استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

تركيز على معالجة الملفات العسكرية العالقة

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا (بولاية فلوريدا الأميركية) نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة في إدارة ملف الجنوب، وهل تؤشر إلى انتقال من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى إدارة عسكرية لمناطق الجنوب، وهو ما تنفيه مصادر لبنانية مواكبة، مؤكدة أن هناك مسائل عسكرية وأمنية عالقة ستجري معالجتها.

وقال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز على الجانب العسكري والأمني في المرحلة الحالية يعود إلى طبيعة الملفات التي لا تزال عالقة، والتي تحتاج إلى قرارات وإجراءات ميدانية قبل إمكان التقدم في بقية المسارات. وتابع: «ليس صحيحاً أننا انتقلنا إلى إدارة عسكرية للجنوب. المسائل التي لا تزال عالقة ولم يتحقق تقدم فيها حتى الآن هي في معظمها ميدانية وعسكرية الطابع، من وقف التجريف وهدم المنازل وإطلاق النار والعمليات الحربية، إلى الانسحاب الإسرائيلي وتحديد مناطق نموذجية جديدة، فضلاً عن ملف الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم».

وأضاف: «هذه ليست ملفات سياسية أو اقتصادية أو قانونية يمكن أن يناقشها خبراء من هذه الاختصاصات. نحن نتحدث عن تفاصيل ميدانية: من أين يحصل الانسحاب، وأين تتوقف العمليات، وكيف ينتشر الجيش اللبناني، وما المناطق التي يمكن أن يعود إليها الأهالي. لذلك، من الطبيعي أن يكون العسكريون المعنيين بمناقشة هذه التفاصيل».

وأوضح المصدر أن «العمليات الحربية لا تزال مستمرة، وإن بوتيرة أخف، وبالتالي لا يمكن الانتقال بصورة جدية إلى بقية الخطوات قبل تحقيق حد أدنى من الاستقرار الأمني»، متسائلاً: «كيف يمكن أن ينتشر الجيش اللبناني إذا لم يحصل انسحاب إسرائيلي أو يتوقف إطلاق النار؟ وكيف يمكن إعادة الأهالي إلى قراهم إذا استمرت أعمال الهدم والتجريف والعمليات العسكرية؟».

معالجة المسائل العسكرية

تلاميذ يغادرون صفهم المؤقت برفقة ذويهم بجانب مدرسة مدمرة في قرية برج قلاويه بجنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الأميركي في هذه المرحلة ينصب على معالجة المسائل العسكرية والأمنية العالقة مع الإسرائيليين، ولا سيما ما يتعلق باستكمال الانسحاب، وتحديد المناطق النموذجية، ووقف التجريف والهدم وإطلاق النار، بما يسمح بتحريك بقية الملفات».

وشدّد على أن «هذا لا يعني أن يحل مسار عسكري محل المسار السياسي»، موضحاً أن «المفاوضات سارت منذ البداية على خطين، سياسي وعسكري، لكن التقدم في الملفات السياسية بقي مرتبطاً إلى حد كبير بالوضع الميداني، لأنه لا يمكن البناء على أي مسار سياسي من دون قدر من الاستقرار ووقف فعلي لإطلاق النار».

وقال إن هذه الاعتبارات تفسر الطابع العسكري والأمني للاجتماعات الحالية، مضيفاً: «المطلوب قرارات ميدانية، ولهذا يجري البحث في هذه المرحلة في اجتماع يتركز على الأمور العسكرية والأمنية، من أجل حل النقاط التي لا تزال عالقة، على أن يتم ذلك بضغط أميركي على إسرائيل».

وبالتالي، يصبح الدور الأميركي في هذه المرحلة مرتبطاً، وفق المصدر الوزاري، بالضغط على إسرائيل لمعالجة تلك الملفات، وليس بإنشاء إدارة عسكرية بديلة للجنوب.

المسار تغيّر

لكن النائب أشرف ريفي يقدم قراءة مختلفة لطبيعة المرحلة، ويرى أن تقدم العنصر العسكري ليس مجرد إجراء تقني مؤقت، بل يعكس تبدلاً في طريقة إدارة الملف.

وقال النائب ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة «جولة عنيفة جداً» في الجنوب، موضحاً أن تقديراته تشير إلى أن التصعيد قد يتركز في الريحان وسجد ومحيطهما. وأضاف: «لا أعتقد أن التصعيد سيتمدّد إلى بيروت إلا في حال حصول اغتيالات».

وعن مسار التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي، وما إذا كان لبنان بات أمام انتقال من التفاوض السياسي إلى مقاربة عسكرية لإدارة الوضع في الجنوب، أشار ريفي إلى أن «الجنوب يتجه إلى إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية بإشراف أميركي»، عادّاً أن «المسار انتقل من مجرد التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي إلى إدارة عسكرية وأمنية أشمل للجنوب، تتضمن في جانب منها ملف الانسحاب الإسرائيلي، ولكن تحت إشراف أميركي».

وقال: «نحن انتقلنا من مرحلة التفاوض على الانسحاب إلى مرحلة إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية للجنوب بإشراف أميركي. هذه الإدارة تشمل بطبيعة الحال مسألة الانسحاب الإسرائيلي، لكنها تضعها ضمن ترتيبات أوسع تتولى الولايات المتحدة الإشراف عليها».

ولفت ريفي إلى أن «المشهد العسكري بات متقدماً في هذه المرحلة»، مضيفاً أن ملامح هذه الترتيبات ستصبح أكثر وضوحاً مع تطور الوضع الميداني وانتهاء الجولة العسكرية المتوقعة.

الوزير روبيو يشارك بجلسة المفاوضات الأولى بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا وجود لمسار عسكري منفصل

وفي مقابل قراءة ريفي، يشدد سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد على أن تقدم الطابع العسكري لا يغيّر طبيعة المسار أو مرجعيته السياسية، ويربط ذلك بصلاحيات الجيش اللبناني نفسه.

وقال السفير شديد لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان لم ينتقل من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى تفاوض عسكري أو إدارة عسكرية للجنوب»، مؤكداً أن المباحثات المرتبطة باجتماع تامبا تأتي في سياق استمرار المسار القائم، وإن كان مكان انعقادها وطبيعة المشاركين فيها يوحيان بطابع عسكري.

وأوضح شديد أن «تامبا مركز عسكري، لكن ذلك لا يعني أن لبنان ذهب إلى مفاوضات عسكرية مع إسرائيل»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني ينفذ ما تقرره الحكومة والسلطة السياسية ورئيس الجمهورية، وبالتالي لا يمكنه أن يذهب منفرداً إلى مفاوضات عسكرية مع الإسرائيليين، حتى لو كانت بوساطة أميركية، أو أن يتخذ قرارات هي من صلاحية السلطة السياسية في لبنان».

وأضاف: «محادثات تامبا ليست مباحثات عسكرية بامتياز، بل هي استمرارية للإطار السياسي وللمباحثات التي بدأت في واشنطن وروما، ولكن بصيغة مختلفة، حيث إن المكان وطبيعة الموجودين فيه قد يوحيان بأنها مفاوضات عسكرية».

وشدّد شديد على أن «الجيش اللبناني لا يستطيع في تامبا أن يقرر ما يعود إلى السلطة السياسية في لبنان»، لافتاً إلى أن «الجيش يعمل تحت سلطة القرار السياسي، كما يجب أن يكون، ولذلك لا أرى أن ما يجري في تامبا يشكّل انتقالاً إلى مسار عسكري منفصل».


مقالات ذات صلة

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)
TT

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، خلال استقباله، اليوم الثلاثاء، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، كارولاينا ليندهولم بيلينغ، على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

وقال الوزير رجي، في بيان على حسابه بمنصة «إكس»: «التقيت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، كارولاينا ليندهولم بيلينغ، وبحثنا ملف النازحين السوريين وسبل عودتهم إلى بلادهم».

وأضاف: «شددت من جهتي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين، ونقلت إليها مطلب وزارة الطاقة بأن تسدد مخيمات الإيواء المستحقات المترتبة عليها، أسوةً بالإجراء الذي اعتمدته مؤسسة كهرباء لبنان بحق المؤسسات العامة المتخلّفة عن الدفع».

من جانبها، أعربت بيلينغ «عن دعمها لهذا الطلب، مؤكدةً أن القانون يجب أن يُطبَّق على كل مقيم في لبنان، كما يُطبَّق على المواطن اللبناني».

وأكدت بيلينغ «أن الظروف في سوريا العام المقبل ستصبح أكثر ملاءمة لعودة أعداد أكبر من النازحين، وشددت في المقابل على أن المفوضية ستواصل العمل على تأمين المساعدات للبنانيين المتضررين في الجنوب».

يُذكر أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان كان قد تخطى المليوني لاجئ. ووضعت الحكومة اللبنانية الحالية خطة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

ونظمت المديرية العامة للأمن العام اللبناني اثنتين وعشرين مرحلة من تلك الخطة، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والصليب الأحمر اللبناني ومنظمات إنسانية. ويطالب لبنان بعودة هؤلاء إلى بلادهم عودة آمنة وكريمة.


غارات ندّدت بها دمشق... الأردن يعلن مقتل أكثر من 20 عنصراً من «داعش»

لقطة جوية لأشخاص يتفقدون الأضرار في موقع استهدفته غارات جوية أردنية الليلة الماضية على قرية في منطقة اللجاة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بسوريا (أ.ف.ب)
لقطة جوية لأشخاص يتفقدون الأضرار في موقع استهدفته غارات جوية أردنية الليلة الماضية على قرية في منطقة اللجاة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بسوريا (أ.ف.ب)
TT

غارات ندّدت بها دمشق... الأردن يعلن مقتل أكثر من 20 عنصراً من «داعش»

لقطة جوية لأشخاص يتفقدون الأضرار في موقع استهدفته غارات جوية أردنية الليلة الماضية على قرية في منطقة اللجاة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بسوريا (أ.ف.ب)
لقطة جوية لأشخاص يتفقدون الأضرار في موقع استهدفته غارات جوية أردنية الليلة الماضية على قرية في منطقة اللجاة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بسوريا (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الأردنية، اليوم الثلاثاء أن غارات جوية نفذها سلاح الجو الأردني في جنوب سوريا، بعد الاعتداء الدامي على كنيسة في محافظة الكرك، أوقعت أكثر من 20 قتيلاً من عناصر تنظيم «داعش»، وأعربت عن أسفها لسقوط مدنيين في القصف الذي قالت دمشق إنه أودى بحياة سبعة أشخاص، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت الغارات ردّاً على اعتداء على كنيسة في الكرك بجنوب الأردن أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية التي قالت إن المهاجمين الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، في بيان، إن «النتائج الأولية لهذه العمليات تشير، حتى اللحظة، إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم».

وأعرب عن «الأسف لوقوع ضحايا من المدنيين»، مؤكداً أن «الأردن امتنع (في السابق) عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها».

وأفادت السلطات السورية بمقتل سبعة أشخاص في الغارات التي طالت، وفق الدفاع المدني السوري، قرية في محافظة السويداء وثلاث قرى في محافظة درعا، بينها الطف. وبين القتلى امرأة وثلاثة أطفال.

في الطفّ السورية، تمّ الثلاثاء تشييع أفراد من عائلة واحدة قتلوا في الغارة الأردنية.

وأعربت وزارة الخارجية السورية في بيان «عن استنكارها ورفضها بأقسى العبارات» عمليات القصف الأردنية، «وما رافقها من انتهاك واختراق غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق». وأكدت أن «هذا التصرف الميداني أمر مرفوض جملة وتفصيلاً... لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية».

إغلاق المعبر الحدودي

إلا أن الأردن أعلن أنه نسّق الضربات مع دمشق. وأوضح المومني أن عمليات القصف «استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

وأضاف أن «العمليات نُفذت استناداً إلى معلومات ميدانية لتحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن».

وشدّد على حرص المملكة على علاقاتها مع دمشق، قائلاً: «الأردن يكنّ الاحترام الكبير للدولة السورية وشعبها الشقيق، وأن التنسيق بين الأردن وسوريا في محاربة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات مؤسسي ومستمر منذ سنوات».

وأعلنت سوريا الثلاثاء إغلاق معبرها الحدودي الرئيسي مع الأردن، بما يشمل «تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين حرصا على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ».

وقد تمثّل هذه التطوّرات إحدى أكبر الأزمات في العلاقات بين البلدين منذ وصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم إثر إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما تبادلا الزيارات الرسمية مراراً.

ولعبت عمّان دوراً في إقرار خريطة طريق بشأن محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، التي شهدت أعمال عنف في يوليو (تموز) 2025. كما استضاف الأردن في أغسطس (آب) محادثات بين سوريا وإسرائيل بهدف خفض التصعيد بين البلدين.

وسبق أن شنّ الأردن غارات على جنوب سوريا استهدفت شبكات لتهريب المخدرات والأسلحة، إلى جانب مشاركته في غارات ضمن التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.


المؤبد لـ7 فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء إلى «داعش»

رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
TT

المؤبد لـ7 فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء إلى «داعش»

رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

أصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن المؤبد بحق 6 مُدانين، و15 سنة بحق مُدان سابع، جميعهم يحمل الجنسية الفرنسية، عن جريمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، بحضور وكلائهم وممثلين عن السفارة الفرنسية لدى العراق.

وطبقاً لمجلس القضاء، فإن المدانين يصنَّفون من العناصر «شديدة الخطورة»؛ نظراً لدورهم في تهديد الأمن القومي العراقي، وزعزعة الاستقرار بالعراق وسوريا، فضلاً عن تورطهم في التحريض على تنفيذ عمليات إرهابية في دول أخرى.

وأشار إلى أن المدانين «كانوا ضِمن مجموعة تضم 47 متهماً من الجنسية الفرنسية تسلّمتهم السلطات العراقية، العام الماضي، من شمال شرقي سوريا، حيث تولّت محكمة تحقيق الكرخ الأولى التحقيق معهم وإحالتهم إلى المحكمة المختصة وفق الإجراءات القانونية المعتمَدة».

ومنذ سنوات، تُواكب فرنسا عملية محاكمة بعض رعاياها المنخرطين ضِمن «داعش» في العراق وسوريا، وقد حضر ممثلون عنها الجلسات الأولى لبدء محاكمة رعاياها أمام محكمة جنايات الكرخ.

مشتبه بانتمائه لـ«داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن في بغداد فبراير 2026 (أ.ب)

باريس تعارض الإعدام

ولم تُبدِ باريس اعتراضاً على المحاكمة، لكنها تطالب غالباً بتوفير الضمانات القانونية للمتهمين، كما أنها تُعارض تنفيذ أحكام إعدام ضدهم.

ووافق العراق، مطلع العام الحالي، بعد مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية وقوات التحالف الدولي، على نقل أكثر من 5 آلاف عنصر متهمين بالانتماء إلى «داعش» من سجون شمال شرق السورية التي كانت تشرف عليها قوات «قسد» الكردية.

وبرّرت الحكومة العراقية، حينها، الموافقة على نقل السجناء على أنها «خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي، ولتفادي حالات فرار محتملة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبلغ وزير العدل العراقي خالد شواني، «الشرق الأوسط»، بأن آلاف السجناء المنتمين إلى «داعش» موجودون في سجن محصَّن أمنياً يصعب اختراقه أو حدوث هروب منه.

وأوضح أن العراق سيتعاون مع دول السجناء لإعادة غير المتورّطين منهم في جرائم ضد العراقيين، مشيراً إلى أن السلطات «تعتمد برامج إصلاحية داخل السجن؛ بينها برنامج الاعتدال لنزع الفكر المتطرّف وتعليم المهارات؛ في محاولة لمنع تحول السجناء إلى خطر مستقبلي».