اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

المؤتمر الدولي الثاني للمستجدات في علاجها

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال
TT

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة عند الأطفال

انطلقت صباح أمس الخميس الفعاليات العلمية لـ«المؤتمر الدولي الثاني» الذي تنظمه «الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع – فرع جدة» بالتعاون مع «المجموعة السعودية لأطباء الغدد» و«المجموعة الخليجية لدراسة مرض السكري» تحت عنوان: «المستجدات في الاضطرابات الشائعة للغدد الصماء والأمراض النادرة في الأطفال» بقاعة «السلطانة» في فندق «إنتركونتيننتال» بجدة، ولمدة 3 أيام.

افتتح المؤتمر والمعرض الطبي المصاحب له المدير العام التنفيذي لـ«تجمع جدة الصحي الثاني» الدكتور شادي بن سالم الخياط، بحضور نخبة من المدعوين من كبار المسؤولين في مختلف المرافق الصحية بمحافظة جدة وعمداء كليات الطب والصيدلة وغيرهم من الأطباء والمتحدثين والمشاركين من داخل المملكة وخارجها.

أكد رئيس المؤتمر؛ استشاري الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال، الدكتور عبد العزيز التويم، أن المؤتمر في نسخته الثانية يهدف إلى تسليط الضوء على أحدث المستجدات العلمية والطبية العالمية في الاضطرابات الشائعة للغدد الصماء والأمراض النادرة لدى الأطفال. كما أن المؤتمر يهدف بشكل أساسي إلى مواكبة خطط وأهداف «رؤية 2030» للمملكة الرامية إلى تحسين جودة الحياة للإنسان في المملكة العربية السعودية سواء أكان مواطناً أم مقيماً.

مؤتمر للتثقيف الصحي والتغذية

الاختصاصية إيمان عبد الرحمن العقل، رئيسة «تدريب المثقفين المعتمدين لمرض السكري ومضخة الإنسولين لدى الأطفال» منسقة «برنامج رعاية مرضى السكري» في المملكة، أشارت إلى انعقاد «المؤتمر الطبي للتثقيف الصحي والتغذية» متزامناً مع «المؤتمر الطبي لاضطرابات الغدد والأمراض النادرة عند الأطفال»، مستهدفاً جميع الممارسين الصحيين في مجال التثقيف الصحي والتغذية ومن لهم تعامل مباشر مع مرضى السكري وغدد الأطفال. وجرى استقطاب أساتذة ومحاضرين من مختلف الجامعات الدولية والمحلية لتقديم المحاضرات والتدريب. من أهم المحاضرات محاضرة للبروفسور خالد الربيعان، مدير البحوث والمركز العلمي في «مدينة سلطان بن عبد العزيز الإنسانية» بالرياض بعنوان: «هل تمكنا من إدارة مرض السكري بشكل أفضل منذ اكتشاف الإنسولين؟»، ومحاضرة أخرى عن «دور اختصاصي التغذية لمريض السكري»، وورشة عمل عن «استخدام جهاز تنظيم جرعات هرمون النوم بشكل دقيق»، ومحاضرة عن «أنواع مضخات الإنسولين وكيفية استخدامها»، ومحاضرة للبروفسور بسام بن عباس بعنوان: «الذكاء الاصطناعي في مرض السكري: أين نحن؟» ومحاضرة بعنوان: «التعامل مع المضاعفات البسيطة ومنع حدوثها». المؤتمران معتمدان بعشرين ساعة تعليمية؛ لأهميتهما وما للتثقيف الصحي من دور كبير في تدبير داء السكري والتقليل من مضاعفاته وجعل مريض السكري يعيش حياة أقرب إلى الطبيعية.

تقنيات حديثة لسكري الأطفال

الأستاذ الدكتور بسام بن عباس، استشاري ورئيس قسم الغدد الصماء والسكري في «مستشفى الملك فيصل التخصصي» و«مركز الأبحاث بالرياض» أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بجامعة الفيصل بالرياض، أوضح أن مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، «فقد أوضحت الإحصاءات العالمية أن هناك أكثر من 500 مليون مصاب بمرض السكري حول العالم، وهذا الرقم مرشح للزيادة إلى أكثر من 700 مليون مصاب بحلول عام 2045. أما محلياً؛ ففي المملكة العربية السعودية هناك نحو 7 ملايين شخص مصاب بمرض السكري من النوع الثاني غير المعتمد على الإنسولين، و3 ملايين شخص في مرحلة ما قبل الإصابة، بينما هناك 30 إصابة بمرض سكري الأطفال، وهو السكري من النوع الأول المعتمد على الإنسولين، لكل مائة ألف طفل».

وتقترن هذه الأعداد الكبيرة من مرضى السكري بعدم قدرة المصابين من ناحية، وعدم قدرة الفريق الطبي المعالج من ناحية أخرى، على التحكم التام في مستويات السكر العامة ومعدلات السكر التراكمية التي أدت إلى تفاقم المضاعفات؛ الحادة منها والمزمنة. إلا إن التقنية الحديثة لمتابعة وعلاج مرض السكري أثبتت قدرتها على التحكم في هذا المرض والحد من مضاعفاته. من أهم هذه التقنيات الحديثة ما يلي:

* تحليل السكر من غير وخز: يكون باستخدام أجهزة تحليل السكر المستمرة، وهي دون شك أفضل من أجهزة تحليل السكر المنزلية المعتادة، وذلك من ناحية إعطاء صورة أوضح عن وضع مريض السكري الصحي. فكما هو معروف، لا يستطيع مريض السكري؛ مهما بلغ من الحرص ومهما بذل من الجهد، أن يُجري تحليل سكره أكثر من 4 مرات في اليوم، وإن استطاع عمل ذلك؛ فإنه لن يداوم على ذلك أكثر من أيام أو أشهر معدودة، وحتى ولو قام بهذا الأمر وبهذا الجهد فهو ليس بكافٍ لمعرفة احتياجه الحقيقي من الإنسولين أو من أدوية تخفيض السكر. لذا كانت أجهزة تحليل السكر «من غير وخز» أفضل من ناحية ألم الوخز، وأيضاً لأنها تعطي صورة أكبر ومستمرة لقراءات سكر الدم.

وجهاز تحليل السكر المستمر هو قرص يوضع بواسطة إبرة رفيعة تحت الجلد ويحلل السكر في السائل بين الخلايا وليس في الدم كما هو معتاد في الأجهزة المعروفة والموجودة في الصيدليات والمستشفيات، ويقوم المريض عند الحاجة بمسح القرص بواسطة جهاز خاص ليتعرف على قراءة السكر، ويقوم المريض بتغيير القرص المتصل بإبرة تحت الجلد كل 14 يوماً.

وأصبح لهذا الجهاز تطبيق على الهاتف الجوال، وبالتالي يمكن للمريض استخدام الجوال بدلاً من القارئ الذي يستخدم عادة لقراءة السكر، أو المسح به على الحساس. إذن؛ يمكن للمريض تحليل السكر عبر الجوال سواء أكان مستخدماً «الآيفون» أم أجهزة «آندرويد».

* مضخة الإنسولين: هي أداة مبرمجة حجمها صغير، تحتوي الإنسولين الذي يصل إلى الجسم عبر أنبوب بلاستيكي يمتد من المضخة، لينتهي بإبرة أو قسطرة توضع تحت الجلد، وتُلصق أو تثبت الإبرة أو الأنبوب بشريط لاصق لمدة 3 أيام. تمد المضخة جسم مريض السكري بالإنسولين بشكل مستمر، وبكميات صغيرة، وهناك ما تسمى «الجرعة المستمرة» التي تضخ على مدار اليوم، وهناك جرعات من الإنسولين إضافية تعطى قبل الوجبات الأساسية وقبل الوجبات الخفيفة.

من مميزات مضخات الإنسولين الحديثة التوقف عند انخفاض سكر الدم، وإيقاف ضخ الإنسولين عند الوصول للحد الأقصى المحدد مسبقاً من سكر الدم، أيضاً التوقف التنبؤي عند انخفاض سكر الدم. وهذه الخاصية من شأنها أن تسمح بالتوقف عن ضخ الإنسولين عند التنبؤ بوصول مستوى سكر الدم إلى حد معين منخفض.

خلاصة القول؛ إنه على مدى العقود القليلة الماضية، شهدنا حدوث تقدمٍ هائل في علاج داء السكري: استخدام الإنسولين الجديد سريع المفعول؛ ووجود أجهزة أصغر وأسرع لقياس سكر الدم؛ وإدارة أفضل للمعلومات عبر البيانات التي تحمّل من أجهزة رصد سكر الدم، والمضخات، وأجهزة الاستشعار. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، وأصبح البنكرياس الاصطناعي على مرمى البصر. وسوف تكون النتيجة النهائية سيطرة شبه مثالية على مستويات سكر الدم دون تدخلٍ بشري كبير.

دور اختصاصي التغذية في مرض السكري

الاختصاصية هبة فوال، اختصاصية التغذية العلاجية، تستشهد بتقرير «الاتحاد الدولي لمرض السكري (IDF)» لعام 2021، بأن 80 في المائة من مرضى السكري يعيشون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

سوء التغذية هو السبب الرئيسي للوفيات والمرض، وقد شُكل فريق متعدد التخصصات لتوفير الدعم اللازم للمرضى ومقدمي الرعاية. وقد أظهرت الأبحاث أن الدعم المستمر يمكن أن يحسن التحكم في نسبة السكر في الدم. كما يمكن تقليل وتأخير ظهور مضاعفات مرض السكري. بالإضافة إلى ذلك؛ فإن التثقيف الغذائي يؤدي إلى انخفاض في مستويات الدهون ونسبة السكر في الدم.

الأطفال والمراهقون المصابون بالسمنة

الدكتورة نور محمد بهاء قزاز، الأستاذة المساعدة واستشارية قسم الغدد الصماء والأيض لدى الأطفال - طب الأطفال جامعة الملك عبد العزيز بجدة، سوف تتحدث غداً السبت في جلسة «لقاء الخبراء» بالمؤتمر عن السمنة، وأنها وصلت عند الأطفال إلى مستويات مثيرة للقلق على مستوى العالم، مما يشكل مخاطر صحية خطرة وعواقب طويلة المدى على الأفراد المتضررين. تهدف جلسة «لقاء الخبراء» هذه إلى تقديم نظرة شاملة عن استراتيجيات التقييم والعلاج المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الفريدة للأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة. إنها رحلة نحو مستقبل أكثر صحة للجيل المقبل، يمكن فيها التزود بالمعرفة والأدوات اللازمة للتصدي لوباء السمنة المتزايد لدى الأطفال، واكتساب الأفكار التي يمكن أن يكون لها تأثير دائم على حياة الأطفال والمراهقين. أخيراً تدعو الدكتورة قزاز إلى الاتحاد في الالتزام بتغيير السرد المحيط بالسمنة لدى الأطفال، فجلسة «لقاء الخبراء» هذه بمثابة حافز للتغيير الذي يشكل مسار حياة عدد لا يحصى من الشباب.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

صحتك يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يبرز المغنسيوم كأحد أهم المعادن التي تلعب دوراً محورياً في تسريع الاستشفاء بعد التمارين الرياضية (بيكسلز)

فوائد المغنسيوم للاستشفاء بعد التمارين الرياضية وتقليل الإرهاق

بعد التمارين الرياضية الشاقة، لا ينتهي دور الجسم عند التوقف عن الحركة، بل يبدأ ما يُعرف بمرحلة «الاستشفاء العضلي» لإصلاح الأنسجة واستعادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مذاق الطعام الجيد غالباً ما يعتمد جزئياً على كيفية الحصول عليه (بيكساباي)

هل البطاطس «المسروقة» من طبق شخص آخر طعمها أفضل فعلاً؟

قدمت دراسة مثيرة من الأكاديمية الطبية الروسية للتعليم المهني المستمر في موسكو إلى التحقق مما إذا كان «التجاوز الأخلاقي قد يُعزز متعة التذوق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)

جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة

نجح مركز «جونز هوبكنز أرامكو» الطبي في إجراء تدخّل قلبي مبتكر لمريض تجاوز عمره 102 عام، في سابقة نادرة تعكس تطور الرعاية الصحية المتخصصة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

TT

سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

يستهلك أبناء المُعمّرين كميات أقل، على نحو ملحوظ، من السكر والصوديوم. ووفق دراسة حديثة، قد يُفسّر اتباع نظام غذائي غني بالأسماك والفاكهة والخضراوات، وقليل السكر والصوديوم، طول عمر أبناء المُعمّرين.

وتُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُسلّط الضوء، على نطاق واسع، على العادات الغذائية لأبناء المعمّرين، الذين يرثون جينات العمر الطويل من آبائهم، إلى جانب كثير من العوامل البيئية التي تؤثّر في حياتهم، وذلك وفق علماء من جامعة «تافتس».

الملاحَظ أنّ عدداً أكبر من الناس، اليوم، يعيشون حتى سنّ المائة، مقارنةً بالأجيال السابقة، ممّا دفع الباحثين إلى دراسة أسرار طول العمر. وفي الوقت الذي تُسهم فيه العوامل الوراثية بنحو 50 في المائة من التباين في سنّ الوفاة، تلعب عوامل أخرى، مثل التغذية، دوراً رئيساً كذلك.

وبحثت الدراسة الجديدة عن أنماط لدى أبناء المُعمّرين قد تُساعد الجميع، بغضّ النظر عن أصولهم الوراثية، على عيش حياة أطول.

في هذا السياق، قال مؤلّف الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «ساينس»، إرفي تشاو: «التغذية بطبيعتها عامل مؤثر وغير وراثي، يخضع لسيطرة الفرد، وبإمكانه في الوقت ذاته أن يؤثّر في طول عمره ومدى تمتُّع الفرد بحياة صحية».

وبالفعل، شرع باحثون من جامعة بوسطن، عام 2005، بإجراء مقابلات مع أبناء مُعمّرين، عندما كان الأبناء في السبعينات من عمرهم. ويستند البحث الحالي إلى بيانات تراكمت على امتداد 20 عاماً. ويبلغ عمر كثير من الأبناء، الآن، التسعينات.

وأوضحت باولا سيباستياني، مؤلفة أخرى مشاركة في الدراسة: «بعد متابعة أبناء المُعمّرين على مدار 20 عاماً، تبيَّن لنا أنهم، المجموعة، انخفض لديهم بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية».

وتشير النتائج إلى أنّ أبناء الآباء المُعمّرين، عموماً، يتّبعون أنظمة غذائية أفضل لصحة التمثيل الغذائي والقلب والدماغ.

وكشفت مقارنة النظام الغذائي لأبناء المعمّرين مع أبناء مَن لم يعش آباؤهم طويلاً، اختلافاً ملحوظاً، وفق ما توصَّل إليه الباحثون. إذ يتناول أبناء المُعمّرين كميات أكبر من الأسماك والفاكهة والخضراوات، مع استهلاك كميات أقل من السكر والصوديوم.

وعبَّر القائمون على الدراسة عن اعتقادهم بأنه «قد تُمثّل هذه العناصر مسارات سلوكية تُكمّل أو تُعزّز المرونة البيولوجية الموروثة بالفعل».

بدوره، أفاد الدكتور تشاو: «لا يقتصر الأمر على نوع واحد من الطعام، ولا على التغذية السليمة واتباع نظام غذائي صحي فقط، ممّا يُساعد الإنسان على بلوغ سنّ المائة، بل هو مزيج من عوامل بيئية وجينية متنوعة بدأنا للتو في استكشافها».

وأكد الباحثون ضرورة توعية الناس من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية بأهمية تناول مزيد من الحبوب الكاملة، وإضافة مزيد من الفاصوليا والتوفو والبقوليات الأخرى إلى نظامهم الغذائي.

ونصح أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أندريس أرديسون كورات: «نحتاج كذلك إلى إيجاد سبل لجعل تناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والأسماك وغيرها من الأطعمة الصحية أكثر سهولةً وبأسعار في متناول الجميع».

وبناءً على نتائج هذه الدراسة الأخيرة، يأمل الباحثون في جعل الشيخوخة الصحية هدفاً متاحاً وبأسعار معقولة.

وهنا، قال الدكتور سيباستياني: «لا يقتصر هدفنا على إيجاد طرق لمساعدة الناس على العيش لمدّة أطول فحسب، بل يتعدّاه إلى مساعدتهم على إيجاد طرق للتمتع بصحة أفضل مع تقدّمهم في العمر».

وأضاف: «أعتقد أن هذه الدراسة، بالإضافة إلى البحوث الأخرى التي نجريها في السنوات المقبلة، ستساعدنا على تحقيق هذا الهدف لعدد أكبر من الناس، بغضّ النظر عن تركيبتهم الجينية».


تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
TT

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في تفضيلات الغذاء العالمية، من مجرد الاستمتاع بالأطعمة الفاخرة إلى خيارات غذائية أكثر وعياً، مدفوعةً بازدياد الوعي بالصحة والتغذية. وقد أسهم هذا التطور في ازدهار سوق الأغذية الوظيفية التي تقدم فوائد صحية تتجاوز التغذية الأساسية، ويعود ذلك غالباً إلى مكوناتها الطبيعية.

ومن بين هذه المنتجات الغذائية الطبيعية، السمسم الأسود، وهو مكون متعدد الاستخدامات انتقل من المطابخ الآسيوية التقليدية إلى متاجر الأغذية الصحية الحديثة. وبفضل غناه بالمركبات النشطة بيولوجياً، مثل الأحماض الدهنية والليغنان والبوليفينولات، يبرز السمسم الأسود كأحد أبرز المنتجات في عالم الأغذية الوظيفية، وفق ما ذكر موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

ما بذور السمسم الأسود؟

لطالما حظيت بذور السمسم الأسود بتقدير الطب الصيني التقليدي لقدرتها على تعزيز حيوية الشعر، ودعم وظائف الكبد والكلى، وتغذية الدم، وتحسين صحة الجهاز الهضمي. تتميز بذور السمسم الأسود بصغر حجمها، وشكلها المسطح والبيضاوي، ولونها الأسود الداكن، ونكهتها الغنية التي تشبه المكسرات.

تُزرع بذور السمسم الأسود بشكل رئيسي في الصين والهند وباكستان وتنزانيا والسودان، وتُستخدم بكثرة في الأطباق الآسيوية والشرق أوسطية والأفريقية. إلى جانب استخداماتها في الطهي، تُستخدم بذور السمسم الأسود في الطب الصيني التقليدي كمنشط لصحة الشعر، وتغذية الكبد والكلى، وتقوية الدم، وإبطاء عملية الشيخوخة.

في الطب الأيورفيدي، تُقدّر بذور السمسم الأسود لخصائصها المُنقّية، وتُستخدم بكثرة في علاجات الشعر والبشرة.

ويُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وخفض ضغط الدم. كما أن محتواها العالي من مضادات الأكسدة (مثل السيسامين)، والدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، يُحارب الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفيما يلى نستعرض بعض الفوائد الرئيسية لصحة القلب.

التحكم في الكوليسترول

تُساعد الدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة في بذور السمسم الأسود بشكل مباشر على خفض الكوليسترول الضار (LDL) مع الحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).

خفض ضغط الدم

تُشير الدراسات إلى أن تناول 2.5 غرام من بذور السمسم الأسود يومياً يُمكن أن يُخفض ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم.

قوة مضادات الأكسدة

السمسم الأسود غني بفيتامين E (غاما توكوفيرول) ومركبات أخرى تُقلل من الإجهاد التأكسدي، وهو عامل رئيسي في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

غني بالمعادن

يُوفر السمسم الأسود المغنيسيوم، الذي يُساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم، الذي يدعم تنظيم ضغط الدم بشكل صحي.

كيفية الاستخدام للحصول على أفضل النتائج

يستخدم الخبازون السمسم الأسود لتزيين الخبز المصنوع يدوياً، والأصابع، واللفائف، والبسكويت، والكعك، والمقرمشات. كما تحظى بذور السمسم الأسود بشعبية في الأطباق العالمية مثل الطحينة، التي تُعد مكوناً أساسياً في تتبيلات البحر الأبيض المتوسط، والحلويات، والدهون.

وتُستخدم بذور السمسم الأسود أيضاً في تحضير الحلاوة الطحينية، وهي حلوى شرق أوسطية تُصنع بطحن بذور السمسم مع مكونات أخرى. وفي شرق آسيا، تُعد كرات السمسم والآيس كريم من الحلويات الشائعة.

لتحقيق أقصى استفادة، تناول ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من بذور السمسم الأسود المحمصة أو المطحونة يومياً، بإضافتها إلى العصائر، أو الزبادي، أو السلطات، أو باستخدام الطحينة. مع أنها مفيدة، إلا أنه من الأفضل دمجها في نظام غذائي متوازن وصحي للقلب.

كما تتوفر مكملات السمسم الأسود على شكل كبسولات أو مساحيق أو زيوت، وتعد بفوائد مركزة وسهلة الاستخدام. مع ذلك، قد تختلف نسبة امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في بذور السمسم، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن البذور المطحونة أو مستخلصات الزيت قد توفر امتصاصاً أفضل من البذور الكاملة نظراً لصلابة غلافها.

تحذيرات للوقاية

يعدّ السمسم من مسببات الحساسية الرئيسية في عديد من البلدان، مما يُسبب للأفراد المصابين بالحساسية ردود فعل تتراوح بين الخفيفة والشديدة. قد لا يُنصح بتناول بذور السمسم للأفراد الذين يتناولون أدوية خفض ضغط الدم أو مميعات الدم. كما أن بذور السمسم الأسود غنية بالسعرات الحرارية والدهون؛ لذا، فإن تناول كميات كبيرة منها قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي أو زيادة في الوزن.


ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)
مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)
TT

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)
مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة، حيث إن الأورام قد لا تكون في حاجة إلى القيام بطفرات جينية خاصة لمقاومة العلاج، بل إنها تعدّل أنماط الجينات الخاصة بها، مع إجراء سلسلة اختبارات للوصول إلى أفضل صيغة جينية، ثم التحول إلى استخدام هذه الصيغة من أجل مقاومة العلاج الكيماوي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» (Nature)، تركز اهتمام الفريق البحثي من معهد لانجون للعلوم الطبية التابع لجامعة نيويورك الأميركية على مجموعة من البروتينات التي توجد داخل خلايا الجسم يطلق عليه اسم AP1، حيث يتم تنشيط عمل هذه البروتينات في حالة تعرض الخلية لضغوط خارجية، بما في ذلك في حالة تعرض الخلايا السرطانية للعلاج الكيماوي.

ورغم أن العلماء عكفوا على دراسة هذه المجموعة من البروتينات على مدار عقود، فقد وجد الفريق البحثي الأميركي أنها تضطلع بدور لم يكن واضحاً على نطاق واسع من قبل، حيث تبين خلال التجارب أن الخلايا السرطانية يمكنها تعديل طريقة عمل منظوماتها الداخلية، وأن عملية التأقلم هذه لا تتم عن طريق القيام بطفرات مستديمة في الحمض النووي، بل إن الخلية تقوم بتشغيل أو إيقاف عمل بعض الجينات الخاصة بها، مع تثبيت الصيغة أو النمط الجيني الذي يتيح لها تحمل العلاج الكيماوي من أجل تحسين فرصتها في البقاء على قيد الحياة.

وتطرح الدراسة أيضاً فكرة أن خلايا السرطان تستغل هذه المرونة لاختبار أنماط نشاط جيني مختلفة؛ حتى تصل إلى أفضل صيغة تتيح لها تحمل الأدوية الكيماوية، وبمجرد الوصول إلى هذه الصيغة المثالية، فإنها تفعّلها، بل وتمرّرها أثناء عملية انقسام الخلايا السرطانية اللازمة لنمو الورم؛ من أجل تعزيز قدرة الأورام على مقاومة العلاج.

ويقول رئيس فريق الدراسة إيتاي ياناي، أستاذ الكيمياء الحيوية وعلم الأدوية الجزيئي في معهد لانجون: «لقد توصلنا مؤخراً إلى أن الخلايا يمكنها تغيير أوضاعها الخلوية من أجل التأقلم لمقاومة العلاج، ولكن هذه الآلية لم تكن واضحة».

وأضاف في تصريحات للموقع الإلكتروني «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية: «لقد طرحنا فكرة وجود آلية مذهلة تتيح للخلايا السرطانية إجراء تغييرات فورية لمقاومة العلاج، وربما يفسر ذلك أسباب صعوبة علاج الأورام السرطانية في بعض الحالات المتأخرة للمرض».

«معادلة خوارزمية متطورة»

يوضح الطبيب جوستافو فرانكا، عضو فريق الدراسة أن «بروتينات AP1 تعمل مثل معادلة خوارزمية متطورة داخل كل خلية حية»، مضيفاً أنه «عن طريق تفعيل هذه المجموعة من البروتينات، تستطيع الخلية توليد أنماط عمل مختلفة من أجل ضبط الجينات الخاصة بها، ثم اختيار أفضل نمط يتيح لها التأقلم في البيئة التي تعيش فيها»، بما في ذلك البيئات التي تستخدم فيها أدوية العلاج الكيماوي.

ويعتقد الباحثون أن الخلية السرطانية تقوم بعملية تقييم للأنماط الجينية المختلفة بعد تجربتها، حيث تعزّز البروتينات التي تحقق أفضل النتائج، وتستبعد البروتينات التي لا تحقق النتائج المرجوة من حيث القدرة على مقاومة العلاج الكيماوي. وبمرور الوقت، تستطيع الخلية الاستقرار على أفضل تركيبة للبروتينات تسمح بتعزيز قدرتها على البقاء ومقاومة العلاج. ويقول الباحثون إن هذه التغييرات لا تتضمن تعديلات في سلسلة الحمض النووي الأساسي للخلية، بل تعمل كما لو كانت نوعاً من أنواع الذاكرة التي تحتفظ داخلها بأفضل وضعية لمقاومة الأدوية الكيماوية، ثم تمرّرها بعد ذلك إلى الأجيال المقبلة من الخلايا السرطانية في جسم المريض.

ويرى الطبيب ياناي أن هذه الدراسة «قد يكون لها تداعيات عميقة على أساليب علاج السرطان، حيث يمكن بدلاً من استهداف الورم السرطاني وفق وضعية جينية معينة، كما هو الحال في معظم وسائل العلاج المعمول بها حالياً، أن يتم استهداف قدرة الورم على التأقلم في حد ذاتها. فإذا ما نجحنا في تعطيل آلية التعلم عبر بروتينات AP1 لدى الخلية السرطانية، فربما يكون بمقدورنا أيضاً أن نمنع الخلايا من اكتساب القدرة على مقاومة العلاج الكيماوي».

ويعتقد الباحثون أن قدرة الخلايا على التأقلم في مواجهة المؤثرات الخارجية لا تقتصر على الأورام السرطانية فحسب، بل إن آليات تطور الخلايا عن طريق هذه البروتينات تلعب دوراً رئيسياً في الوظائف البيولوجية الطبيعية لخلايا الجسم بشكل عام، بما في ذلك طريقة تكون الذكريات في المخ، وطريقة شفاء الجلد بعد التعرض لإصابات أو جروح على سبيل المثال.

ويهدف الباحثون أيضاً إلى استخدام تقنيات «كريسبر» الخاصة بعلوم الهندسة الوراثية من أجل وضع خريطة كاملة لبروتينات AP1 في الخلايا الحية؛ من أجل معرفة طريقة عمل كل واحد من هذه البروتينات في تعزيز مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج الكيماوي.

ويقول الطبيب فرانكا إن «الخطوة التالية تتمثل في فك شفرة أكواد المواد الفوسفاتية داخل البروتينات الخلوية؛ حتى يمكن تحديد طرق مقاومة السرطان لأنواع العلاج المختلفة، ومن الممكن في هذا السياق البدء بأدوية العلاج الكيماوي التقليدية مع تطعيمها بعناصر لتعطيل قدرة الخلايا السرطانية على المقاومة؛ وذلك بغرض ابتكار أدوية سرطان أكثر فاعلية على المدى الطويل».