات الدولارية الموجهة للمستوردات غير الأساسية بالدرجة الأولى، وخفض الإنفاق العام إلى أضيق الحدود الممكنة، وحصره بالأولويات، طبقاً لتقلصات تدفقات موارد الموازنة، وبالمثل الحفاظ على الاحتياطيات والإمكانات المتوفرة لضخ السيولة لصالح المودعين وصرف الرواتب للقطاع العام.

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال اجتماعه في 7 مايو مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

بدوره، طالب رئيس لجنة الاقتصاد البرلمانية، النائب فريد البستاني بوجوب إعلان حالة طوارئ مالية ومصرفية، مؤكداً أن المطلوب هو «الشروع فوراً في وضع حلول، حتى في ظل الحرب، لأن استمرار تجاهل هذه الملفات يزيد من تفاقم الأزمة على المواطنين. كما أن المودعين، بالعملات الأجنبية وبالليرة اللبنانية، متروكون لمصيرهم، فيما مشاريع القوانين للانتظام المالي مجمّدة في الثلاجة، ولم يعد مقبولاً استمرار المصارف في فرض رسوم مرتفعة على معاملات المواطنين، وكأن التحويلات تمرّ عبر مضيق هرمز، ما يستدعي تدخّل مصرف ​لبنان بسرعة لتنظيم هذا الأمر».

الكتلة النقدية بالليرة

ولم يعد كافياً، حسب المسؤول المصرفي عينه، أن يستمر مصرف لبنان، بالتعاون مع الحكومة ووزارة المال، بضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية ضمن مستويات السيطرة المطلقة قياساً بحجم الاحتياط بالدولار، التي تطمئن فعلياً إلى وجود استقرار طويل الأمد في سعر الصرف. في حين يؤكد البنك المركزي في إشهار رسمي، «ﺑﺼﻮرة واﺿﺤﺔ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﯿﮭﺎ، أن اﻟﻌﻮاﻣﻞ الأساسية اﻟﻘﺎدرة ﻋﻠﻰ إﺣﺪاث ﺗﺄﺛﯿﺮ ﺳﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺟﻮداﺗه ﺑﺎﻟﻌﻤﻼت اﻷﺟﻨﺒﯿﺔ ھﻲ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺠﯿﻮﺳﯿﺎﺳﯿﺔ اﻟﺨﺎرﺟﺔ ﻋﻦ إرادة اﻟﺪوﻟﺔ وﻣﺼﺮف ﻟﺒﻨﺎن، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺘﻮﺗﺮات اﻷﻣﻨﯿﺔ واﻹﻗﻠﯿﻤﯿﺔ اﻟﻜﺒﺮى».

ميزان المدفوعات

وتترقب الوكالة الدولية للتقييم الائتماني «موديز»، في تقرير محدث، أن يتعرّض ميزان المدفوعات المحلّي لضغوط كبيرة، بواقع أنّ لبنان يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وحقيقة ارتفاع هذه الفاتورة نتيجة زيادة أسعار النفط، الذي يفترض أن يتم تعويضه جزئيّاً من خلال واردات السياحة وتحويلات المغتربين، بينما تنكمش هذه التدفّقات بسبب الحرب وضعف النشاط الاقتصادي في أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعمل عدد كبير من المغتربين.

ويحتاج لبنان، حسب الوكالة، إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة يسعى إلى تأمينها عبر تمويل طارئ يستجيب له صندوق النقد الدولي، من أجل تعزيز مستويات السيولة ومساعدة الحكومة على تلبية الاحتياجات الاجتماعيّة والإنسانيّة الناجمة عن الحرب. مع الإشارة إلى أنّ هذه المساعي تتمحور حول تمويل سريع بقيمة تقارب المليار دولار يسهم في تلبية الاحتياجات المالية القصيرة الأجل، مع إرجاء اضطراري لأولوية معالجة الاختلالات الهيكلية.

ويعدّ البنك المركزي «أن رﺑﻂ أي ﺗﺮاﺟﻊ ظﺮﻓﻲ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﻮﺟﻮدات ﺑﻘﺮارات داﺧﻠﯿﺔ ھﻮ رﺑﻂ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﻮﻗﺎﺋﻊ»، ليؤكد في المقابل «اﺳﺘﻤﺮاره ﻓﻲ إدارة ھﺬه اﻟﻤﻮﺟﻮدات ﺑﺄﻋﻠﻰ درﺟﺎت اﻟﺤﯿﻄﺔ واﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﺔ، ﺑﻤﺎ ﯾﻀﻤﻦ ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﻨﻘﺪي وﺻﻮن ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﻮدﻋﯿﻦ واﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻮطﻨﻲ. أﻣﺎ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻌﺘﻤﺪھﺎ، وﻛﺬﻟﻚ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ المتّبعة من قبل وزارة المالية، ﻓﻘﺪ أﺛﺒﺘتا ﻗﺪرﺗهما ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﺗﻮازن ﻧﺴﺒﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﻮق وﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدات، رﻏﻢ ﺷﺢ اﻟﻤﻮارد واﻟﻈﺮوف اﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﯿﺔ».

رجل يعد أوراقاً نقدية من الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

مخزون الاحتياطيات

وفي الوقائع الرقمية، فقد تم تسجيل ﺗﺮاﺟﻊ فعلي في مخزون الاحتياطيات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وبقيمة 516 مليون دولار، أي بنحو 4.5 في المائة من إجمالي قيمة الموجودات بالعملات الأجنبية الذي هبط إلى نحو 11.43 مليار دولار. وﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ، اﺳﺘﻤﺮت المدفوعات النقدية، ﺑﻞ وارﺗﻔﻌﺖ ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ ﻋﺎم 2026، ﻧﺘﯿﺠﺔ زﯾﺎدة ﻣﺪﻓﻮﻋﺎت اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﺎم ورﻓﻊ ﺳﻘﻮف اﻟﺴﺤﻮﺑﺎت ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﺘﻌﻤﯿﻤﯿﻦ (158) و(166)، ﻣﻤﺎ ﺷﻜّﻞ ﺿﻐﻄﺎً ﻣﺆﻗﺘﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻤﻮﺟﻮدات.

ويؤكد المركزي أنّ هذا التراجع ﻻ ﯾﻌﻜﺲ أي ﺧﻠﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﯾﺔ أو اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة، ﺑﻞ هو ناتج عن ﺗﻄﻮرات ﺟﯿﻮﺳﯿﺎﺳﯿﺔ اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﯿﺔ ﺷﮭﺪﺗﮭﺎ اﻟﺒﻼد واﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺧﻼل ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﺮة، ﻣﺎ أدى إﻟﻰ ﺗﺒﺎطﺆ ﻧﺴﺒﻲ ﻓﻲ وﺗﯿﺮة ﺷﺮاء اﻟﻌﻤﻼت اﻷﺟﻨﺒﯿﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺼﺮف وﺗﺪﺧﻠﮫ ﻓﻲ اﻷﺳﻮاق. ﻛﻤﺎ تتأثر اﻟﻤﻮﺟﻮدات أيضاً ﺑﻌﻮاﻣﻞ ﺗﻘﯿﯿﻤﯿﺔ ﺑﺤﺘﺔ، ﻧﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺗﻘﻠﺒﺎت أﺳﻌﺎر اﻟﺼﺮف اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ، ﻻ ﺳﯿﻤﺎ ﺗﺤﺮﻛﺎت اﻟﯿﻮرو/اﻟﺪوﻻر، وھﻲ ﻋﻮاﻣﻞ ﻣﺤﺎﺳﺒﯿﺔ ﻻ ﺗﻌﻜﺲ ﺗﺪﻓﻘﺎت نقدية ﻓﻌﻠﯿﺔ.

وتظهر البيانات المرجعية أنّ السداد الجزئي للودائع بالعملة الأجنبيّة زاد بنهاية العام الماضي إلى 5.3 مليار دولار، حيث إنّ السحوبات بموجب التعميم الرقم 158، والمتضمنة صرف 800 دولار نقداً و200 دولار للدفع الإلكتروني عبر البطاقة، ارتفعت بنسبة 46 في المائة سنويّاً، بينما زادت تحت إطار التعميم الرقم 166، والشامل دفع 400 دولار نقداً و100 دولار عبر البطاقة، بنسبة قاربت 200 في المائة، أي بمتوسط 71.2 في المائة للتعميمين معاً.


مقالات ذات صلة

«بطولة الشرق الأوسط للراليات»: فغالي يحرز رالي لبنان الدولي للمرة الـ19

رياضة عربية السائق اللبناني روجيه فغالي بطل رالي لبنان الدولي (رالي لبنان)

«بطولة الشرق الأوسط للراليات»: فغالي يحرز رالي لبنان الدولي للمرة الـ19

واصل السائق اللبناني روجيه فغالي هيمنته على فعاليات رالي لبنان الدولي، المرحلة الرابعة من بطولة الشرق الأوسط للراليات، بعدما تُوّج بلقبه للمرة التاسعة عشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر قصف إسرائيلي إستهدفها (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تداعيات زلزالية للتفجيرات الإسرائيلية في الجنوب

لم تعد التفجيرات الإسرائيلية المتتالية في جنوب لبنان مجرد عمليات عسكرية تستهدف منشآت ومواقع لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

اتخذ الانقسام في لبنان على خلفية المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل طابعاً مذهبياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر، مع ترقب المستثمرين قرارات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بينما أدى ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الخليج إلى زيادة الضغوط على الأسواق.

وتتعامل الأسواق العالمية مع ضغوط سعرية متقلبة ناجمة عن الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر، والتي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل وأربكت مسار أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع في السندات طويلة الأجل.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع تحذيره من احتمال الحاجة إلى مزيد من الرفع، ليمهد بذلك الطريق أمام قرار «الفيدرالي» الأربعاء، والرفع المتوقع على نطاق واسع من جانب بنك اليابان الجمعة.

ورفع المتعاملون رهاناتهم على رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بعدما أظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع أسعار المستهلكين الأميركيين في أغسطس (آب). وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع الفائدة هذا الأسبوع، مع توقع تحرك آخر في وقت لاحق من العام، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال شين أوليفر، كبير الاقتصاديين ورئيس استراتيجية الاستثمار في «إيه إم بي»، إن تأجيل «الفيدرالي» رفع الفائدة قد يكون صعباً، خصوصاً أن اجتماعه في أكتوبر (تشرين الأول) يسبق الانتخابات النصفية الأميركية، بينما قد يكون الانتظار حتى ديسمبر (كانون الأول) متأخراً للغاية.

وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1585 دولار، فيما سجل الجنيه الإسترليني 1.3516 دولار. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، 0.12 في المائة إلى 99.22 نقطة، بعدما سجل تراجعات محدودة على مدى الأسبوعين الماضيين.

وحافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات، فيما تراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بشكل طفيف إلى 4.6148 في المائة، بعدما ارتفع 26 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

ولم تؤدِ ارتفاعات العوائد وتحول توقعات أسعار الفائدة حتى الآن إلى دعم الدولار بشكل واضح، إذ تستعد بنوك مركزية رئيسية في اقتصادات أخرى أيضاً لرفع أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه آفاق السياسة النقدية الأميركية غير محسومة.

وقال محللون في «كومنولث بنك أوف أستراليا» إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش سيحتاج إلى ترجمة نبرته المتشددة إلى إجراءات فعلية في السياسة النقدية، وإلا فإنه قد يواجه مخاطر إضافية في مساعي البنك للسيطرة على التضخم.

وأضافوا أن هناك احتمالاً محدوداً لتراجع الدولار إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، لكن وارش قلّل خلال مؤتمره الصحافي من احتمالات تنفيذ زيادات إضافية.

وفي سوق النفط، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3 في المائة إلى 107.60 دولار للبرميل، بعد هجمات جديدة للحوثيين على السعودية وهجمات إيرانية على سفن في الخليج.

الين يواجه اختبار بنك اليابان

تراجع الين 0.3 في المائة إلى 154.03 مقابل الدولار، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى في سبعة أشهر عند 152.89 ين الذي سجله الأسبوع الماضي.

وتظهر مؤشرات على تحول في مراكز المستثمرين تجاه العملة اليابانية، إذ بدأ المضاربون في تكوين مراكز شراء صافية على الين للمرة الأولى منذ فبراير (شباط).

وقال محللو «إم يو إف جي» في مذكرة إن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أصبح مسعراً في الأسواق إلى حد كبير، مضيفين أن تعزيز الين بشكل أكبر سيتطلب إشارة من بنك اليابان إلى عزمه الحفاظ على وتيرة أسرع لرفع الفائدة.

وقالت «تي دي سيكيوريتيز» إن عدم وجود رفع للفائدة في اجتماع بنك اليابان قد يدفع الدولار مقابل الين إلى الارتفاع مجدداً نحو مستويات تتراوح بين 157 و160 يناً، في حال ركز البنك على احتمال رفع الفائدة في اجتماعي أكتوبر أو ديسمبر.

ويرتفع الين بنحو 4 في المائة منذ بداية سبتمبر، مدعوماً بتوقعات بأن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة، إلى جانب مؤشرات على احتمال زيادة المستثمرين المحليين حيازاتهم من الأصول المقومة بالين.

وقال جيمس أذلي، مدير محفظة الدخل الثابت لدى «مارلبورو»، إن عدم رفع الفائدة سيكون «خطأً كارثياً»، مشدداً على أهمية أن يوجه البنك رسائل قوية وواضحة بشأن مسار السياسة النقدية.


أسواق آسيا تحت ضغط النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة

المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

أسواق آسيا تحت ضغط النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة

المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، تحت ضغط أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت أدى تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً. بينما يستعد المستثمرون لرفع محتمل لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان هذا الأسبوع.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعدما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا بهدف إدارة المخاطر وحماية البشرية.

وفي سوق النفط، ارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة، مع تصاعد التوترات بعد هجمات جديدة على السعودية وسفن في الخليج، أعقبت هجوماً على خط أنابيب نفطي سعودي، ما أثار مخاوف من اتساع اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.

وكان من المقرر عقد اجتماع في عُمان، يوم الاثنين، بين إيران ودول خليجية عربية لبحث اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الاجتماع تأجل.

ومع تعرض حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب للخطر، يخشى محللون أن تظل أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة، بما قد يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

وفي الولايات المتحدة، دفعت بيانات أسعار المستهلكين التي جاءت أعلى من المريح يوم الجمعة الأسواق إلى تسعير احتمال يبلغ 86 في المائة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء، مع توقع رفع آخر بحلول ديسمبر (كانون الأول). وسيكون ذلك أول رفع للفائدة الأميركية منذ منتصف 2023.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»، إن البنك يتوقع الآن رفع «الفيدرالي» الفائدة مرتين هذا العام، في سبتمبر (أيلول) وديسمبر، مضيفاً أن عدم ترجمة التصريحات إلى إجراءات قد يعرّض مصداقية البنك المركزي للخطر.

وأوضح أن ما إذا كانت هذه الخطوات ستشكل إعادة ضبط محدودة للسياسة النقدية أو بداية دورة أكثر استدامة لرفع الفائدة سيتوقف على البيانات المقبلة، مشيراً إلى أن البنك يرجح السيناريو الأول، مع وجود مخاطر باتجاه الثاني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.6 في المائة إلى 107.36 دولار للبرميل، بعدما سجلت مكاسب تقارب 9 في المائة الأسبوع الماضي، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 2.4 في المائة إلى 102.48 دولار.

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني 0.8 في المائة، فيما هبطت الأسهم الكورية الجنوبية 2.1 في المائة بعد الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.8 في المائة، فيما تراجعت الأسهم الصينية الكبرى 0.4 في المائة.

وفي أوروبا، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.2 في المائة، وتراجعت عقود «داكس» الألماني 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «فاينانشال تايمز» البريطاني 0.2 في المائة. وفي وول ستريت، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.4 في المائة، بينما هبطت عقود «ناسداك» 1.1 في المائة.

عوائد السندات تختبر تقييمات الأسهم

استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.974 في المائة، بعدما تعرضت السندات لعمليات بيع قوية خلال الأسابيع الأخيرة. وخلال الأسبوع الماضي وحده، ارتفع عائد السندات لأجل عامين 26 نقطة أساس، فيما زاد عائد السندات لأجل 10 سنوات 19 نقطة أساس، ما أدى إلى تسطح منحنى العائد.

وقال بن سنايدر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «غولدمان ساكس»، إن قوة أرباح الشركات يمكن أن توفر دعماً للأسهم الأميركية إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض.

وأضاف أن الأسهم عادة ما تواجه صعوبات عندما يبدأ «الفيدرالي» رفع الفائدة، لكن البنك يتوقع استمرار السوق الصاعدة. وأشار إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» سجل في المتوسط تراجعاً بنسبة 2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سبع دورات لرفع الفائدة في العقود الماضية، لكنه حقق في المقابل متوسط عائد بلغ 9 في المائة خلال الأشهر الـ12 التالية لأول رفع للفائدة.

وفي اليابان، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 76 في المائة لرفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه الجمعة.

ومن المتوقع أيضاً أن يتبنى بنك اليابان نبرة متشددة بشأن المزيد من رفع الفائدة، في ظل محاولاته منع عودة الين إلى التراجع، بعدما ساعد تدخل في سوق الصرف على إبعاده عن أدنى مستوى له في 40 عاماً.

وارتفع الدولار قليلاً إلى 153.98 ين، بعدما تراجع نحو 4 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، مبتعداً عن ذروة يوليو (تموز) البالغة 163.99 ين. وانخفض اليورو هامشياً إلى 1.1586 دولار، بعدما وجد دعماً عند 1.1570 دولار الجمعة.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3513 دولار، بينما من المتوقع أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة الخميس، مع احتمال انقسام التصويت مجدداً.

وفي أسواق المعادن، استقر الذهب عند نحو 4347 دولاراً للأوقية، إذ أدى ارتفاع عوائد السندات إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.


«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» يرجحان رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» يرجحان رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

انضم بنكا «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» إلى قائمة متزايدة من المؤسسات التي تتوقع أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بعدما أظهرت سلسلة من بيانات التضخم قوة أكبر من المتوقع، ما أثار شكوكاً بشأن استمرار تراجع الضغوط السعرية من دون تشديد إضافي للسياسة النقدية.

وتأتي التوقعات الجديدة بعدما أظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وفي مذكرة صدرت الجمعة، تخلى «غولدمان ساكس» عن توقعاته السابقة بإبقاء الفائدة دون تغيير، وأصبح يتوقع رفعها بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول).

كما يتوقع «جي بي مورغان» رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، يليه رفع آخر في ديسمبر (كانون الأول).

وأعادت بيانات التضخم الأخيرة المخاوف من أن التقدم نحو مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة قد يتعثر، بعد أشهر من تباطؤ الضغوط السعرية.

وقال ديفيد ميريكل، كبير الاقتصاديين في «غولدمان ساكس»، إن البنك يرى أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة «ستتردد في إحداث مفاجأة» خلال الاجتماع.

واتخذ «جي بي مورغان» بدوره نبرة أكثر تشدداً بعد صدور بيانات التضخم. وقال اقتصاديون في البنك بقيادة مايكل فيرولي إن ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة، إلى جانب سلسلة من قراءات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع، جعلت رفع الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية المقبل أكثر ترجيحاً.

وستكون آفاق تشديد السياسة النقدية الأميركية موضع تركيز هذا الأسبوع، مع اختتام «الفيدرالي» اجتماعه الأربعاء، فيما تترقب الأسواق أيضاً إشارات السياسة النقدية من بنك اليابان.

وقال «جي بي مورغان» إن بيانات التضخم أثارت شكوكاً بشأن استدامة مسار تباطؤ التضخم، ما دفعه إلى توقع رفع آخر للفائدة الأميركية هذا العام، كما رفع تقديره لمستوى سعر الفائدة على المدى الطويل إلى 3.25 في المائة.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 87 في المائة لرفع الفائدة الأميركية بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الشهر، ارتفاعاً من 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي». كما تتوقع الأسواق رفعاً آخر في ديسمبر.

وفي مذكرة منفصلة الأحد، قال «غولدمان ساكس» إنه لا يزال يتوقع خفضين للفائدة في 2027، وإن كان يرجح حدوثهما في وقت متأخر عما كان يتوقع سابقاً، إذ يرى أن الرفع المتوقع هذا الأسبوع سيكون مدفوعاً بدرجة أكبر بمخاوف التضخم منه بالأساسيات الاقتصادية.