اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

المؤتمر الدولي الثاني للمستجدات في علاجها

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال
TT

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

انطلقت صباح أمس الخميس الفعاليات العلمية لـ«المؤتمر الدولي الثاني» الذي تنظمه «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع – فرع جدة» بالتعاون مع «المجموعة السعودية لأطباء الغدد» و«المجموعة الخليجية لدراسة مرض السكري» تحت عنوان: «المستجدات في الاضطرابات الشائعة للغدد الصماء والأمراض النادرة في الأطفال» بقاعة «السلطانة» في فندق «إنتركونتيننتال» بجدة، ولمدة 3 أيام.

افتتح المؤتمر والمعرض الطبي المصاحب له المدير العام التنفيذي لـ«تجمع جدة الصحي الثاني» الدكتور شادي بن سالم الخياط، بحضور نخبة من المدعوين من كبار المسؤولين في مختلف المرافق الصحية بمحافظة جدة وعمداء كليات الطب والصيدلة وغيرهم من الأطباء والمتحدثين والمشاركين من داخل المملكة وخارجها.

أكد رئيس المؤتمر؛ استشاري الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال، الدكتور عبد العزيز التويم، أن المؤتمر في نسخته الثانية يهدف إلى تسليط الضوء على أحدث المستجدات العلمية والطبية العالمية في الاضطرابات الشائعة للغدد الصماء والأمراض النادرة لدى الأطفال. كما أن المؤتمر يهدف بشكل أساسي إلى مواكبة خطط وأهداف «رؤية 2030» للمملكة الرامية إلى تحسين جودة الحياة للإنسان في المملكة العربية السعودية سواء أكان مواطناً أم مقيماً.

مؤتمر للتثقيف الصحي والتغذية

الاختصاصية إيمان عبد الرحمن العقل، رئيسة «تدريب المثقفين المعتمدين لمرض السكري ومضخة الإنسولين لدى الأطفال» منسقة «برنامج رعاية مرضى السكري» في المملكة، أشارت إلى انعقاد «المؤتمر الطبي للتثقيف الصحي والتغذية» متزامناً مع «المؤتمر الطبي لاضطرابات الغدد والأمراض النادرة عند الأطفال»، مستهدفاً جميع الممارسين الصحيين في مجال التثقيف الصحي والتغذية ومن لهم تعامل مباشر مع مرضى السكري وغدد الأطفال. وجرى استقطاب أساتذة ومحاضرين من مختلف الجامعات الدولية والمحلية لتقديم المحاضرات والتدريب. من أهم المحاضرات محاضرة للبروفسور خالد الربيعان، مدير البحوث والمركز العلمي في «مدينة سلطان بن عبد العزيز الإنسانية» بالرياض بعنوان: «هل تمكنا من إدارة مرض السكري بشكل أفضل منذ اكتشاف الإنسولين؟»، ومحاضرة أخرى عن «دور اختصاصي التغذية لمريض السكري»، وورشة عمل عن «استخدام جهاز تنظيم جرعات هرمون النوم بشكل دقيق»، ومحاضرة عن «أنواع مضخات الإنسولين وكيفية استخدامها»، ومحاضرة للبروفسور بسام بن عباس بعنوان: «الذكاء الاصطناعي في مرض السكري: أين نحن؟» ومحاضرة بعنوان: «التعامل مع المضاعفات البسيطة ومنع حدوثها». المؤتمران معتمدان بعشرين ساعة تعليمية؛ لأهميتهما وما للتثقيف الصحي من دور كبير في تدبير داء السكري والتقليل من مضاعفاته وجعل مريض السكري يعيش حياة أقرب إلى الطبيعية.

تقنيات حديثة لسكري الأطفال

الأستاذ الدكتور بسام بن عباس، استشاري ورئيس قسم الغدد الصماء والسكري في «مستشفى الملك فيصل التخصصي» و«مركز الأبحاث بالرياض» أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بجامعة الفيصل بالرياض، أوضح أن مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، «فقد أوضحت الإحصاءات العالمية أن هناك أكثر من 500 مليون مصاب بمرض السكري حول العالم، وهذا الرقم مرشح للزيادة إلى أكثر من 700 مليون مصاب بحلول عام 2045. أما محلياً؛ ففي المملكة العربية السعودية هناك نحو 7 ملايين شخص مصاب بمرض السكري من النوع الثاني غير المعتمد على الإنسولين، و3 ملايين شخص في مرحلة ما قبل الإصابة، بينما هناك 30 إصابة بمرض سكري الأطفال، وهو السكري من النوع الأول المعتمد على الإنسولين، لكل مائة ألف طفل».

وتقترن هذه الأعداد الكبيرة من مرضى السكري بعدم قدرة المصابين من ناحية، وعدم قدرة الفريق الطبي المعالج من ناحية أخرى، على التحكم التام في مستويات السكر العامة ومعدلات السكر التراكمية التي أدت إلى تفاقم المضاعفات؛ الحادة منها والمزمنة. إلا إن التقنية الحديثة لمتابعة وعلاج مرض السكري أثبتت قدرتها على التحكم في هذا المرض والحد من مضاعفاته. من أهم هذه التقنيات الحديثة ما يلي:

* تحليل السكر من غير وخز: يكون باستخدام أجهزة تحليل السكر المستمرة، وهي دون شك أفضل من أجهزة تحليل السكر المنزلية المعتادة، وذلك من ناحية إعطاء صورة أوضح عن وضع مريض السكري الصحي. فكما هو معروف، لا يستطيع مريض السكري؛ مهما بلغ من الحرص ومهما بذل من الجهد، أن يُجري تحليل سكره أكثر من 4 مرات في اليوم، وإن استطاع عمل ذلك؛ فإنه لن يداوم على ذلك أكثر من أيام أو أشهر معدودة، وحتى ولو قام بهذا الأمر وبهذا الجهد فهو ليس بكافٍ لمعرفة احتياجه الحقيقي من الإنسولين أو من أدوية تخفيض السكر. لذا كانت أجهزة تحليل السكر «من غير وخز» أفضل من ناحية ألم الوخز، وأيضاً لأنها تعطي صورة أكبر ومستمرة لقراءات سكر الدم.

وجهاز تحليل السكر المستمر هو قرص يوضع بواسطة إبرة رفيعة تحت الجلد ويحلل السكر في السائل بين الخلايا وليس في الدم كما هو معتاد في الأجهزة المعروفة والموجودة في الصيدليات والمستشفيات، ويقوم المريض عند الحاجة بمسح القرص بواسطة جهاز خاص ليتعرف على قراءة السكر، ويقوم المريض بتغيير القرص المتصل بإبرة تحت الجلد كل 14 يوماً.

وأصبح لهذا الجهاز تطبيق على الهاتف الجوال، وبالتالي يمكن للمريض استخدام الجوال بدلاً من القارئ الذي يستخدم عادة لقراءة السكر، أو المسح به على الحساس. إذن؛ يمكن للمريض تحليل السكر عبر الجوال سواء أكان مستخدماً «الآيفون» أم أجهزة «آندرويد».

* مضخة الإنسولين: هي أداة مبرمجة حجمها صغير، تحتوي الإنسولين الذي يصل إلى الجسم عبر أنبوب بلاستيكي يمتد من المضخة، لينتهي بإبرة أو قسطرة توضع تحت الجلد، وتُلصق أو تثبت الإبرة أو الأنبوب بشريط لاصق لمدة 3 أيام. تمد المضخة جسم مريض السكري بالإنسولين بشكل مستمر، وبكميات صغيرة، وهناك ما تسمى «الجرعة المستمرة» التي تضخ على مدار اليوم، وهناك جرعات من الإنسولين إضافية تعطى قبل الوجبات الأساسية وقبل الوجبات الخفيفة.

من مميزات مضخات الإنسولين الحديثة التوقف عند انخفاض سكر الدم، وإيقاف ضخ الإنسولين عند الوصول للحد الأقصى المحدد مسبقاً من سكر الدم، أيضاً التوقف التنبؤي عند انخفاض سكر الدم. وهذه الخاصية من شأنها أن تسمح بالتوقف عن ضخ الإنسولين عند التنبؤ بوصول مستوى سكر الدم إلى حد معين منخفض.

خلاصة القول؛ إنه على مدى العقود القليلة الماضية، شهدنا حدوث تقدمٍ هائل في علاج داء السكري: استخدام الإنسولين الجديد سريع المفعول؛ ووجود أجهزة أصغر وأسرع لقياس سكر الدم؛ وإدارة أفضل للمعلومات عبر البيانات التي تحمّل من أجهزة رصد سكر الدم، والمضخات، وأجهزة الاستشعار. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، وأصبح البنكرياس الاصطناعي على مرمى البصر. وسوف تكون النتيجة النهائية سيطرة شبه مثالية على مستويات سكر الدم دون تدخلٍ بشري كبير.

دور اختصاصي التغذية في مرض السكري

الاختصاصية هبة فوال، اختصاصية التغذية العلاجية، تستشهد بتقرير «الاتحاد الدولي لمرض السكري (IDF)» لعام 2021، بأن 80 في المائة من مرضى السكري يعيشون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

سوء التغذية هو السبب الرئيسي للوفيات والمرض، وقد شُكل فريق متعدد التخصصات لتوفير الدعم اللازم للمرضى ومقدمي الرعاية. وقد أظهرت الأبحاث أن الدعم المستمر يمكن أن يحسن التحكم في نسبة السكر في الدم. كما يمكن تقليل وتأخير ظهور مضاعفات مرض السكري. بالإضافة إلى ذلك؛ فإن التثقيف الغذائي يؤدي إلى انخفاض في مستويات الدهون ونسبة السكر في الدم.

الأطفال والمراهقون المصابون بالسمنة

الدكتورة نور محمد بهاء قزاز، الأستاذة المساعدة واستشارية قسم الغدد الصماء والأيض لدى الأطفال - طب الأطفال جامعة الملك عبد العزيز بجدة، سوف تتحدث غداً السبت في جلسة «لقاء الخبراء» بالمؤتمر عن السمنة، وأنها وصلت عند الأطفال إلى مستويات مثيرة للقلق على مستوى العالم، مما يشكل مخاطر صحية خطرة وعواقب طويلة المدى على الأفراد المتضررين. تهدف جلسة «لقاء الخبراء» هذه إلى تقديم نظرة شاملة عن استراتيجيات التقييم والعلاج المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الفريدة للأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة. إنها رحلة نحو مستقبل أكثر صحة للجيل المقبل، يمكن فيها التزود بالمعرفة والأدوات اللازمة للتصدي لوباء السمنة المتزايد لدى الأطفال، واكتساب الأفكار التي يمكن أن يكون لها تأثير دائم على حياة الأطفال والمراهقين. أخيراً تدعو الدكتورة قزاز إلى الاتحاد في الالتزام بتغيير السرد المحيط بالسمنة لدى الأطفال، فجلسة «لقاء الخبراء» هذه بمثابة حافز للتغيير الذي يشكل مسار حياة عدد لا يحصى من الشباب.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.