علاقة بيولوجية بين «أمراض اللثة والأسنان» ومخاطر السكتة الدماغية

تصلب الشرايين العصيدي الرابط الخفي بين صحة الفم وسلامة الدماغ

رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ
رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ
TT

علاقة بيولوجية بين «أمراض اللثة والأسنان» ومخاطر السكتة الدماغية

رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ
رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ

لطالما اعتُبرت صحة الفم مسألة تجميلية تُعنى بابتسامة مشرقة، غير أن البحوث الحديثة قلبت هذه الفكرة رأساً على عقب. فالفم ليس مجرد مدخل للطعام؛ بل هو نافذة تكشف حال الجسد كلّه، وجسرٌ مباشر نحو الدماغ.

علاقة بيولوجية

وفي دراسة حديثة ستُنشر في عدد ديسمبر (كانون الأول) 2025 من مجلة «نيورولوجي أوبن أكسِس» (Neurology® Open Access)، اطّلعت «الشرق الأوسط» على نسختها الإلكترونية قبل صدورها، توصّل فريقٌ من جامعة ساوث كارولاينا، بقيادة الدكتورة ستيفاني وود (Stephanie Wood) إلى وجود علاقة بيولوجية متينة بين أمراض اللثة وتسوس الأسنان من جهة، وارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية -أحد أبرز أسباب الوفاة والعجز حول العالم- من جهة أخرى.

رسم تصويري لتراكم اللويحات الدهنية داخل الشريان في حالة التصلب العصيدي

تصلب الشرايين العصيدي

تُظهر الدراسة أن الرابط الخفي بين صحة الفم وسلامة الدماغ يتمثّل في تصلب الشرايين العصيدي (Atherosclerosis) وهو مرضٌ مزمن ينتج عن تراكم الدهون والخلايا الالتهابية على جدران الشرايين، فتفقد مرونتها تدريجياً ويضيق مجراها، ما يحدّ من تدفّق الدم إلى الأعضاء الحيوية. ومع مرور الوقت، قد تنفصل هذه الترسبات لتكوّن جلطة دموية يمكن أن تسدّ أحد شرايين الدماغ، فتؤدي إلى السكتة الدماغية.

وبصيغة أبسط: التهاب اللثة المزمن لا يقتصر على اللثة وحدها؛ بل يطلق سلسلة من التفاعلات داخل الجسم ترفع مؤشرات الالتهاب في الدم، وقد تنتهي بانسداد في شرايين الدماغ.

منهجية دقيقة

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على بياناتٍ موثوقة من مشروعٍ بحثي طويل الأمد، بعنوان «خطر تصلب الشرايين العصيدي في المجتمعات» (Atherosclerosis Risk in Communities – ARIC)، وهو من أبرز الدراسات الوبائية في الولايات المتحدة التي ترصد تأثير العوامل الصحية على القلب والدماغ.

شملت الدراسة 5986 مشاركاً خضعوا لفحوصٍ فموية دقيقة بين عامي 1996 و1998، وتمّت متابعتهم علمياً حتى عام 2019، أي لأكثر من عقدين من الزمن.

ولتحقيق دقة المقارنة، قُسِّم المشاركون إلى 3 فئات رئيسية:

- مَن يتمتعون بصحة فموية جيدة.

- من يعانون أمراض اللثة فقط.

- من يعانون أمراض اللثة وتسوس الأسنان معاً.

بعد ذلك، قام الباحثون بتحليل معدلات السكتات الدماغية والنوبات القلبية والوفيات القلبية الوعائية، مع ضبط النتائج وفقاً لعوامل مؤثرة، مثل: السن، والجنس، والعِرق، ومستوى السكّر، والتدخين، والكوليسترول، لضمان أن يكون تأثير صحة الفم هو العامل الحاسم في النتائج.

رسم تصويري لدخول البكتيريا الناتجة عن أمراض اللثة إلى الشرايين وتأثيرها على الدماغ

نتائج تُقلق الأطباء

كشفت الدراسة عن أرقامٍ مقلقة تعيد التأكيد على أن الفم ليس معزولاً عن بقية الجسم. فقد بلغ خطر الإصابة بالسكتة الدماغية نحو 10 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون أمراض اللثة وتسوس الأسنان معاً، مقارنة بـ6.9 في المائة عند من يعانون أمراض اللثة فقط، و4.1 في المائة لدى من يتمتعون بفمٍ سليم.

ونتيجة لذلك، وفي أثناء إجراء التحليلات الإحصائية المعدّلة، تبيّن أن اجتماع المرضين يرفع خطر السكتة الدماغية بنسبة 86 في المائة، ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب الكبرى بنسبة 36 في المائة.

أما عند التعمق في الأنواع الفرعية للسكتة الدماغية، فقد وُجد أن خطر السكتة الانسدادية (Thrombotic Stroke) -أي الناتجة عن انسداد أحد شرايين الدماغ- ارتفع بنسبة 127 في المائة، في حين قفز خطر السكتة ذات المنشأ القلبي (Cardioembolic Stroke) إلى 158 في المائة.

الوقاية تبدأ من العيادة

تُظهر الدراسة بوضوح أن العناية المنتظمة بالأسنان ليست ترفاً تجميلياً؛ بل هي درع وقائي حقيقي ضد أمراض خطيرة تمس القلب والدماغ. فقد بيّن الباحثون أن الأشخاص الذين يزورون طبيب الأسنان بانتظام تقلّ لديهم احتمالية الإصابة بأمراض اللثة وتسوس الأسنان، بنسبة تصل إلى 81 في المائة، مقارنة بمن يهملون المتابعة الدورية.

وتوضح النتائج أن إجراءاتٍ بسيطة -مثل تنظيف الأسنان المنتظم، وإزالة الجير، وعلاج التسوس في مراحله المبكرة- قد تُسهم في خفض خطر الجلطات الدماغية والقلبية بدرجة تفوق ما يتخيله كثيرون. فعيادة الأسنان -كما تشير الدراسة- قد تكون الخط الدفاعي الأول عن الدماغ، قبل أن تكون مكاناً لتحسين الابتسامة.

البعد الاجتماعي والصحي

لم تقتصر نتائج الدراسة على الجانب الطبي فحسب؛ بل كشفت عن فوارق اجتماعية وصحية عميقة تؤثر في صحة الفم، وبالتالي في صحة الدماغ. فقد لاحظ الباحثون أن الأشخاص من الأصول الأفريقية الأميركية كانوا أكثر عرضة للإصابة المزدوجة بأمراض اللثة وتسوس الأسنان، وهو ما يعكس تفاوتاً في فرص الوصول إلى الرعاية الصحية المنتظمة، سواء من حيث التكلفة أو التوعية، أو توفر الخدمات الوقائية.

كما أظهرت البيانات أن عوامل الخطر المزمنة -مثل: السمنة، وارتفاع ضغط الدم، والسكري- كانت أكثر انتشاراً بين من يعانون مشكلات فموية مزمنة، مما يشير إلى أن صحة الفم ليست قضية معزولة؛ بل مرآة للعدالة الصحية والاجتماعية داخل المجتمعات المختلفة.

توصيات للمجتمع والأطباء

تدعو نتائج هذا البحث إلى تغيير جذري في نظرتنا لصحة الفم، من كونها شأناً تجميلياً إلى كونها جزءاً أساسياً من الوقاية العصبية والقلبية. ومن أبرز التوصيات التي خرج بها الباحثون:

- دمج فحص صحة الفم ضمن الفحوص الطبية الدورية؛ خصوصاً للمرضى الذين لديهم عوامل خطر قلبية أو عصبية، مثل ارتفاع الضغط أو السكري.

- تعزيز برامج التوعية المجتمعية، لشرح أن اللثة ليست نسيجاً معزولاً؛ بل جزءٌ فاعل من الجهاز المناعي المتكامل، وأي التهاب فيها يمكن أن ينعكس على الجسم كله.

- تشجيع التعاون بين أطباء الأسنان والأطباء العامين وأطباء الأعصاب، لرصد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية ومتابعتهم مبكراً.

- إدراج صحة الفم ضمن سياسات الصحة العامة وبرامج الوقاية الوطنية، لما لها من دورٍ مثبت في تقليل عبء أمراض القلب والدماغ.

العالم العربي

في العالم العربي، تصل معدلات تسوّس الأسنان إلى نحو 70– 90 في المائة بين الأطفال والبالغين، وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، وتبلغ نسبة المصابين بالسكري 25 في المائة في بعض دول الخليج، وهي من أعلى النسب عالمياً. كما تشير الدراسات الإقليمية إلى أن ما بين 60 في المائة و80 في المائة من البالغين يعانون أحد أشكال أمراض اللثة. تتقاطع هذه العوامل لتشكّل بيئة خصبة لأمراض الفم والشرايين معاً. ومع انتشار التدخين بأنواعه، تصبح صحة الفم أولوية وطنية لا تقلّ أهمية عن مكافحة أمراض القلب والسكتة الدماغية.

الخلاصة: ابتسامة تنقذ حياة

حين ننظّف أسناننا كل صباح، قد نكون في الحقيقة نحمي أدمغتنا من الجلطات؛ لا نحافظ على مظهرٍ جميل فقط. فصحة الفم ليست نافذة للجمال فحسب؛ بل جسر للحياة.

وكما قالت الدكتورة وود في ختام دراستها: «قد يبدأ الالتهاب في اللثة، ولكنه لا ينتهي عندها... بل قد يجد طريقه إلى شرايين الدماغ».

إنها رسالة علمية بليغة تختصر المعادلة كلها: الوقاية من السكتة تبدأ من الفم.


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.