دون تلامس أو اقتراب... مجرد رؤية شخص مريض قد تحفز جهازك المناعي

مجرد رؤية شخص مريض قد تُطلق جهاز إنذار في دماغك وجسمك (د.ب.أ)
مجرد رؤية شخص مريض قد تُطلق جهاز إنذار في دماغك وجسمك (د.ب.أ)
TT

دون تلامس أو اقتراب... مجرد رؤية شخص مريض قد تحفز جهازك المناعي

مجرد رؤية شخص مريض قد تُطلق جهاز إنذار في دماغك وجسمك (د.ب.أ)
مجرد رؤية شخص مريض قد تُطلق جهاز إنذار في دماغك وجسمك (د.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أن مجرد رؤية شخص مريض قد تُطلق جهاز إنذار في دماغك وجسمك يحفز جهاز المناعة لديك، حتى لو كان هذا الشخص بعيداً جداً عنك بحيث لا يُمكنه نقل العدوى إليك.

وبحسب موقع «ساينس أليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة على 248 بالغاً سليماً، ارتدوا نظارات الواقع الافتراضي وطُلب منهم الضغط على زر عند شعورهم بلمسة على وجوههم.

وعندما ظهرت في نظارات الواقع الافتراضي صورة لشخص مريض افتراضي، ضغط المشاركون على الزر بشكل أسرع مقارنةً برؤية صورة شخص خائف أو شخص محايد.

وبإجراء تحليل لدمائهم، رصد فريق الدراسة ارتفاعاً فورياً في المؤشرات المناعية بعد رؤية الشخص المريض.

وأكد الباحثون أن هذا يشير إلى أن رؤية المرض أطلقت جهاز إنذار في أدمغتهم جعلهم يتفاعلون بسرعة، وحفز جهاز المناعة لديهم.

ويعتقد الباحثون أن هذا التفاعل ربما تطور كاستجابة للقتال أو الهروب (Fight-or-flight response) وهي رد فعل طبيعي للتوتر أو الخطر، حيث يستعد الجسم لمواجهة التهديد المحتمل أو الهرب منه.

وكتبوا في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر»: «عندما رأى المشاركون صورة رمزية افتراضية على مسافات متفاوتة تُظهر علامات مرضية واضحة (مثل طفح جلدي مصحوب بحمى)، بدأت أدمغتهم فجأةً في العمل، ووُضعت أجهزتهم المناعية في حالة تأهب قصوى».

وتابعوا: «تشير هذه النتائج إلى أنه عندما يستشعر الدماغ تهديداً وشيكاً، فإنه يستجيب بسرعة، مما يُحفز نشاطاً في أجزاء من الدماغ مثل منطقة تحت المهاد، والتي تتواصل بعد ذلك مع الجهاز المناعي».

وأضاف الفريق، التابع لجامعة لوزان في سويسرا أن هذا يعني وجود تفاعل مناعي عصبي متكامل لدى البشر تجاه تهديدات العدوى، حتى وإن كان هناك مسافات تفصل بين الشخص السليم والشخص المريض، ومع عدم وجود تلامس جسدي بينهما.


مقالات ذات صلة

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

صحتك يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يمكن أن تساعد حمية «الكيتو» و«حمية البحر المتوسط» ​​الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم... فأيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)

دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

خلصت دراستان جديدتان هما الأُوليان من نوعهما اللتان تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان والسكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا الدبيبة خلال آخر ظهور مع قادة محليين في 30 بلدية قبل إصابته بوعكة صحية (مكتب الدبيبة)

استقرار الوضع الصحي لرئيس «الوحدة» الليبية عقب جراحة مفاجئة

أعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، السبت، أن رئيسها عبد الحميد الدبيبة خضع لـ«تدخل طبي بسيط» داخل إحدى المؤسسات الصحية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الضغط الجوي يؤثر في المفاصل إلى جانب عوامل أخرى مثل الرطوبة (بيكسلز)

هل يؤثِّر الطقس فعلاً في تفاقم آلام المفاصل؟

من الشائع إلقاء اللوم على تقلّبات الطقس في تفاقم آلام المفاصل، ويعتقد كثير من الأطباء أن بعض الأشخاص يشعرون بآلام أشدّ خلال الأيام الباردة أو الممطرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أخطاء شائعة يقع فيها كثير من الأشخاص عند استخدام الأسبرين (بيكسلز)

6 أخطاء شائعة في تناول الأسبرين

توقفت منذ سنوات التوصيات الطبية باستخدام الأسبرين اليومي الروتيني لمعظم الأشخاص، ولكن كثيراً من الناس لا يزالون يتناولونه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
TT

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)

يمكن أن تساعد حمية «الكيتو» و«حمية البحر المتوسط» ​​الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم. ويعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

وتعد حمية «الكيتو» نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات يركز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون وليس الكثير من الكربوهيدرات، بينما تُعطي «حمية البحر المتوسط» الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر المغذّية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، بالإضافة إلى كميات معتدلة من منتجات الألبان والبيض والأسماك والدواجن.

ماذا تقول الأبحاث؟

في دراسة أُجريت عام 2025، قام الباحثون بمتابعة 26 مشاركاً وتقسيمهم إلى مجموعتين: 15 شخصاً اتبعوا حمية «الكيتو»، و11 شخصاً اتبعوا «حمية البحر المتوسط». وتضمنت كلتا الحميتين تقييد السعرات الحرارية، حيث تناول جميع المشاركين نحو 1300 سُعر حراري يومياً.

وبعد 3 أشهر من اتباع الحميتين، لاحظ المشاركون في المجموعتين انخفاضاً في الوزن وضغط الدم، كما انخفض محيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم وكتلة الدهون لديهم.

وكان الاختلاف الوحيد الملحوظ بين الحميتين هو تأثيرهما في انخفاض ضغط الدم الليلي، أو الانخفاض الطبيعي في ضغط الدم في أثناء النوم؛ فقد لاحظ المشاركون الذين اتبعوا حمية «الكيتو» انخفاضاً أكبر في ضغط الدم الليلي؛ ما قد يشير إلى صحة قلبية أفضل بشكل عام.

وتمثل أبرز قيود الدراسة في قِصَر مدتها وصغر حجم العينة، كما أنها لم تكن عشوائية، أي أن المشاركين لم يتم توزيعهم على نظام غذائي معين بالمصادفة، بل تم ترشيح النظام الغذائي لهم بناءً على ملفهم الغذائي وتفضيلاتهم الشخصية.

ويساعد كلا النظامين الغذائيين في إنقاص الوزن، حيث يُسهم تقليل الكربوهيدرات في إنقاص الوزن عند اتباع حمية «الكيتو»، كما يُسهم تقليل الدهون المُشبعة في إنقاص الوزن عند اتباع «حمية البحر المتوسط».

لماذا يُوصي الخبراء بـ«حمية البحر المتوسط»؟

على الرغم من أن كلتا الحميتين قد تُساعد في التحكم بالوزن وضغط الدم، فإن الخبراء يُوصون عادةً بـ«حمية البحر المتوسط» ​أكثر من «الكيتو».

وتقول لورا أكوستا، اختصاصية التغذية المعتمدة، لموقع «هيلث»: «قد تُؤدي حمية (الكيتو) إلى إنقاص سريع للوزن، وتُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم، لكن قيودها تجعل من الصعب الاستمرار عليها على المدى الطويل».

ويعرب الخبراء عن مخاوفهم بشأن استبعاد الكربوهيدرات من النظام الغذائي؛ لأن ذلك يؤدي إلى إنقاص الألياف المهمة لصحة القلب والأمعاء وغير ذلك، كما أن لحمية «الكيتو» العديد من السلبيات الأخرى، مثل: ارتفاع الكوليسترول، ومشكلات الجهاز الهضمي (كالإمساك والإسهال والانتفاخ)، وتراجع القدرات الإدراكية (تشمل الأعراض تشوش الذهن وضعف الذاكرة).

ويُصاحب حمية «البحر المتوسط» ​​بعض المخاطر أيضاً، مثل انخفاض مستويات الحديد، لكن الخبراء يؤكدون أنها ليست بحجم مخاطر حمية «الكيتو».

وتتمتع «حمية البحر المتوسط» ​​بعدد من الفوائد التي أثبتتها الأبحاث، منها: تقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب، وتقليل خطر الإصابة بداء السكري، والوقاية من بعض أنواع السرطان، وتحسين صحة الدماغ.

كيف تختار النظام المناسب لك؟

قد تكون حمية «الكيتو» الخيار الأمثل لبعض الفئات، بمن في ذلك: الأشخاص الذين يحاولون إنقاص وزنهم قبل جراحة السمنة، والأشخاص المصابون بالصرع، والأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الثاني.

لكن الخبراء اتفقوا على أن «حمية البحر المتوسط» ​​تناسب الجميع.

ويمكن أن تساعدك استشارة اختصاصي تغذية في إيجاد نظام غذائي مصمم تحديدًا لك ولأهدافك، سواء كان ذلك إنقاص الوزن، أو خفض ضغط الدم، أو غير ذلك.


دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
TT

دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)

خلصت دراستان جديدتان هما الأُوليان من نوعهما اللتان تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان والسكري، إلا أن تلك المواد قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان والسكري من النوع الثاني، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقالت ماتيلد توفييه، الباحثة الرئيسية في إحدى الدراستين من فرنسا: «هذه نتائج بالغة الأهمية للمواد الحافظة التي لا تُستخدم على نطاق واسع في الأسواق الفرنسية والأوروبية فحسب، بل في الولايات المتحدة أيضاً».

وتقارن الدراسة، التي بدأت عام 2009، تقارير أكثر من 170 ألف مشارك عبر الإنترنت حول نظامهم الغذائي ونمط حياتهم مع بياناتهم الطبية المخزنة في نظام الرعاية الصحية الوطني الفرنسي.

وقالت توفييه، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية في باريس: «هاتان أول دراستين في العالم تبحثان في العلاقة بين التعرض لهذه المواد المضافة إلى الطعام والإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني، لذا يجب أن نتوخى الحذر الشديد في استخلاص النتائج. من الواضح أن النتائج بحاجة إلى تأكيد».

وعلى الرغم من هذه التحفظات، قال الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي ونمط الحياة: «إن المخاوف المثارة بشأن المواد الحافظة تُعد سبباً إضافياً من بين أسباب عديدة للتأكيد على أهمية تناول الأطعمة الطازجة الكاملة قليلة المعالجة، ومعظمها من النباتات، على الصعيدين الشخصي والعام».

السرطان والمواد الحافظة

فحصت دراسة السرطان، التي نُشرت، الأربعاء، في المجلة الطبية البريطانية، تأثير 58 مادة حافظة على نحو 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان عام 2009، وتمت متابعتهم لمدة تصل إلى 14 عاماً.

وشملت الدراسة فقط من أكملوا استبيانات غذائية دورية لمدة 24 ساعة خاصة بكل علامة تجارية، وقورن الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من الأطعمة المحتوية على مواد حافظة بمن تناولوا أقل كمية.

وأجرى الباحثون دراسة معمقة على 17 مادة حافظة استهلكها ما لا يقل عن 10 في المائة من المشاركين، ووجدوا أن 11 منها لا علاقة لها بالسرطان.

من أبرز الأطعمة التي ينصح الخبراء بالابتعاد عنها عند الإفطار اللحوم المصنعة مثل النقانق والمرتديلا؛ إذ تحتوي على نسب عالية من الصوديوم والمواد الحافظة التي قد ترفع ضغط الدم وتزيد خطر أمراض القلب (بيكسباي)

ومع ذلك، فإن المواد الست التي رُبطت بالسرطان تُصنفها إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أنها «آمنة عموماً» في الغذاء.

وتشمل هذه المواد نتريت الصوديوم، ونترات البوتاسيوم، والسوربات، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، والأسيتات، وحمض الأسيتيك.

ويرتبط نتريت الصوديوم، وهو ملح كيميائي شائع الاستخدام في اللحوم المصنعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32 في المائة، أما نترات البوتاسيوم، وهي مادة مشابهة له، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13 في المائة.

ولطالما صنّفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة كمادة مسرطنة، مع وجود صلة مباشرة بينها وبين سرطان القولون.

أما السوربات، وخاصة سوربات البوتاسيوم، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 26 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 14 في المائة. وتُستخدم هذه الأملاح القابلة للذوبان في الماء في المخبوزات والأجبان والصلصات لمنع نمو العفن والخميرة وبعض أنواع البكتيريا.

وبحسب الدراسة، يرتبط ميتابيسلفيت البوتاسيوم، الذي يُستخدم غالباً في صناعة النبيذ والجعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 11 في المائة.

وأظهرت دراسة أن الأسيتات، وهي مادة ناتجة عن التخمير الطبيعي وتُستخدم في أطعمة مثل اللحوم والصلصات والخبز والجبن، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 25 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان عموماً بنسبة 15 في المائة. كما وجدت الدراسة أن حمض الأسيتيك، المكون الرئيسي في الخل، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 12 في المائة.

وشملت الدراسة أيضاً أنواعاً أخرى من المواد الحافظة، مثل مضادات الأكسدة كفيتامين ج وفيتامين هـ، ومستخلصات نباتية كإكليل الجبل، ومواد حافظة اصطناعية مثل بوتيل هيدروكسي أنيسول. وأوضحت توفييه أن هذه المواد الحافظة «الطبيعية» غالباً ما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان عند تناولها كأطعمة كاملة، إلا أنها قد تكون ضارة عند استخدامها كمضافات غذائية.

وأضافت: «تتمثل الفرضية هنا في أنه عند عزل مادة واحدة من مصفوفة الفاكهة أو الخضار الكاملة، فإن تأثيرها على صحتنا قد يختلف باختلاف طريقة هضمها بواسطة بكتيريا الأمعاء».

وخلصت الدراسة إلى أن نوعين فقط من مضادات الأكسدة الحافظة يرتبطان بالسرطان، وارتبط استخدام إريثوربات الصوديوم وأنواع أخرى من الإريثوربات، المُصنّعة من السكريات المُخمّرة، بزيادة في حالات الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 21 في المائة، وزيادة في حالات السرطان عموماً بنسبة 12 في المائة.

وتُستخدم الإريثوربات لمنع تغير لون الدواجن والمشروبات الغازية والمخبوزات، على سبيل المثال لا الحصر، ومنع فسادها. كما يُستخدم إريثوربات الصوديوم غالباً في اللحوم المُصنّعة لتسريع عملية التمليح.

ويُعزى ذلك إلى عدم التحكم في المتغيرات التي قد تؤثر أيضاً على النتائج، ومع ذلك، تمثلت إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذه الدراسة في قدرتها على ضبط تأثير المواد الحافظة من مصادر طبيعية ومضافات غذائية أخرى، فضلاً عن «تقييمها المُفصّل لتناول المواد الحافظة، من خلال سجلات غذائية متكررة على مدار 24 ساعة».

داء السكري من النوع الثاني والمواد الحافظة

بحثت دراسة نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» حول داء السكري من النوع الثاني، دور المواد الحافظة واحتمالية الإصابة به لدى نحو 109 آلاف مشارك في الدراسة السابقة لم يكونوا مصابين بالمرض عند بدء الدراسة.

وارتبطت 12 مادة حافظة من أصل 17 مادة فحصها الباحثون بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 50 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستوياتها.

كما زادت خمس من المواد الحافظة نفسها التي تسبب السرطان - وهي سوربات البوتاسيوم، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الخليك، وأسيتات الصوديوم - من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وفي هذه الحالة، ارتفعت الاحتمالية بنسبة 49 في المائة، وفقاً للدراسة.

وارتبطت مادة حافظة سادسة - وهي بروبيونات الكالسيوم - أيضاً بالمرض، وهي مسحوق أبيض يُستخدم لمنع نمو العفن والبكتيريا.

وفي هذه الدراسة حول داء السكري من النوع الثاني، زاد استخدام أكثر من مادتين مضادتين للأكسدة من خطر الإصابة.

وتضمنت المواد المضافة التي زادت من خطر الإصابة بنسبة 42 في المائة: ألفا توكوفيرول، وهو الشكل الأكثر توافراً حيوياً من فيتامين هـ، أسكوربات الصوديوم، وهو شكل مُخفَّف من فيتامين ج والصوديوم؛ مستخلصات إكليل الجبل، إريثوربات الصوديوم، المُصنَّع من السكر المُخمَّر، وحمض الفوسفوريك، وهو مادة حافظة في المشروبات الغازية واللحوم المُصنَّعة والأجبان وغيرها من الأطعمة، وحمض الستريك، وهو مُحسِّن للنكهة ومادة حافظة ومُعدِّل لدرجة الحموضة، ولا قيمة غذائية تُذكر له.

سرطان البروستاتا المُتكرر هو عودة السرطان بعد العلاج (بابليك دومين)

وقالت أناييس هاسنبوهلر، المؤلفة الرئيسية للدراستين، وهي طالبة دكتوراه في فريق أبحاث علم الأوبئة الغذائية بجامعة السوربون باريس نورد: «بما أن هاتين الدراستين هما أول دراستين تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان وداء السكري من النوع الثاني، فسيلزم إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها».

وأضافت هاسنبوهلر في بيان: «تضاف هذه البيانات الجديدة إلى بيانات أخرى تدعم إعادة تقييم اللوائح التي تحكم الاستخدام العام للمضافات الغذائية من قبل صناعة الأغذية من أجل تحسين حماية المستهلك».


علاج جديد يعيد الأمل لمرضى سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى في الجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى في الجسم (جامعة ميامي)
TT

علاج جديد يعيد الأمل لمرضى سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى في الجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى في الجسم (جامعة ميامي)

كشفت دراسة أميركية عن نتائج واعدة لعلاج مناعي جديد قد يغيّر مسار علاج سرطان الرئة صغير الخلايا، أحد أكثر أنواع السرطان عدوانية وصعوبة في العلاج.

وأوضح الباحثون من كلية «ميلر» للطب بجامعة ميامي، أن دواء «دورفالوماب» (Durvalumab) قادر على إطالة عمر المرضى، وتحسين السيطرة على المرض، ما يفتح باب أمل جديد بعد عقود من محدودية الخيارات العلاجية. نُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (JCO Global Oncology).

ويتميز سرطان الرئة صغير الخلايا بسرعة نموه وانتشاره المبكر إلى أعضاء أخرى في الجسم، مما يجعل تشخيصه يحدث غالباً في مراحل متقدمة. ويُعد التدخين العامل الرئيسي المرتبط بالإصابة به، بينما تظل خيارات العلاج محدودة مقارنة بأنواع سرطان الرئة الأخرى؛ إذ يعتمد العلاج التقليدي على مزيج من العلاج الكيميائي والإشعاعي.

ورغم الاستجابة الأولية للعلاج، يميل المرض إلى الانتكاس سريعاً، مع معدلات بقاء منخفضة نسبياً، ما يفسر الاهتمام المتزايد بتطوير العلاجات المناعية، لتحسين فرص البقاء وجودة حياة المرضى.

وأجرى الفريق تجربة سريرية لاختبار فاعلية دواء «دورفالوماب»، وهو علاج مناعي يعمل على تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. ويستهدف الدواء بروتيناً تستخدمه الخلايا السرطانية للهروب من الاستجابة المناعية، مما يساعد على إيقاف نمو الورم أو إبطائه.

وأظهرت نتائج التجربة السريرية أن استخدام «دورفالوماب» كعلاج داعم بعد الانتهاء من العلاج الكيميائي والإشعاعي أدى إلى تحسن ملحوظ في النتائج السريرية، فقد ارتفع متوسط البقاء الكلي إلى 66.1 أشهر، مقارنة بـ57.8 أشهر، مع العلاج التقليدي، كما تحسَّن البقاء دون تقدم المرض إلى 40.2 أشهر مقابل 31.8 أشهر للعلاج التقليدي.

وقال الباحثون إن «دورفالوماب» يمثل نقطة تحول حقيقية في علاج سرطان الرئة صغير الخلايا؛ إذ يحقق مكاسب في البقاء قيد الحياة للمرضى، لم يكن من الممكن تصورها قبل سنوات قليلة.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، سلَّطت الدراسة الضوء على التكلفة المرتفعة للعلاج؛ إذ تبلغ تكلفته نحو 163 ألف دولار للمريض، مقارنة بنحو 26 ألف دولار للعلاج القياسي.

وأشار الفريق إلى أن العلاج المناعي قد يكون أكثر جدوى لدى فئات محددة من المرضى، ما يعزز التوجه نحو الطب الدقيق، القائم على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض وفق خصائصه المرضية، بما يحقق أفضل توازن بين الفائدة الطبية والتكلفة.

وأكد الدكتور غيلبرتو لوبيز، رئيس قسم الأورام في مركز «سيلفستر» الشامل للسرطان بجامعة ميامي والمشارك في الدراسة، أن «فاعلية العلاج لا تُقاس بالنتائج السريرية فقط؛ بل بقدرة الأنظمة الصحية على توفيره للمرضى بشكل عادل ومستدام».

وخلصت الدراسة إلى أن «دورفالوماب» يمثل أملاً حقيقياً جديداً لمرضى سرطان الرئة صغير الخلايا، ويعيد رسم ملامح علاجه بعد سنوات طويلة من الجمود، غير أن تعميم الاستفادة منه يتطلب حلولاً تضمن خفض التكلفة، وتوسيع فرص الوصول للعلاج، وربط التقدم العلمي بالعدالة الصحية.