«الهدف في الحياة»… سرّ خفي قد يخفض خطر الخرف بشكل لافت

الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
TT

«الهدف في الحياة»… سرّ خفي قد يخفض خطر الخرف بشكل لافت

الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)

الخرف مرض قاسٍ يؤثّر ليس فقط في نحو 7 ملايين شخص (والعدد في تزايد)، بل في أحبّائهم أيضاً. ومع أعراض تشمل مشكلات في الكلام، وفقدان الذاكرة، وتقلّبات المزاج، وصعوبة إنجاز المهام وغيرها، ليس غريباً أن يسعى الكثيرون لتجنّب المرض قدر الإمكان ومساعدة أصدقائهم وعائلاتهم على فعل الشيء نفسه.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، عندما يتعلّق الأمر بالعوامل التي يمكن أن تقلّل خطر الخرف، يشير الخبراء إلى أمثلة عديدة، مثل تنشيط الدماغ، وممارسة التمارين الرياضية، وقضاء الوقت مع الآخرين، وحتى القيام بالأعمال المنزلية. وبحسب دراسة نُشرت عام 2025 في المجلة الأميركية لطب نفس الشيخوخة، هناك عامل جديد يجب إضافته إلى القائمة: امتلاك هدف أو معنى في الحياة.

على مدى متابعة شملت أكثر من 13 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 45 عاماً وما فوق، ولمدّة وصلت إلى 15 سنة، وجدت الدراسة أن الأفراد الذين أبلغوا عن إحساس أعلى بالمعنى أو الهدف في حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالضعف المعرفي - بما في ذلك الخرف - بنسبة تقارب 28 في المائة.

ورغم أن التمسّك بالأمل والبقاء على اطّلاع على الأبحاث الحديثة أمر مهم، فإنه من الضروري أيضاً التذكير بأن ما توصّلت إليه الدراسة هو ارتباط وليس علاقة سببية.

بمعنى آخر، لا نعرف ما إذا كان الشعور بوجود هدف في الحياة هو ما يقلّل خطر الخرف، أم أن انخفاض أعراض الخرف هو ما يجعل الناس يشعرون بأن لحياتهم هدفاً.

وتقول الدكتورة روندا فوسكول، أستاذة طب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا: «لا ينبغي لهذا أن يثني الناس عن السعي لإيجاد هدف لحياتهم، لأن الأمر في كثير من الأحيان، علمياً، يكون الخيار الثالث: كلاهما»، مضيفة: «فقد يتفاعل عاملان معاً إمّا ليدفعا الإنسان نحو تحسّن مستمر أو نحو تدهور متسارع».

فيما يلي، يشرح الخبراء الأساس العلمي وراء نتائج الدراسة وكيف يمكن للمرء أن يكتشف هدفه في الحياة.

الهدف في الحياة يقلّل خطر الخرف

باختصار، الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية، مما يدعم صحّة الدماغ ويحمي الوظائف المعرفية.

وقال اختصاصي طب الشيخوخة الدكتور جورج هنّاوي (وهو غير مشارك في الدراسة): «قد يدفع الشعور بالهدف إلى تبنّي سلوكيات صحية أكثر، مثل زيادة النشاط البدني، وتحسين النوم، والانخراط اجتماعياً. وبشكل طبيعي، يخفّف ذلك من مشاعر الوحدة والاكتئاب ويعزّز القدرة على تحمّل الضغوط - وهي جميعها عوامل معروفة بدعم الصحة المعرفية وتقليل خطر الخرف». ووافقت فوسكول على ذلك، قائلة: «الإحساس بأن للحياة هدفاً يدفع الأشخاص للتفاعل أكثر مع محيطهم - جسدياً بالخروج والقيام بالأنشطة، أو ذهنياً بالقراءة والانشغال في المنزل. هذه التفاعلات تعمل كنوع من التمرين أو التدريب المعرفي، مما يساعد في الحفاظ على صحة ذهنية أفضل».

تدعم حقائق علمية أخرى نتائج هذه الدراسة. فهناك أولاً مسألة المرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على التغيّر والتكيّف بشكل إيجابي استجابةً لتجارب جديدة ومحفّزات مختلفة. ومن خلال الانخراط في أنشطة مثل التمارين الرياضية والتواصل الاجتماعي، لا يمكن للمرء أن يعزّز إحساسه بالهدف فحسب، بل أن يقوّي صحّة دماغه أيضاً.

وتضيف فوسكول أن الروح والمعنويات تشكّل تفسيراً آخر. فقد وجدت أن الشعور بوجود هدف في الحياة يمكن أن يرفع المزاج ويحسّن الحالة النفسية، وهو ما يعود بالفائدة على العقل.

وتوضح قائلة: «تماماً كما يعتمد الدماغ مادياً على القلب لضخ الدم إليه، يعتمد العقل على الروح كدعم غير ملموس. على سبيل المثال، تتغيّر بعض المواد الكيميائية في الدماغ عندما يكون الإنسان سعيداً مقارنةً بكونه حزيناً».

كما تُظهر دراسات إضافية أن الأشخاص الذين يشعرون بالمعنى والهدف في حياتهم يكونون أكثر سعادة، وأن هذه السعادة قد تساهم في خفض خطر الإصابة بالخرف - والعكس صحيح أيضاً.

كيف تعثر على هدفك في الحياة؟

قد يكون لديك بالفعل شعور بالهدف نابع من هويتك، أو عملك، أو أي جانب آخر من حياتك. فقد تشعر بالمعنى عندما تُربّي أطفالك، أو تعمل بجد في وظيفتك، على سبيل المثال.

إذا لم يكن لديك شعور واضح بالهدف، فهذا لا يعني أنك بلا هدف - فلكل شخص غاية في حياته. لكن كيف تكتشف غايتك؟

بالنسبة لفوسكول، يكمن الأمر في الانفتاح على التجارب الجديدة. تقول: «البقاء شابّاً في القلب يعني أن تكون فضولياً، وأن تتعلّم وتستكشف. هذا قد يقودك إلى أشياء تحرّك خيالك وتجد فيها هدفك».

أمّا هنّاوي فيشير إلى أن العملية تتطلّب خطوات متعددة مع الأخذ في الاعتبار أهمية تخصيص التوصيات بما يناسب ميول كل شخص وقدراته، لضمان استمرار التفاعل.

ومن بين الأمثلة التي قدّمها: تنشيط العقل عبر أنشطة مثل الشطرنج والقراءة وألعاب تدريب الدماغ، ممارسة الفنون كالرسم والتلوين والاستماع إلى الموسيقى أو عزفها، الانخراط في أنشطة حياتية مثل مجموعات الرياضة والطبخ والتواصل الاجتماعي.

فهذه الأنشطة تعزّز الصحة وترفع مستويات الدوبامين، ما يساعد الشخص على الشعور بالسعادة والمكافأة.

ويضيف هنّاوي: «أحرص أيضاً على تعزيز الشعور بالهدف حتى لدى المرضى الذين يعانون تراجعاً معرفياً، من خلال أنشطة مثل استحضار الذكريات، إعداد ألبومات الصور، وسماع موسيقى الماضي، ومشاهدة أفلام وقراءة كتب من حقبات معيّنة».


مقالات ذات صلة

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70%

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ ماذا يقول خبراء النوم؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

دراسات حديثة تشير إلى أن الخرف قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كم يدوم الكولاجين في الجسم؟ وما مدى فاعلية مكملاته؟

كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)
كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)
TT

كم يدوم الكولاجين في الجسم؟ وما مدى فاعلية مكملاته؟

كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)
كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)

يُعدّ الكولاجين البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان والمسؤول عن دعم صحة الجلد والعظام والمفاصل، إلا أن إنتاجه يبدأ في التراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. ومع ازدياد الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم حول مدة بقاء الكولاجين في الجسم ومدى فاعلية مكملاته.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ وما الذي تقوله الدراسات حول مكملات الكولاجين؟

كم يدوم الكولاجين في الجسم؟

يبدأ الجسم بفقدان الكولاجين الطبيعي بشكل تدريجي بدءاً من سن 25 عاماً تقريباً. وبعد سن الأربعين، يفقد الجسم نحو 1 في المائة من الكولاجين سنوياً، وقد تصل نسبة الانخفاض إلى نحو 75 في المائة بحلول سن الثمانين.

ومع تراجع إنتاج الكولاجين مع التقدم في العمر، يلجأ بعض الأشخاص إلى مكملات الكولاجين المتحلل للمساعدة على استعادة مستوياته. وتشير الدراسات إلى أن تناول هذه المكملات قد يعزز مرونة الجلد وترطيبه وكثافة الكولاجين، ويساعد على ىالتئام الجروح، كما يسهم في حماية البشرة من علامات الشيخوخة.

وتبقى هذه المكملات في الجسم لعدة أسابيع لإظهار نتائجها، بينما قد تتراجع الفوائد خلال أسابيع قليلة بعد التوقف عن استخدامها.

الكولاجين الطبيعي في الجسم

في الجسم السليم، يُعد الكولاجين من أكثر البروتينات استقراراً وطول بقاء مقارنةً ببروتينات وبُنى أخرى. إلا أن التقدم في العمر يؤدي إلى تراجع مستوياته، مما يسبّب تغيّرات في البنية والوظيفة.

كولاجين الجلد:

يُعد من أكثر أنواع الكولاجين استدامةً في الجسم، إذ يسهم في الحفاظ على مرونة الجلد لعقود. وقد أظهرت الدراسات أن التقدم في العمر يؤثر في أنسجة متعددة مثل الأوتار والأوعية الدموية وعضلة القلب والغضاريف والجلد، ويزيد من تيبسها.

كولاجين الغضاريف:

يُعد من الأطول بقاءً في الجسم، وقد يستمر في بعض الحالات طوال الحياة، رغم أن إصلاحه يكون بطيئاً جداً عند تعرضه للتلف.

كولاجين العظام:

يمر بعملية تجدد مستمرة، حيث يُعاد بناء الهيكل العظمي تقريباً كل 10 سنوات.

مكملات الكولاجين

تتكون مكملات الكولاجين المتحلل من ببتيدات صغيرة منخفضة الوزن الجزيئي، مما يجعلها سهلة الهضم والامتصاص والتوزيع في الجسم.

بعد تناولها عن طريق الفم، يتم امتصاص هذه الببتيدات والأحماض الأمينية الحرة وتوزيعها في طبقة الأدمة من الجلد، ويمكن أن تبقى في الجلد والأنسجة الأخرى لمدة تصل إلى 14 يوماً.

كيف يمتص الجسم الكولاجين؟

تتوفر مكملات الكولاجين غالباً على شكل كولاجين متحلل (ببتيدات الكولاجين)، حيث يتم تكسيره إلى جزيئات أصغر لتعزيز امتصاصه الحيوي في الأمعاء.

بعد الامتصاص، تنتقل هذه الجزيئات إلى مجرى الدم وتصل إلى أنسجة مختلفة مثل الجلد والغضاريف والعظام، حيث تسهم في دعم عمليات التجدد وإنتاج ببتيدات جديدة.

مدة استخدام مكملات الكولاجين

قد يوفر الاستخدام المستمر للكولاجين فوائد طويلة الأمد. وتظهر بعض التحسينات المبكرة خلال أسابيع قليلة، مثل تحسن ترطيب الجلد وقوة الأظافر.

لكن النتائج طويلة الأمد تتطلب استخداماً مستمراً، إذ يوصي معظم الباحثين بتناول الكولاجين لمدة لا تقل عن 12 أسبوعاً للحصول على تغييرات ملحوظة في مرونة الجلد وتقليل التجاعيد وزيادة كثافة الشعر.


«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
TT

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان، وذلك وفقاً لتصريحات أدلى بها الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية (ميديكير وميديكيد).

وقال أوز، في بودكاست «Triggered with Don Jr»، وهو بودكاست يُقدمه دونالد ترمب الابن، الابن الأكبر للرئيس الأميركي: «يُجادل والدك بأن المشروبات الغازية الدايت مُفيدة له لأنها تقتل العشب - إذا سُكبت عليه - وبالتالي، فلا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم».

ثم وصف أوز موقفاً حدث مؤخراً مع ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون»، حيث قال: «كما تعلمون، كنا على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبل أيام، ودخلتُ عليه لأنه أراد التحدث عن أمرٍ ما، وكان هناك مشروب غازي بنكهة البرتقال على مكتبه. فقلتُ: (هل تمزح؟) فبدأ يبتسم ابتسامة خجولة. وقال: (أتعلم، هذا المشروب مفيد لي - إنه يقتل الخلايا السرطانية)».

كما تذكر أوز، جراح القلب والصدر، الذي عُرف ببرنامجه التلفزيوني الشهير «الدكتور أوز»، أن ترمب مازحه قائلاً إن المشروب مصنوع من عصير البرتقال المركز، ولا يمكن أن يكون غير صحي لأنه «معصور طازجاً».

وردّ دونالد ترمب الابن بقوله إن عادات والده قد تكون صحيحة، حيث قال: «لكن ربما يكون مُحقاً في شيء ما، لأنني أعرف الكثير من الرجال الذين يقتربون من الثمانين، لكن قليلين منهم يملكون مستوى طاقته وذاكرته وقدرته على التحمل».

من جهتها، عندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذه الادعاءات في مؤتمرٍ صحافي، أمس (الأربعاء)، قالت إن «الرئيس كان يمزح» وإنها «سمعته يروي هذه النكتة من قبل».

ومعظم المشروبات الغازية الدايت مُحلاة بالأسبارتام، وهو مُحلٍّ صناعي منخفض السعرات الحرارية، أحلى من السكر بنحو 200 مرة. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن فئة «المواد التي يُحتمل أن تُسبب السرطان للإنسان».

ويستند هذا التصنيف إلى أدلة محدودة تُشير إلى وجود صلة محتملة بالسرطان، خاصة سرطان الكبد، لدى البشر، بالإضافة إلى نتائج محدودة من الدراسات على الحيوانات.

وسارع أطباء وخبراء إلى دحض ادعاءات ترمب، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان.

وقال زاكاري روبين، طبيب الأطفال المتخصص في علم المناعة والمقيم في شيكاغو: «إذا كانت (فانتا) تقتل العشب وبالتالي تقتل السرطان، فبنفس المنطق يمكن اعتبار المُبيّض غذاءً خارقاً، وهو أمرٌ لا يُعقل».

ثم أشار إلى تصريحات ترمب خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما اقترح الرئيس الأميركي أساليب علاج بديلة مثل حقن المطهرات وتوجيه «ضوء قوي» داخل الجسم.

من جهته، رد الطبيب أويس دوراني، طبيب طوارئ مقيم في تكساس عمل سابقاً في إدارة أوباما، على الأمر قائلاً: «تذكير ودي من طبيب: المشروبات الغازية لا تقتل الخلايا السرطانية».


دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
TT

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

قد يؤثر النوم من دون وسادة إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث جديدة إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يساعد في الوقاية من الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو مرض يصيب العصب البصري وقد يؤدي إلى فقدان البصر أو العمى.

وتحدث الغلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين أو ترقق العصب البصري أو تراكم السوائل، وفق «مؤسسة أبحاث الغلوكوما».

وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، أن ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح، كما انخفض تدفق الدم إلى العين في وضعية الوسائد المرتفعة.

ورجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى انحناء الرقبة إلى الأمام، مما يضغط على الأوردة. وخلصوا إلى أن مرضى الغلوكوما قد يستفيدون من تجنب أوضاع النوم التي تضع الرقبة في هذه الوضعية.

ووصف الدكتور ويليام لو، الذي لم يشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «مثيرة للاهتمام ومهمة». وقال إن الدراسة تُظهر كيف يمكن لشيء بسيط مثل وضعية النوم أن يؤثر على ضغط العين لدى مرضى الغلوكوما.

وأضاف أن هذه لا تزال أبحاثاً أولية، ولا تعني أن الوسائد ضارة بحد ذاتها، بل يتعلق الأمر بكيفية استخدامها ودرجة ارتفاعها.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي «التوازن والتخصيص»، مشيراً إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى الاستغناء عن الوسائد، لكن من الأفضل تجنب «الوضعيات المتطرفة»، مثل رفع الرأس بشكل حاد أو ثني الرقبة بزاوية غير مريحة.

وأشار لو إلى أن النوم من دون وسادة قد يساعد بعض الأشخاص، خصوصاً من ينامون على ظهورهم، في الحفاظ على وضعية أكثر استقامة للرقبة.

وأضاف أن ذلك قد يخفف الضغط على العمود الفقري العنقي ويحسن الراحة أو يقلل من التصلب الصباحي، وقد يحد أيضاً من نقاط الضغط الناتجة عن الوسائد السميكة أو غير الداعمة.

لكنه أوضح أن النوم من دون وسادة ليس مناسباً لمن ينامون على الجانب، إذ يحتاجون عادةً إلى وسادة للحفاظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى ميلان الرقبة للأسفل وزيادة الضغط مع مرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يزيد الشخير أو يؤثر في وضعية مجرى التنفس لدى بعض الأشخاص، وأن من يعانون مشكلات في الرقبة أو الكتفين قد يشعرون بتدهور حالتهم دون دعم مناسب.

ولمن يعانون من الغلوكوما أو لديهم خطر مرتفع للإصابة بها، ينصح لو بمناقشة وضعية النوم مع مقدم الرعاية الصحية، مع الحرص على وضعية تُبقي الرأس والرقبة بمحاذاة صحيحة من دون ارتفاع مفرط.

وأضاف: «يمكن لتعديلات بسيطة في طريقة النوم أن تكون وسيلة سهلة لكنها مؤثرة لدعم الصحة العامة».

وقالت المتخصصة المعتمدة في اضطرابات النوم الدكتورة سيمة طاهر، في نيويورك، إن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تُظهر أن «طريقة رفع الرأس مهمة».

وأضافت أن رفع رأس السرير نفسه قد يساعد في خفض ضغط العين، لكن استخدام عدة وسائد قد لا يحقق التأثير ذاته، بل قد يكون عكسياً في بعض الحالات.

وشدَّدت سمية طاهر على أن الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر فوائد صحية للنوم من دون وسادة «محدودة جداً».

وأضافت: «الأهم هو الحفاظ على محاذاة سليمة للعمود الفقري العنقي، وهذا يختلف من شخص لآخر»، مشيرة إلى أن غياب الدعم الكافي، خصوصاً لدى من ينامون على الجانب، قد يؤدي إلى اختلال وضعية الرقبة.

وقد يظهر ذلك على شكل آلام وتيبُّس في الرقبة، أو صداع صباحي، أو انزعاج في الكتفين والذراعين.

وقالت: «لذلك، بالنسبة لكثيرين، خاصة من ينامون على الجانب، فإن الاستغناء عن الوسادة قد يفاقم جودة النوم».

وأضافت أنه بالنسبة لمرضى الغلوكوما أو المعرضين لها، يُنصح بتجنب النوم على الوجه مع ضغط على العينين، والحذر من استخدام وسائد مرتفعة جداً أو مكدسة، مع الانتباه أيضاً لوضعية النوم على الجانب، إذ قد تتعرض العين السفلية لضغط أكبر.