علاقة بيولوجية بين «أمراض اللثة والأسنان» ومخاطر السكتة الدماغية

تصلب الشرايين العصيدي الرابط الخفي بين صحة الفم وسلامة الدماغ

رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ
رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ
TT

علاقة بيولوجية بين «أمراض اللثة والأسنان» ومخاطر السكتة الدماغية

رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ
رسم تصويري للترابط بين صحة الفم والدماغ

لطالما اعتُبرت صحة الفم مسألة تجميلية تُعنى بابتسامة مشرقة، غير أن البحوث الحديثة قلبت هذه الفكرة رأساً على عقب. فالفم ليس مجرد مدخل للطعام؛ بل هو نافذة تكشف حال الجسد كلّه، وجسرٌ مباشر نحو الدماغ.

علاقة بيولوجية

وفي دراسة حديثة ستُنشر في عدد ديسمبر (كانون الأول) 2025 من مجلة «نيورولوجي أوبن أكسِس» (Neurology® Open Access)، اطّلعت «الشرق الأوسط» على نسختها الإلكترونية قبل صدورها، توصّل فريقٌ من جامعة ساوث كارولاينا، بقيادة الدكتورة ستيفاني وود (Stephanie Wood) إلى وجود علاقة بيولوجية متينة بين أمراض اللثة وتسوس الأسنان من جهة، وارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية -أحد أبرز أسباب الوفاة والعجز حول العالم- من جهة أخرى.

رسم تصويري لتراكم اللويحات الدهنية داخل الشريان في حالة التصلب العصيدي

تصلب الشرايين العصيدي

تُظهر الدراسة أن الرابط الخفي بين صحة الفم وسلامة الدماغ يتمثّل في تصلب الشرايين العصيدي (Atherosclerosis) وهو مرضٌ مزمن ينتج عن تراكم الدهون والخلايا الالتهابية على جدران الشرايين، فتفقد مرونتها تدريجياً ويضيق مجراها، ما يحدّ من تدفّق الدم إلى الأعضاء الحيوية. ومع مرور الوقت، قد تنفصل هذه الترسبات لتكوّن جلطة دموية يمكن أن تسدّ أحد شرايين الدماغ، فتؤدي إلى السكتة الدماغية.

وبصيغة أبسط: التهاب اللثة المزمن لا يقتصر على اللثة وحدها؛ بل يطلق سلسلة من التفاعلات داخل الجسم ترفع مؤشرات الالتهاب في الدم، وقد تنتهي بانسداد في شرايين الدماغ.

منهجية دقيقة

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على بياناتٍ موثوقة من مشروعٍ بحثي طويل الأمد، بعنوان «خطر تصلب الشرايين العصيدي في المجتمعات» (Atherosclerosis Risk in Communities – ARIC)، وهو من أبرز الدراسات الوبائية في الولايات المتحدة التي ترصد تأثير العوامل الصحية على القلب والدماغ.

شملت الدراسة 5986 مشاركاً خضعوا لفحوصٍ فموية دقيقة بين عامي 1996 و1998، وتمّت متابعتهم علمياً حتى عام 2019، أي لأكثر من عقدين من الزمن.

ولتحقيق دقة المقارنة، قُسِّم المشاركون إلى 3 فئات رئيسية:

- مَن يتمتعون بصحة فموية جيدة.

- من يعانون أمراض اللثة فقط.

- من يعانون أمراض اللثة وتسوس الأسنان معاً.

بعد ذلك، قام الباحثون بتحليل معدلات السكتات الدماغية والنوبات القلبية والوفيات القلبية الوعائية، مع ضبط النتائج وفقاً لعوامل مؤثرة، مثل: السن، والجنس، والعِرق، ومستوى السكّر، والتدخين، والكوليسترول، لضمان أن يكون تأثير صحة الفم هو العامل الحاسم في النتائج.

رسم تصويري لدخول البكتيريا الناتجة عن أمراض اللثة إلى الشرايين وتأثيرها على الدماغ

نتائج تُقلق الأطباء

كشفت الدراسة عن أرقامٍ مقلقة تعيد التأكيد على أن الفم ليس معزولاً عن بقية الجسم. فقد بلغ خطر الإصابة بالسكتة الدماغية نحو 10 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون أمراض اللثة وتسوس الأسنان معاً، مقارنة بـ6.9 في المائة عند من يعانون أمراض اللثة فقط، و4.1 في المائة لدى من يتمتعون بفمٍ سليم.

ونتيجة لذلك، وفي أثناء إجراء التحليلات الإحصائية المعدّلة، تبيّن أن اجتماع المرضين يرفع خطر السكتة الدماغية بنسبة 86 في المائة، ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب الكبرى بنسبة 36 في المائة.

أما عند التعمق في الأنواع الفرعية للسكتة الدماغية، فقد وُجد أن خطر السكتة الانسدادية (Thrombotic Stroke) -أي الناتجة عن انسداد أحد شرايين الدماغ- ارتفع بنسبة 127 في المائة، في حين قفز خطر السكتة ذات المنشأ القلبي (Cardioembolic Stroke) إلى 158 في المائة.

الوقاية تبدأ من العيادة

تُظهر الدراسة بوضوح أن العناية المنتظمة بالأسنان ليست ترفاً تجميلياً؛ بل هي درع وقائي حقيقي ضد أمراض خطيرة تمس القلب والدماغ. فقد بيّن الباحثون أن الأشخاص الذين يزورون طبيب الأسنان بانتظام تقلّ لديهم احتمالية الإصابة بأمراض اللثة وتسوس الأسنان، بنسبة تصل إلى 81 في المائة، مقارنة بمن يهملون المتابعة الدورية.

وتوضح النتائج أن إجراءاتٍ بسيطة -مثل تنظيف الأسنان المنتظم، وإزالة الجير، وعلاج التسوس في مراحله المبكرة- قد تُسهم في خفض خطر الجلطات الدماغية والقلبية بدرجة تفوق ما يتخيله كثيرون. فعيادة الأسنان -كما تشير الدراسة- قد تكون الخط الدفاعي الأول عن الدماغ، قبل أن تكون مكاناً لتحسين الابتسامة.

البعد الاجتماعي والصحي

لم تقتصر نتائج الدراسة على الجانب الطبي فحسب؛ بل كشفت عن فوارق اجتماعية وصحية عميقة تؤثر في صحة الفم، وبالتالي في صحة الدماغ. فقد لاحظ الباحثون أن الأشخاص من الأصول الأفريقية الأميركية كانوا أكثر عرضة للإصابة المزدوجة بأمراض اللثة وتسوس الأسنان، وهو ما يعكس تفاوتاً في فرص الوصول إلى الرعاية الصحية المنتظمة، سواء من حيث التكلفة أو التوعية، أو توفر الخدمات الوقائية.

كما أظهرت البيانات أن عوامل الخطر المزمنة -مثل: السمنة، وارتفاع ضغط الدم، والسكري- كانت أكثر انتشاراً بين من يعانون مشكلات فموية مزمنة، مما يشير إلى أن صحة الفم ليست قضية معزولة؛ بل مرآة للعدالة الصحية والاجتماعية داخل المجتمعات المختلفة.

توصيات للمجتمع والأطباء

تدعو نتائج هذا البحث إلى تغيير جذري في نظرتنا لصحة الفم، من كونها شأناً تجميلياً إلى كونها جزءاً أساسياً من الوقاية العصبية والقلبية. ومن أبرز التوصيات التي خرج بها الباحثون:

- دمج فحص صحة الفم ضمن الفحوص الطبية الدورية؛ خصوصاً للمرضى الذين لديهم عوامل خطر قلبية أو عصبية، مثل ارتفاع الضغط أو السكري.

- تعزيز برامج التوعية المجتمعية، لشرح أن اللثة ليست نسيجاً معزولاً؛ بل جزءٌ فاعل من الجهاز المناعي المتكامل، وأي التهاب فيها يمكن أن ينعكس على الجسم كله.

- تشجيع التعاون بين أطباء الأسنان والأطباء العامين وأطباء الأعصاب، لرصد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية ومتابعتهم مبكراً.

- إدراج صحة الفم ضمن سياسات الصحة العامة وبرامج الوقاية الوطنية، لما لها من دورٍ مثبت في تقليل عبء أمراض القلب والدماغ.

العالم العربي

في العالم العربي، تصل معدلات تسوّس الأسنان إلى نحو 70– 90 في المائة بين الأطفال والبالغين، وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، وتبلغ نسبة المصابين بالسكري 25 في المائة في بعض دول الخليج، وهي من أعلى النسب عالمياً. كما تشير الدراسات الإقليمية إلى أن ما بين 60 في المائة و80 في المائة من البالغين يعانون أحد أشكال أمراض اللثة. تتقاطع هذه العوامل لتشكّل بيئة خصبة لأمراض الفم والشرايين معاً. ومع انتشار التدخين بأنواعه، تصبح صحة الفم أولوية وطنية لا تقلّ أهمية عن مكافحة أمراض القلب والسكتة الدماغية.

الخلاصة: ابتسامة تنقذ حياة

حين ننظّف أسناننا كل صباح، قد نكون في الحقيقة نحمي أدمغتنا من الجلطات؛ لا نحافظ على مظهرٍ جميل فقط. فصحة الفم ليست نافذة للجمال فحسب؛ بل جسر للحياة.

وكما قالت الدكتورة وود في ختام دراستها: «قد يبدأ الالتهاب في اللثة، ولكنه لا ينتهي عندها... بل قد يجد طريقه إلى شرايين الدماغ».

إنها رسالة علمية بليغة تختصر المعادلة كلها: الوقاية من السكتة تبدأ من الفم.


مقالات ذات صلة

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

صحتك مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

يُعد «فيتامين د» من العناصر الأساسية لصحة العظام والمناعة، لكنَّ كثيرين لا يستفيدون منه بالشكل الكامل بسبب ضعف امتصاصه في الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام تكون عادةً في المساء قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
TT

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)

يُعد «فيتامين د» من العناصر الأساسية لصحة العظام والمناعة، لكنَّ كثيرين لا يستفيدون منه بالشكل الكامل بسبب ضعف امتصاصه في الجسم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن تناول هذا الفيتامين مع أطعمة ومكملات معينة يمكن أن يعزز امتصاصه ويزيد من فاعليته بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أهم هذه الأطعمة والمكملات:

الدهون الصحية

يذوب فيتامين «د» في الدهون وليس في الماء، لذا يحتاج الجسم إلى الدهون لامتصاصه.

ومن الدهون الصحية التي تُعزز امتصاص فيتامين «د»:

- الأفوكادو.

- الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل.

- المكسرات مثل اللوز والجوز.

- زيت الزيتون.

- زبدة الفول السوداني.

- البذور مثل الشيا والكتان.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بالمغنيسيوم

يلعب المغنيسيوم دوراً أساسياً في تنشيط «فيتامين د» داخل الكبد والكلى، ومن دونه تقل فاعليته في الجسم.

ومن أهم مصادر المغنيسيوم:

- المكسرات.

- البقوليات مثل الفول والعدس.

- الخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ.

- الحبوب الكاملة.

- منتجات الألبان.

- الشوكولاته الداكنة.

الأطعمة الغنية بالبروتين

يساعد البروتين على دعم العمليات الحيوية المرتبطة بامتصاص فيتامين «د» واستخدامه داخل الجسم.

ومن أهم مصادر البروتين:

- الأسماك.

- منتجات الألبان.

- اللحوم قليلة الدهن.

- الدواجن.

- البقوليات.

- البيض.

- المكسرات والبذور.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بـ«فيتامين ك»

على الرغم من أن «فيتامين ك» لا يزيد امتصاص «فيتامين د» بشكل مباشر، فإنه يعمل معه على تنظيم استقلاب الكالسيوم للوقاية من كسور العظام، وانخفاض كثافة المعادن في العظام، واضطرابات القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على مستويات كافية من كلا الفيتامينين معاً يوفر فوائد كبرى من تناولهما بشكل منفصل.

ويوجد «فيتامين ك» بشكل طبيعي في عديد من الأطعمة، بما في ذلك ما يلي:

- البروكلي.

- السبانخ والخضراوات الورقية.

- الكيوي.

- التوت.

- فول الصويا.

- التونة.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بالزنك

يساعد الزنك على تنظيم عمل «فيتامين د» داخل الجسم، ويدعم المناعة. ومن أهم مصادره الطبيعية:

- المأكولات البحرية مثل المحار.

- اللحوم.

- البقوليات.

- المكسرات.

- الحبوب الكاملة.

- بذور اليقطين.

المكملات الغذائية الغنية بالبروبيوتيك

تدعم المكملات الغذائية الغنية بالبروبيوتيك صحة الأمعاء، مما يحسن امتصاص فيتامين «د» ويزيد مستوياته في الدم.

ومن أهم مصادر البروبيوتيك الطبيعية:

- الزبادي.

- الأجبان المعتقة.

- الأطعمة المخمرة مثل المخللات.


10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

العيش حياة طويلة وصحية لا يعتمد فقط على الوراثة، بل على عاداتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع جسدنا وعقلنا.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومن أبرز هذه السلوكيات ما يلي:

الاعتماد على الأطعمة المصنعة

كان أحد أبرز التغيرات الغذائية في عديد من البلدان خلال الأعوام الثلاثين الماضية هو التحول نحو استهلاك مزيد من الأطعمة المصنعة.

وهذه الأطعمة تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة والسكر وقليل من الألياف، مما يزيد خطر أمراض القلب والضغط والسكري والسرطان.

التدخين

تشير التقديرات إلى أن التدخين قد يحرمك من عشر سنوات من حياتك.

ويحسن الإقلاع عن التدخين ضغط الدم والدورة الدموية ويقلل خطر السرطان ويجعل مظهرك أصغر سناً.

قلة الحركة

أسلوب الحياة الخامل يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويمكن لـ15 إلى 20 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً، مقسمة إلى فترات قصيرة، أن تخفض خطر الموت المبكر.

الغضب

الغضب يزيد مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يضر بالقلب والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي، ويزيد من خطر الوفاة المبكرة.

الانعزال الاجتماعي

يمكن أن تضر العزلة الاجتماعية بصحتك الجسدية والنفسية، وتزيد من خطر الوفاة المبكرة.

وعلى النقيض، قد يسهم بناء علاقات اجتماعية قوية في تعزيز المناعة والتقليل من التوتر وتحسين المزاج.

التفكير بأن التغييرات الكبيرة فقط مهمة

قد تكون التغييرات الجذرية الشاملة في نمط الحياة مُلهمة، لكنها قد تكون مُرهقة للغاية، وبالتالي قصيرة الأمد، بالنسبة للأشخاص العاديين.

في المرة القادمة التي تُقرر فيها تناول طعام صحي أو ممارسة الرياضة أكثر، حاول أن تبدأ بخطوات صغيرة.

تجاهُل المشكلات الصحية خوفاً منها

تجاهُل المشكلات الصحية لا يجعلها تختفي، وقد يزيد المخاطر.

وينبغي عليك مراجعة طبيبك بانتظام واتباع نصائحه، وممارسة سلوكيات صحية مثل تناول الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتجنب المخاطر مثل التدخين أو القيادة بسرعة زائدة.

مشكلات النوم

قلة أو كثرة النوم عن الحد الأمثل (نحو 7 ساعات) تزيد خطر الوفاة، وتؤثر على التوتر والاكتئاب وأمراض القلب.

وينصح الخبراء باتخاذ بعض التدابير لتحسين نومك، مثل إبقاء غرفة نومك مُظلمة وخالية من المُشتتات، والحفاظ على درجة حرارة الغرفة مُعتدلة.

كما تُساعد تمارين التأمل على تهيئة الأجواء لنوم هانئ.

التوتر المستمر

مثله مثل الغضب؛ يسرِّع التوتر المزمن الشيخوخة ويضر بالصحة العامة.

ويمكن لبعض الخطوات أن تقلل من شعورك بالتوتر مثل كتابة اليوميات، والتأمل، وممارسة تقنيات الاسترخاء بانتظام.

إلقاء اللوم على جيناتك

الجينات تحدد نحو 25 في المائة فقط من طول العمر، بينما تلعب العوامل البيئية ونمط الحياة الدور الأكبر.

ومن ثم ينبغي عليك التركيز على تحسين عاداتك الصحية مثل التغذية السليمة، والرياضة، والفحوصات الطبية، وتقليل التوتر، وتطوير العلاقات الاجتماعية، بدلاً من التركيز على جيناتك التي لا يمكن التحكم بها.


ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
TT

ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)

غالباً ما تُختزل رائحة الجسم في كونها مصدرَ إزعاج يوميٍّ نسعى إلى إخفائه بمزيلات العرق أو بالاستحمام السريع. غير أن هذه الرائحة، في حقيقتها، تحمل رسائل دقيقة قد تعكس ما يدور في داخل الجسد من توازنٍ أو اضطراب، كاشفةً أحياناً عن مؤشراتٍ صحية تستحق الانتباه.

تبدأ الحكاية مع العرق، لكن ليس كل عرقٍ سواءً. فالرائحة الأكثر حضوراً تنشأ حين تتفاعل بكتيريا الجلد مع إفرازات الغدد الأبوكرينية، التي تتركز في الإبطين ومنطقة العانة. هذه الغدد تفرز سائلاً كثيفاً غنياً بالبروتين، يكاد يكون عديم الرائحة في حالته الطبيعية، قبل أن تتدخل البكتيريا لتفكيكه، مطلقةً تلك الرائحة النفاذة المعروفة. وفقاً لموقع «ساينس فوكس».

في المقابل، تفرز الغدد العرقية المنتشرة في أنحاء الجسم مزيجاً أخف من الماء والأملاح، وهو عرقٌ لا يحمل رائحةً تُذكر في العادة، إلا أنه قد يسهم في تكوّنها حين تتكاثر البكتيريا على سطح الجلد.

لكن اللافت أن التغيرات في رائحة الجسم قد تتجاوز كونها مسألة نظافة، لتصبح مؤشراً صحياً. فمرض السكري غير المُتحكَّم فيه، على سبيل المثال، قد يمنح النفس أو الجلد رائحةً حلوة أو فاكهية، تُشبه رائحة الحلوى أو مزيل طلاء الأظافر، في دلالةٍ محتملة على الحماض الكيتوني، وهي حالةٌ طبية طارئة تستدعي العلاج.

الغدّة العرقية

كما ارتبطت أمراض الكبد منذ زمنٍ برائحةٍ مميزة تميل إلى العفن، بينما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى انبعاث رائحةٍ تشبه الأمونيا، نتيجة عجز الجسم عن التخلص من الفضلات على نحوٍ كافٍ. ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يمكن للعدوى، أو التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث، أن تترك بصمتها على رائحة الجسد.

وفي موازاة ذلك، يفتح العلم باباً واعداً في هذا المجال، حيث يدرس الباحثون إمكان استخدام رائحة الجسم وسيلةً للكشف المبكر عن بعض الأمراض. وقد أظهرت دراساتٌ حديثة أن مركباتٍ عضوية متطايرة يفرزها الجلد قد تتغير قبل سنواتٍ من ظهور أعراض أمراض عصبية مثل باركنسون.

وتعود بعض هذه الاكتشافات إلى ملاحظاتٍ إنسانية لافتة، من بينها قصة امرأةٍ لاحظت رائحةً غير مألوفة، شبيهةً بالمسك، تفوح من زوجها قبل سنواتٍ من تشخيص إصابته بالمرض، في مشهدٍ يعكس كيف يمكن للحواس البسيطة أن تسبق أدوات التشخيص أحياناً.

ولا يمكن إغفال أثر نمط الحياة في هذه المعادلة. فالنظام الغذائي، على سبيل المثال، يلعب دوراً مباشراً، إذ تحتوي أطعمة مثل الثوم والبصل والكاري على مركباتٍ متطايرة تخرج عبر العرق، كما يؤثر الكافيين والكحول وبعض الأدوية في رائحة الجسم. حتى التوتر، بما يحمله من تغيّراتٍ كيميائية، قد يترك أثراً واضحاً في طبيعة العرق.

ويبرز هنا دور «الميكروبيوم الجلدي» أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد في تحديد قوة الرائحة من شخصٍ إلى آخر، وهو ما يفسر اختلافها حتى بين أفرادٍ يعيشون في الظروف ذاتها.

وعلى المستوى العملي، تبقى النظافة الشخصية خط الدفاع الأول. فالغسل المنتظم، خصوصاً في المناطق الغنية بالغدد الأبوكرينية، يساعد على الحد من البكتيريا، بينما تعمل مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق، وتُسهم مزيلات العرق في إخفاء الرائحة بوصفه تعويضاً مناسباً.

كما أن اختيار الملابس القطنية أو القابلة للتنفس، وشرب كمياتٍ كافية من الماء، واتباع نظامٍ غذائي متوازن، كلها عوامل تدعم الحفاظ على رائحةٍ معتدلة.

ومع ذلك، فإن استمرار تغيّر الرائحة أو ظهورها بشكلٍ غير مبرر، خصوصاً إذا ترافق مع أعراضٍ أخرى، يستدعي استشارة الطبيب، بوصفه خطوةً ضرورية لاكتشاف أي خللٍ صحي في وقتٍ مبكر، قبل أن تتفاقم تداعياته.