إنعاش قلبي... في الفضاء

بحث طبي فرنسي جديد حول طرق إجرائه في ظروف انعدام الجاذبية

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
TT

إنعاش قلبي... في الفضاء

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء

ضمن أولى النشرات الإخبارية للمؤتمر السنوي لجمعية القلب الأوروبية المنعقد حالياً في مدريد، توصل بحث فرنسي جديد إلى طريقة أكثر فعالية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي CPR في ظروف انعدام الجاذبية، والتي تُسبب انعدام الوزن الذي يُعاني منه رواد الفضاء عند وجودهم في الفضاء الخارجي.

وخلصت الدراسة إلى أن نوعاً من ضغط الصدر التلقائي، الذي يُجرى باستخدام جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، قد وصل إلى العمق المطلوب ليكون فعالاً، في حين أن طرق الإنعاش القلبي الرئوي الحالية الموصى بها للسفر الفضائي غير فعالة فيما يتعلق بمعايير العمق هذه.

التعامل مع السكتة القلبية في الفضاء

وسيتم تقديم الملخص لدراسة «السكتة القلبية في الفضاء: كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي أثناء الرحلات الفضائية؟»، في جلسة إدارة السكتة القلبية خارج المستشفى، التي ستقام في 31 أغسطس (آب)، ضمن الجلسات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية.

* طريقة الوقوف على اليدين. ويُمثل علاج السكتة القلبية أثناء رحلات الفضاء تحدياً للعلماء اليوم، لأن كلاً من المنقذ والمريض يطفوان بسبب انعدام الجاذبية. ويوصي بروتوكول الطوارئ الحالي لوكالة «ناسا» لمحطة الفضاء الدولية بطريقة الوقوف على اليدين للإنعاش القلبي الرئوي، حيث يقوم المنقذ بالوقوف على يديه على صدر المريض مع ضغط ساقيه على جانب المركبة الفضائية لخلق الضغط اللازم للضغط على الصدر.

وأوضح ناثان رينيت من قسم أمراض القلب بجامعة لورين الفرنسية قائلاً: «لقد اختبرنا طرقاً مختلفة لإجراء ضغطات الصدر على متن (مختبر طائر) أعاد خلق ظروف الجاذبية الصغرى التي يعايشها رواد الفضاء في الفضاء».

* أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية. وكان استخدام نوع معين من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية هو الطريقة الوحيدة التي أعطت العمق الموصى به في إرشادات الإنعاش الدولية للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ في حالة السكتة القلبية الحقيقية. ونأمل أن يتم دمج نتائجنا في الإرشادات لعلاج السكتة القلبية في الفضاء.

تجارب في «مختبر طائر»

* مختبر طائر. وأُجري البحث في «مختبر طائر» على متن طائرة مدنية معدلة، وهي الوحيدة من نوعها في أوروبا، تسمى A310 Air Zero G في المركز الوطني للدراسات الفضائية بوكالة الفضاء الفرنسية. واستُخدمت مراحل السقوط الحر للطيران المكافئ لإعادة خلق الجاذبية الصغرى بدقة لمدة 22 ثانية. وأُجريت التجارب على مدار ثلاث رحلات. وتم مراقبة أعماق ومعدلات ضغط الصدر بواسطة جهاز تدريب الإنعاش القلبي الرئوي عالي الدقة.

* ضغطات الصدر. وتعتبر ضغطات الصدر خطوة أساسية، بل هي الأهم، خلال إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ المُصاب بتوقف القلب. وتعتمد ضغطات الصدر - أثناء الإنعاش القلبي الرئوي في أجواء الأرض - على وزن المنقذ، لتخطي الضغط لمسافة 50 مليمتراً داخل تجويف الصدر، كي يُمكن دفع الدم من القلب إلى الدماغ على أقل تقدير. وحال الوجود في منطقة الجاذبية الصغرى، لا تتوفر تلك القوة الضاغطة بذلك المقدار المطلوب لدى الشخص المنقذ.

ونتيجة لذلك، حاول الباحثون على مدار الثلاثين عاماً الماضية معرفة طرق بديلة يمكن تطبيقها في الفضاء. وتوصلوا إلى 3 طرق. الطريقة الأولى تعتمد الوقوف على اليدين فوق صدر المُصاب، والثانية عناق الدب العكسي، والثالثة طريقة إيفيتس روسومانو. وحتى الآن، وعلى الرغم من التجارب العديدة، لم يثبت أن أياً من الطرق المقترحة يصل إلى معايير العمق اللازمة لضغطات الصدر الفعالة.

اختبار 3 أنواع من الأجهزة

وخلال الدراسة الفرنسية الحديثة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الآلية. وحالياً تُستخدم أجهزة ضغط الصدر الآلية بشكل روتيني على الأرض من قبل الأطباء في بيئات مقيدة، مثل مروحيات الطوارئ، أو حيث يلزم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لفترات أطول من الوقت، مثل السكتة القلبية المقاومة التي يمكن أن تستمر لأكثر من 40 دقيقة. ولا يُعتبر هذا النوع من الإنعاش القلبي الرئوي أفضل من الإنعاش القلبي الرئوي اليدوي في الظروف العادية، ولكن ثبتت فعاليته عندما تكون ضغطات الصدر صعبة على المنقذ.

وخلال التجارب في الدراسة الجديدة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية: جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، وجهاز رباط ضغط، وجهاز مكبس صغير الحجم. وتشير إرشادات أفضل الممارسات، مثل نصيحة المجلس الأوروبي للإنعاش، إلى أنه لكي تكون ضغطات الصدر فعالة، يجب أن يصل عمقها إلى ما بين 50 و60 ملم. ومن بين أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية الثلاثة التي تم اختبارها، حقق جهاز المكبس الميكانيكي القياسي أعلى عمق ضغط متوسط.

وبلغ متوسط عمق الضغط لجهاز المكبس الميكانيكي القياسي 53.0 ملم، وهو أعلى بكثير من جهازي ضغط الصدر الأوتوماتيكيين الآخرين، اللذين بلغ متوسط عمق كل منهما 29 ملم، وطريقة الوقوف اليدوي على اليدين في الإنعاش القلبي الرئوي التي حققت عمقاً قدره 34.5 مم.وفي معرض حديثه عن إمكانية تضمين البعثات الفضائية المستقبلية أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية، قال السيد رينيت: «يعود القرار لكل وكالة فضاء بشأن تضمين أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية. نعلم أن لديهم اعتبارات أخرى تتجاوز الفعالية، مثل قيود الوزن والمساحة».

وأضاف: «ومع أن السكتة القلبية تُعد حدثاً شديد الخطورة، وقد تُنهي حتى المهمة الفضائية، فإن احتمالاتها تُعتبر قليلة نسبياً في الوقت الحالي، لأن معظم رواد الفضاء شباب أصحاء يتمتعون بلياقة بدنية عالية، ويخضعون لمراقبة طبية مكثفة، تشمل فحص أمراض القلب المزمنة، قبل انطلاقهم إلى الفضاء. ومع ذلك، فإن البعثات الفضائية طويلة الأمد في المستقبل والسياحة الفضائية قد تزيد من مخاطر حدوث حالة طبية طارئة».

تغيرات محتملة تعتري القلب في الفضاء

عند الوجود في ظروف حالة انعدام الجاذبية الأرضية، تعتري القلب والأوعية الدموية تغيرات كبيرة ومتعددة. وهذه التغيرات تُؤدي إلى انتقال السوائل إلى الجزء العلوي من الجسم بدلاً من تراكمها المعتاد في الأجزاء السفلية. ويحصل انكماش في حجم الدم. وكذلك يصغر حجم القلب (ضمور)، وتتدهور حالة القلب.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن هذه التغيرات تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء على عمل الجهاز القلبي الوعائي في الفضاء، ولكنها في نفس الوقت تتسبب بشكل مؤقت في عدم تحمل الوقوف (الدوخة أو الإغماء) عند العودة إلى الأرض. وكذلك زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في البعثات طويلة الأمد، بعد العودة إلى الأرض. كما تُؤثر عوامل الضغط في رحلات الفضاء، مثل الإشعاع وضيق مساحة الوجود المكاني على صحة القلب، ما يستلزم إجراء أبحاث مستمرة لمهام الفضاء طويلة الأمد في المستقبل.

ويمكن تلخيص الآثار المباشرة للوجود في نطاق انعدام الجاذبية بتداعيات انتقال السوائل. وللتوضيح، تعمل الجاذبية الأرضية على إبقاء نسبة أكبر من سوائل الجسم في الأجزاء السفلية منه. ومع انعدام الجاذبية، تنتقل السوائل في الجسم من الجزء السفلي من الجسم إلى الجزء العلوي والرأس. وإضافة إلى أن هذا الأمر قد يؤثر على الرؤية والضغط داخل الجمجمة، فإنه أيضاً يُقلل من عمل القلب، لأن القلب لا يضطر إلى بذل جهد كبير لضخ الدم ضد الجاذبية، وخاصة إلى الأجزاء العلوية من الجسم، ولا تضطر الأوردة الكبيرة إلى بذل جهد أكبر في دفع الدم صعوداً من الأجزاء السفلية للجسم، للوصول إلى القلب.

وتتلخص التكيفات طويلة الأمد التي تعتري القلب والأوعية الدموية بانخفاض حجم الدم الإجمالي، واحتمالات ضمور عضلة القلب وانخفاض حجمه وكتلته. وذلك نتيجة للتكيف مع انخفاض عبء العمل المطلوب من القلب في مناطق انعدام الجاذبية. وبالتالي إلى إضعاف الجهاز القلبي الوعائي.

وعند العودة إلى الأرض، قد تحصل حالة عدم تحمل وضعية انتصاب الجسم أثناء الوقوف أو المشي، لأن القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي اللاإرادي تجد صعوبة في التكيف مع عودة الجاذبية وسحب السوائل إلى الأجزاء السفلى من الجسم بفعل الجاذبية الأرضية.

وثمة افتراضات علمية أنه يمكن أن يزيد التعرض لفترات طويلة لانعدام الجاذبية من خطر الإصابة بأمراض مثل جلطات الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

ويُعد فهم هذه التكيفات أمراً بالغ الأهمية لحماية صحة رواد الفضاء خلال البعثات المستقبلية طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى المريخ أو رحلات الفضاء السياحية.


مقالات ذات صلة

صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن تعديل النظام الغذائي بعد سن 45 يمكن أن يضيف أكثر من ثلاث سنوات إلى متوسط العمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)

أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم معادن أساسية تُساعد في تنظيم توازن السوائل، وحركة العضلات، ونبضات القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
TT

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)

قد تُسهم القطط المنزلية في توسيع فهمنا لكيفية تطوّر سرطان الثدي لدى البشر.

هذا ما خلصت إليه أول دراسة من نوعها تناولت أنواعاً متعددةً من السرطان لدى القطط، حيث تمكّن الباحثون من تحديد تغيّرات جينية قد تساعد في تطوير علاجات لهذا المرض لدى كلٍ من البشر والحيوانات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويمتلك ما يقارب ربع الأسر في المملكة المتحدة قطة واحدة على الأقل. ويُعدّ السرطان من أبرز أسباب المرض والوفاة لدى القطط، غير أن المعلومات المتاحة حول آليات تطوّره لا تزال محدودة.

وفي هذا السياق، أجرى علماء من معهد ويلكوم سانجر، وكلية أونتاريو البيطرية في كندا، وجامعة بيرن، دراسة شملت تحليل أورام تعود إلى نحو 500 قطة منزلية من خمس دول. وكشفت النتائج أن التغيّرات الجينية التي تؤدي إلى نشوء السرطان لدى القطط تُشبه إلى حدّ كبير تلك التي تُلاحظ لدى البشر، وهو أمر قد يفاجئ الكثيرين.

وقالت بيلي فرانسيس، المؤلفة المشاركة الأولى في معهد ويلكوم سانجر: «من خلال مقارنة جينوم السرطان بين الأنواع المختلفة، نكتسب فهماً أعمق لأسباب المرض. ومن أبرز نتائج دراستنا أن التغيّرات الجينية في سرطانات القطط تُشابه بعض التغيّرات التي نرصدها لدى البشر والكلاب».

وأضافت: «قد يُفيد ذلك الأطباء البيطريين والباحثين في مجال سرطان الإنسان على حد سواء، إذ يُظهر أن تبادل المعرفة والبيانات بين التخصصات المختلفة يُمكن أن يعود بالنفع على الجميع».

وتتعرّض القطط لبعض العوامل البيئية نفسها التي قد تُسبب السرطان لأصحابها، ما يشير إلى احتمال وجود أسباب مشتركة، ولو جزئياً، للإصابة بالمرض لدى الطرفين.

ومن خلال تسلسل الحمض النووي لعينات أنسجة جمعها أطباء بيطريون سابقاً لأغراض التشخيص، توصّلت الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن عدداً من التغيّرات الجينية الشائعة في سرطانات القطط يُحاكي تلك الموجودة في سرطانات البشر. فعلى سبيل المثال، رصد الباحثون أوجه تشابه واضحة بين سرطانات الثدي لدى القطط ونظيرتها لدى البشر.

وبحث العلماء في نحو ألف جين مرتبط بالسرطان لدى البشر، وذلك في كل من الأورام وعينات الأنسجة السليمة. وشمل التحليل 13 نوعاً مختلفاً من سرطانات القطط، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة بين التغيّرات الجينية المرصودة في القطط وتلك المسجّلة لدى البشر والكلاب.

ومن بين الأنواع التي شملتها الدراسة سرطان الثدي، وهو من السرطانات الشائعة والعدوانية لدى القطط. وقد حدّد الباحثون سبعة جينات محفِّزة تؤدي طفراتها إلى الإصابة بالسرطان.

وتبيّن أن الجين FBXW7 هو الأكثر شيوعاً بين هذه الجينات المحفِّزة، إذ وُجد في 50 في المائة من أورام الثدي لدى القطط. وفي البشر، ترتبط الطفرات في هذا الجين ضمن أورام سرطان الثدي بتوقّعات أسوأ للشفاء، وهو نمط يُشابه ما لوحظ لدى القطط.

كما أظهرت النتائج أن بعض أدوية العلاج الكيميائي كانت أكثر فاعلية في علاج أورام الثدي لدى القطط التي تحمل تغيّرات في جين FBXW7. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات تستفيد منها القطط المصابة بسرطان الثدي وكذلك مرضى سرطان الثدي من البشر.

أما الجين الثاني الأكثر شيوعاً فهو PIK3CA، إذ وُجد في 47 في المائة من أورام سرطان الثدي لدى القطط. ويُعد هذا التغيّر الجيني حاضراً أيضاً في سرطان الثدي لدى البشر. كما لوحظت أوجه تشابه في هذه الجينات المحفِّزة ضمن أورام تصيب الدم والعظام والرئة والجلد والجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمهّد الطريق نحو تطوير علاجات جديدة للسرطان لدى كلا النوعين، الإنسان والقطط.


باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر، وتوقعوا أن يقود هذا الاكتشاف إلى علاجات جديدة.

وذكر الباحثون في مجلة (سيل ميتابوليزم) أمس الخميس أنه في الظروف التي تنخفض فيها مستويات الأكسجين، مثل تلك الموجودة على المرتفعات العالية، يمكن أن تغير خلايا الدم الحمراء عملية التمثيل الغذائي لتمتص السكر من مجرى الدم وتتحول إلى «إسفنج جلوكوز».

وفي المرتفعات العالية، تمنح القدرة على ‌حمل المزيد من الجلوكوز ‌خلايا الدم الحمراء طاقة ​إضافية ‌لتوصيل ⁠الأكسجين لأنحاء الجسم ​بشكل أكثر ⁠كفاءة. وأضاف التقرير أن لهذا تأثيرا جانبيا مفيدا يتمثل في خفض مستويات السكر في الدم.

وفي تجارب سابقة، لاحظ الباحثون أن الفئران التي تتنفس هواء منخفض الأكسجين لديها مستويات جلوكوز في الدم أقل بكثير من المعدل الطبيعي. وهذا يعني أن الحيوانات تستهلك الجلوكوز بسرعة بعد تناول الطعام ⁠مما يقلل من خطر إصابتها بمرض السكري.

وقالت ‌مؤلفة الدراسة يولاندا مارتي-‌ماتيوس من معاهد جلادستون في سان فرانسيسكو ​في بيان: «عندما أعطينا ‌السكر (لهذه الفئران)، اختفى من مجرى الدم على الفور ‌تقريبا».

وأضافت: «فحصنا العضلات والدماغ والكبد... ولكن لم نجد في هذه الأعضاء ما يفسر ما كان يحدث».

وفي نهاية المطاف، خلص فريقها إلى أن خلايا الدم الحمراء هي «بالوعة الجلوكوز"، وهو ‌مصطلح يستخدم لوصف أي شيء يسحب ويستخدم الكثير من الجلوكوز من مجرى الدم.

وفي ظروف انخفاض ⁠الأكسجين، ⁠لم تنتج الفئران خلايا دم حمراء أكثر بكثير فحسب بل واستهلكت كل خلية كمية من الجلوكوز أكبر من تلك التي تنتجها خلايا الدم الحمراء في مستويات الأكسجين العادية.

واختبر الباحثون بعد ذلك عقارا طوروه، يسمى هايبوكسيستات، يحاكي تأثيرات الهواء منخفض الأكسجين.

وقالوا إن الدواء قلب تماما ارتفاع السكر في الدم لدى الفئران المصابة بالسكري، وكان فعالا أكثر من الأدوية الموجودة حاليا.

وقالت آيشا جاين، المشاركة في الدراسة، وهي أيضا من معاهد جلادستون، في بيان «​يفتح هذا الاكتشاف الباب ​للتفكير في علاجات لمرض السكري بطريقة مختلفة تماما، من خلال تجنيد خلايا الدم الحمراء وتحويلها لبالوعات لتصريف الجلوكوز».


ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء، ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري أو ارتفاع مستوى السكر في الدم.

هل يرفع حليب اللوز مستوى السكر في الدم فجأة؟

وفقاً لموقع «فيري ويل»، حليب اللوز منخفض الكربوهيدرات نسبياً، ولن يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. مع ذلك، توجد بعض الفروقات الدقيقة بين أنواع حليب اللوز واستخداماته.

قد يزيد حليب اللوز غير المحلى من مستوى السكر في الدم، لكن ليس بشكل حاد. في الدراسات العلمية، لم يُثبت أن حليب اللوز غير المحلى يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. بل على العكس، عادةً ما يتسبب حليب اللوز في ارتفاع وانخفاض تدريجيين في مستوى السكر في الدم بعد تناوله.

بعض أنواع حليب اللوز منخفضة جداً في الكربوهيدرات. قد يرفع حليب اللوز المحلى مستوى السكر في الدم أكثر من حليب اللوز غير المحلى نظراً لاحتوائه على نسبة أعلى من الكربوهيدرات من السكر المضاف.

بالمقارنة، يحتوي كوب واحد من حليب اللوز المحلى على 10.5 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 0.8 غرام من الكربوهيدرات.

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري. نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، قد يكون حليب اللوز غير المحلى خياراً جيداً لهم. مع ذلك، من المهم ملاحظة أن حليب اللوز منخفض نسبياً في البروتين والفيتامينات والمعادن الموجودة في الحليب البقري، وهي عناصر أساسية للتحكم في مرض السكري.

حليب اللوز منخفض السعرات الحرارية

يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 37 سعرة حرارية، وتشير الأبحاث إلى أن تقليل السعرات الحرارية المتناولة قد يؤدي إلى فقدان الوزن، وبالتالي تحسين مقاومة الأنسولين والتحكم العام في مستوى السكر في الدم.

حليب اللوز مقابل الحليب البقري

يُستخدم حليب اللوز غالباً كبديل نباتي للحليب البقري. وقد يفضله البعض لمذاقه أو لاستخدامه بسبب عدم تحمل اللاكتوز، أو حساسية الألبان.

وفقاً لدراسة صغيرة، كان لحليب اللوز وحليب البقر قليل الدسم (2 في المائة)، عند تناولهما مع الشوفان، تأثيرات متشابهة على مستوى السكر في الدم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، إذ توصلت بعض الدراسات إلى نتائج متضاربة.

أي نوع من الحليب هو الأنسب لك؟

قد يكون حليب اللوز خياراً مناسباً للبعض، ولكنه ليس بالضرورة الخيار الأفضل مقارنةً بالحليب البقري.

يُعد حليب اللوز خياراً جيداً إذا كنت لا تستطيع شرب الحليب البقري بسبب عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية بروتين الحليب. مع ذلك، يجب تجنب حليب اللوز إذا كنت تعاني من الحساسية تجاه المكسرات.

حليب اللوز منخفض البروتين، حيث يحتوي كوب واحد من حليب اللوز على غرام واحد من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الحليب البقري على نحو 8 غرامات.

يتميز الحليب البقري وحليب اللوز بنكهات مختلفة. بالنسبة للبعض، يعتمد اختيار حليب اللوز على تفضيلاتهم الشخصية. يوصف حليب اللوز بأنه ذو نكهة حلوة خفيفة مع لمسة جوزية. قد يُساعد حليب اللوز غير المُحلى على إنقاص الوزن. على الرغم من عدم وجود فرق كبير، فإن حليب اللوز يحتوي على سعرات حرارية أقل من الحليب البقري، ما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون حمية غذائية منخفضة السعرات الحرارية.