الزنجبيل لعلاج مرض السكري

دراسة حديثة تعيد التذكير بالجدوى الصحية له

الزنجبيل لعلاج مرض السكري
TT

الزنجبيل لعلاج مرض السكري

الزنجبيل لعلاج مرض السكري

لطالما طُرح هذا السؤال في أوساط التغذية الإكلينيكية: هل يُمكن للزنجبيل أن يُساعد مرضى السكري في ضبط ارتفاعات نسبة السكر في الدم، أو في تخفيف سرعة ظهور مضاعفات وتداعيات السكري؟

إجابات مدعومة بالأدلة

والآن يبدو أن ثمة إجابات مدعومة بأدلة علمية تُشير إلى ذلك، فهو يُخفّض سكر الدم، ويُخفّض الالتهابات بفعالية. وذلك مما أكدته مراجعة علمية منهجية رفيعة المستوى للأدلة الإكلينيكية، قام بها باحثون من الولايات المتحدة، حول الفوائد الصحية الواسعة للزنجبيل، والتي استعرض فيها الباحثون تأثيراته المضادة للالتهابات، وتخفيف الغثيان أثناء الحمل NVP، ومرض السكري. ومع تأكيد إمكانية استخدامه على أنه علاج طبيعي آمن، ولكن بعدة ضوابط صحية في الكمية المُتناولة، ومراجعة الأدوية التي يتناولها الشخص بشكل يومي، واستشارة الطبيب المعالج.

ووفق ما تم نشره ضمن عدد بداية أغسطس (آب) الماضي من مجلة «آفاق علم الصيدلة» Frontiers in Pharmacology، قام باحثون في كلية بوريل للطب التقويمي وكلية الطب بجامعة ميرسر في الولايات المتحدة الأميركية بمراجعة عدد من الدراسات الإكلينيكية السابقة التي صدرت في الفترة ما بين عامي 2010 و2025، والتي تناولت بالبحث آثار الزنجبيل على الالتهاب، وسكر الدم، وغيرهما من المؤشرات الفسيولوجية، ما قد يُفيد في استخدامه على أنه غذاء وظيفي.

ورغم استمرار وجود قيود على جودة الدراسات واتساقها، أكدت نتائجهم أن مكملات الزنجبيل تُقلل بشكل ملحوظ من العلامات الرئيسة للالتهابات، وتُخفض مستوى السكر في الدم، ومستويات الهيموغلوبين السكري HbA1c لدى مرضى السكري من النوع الثاني T2D، وتُحسّن من مستويات المواد المضادة للأكسدة في الجسم.

وسائل علاج طبيعية

ومن المهم التعامل مع مرض السكري بتلقي المعالجات الطبية المعتمدة أولاً، نظراً للمضاعفات والتداعيات المرضية عميقة التأثير للمرض. ولكن باعتباره خطوة «مُكملة»، يمكن الاستفادة من الوسائل العلاجية الطبيعية التي ثبتت جدواها الإكلينيكية، دون إهمال المتابعة الطبية، وتلقي المعالجات الطبية المعتمدة. ذلك أن مع تغيرات نمط الحياة والبيئة المعيشية، يتزايد انتشار داء السكري من النوع الثاني بمعدلات مثيرة للقلق. ووفقاً للبيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري International Diabetes Federation، فقد ارتفع عدد مرضى السكري إلى 415 مليوناً بحلول عام 2015، ومن المتوقع أن يعاني 10 في المائة من البالغين من داء السكري في عام 2040.

وفي الوقت نفسه، زادت متلازمة التمثيل الغذائي (MetS)، وهي عامل خطر مهم لمرض السكري، من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنحو خمسة أضعاف، ووصل معدل الإصابة به إلى ربع سكان العالم البالغين (الاتحاد الدولي للسكري، 2017). ويشترك مرضى داء السكري من النوع الثاني أو متلازمة التمثيل الغذائي في خصائص مشتركة تتمثل في ارتفاع نسبة السكر في الدم، وانخفاض حساسية الإنسولين، والسمنة، واضطراب كولسترول ودهون الدم، وارتفاع ضغط الدم، والتي غالباً ما تظهر مجتمعةً بدلاً من أن تظهر منفردة.

الزنجبيل غني بمضادات الأكسدة

والحقيقة أن البشر منذ القدم، استخدموا الأعشاب والتوابل لأكثر من مجرد مُحسِّنات للنكهة، بل لتعزيز الصحة، وعلاج الأمراض. ولدى كثير من شعوب العالم القديمة، استُخدم الزنجبيل لآلاف السنين لعلاج كل شيء.

والزنجبيل يتميز بنكهة عطرية لاذعة مُشتقة بالأساس من مركبات نشطة بيولوجياً، من أشهرها الجنجيرول، والشوغول. وكثير من الباحثين الإكلينيكيين سعوا بالفعل، وخاصة خلال العقود الأخيرة، إلى الالتفات إلى هذا الأمر. ذلك أن من غير الصحيح إهمال الموروثات العلاجية القديمة.

ولذا تم إجراء العشرات من الدراسات العلمية، في مناطق عدة من العالم، لاستكشاف إمكانات الزنجبيل في معالجة حالات مرضية، مثل مرض السكري من النوع الثاني، والإجهاد التأكسدي، والغثيان والقيء المرتبطين بالحمل. ولأسباب عدة، كانت نتائجها في الغالب متضاربة ومُربكة، مما يُصعِّب على الأطباء والمستهلكين اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الاستهلاك، والجرعة.

وقال الباحثون: «تُشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يُمكن أن يُخفض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، ويُحسّن مستوى الدهون في الدم من خلال تعزيز وظيفة إنزيم مضادات الأكسدة، لاحتوائه على أكثر من 40 مركباً كيميائياً تعمل مضادات للأكسدة. وقد أثبتت التجارب السريرية قدرة الزنجبيل على تقليل الإجهاد التأكسدي، والالتهابات».

وفي هذا الجانب أوضحوا بالقول: «يلعب الإجهاد التأكسدي دوراً محورياً في الشيخوخة، والعديد من الأمراض المرتبطة بها، بما في ذلك أمراض القلب والشرايين، والخرف، والتهاب المفاصل، وهشاشة العظام، والسرطان، مما قد يؤدي إلى انخفاض جودة الحياة، وزيادة العبء الاقتصادي على المجتمعات».

وأفاد الباحثون في ملخص نتائجهم بالعناصر التالية:

-ارتبط تناول مكملات الزنجبيل بانخفاضات ملحوظة في مستويات البروتين التفاعلي سي CRP، وعامل نخر الورم ألفا TNF - α، إنترلوكين - 6 IL - 6، مما يشير إلى نشاطه المضاد للالتهابات.

-لدى مرضى السكري من النوع الثاني، خفض الزنجبيل بشكل ملحوظ مستوى الهيموغلوبين السكري HbA1c، ومستوى سكر الدم بعد الصوم FBG، ما يُعزز آثاره المفيدة في مرض السكري من النوع الثاني.

-لوحظت تأثيرات مضادة للأكسدة من خلال انخفاض مستويات المالونديالدهيد Malondialdehyde، وزيادة نشاط الغلوتاثيون بيروكسيديز Glutathione Peroxidase. ما يعكس نشاطه المُضاد للأكسدة.

-لدى النساء الحوامل، خفف الزنجبيل بشكل ملحوظ من أعراض الغثيان. ويُمكن اعتبار الزنجبيل خياراً آمناً وفعالاً بشكل عام غير دوائي للنساء اللواتي يُعانين من القيء اللاإرادي (NVP).

-استُخدمت جرعات تتراوح بين 1 و3 غرامات يومياً بشكل شائع لأغراض مضادة للالتهابات، ومضادات الأكسدة، ومضادات السكري، مع آثار جانبية ضئيلة.

-استُخدمت جرعات تتراوح بين 500 و1500ملغم يومياً على جرعات مقسمة لعلاج غثيان المعدة.

-هناك حاجة إلى المزيد من التجارب العشوائية واسعة النطاق والتحليلات التلوية لتأكيد التأثيرات الدوائية للزنجبيل، وتحديد مؤشراته السريرية.

مُنتج طبيعي آمن يُخفض سكر الدم ويقلل الالتهابات بفعالية

ضوابط صحية لكمية الزنجبيل المتناولة بشكل يومي

تشير مراجعة علمية لباحثين طبيين من جامعة ماريلاند الأميركية بشأن العلاج بالأعشاب إلى ضرورة عدم تقديم الزنجبيل للأطفال الأقل من عمر سنتين. ويُمكن للأطفال الأكبر من عمر سنتين أن يتناولوا الزنجبيل لمعالجة الغثيان، أو آلام البطن، أو الصداع. والجرعة التي يتناولها طفل بوزن يتراوح ما بين 20 إلى 25 كيلوغراماً هي نحو ثُلث الجرعة التي يُمكن للبالغ بوزن نحو 70 كيلوغراماً تناولها.

وبالعموم كما يقول هؤلاء الباحثون، فإن على البالغ عدم تجاوز كمية 4 غرامات من الزنجبيل الطازج في اليوم الواحد. أي ما يُعادل نحو 1 غرام من مسحوق الزنجبيل الجاف. ولذا فإن الحامل التي تُعاني من الغثيان والقيء يُمكنها تناول أربع جرعات من مسحوق الزنجبيل الجاف، كل جرعة تحتوي على ربع غرام.

ووفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، فإن من المهم بالنسبة لمرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم ثلاثة أمور، هي:

-لا يتناول المرء الزنجبيل بديلاً لأي دواء علاجي، مثل الأسبرين، أو دواء خفض الكولسترول، أو خفض ضغط الدم، بدعوى أن الزنجبيل سيحقق الغاية نفسها.

-أن تكون كمية ما يتناوله المرء من الزنجبيل بشكل يومي كمية معتدلة، أي لا تزيد عن 1 غرام، أو نصف ملعقة شاي من مسحوق الزنجبيل الجاف.

- أن يُخبر المريض طبيبه بأنه يتناول الزنجبيل بشكل يومي، وكمية ذلك تقريباً.

وبالنسبة للمرضى الذين تتطلب حالتهم المرضية تناول أدوية لزيادة سيولة الدم، فإن عليهم التنبيه إلى أن الزنجبيل يزيد من سيولة الدم أيضاً. وتأثيرات الزنجبيل على سيولة الدم تحصل عبر آليتين: الأولى: هي إضعاف قدرة الصفائح الدموية على الالتصاق ببعضها البعض عند تكوين خثرة التجلط الدموي. والآلية الثانية عبر إعاقة عمل المركبات الكيميائية التي تُوصف بـ«عوامل تكوين تخثر الدم». ولكن هذه التأثيرات طفيفة في زيادة سيولة الدم عند عدم تجاوز كمية 4 غرامات من الزنجبيل الطازج، أو 1 غرام من مسحوق الزنجبيل الجاف. ولذا فإن على المرضى الذين يتناولون أدوية زيادة سيولة الدم عدم الإفراط في تناول الزنجبيل، وليس عدم تناول الزنجبيل بالمطلق.

وتفيد إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA بأن الزنجبيل من التوابل التي تم في بعض الدراسات الطبية ملاحظة أن له تأثيرات على قوة تخثر الدم، وبالتالي التسبب بزيادة سيولة الدم، وفي نفس الوقت أشارت إلى أن دراسات أخرى لم تلاحظ أن للزنجبيل هذه التأثيرات على سيولة الدم. ولذا تنصح بضبط كمية الزنجبيل المتناولة من قبل عموم الناس، وعلى وجه الخصوص من قبل المرضى الذين يتناولون الأسبرين، أو الوارفرين، أو أي أدوية أخرى لها علاقة بسيولة الدم، أو المرضى الذين سيذهبون لإجراء عمليات جراحية. كما تجدر ملاحظة أن تناول الزنجبيل ليس بديلاً لتناول الأدوية التي يصفها الطبيب لزيادة سيولة الدم، أو لإعاقة التصاق الصفائح الدموية ببعضها البعض.

هذا وتنصح الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد بتناول الزنجبيل باعتباره أحد العلاجات المنزلية الفاعلة وثابتة الجدوى في تخفيف مشكلة الغثيان والقيء لدى الحوامل. وتحديداً، يُشير الباحثون من جامعة ماريلاند إلى أن إجمالي كمية 1 غرام من الزنجبيل، موزعة على عدة فترات، كافية خلال اليوم لتلك الغاية.


مقالات ذات صلة

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

صحتك تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأميرة ميت ماريت تحمل أنبوب الأكسجين (إ.ب.أ)

ولية عهد النرويج تظهر في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين

ظهرت ولية عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
صحتك سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)

تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

يتأثر بصرنا مع التقدم في العمر، حيث تضعف القدرة على الرؤية بوضوح، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حدة الإبصار بخلاف عامل السن وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين.

د. عبير مبارك (الرياض)

نصائح لاستعادة الطاقة لتمارس الرياضة

بشكل عام يمكن للأشخاص الأصحاء أداء تمارين معتدلة أو خفيفة خلال الصيام مع ضرورة الإصغاء إلى إشارات الجسم (بيكسباي)
بشكل عام يمكن للأشخاص الأصحاء أداء تمارين معتدلة أو خفيفة خلال الصيام مع ضرورة الإصغاء إلى إشارات الجسم (بيكسباي)
TT

نصائح لاستعادة الطاقة لتمارس الرياضة

بشكل عام يمكن للأشخاص الأصحاء أداء تمارين معتدلة أو خفيفة خلال الصيام مع ضرورة الإصغاء إلى إشارات الجسم (بيكسباي)
بشكل عام يمكن للأشخاص الأصحاء أداء تمارين معتدلة أو خفيفة خلال الصيام مع ضرورة الإصغاء إلى إشارات الجسم (بيكسباي)

يشعر بعض الأشخاص بالإجهاد والتعب، ما يجعل من الصعب عليهم العثور على الطاقة اللازمة لممارسة الرياضة. وعلى الرغم من إدراكهم أهميتها، فإنهم لا يتمكنون من استجماع القوة والدافع الكافي للالتزام بها.

وقدّمت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نصائح من خبراء حول كيفية الشعور بمزيد من اليقظة والاستعداد لممارسة التمارين الرياضية.

يقول مايكل ستاك، اختصاصي التمارين الرياضية: «الأشخاص المتحمسون لفعل شيء ما يمتلكون طاقة كبيرة للقيام به، في حين يبدو غير المتحمسين كأنهم لا يملكون أي طاقة. إن إيجاد تمرين رياضي ممتع وذي معنى بالنسبة لك يُعد خطوة أولى حاسمة».

هناك عدد من الطرق لتحفيز نفسك على ممارسة الرياضة؛ فبعض الأشخاص يستجيبون بشكل جيد للتفاعل مع الآخرين، سواءً حضورياً أو عبر الإنترنت، في حين ينشط آخرون عند وجود حافز مادي، مثل التسجيل المسبق في التمارين الجماعية. ومن المهم أن تُحدد ما الذي يدفعك تحديداً لجعل الحركة جزءاً منتظماً من روتينك اليومي.

وذكرت الصحيفة أنه إذا كنت قد جرّبت ذلك، وما زلت تشعر بالإرهاق، فجرب هذه النصائح.

تقول سويتا جوجينيني، الأستاذة المساعدة في طب الرئة والعناية المركزة وطب النوم في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا: «إذا كنت تشعر بتعب شديد يمنعك من ممارسة الرياضة، فمن المفيد مراجعة عادات نومك، أي العادات التي تؤثر في عدد ساعات نومك وجودة راحتك».

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

وينصح الخبراء بالحرص على النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع والإجازات. وأن تُقلل من استخدام الشاشات في الساعة أو الساعتين السابقتين للنوم، وكذلك اجعل غرفة نومك مظلمة وباردة وهادئة، وتجنب الكافيين والنيكوتين قبل النوم مباشرة، وابتكر روتيناً مريحاً للاسترخاء قبل النوم، مثل الاستحمام أو قراءة كتاب أو التأمل.

وتقول سويتا جوجينيني: «في كثير من الأحيان، نخلط بين وقتنا في السرير ووقت النوم، ولكن من المهم أن تحصل على ساعات النوم الفعلية».

وإذا كنت تنام كفاية، وما زلت تستيقظ متعباً، فتحدث إلى طبيب، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب في النوم مثل انقطاع النفس النومي أو متلازمة تململ الساقين.

وكذلك ينصح الخبراء بأن تجرب الكربوهيدرات أو الكافيين أو كليهما قبل التمرين مباشرة، ويمكن أن تُساعد وجبة خفيفة في وقت مناسب على زيادة الطاقة قبل التمرين.

وأوضح ستاك أن هذه الكربوهيدرات يجب أن تكون بسيطة وسهلة الهضم، مثل الموز والخبز المحمص والحبوب أو حتى مشروب رياضي.

وكذلك يمكن للكافيين أن يساعد أيضاً، فهو عنصر طبيعي نلجأ إليه عندما نحتاج إلى دفعة إضافية من الطاقة، وتُشير الأبحاث إلى أن تناول الكافيين قبل ساعة تقريباً من التمرين يمكن أن يُحسن الأداء.

وتأكد فقط من عدم تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم، بحيث يؤثر على نومك وإذا سبب لك اضطراباً في المعدة أو شعوراً بالتوتر، فتجنبه.

وكذلك تُشير بعض الأبحاث إلى أن القيلولة التي تتراوح مدتها بين 30 و90 دقيقة قد تُحسّن الأداء الرياضي.

وصحيح أنه إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم لتشعر بالنشاط، فقد لا يتوفر لديك وقت للقيلولة في منتصف النهار، ولكن إذا كان لديك وقت فقد يكون الأمر يستحق التجربة.

وقالت سويتا جوجينيني: «تأكد فقط من أن قيلولتك تكون قبل الساعة الثانية أو الثالثة بعد الظهر، فكلما طالت القيلولة، وكلما تأخر وقتها خلال اليوم، زادت صعوبة النوم ليلاً، وهذا غالباً ما يؤدي إلى نمط نوم قليل ليلاً، ثم تعويض النقص بالقيلولة خلال النهار».

حتى 5 دقائق من التمارين عالية الشدة يمكن أن تساعد في خفض الضغط (بكسلز)

وإذا لم تكن لديك الطاقة الكافية لممارسة الرياضة بمفردك، فلاحظ الفرق في شعورك بالتعب عند الاشتراك في تمارين جماعية أو عند مقابلة صديق للمشي.

وإذا كانت فكرة المشي أو الجري على جهاز المشي تُرهقك، فجرب المشي أو الجري في حديقة أو غابة، ولاحظ كيف ستتحسن مستويات طاقتك.


المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
TT

المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة جديدة أن الآثار السلبية للمحليات الصناعية قد تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال. وتشير النتائج إلى أن المحليات الشائعة، مثل السكرالوز، والستيفيا، قد تؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي (مجتمع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، والتعبير الجيني (التعليمات الوراثية)، مما قد ينعكس على الصحة الأيضية، وهو تأثير قد يمتد بين الأجيال.

وتبدي منظمات صحية قلقها إزاء الآثار المحتملة طويلة الأمد للمحليات الصناعية التي تتميز بمذاقها الحلو، لكنها -على عكس السكر- لا تحتوي على سعرات حرارية.

وقالت الدكتورة فرانسيسكا كونشا سيلوم، من جامعة تشيلي، والمؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»: «وجدنا أنه من المثير للاهتمام أنه رغم تزايد استهلاك هذه المضافات، فإن معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الإنسولين، لم تنخفض».

وأضافت في بيان صدر الجمعة: «هذا لا يعني أن المحليات مسؤولة عن هذه الاتجاهات، لكن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تؤثر في عملية التمثيل الغذائي بطرق لم نفهمها تماماً بعد».

وأوضحت كونشا أن «الاختبارات التي أُجريت على النماذج الحيوانية تتيح التحكم بدقة عالية في الظروف البيئية، وعزل تأثير عامل محدد، مثل مركب غذائي، مع متابعة أجيال عدَّة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً».

وخضع كل جيل من حيوانات التجارب لاختبار تحمل الغلوكوز الفموي، الذي يقيس مقاومة الإنسولين، وهي علامة تحذيرية لمرض السكري.

كما أخذ الباحثون عينات من البراز لفحص التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وتركيز الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي قد تشير إلى تغيرات فوق جينية (تعديلات كيميائية تطرأ على الحمض النووي، وقد تؤدي إلى تشغيل الجينات، أو إيقافها)، وقابلة للانتقال عبر الأجيال. ويُعتقد أن المحليات تؤثر في هذه الأحماض من خلال إضعاف وظيفة الميكروبيوم المعوي، مما قد يغيّر في نهاية المطاف التعبير الجيني.

جينات مرتبطة بالالتهاب

درس العلماء أيضاً تعبير 5 جينات مرتبطة بالالتهاب، ووظيفة حاجز الأمعاء، وعمليات الأيض في الكبد، والأمعاء. وقد اختيرت هذه الجينات لتقديم صورة عن التأثيرات اللاجينية المحتملة في الأمعاء، وعوامل الالتهاب، وعمليات الأيض التي قد تكون مسؤولة عن الآثار الصحية السلبية للمحليات غير المغذية.

ووجد الباحثون أن المحليات المختلفة تُنتج تأثيرات متباينة، وتتغير بمرور الوقت.

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قالت كونشا: «عند مقارنة الأجيال، كانت هذه التأثيرات أقوى عموماً في الجيل الأول، ثم بدأت بالتراجع في الجيل الثاني. وبشكل عام، كانت التأثيرات المرتبطة بالسكرالوز أكثر اتساقاً واستمراراً عبر الأجيال».

وأضافت: «يمكن تفسير التغيرات التي لاحظناها في تحمل الغلوكوز والتعبير الجيني بوصفها إشارات بيولوجية مبكرة مرتبطة بعمليات الأيض، أو الالتهاب».

وأوضحت أنه، على سبيل المثال، لم تُصب الحيوانات بداء السكري، بل لوحظت تغيرات طفيفة في كيفية تنظيم الجسم للغلوكوز، وفي نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، وتنظيم التمثيل الغذائي. وقد تزيد هذه التغيرات من قابلية الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي في ظل ظروف معينة، مثل اتباع نظام غذائي غني بالدهون.

لكن الفريق البحثي يؤكد أنه على الرغم من أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطات بين تغيرات مختلفة في الحالة الصحية، فإنها لا تُثبت وجود علاقة سببية.

وتختتم كونشا قائلة: «لا يهدف هذا البحث إلى إثارة الذعر، بل إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الدراسات. وقد يكون من المعقول التفكير في الاعتدال في استهلاك هذه المحليات الصناعية».


هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
TT

هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)

يُقدِّم شرب الماء قبل النوم فوائد عدة؛ إذ قد يُطيل مدته، ويُحسِّن جودته، بالإضافة إلى انعكاس ذلك على تحسين الصحة العامة. وقد يميل بعضهم إلى تجنُّب شرب الماء قبيل النوم مباشرةً لتفادي الاستيقاظ للتبوُّل، غير أن الأبحاث تُظهر أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره. ومع ذلك، يُنصح بتقليل تناول السوائل قبل النوم بساعتين إلى أربع ساعات، والاكتفاء بشرب نحو 30ملل من الماء قبل النوم مباشرةً، للتقليل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل.

يستعرض تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب الماء قبل النوم، وأضراره، وكيف يمكن تعظيم هذه الفوائد، والحد من تلك الأضرار. وفيما يلي أبرز هذه الفوائد:

ترطيب الجسم

تشكل ساعات النوم في المتوسط نحو ثلث اليوم، ما يعني أن ثلثي اليوم فقط يتبقيان لضمان ترطيب الجسم بشكل كافٍ. ويُعد ترطيب الجسم خلال ساعات النهار ضرورياً لتحسين وظائف الجسم، والعقل. وعندما لا يكون تناول الماء كافياً خلال اليوم، فقد يساعد شرب كميات معتدلة منه قبل النوم في تحقيق هذا الغرض الحيوي.

تحسين الهضم

يهضم الجسم الطعام أثناء الراحة، وكذلك خلال النوم، ويلعب الماء دوراً مهماً في هذه العملية. ويُنصح عموماً بشرب 8 أكواب من الماء يومياً. ويساعد شرب الماء قبل النوم على تحسين عملية الهضم، وتسهيل حركة الأمعاء صباحاً، كما يقلل الشعور بالجوع، ويعزز الإحساس بالشبع، مما يحد بدوره من الإفراط في تناول الطعام قبل النوم؛ إذ إن الجوع أو الإفراط في تناول الطعام مساءً يؤثران سلباً في جودة النوم.

تحسين جودة النوم

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

يُساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين جودة النوم؛ فالماء عنصر أساسي لوظائف الجسم، والعقل، بما في ذلك دورات النوم.

وفي المقابل، ورغم أن شرب الماء قد يخفف من آلام العضلات، والصداع، فإن تقليل شرب الماء قبل النوم قد يؤدي إلى الجفاف، خصوصاً عند عدم تناول كمية كافية من الماء خلال اليوم، وهو ما يرتبط بعدد من الأعراض، والآثار الصحية السلبية، مثل الصداع، وآلام العضلات.

كما أظهرت الأبحاث أن شرب الماء قبل النوم قد يُسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، والقلق؛ إذ إن ترطيب الجسم الجيد يساعد على التخفيف من حدتهما. إضافةً إلى ذلك، فإن جودة النوم وكميته تقيان من مخاطر الإصابة بالاكتئاب.

الأضرار

تتمثل المشكلة الرئيسة في شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً في الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل. ويستخدم نحو ثلث البالغين دورة المياه مرتين على الأقل في الليلة بعد بلوغ سن الثلاثين، وقد يؤثر ذلك سلباً في جودة النوم. ويمكن أن يحقق شرب كميات أقل من الماء قبل النوم فوائد مع مخاطر أقل؛ إذ يستطيع الجسم الاستفادة منه، وتخزينه في المثانة حتى الصباح.

كما قد يؤدي الإفراط في شرب الماء قبل النوم مباشرةً إلى تفاقم أعراض حموضة المعدة لدى الأشخاص الذين يعانون منها. في المقابل، قد يخفف شرب كميات أقل منه قبل النوم من هذه الأعراض. وللاستفادة من شرب الماء قبل النوم مع تقليل خطر الإصابة بحموضة المعدة، يُنصح بشربه قبل النوم بنحو نصف ساعة، أو الاكتفاء بكميات قليلة قبل النوم مباشرةً.