ملائمة للأعمار الصغيرة... تمارين منزلية للأطفال

تُعد التمارين المنزلية وسيلة فعّالة وممتعة لتعزيز صحة الأطفال ونموهم (رويترز)
تُعد التمارين المنزلية وسيلة فعّالة وممتعة لتعزيز صحة الأطفال ونموهم (رويترز)
TT

ملائمة للأعمار الصغيرة... تمارين منزلية للأطفال

تُعد التمارين المنزلية وسيلة فعّالة وممتعة لتعزيز صحة الأطفال ونموهم (رويترز)
تُعد التمارين المنزلية وسيلة فعّالة وممتعة لتعزيز صحة الأطفال ونموهم (رويترز)

ينصح الأطباء والدوريات الطبية البالغين بممارسة الرياضة بانتظام للحصول على اللياقة البدنية ولتجنب مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض، إلا أن تلك التوصيات تشمل أيضاً الأطفال وحتى الرضع.

وتُعد التمارين المنزلية وسيلة فعّالة وممتعة لتعزيز صحة الأطفال ونموهم. من خلال اختيار التمارين المناسبة وتوفير بيئة آمنة، يمكن للوالدين تشجيع أطفالهم على تبني نمط حياة نشط وصحي منذ الصغر.

وتذكر مبادئ توجيهية صادرة عن «منظمة الصحة العالمية» بأن الأطفال دون سن الخامسة يجب أن يقضوا وقتاً أقل في الجلوس لمشاهدة الشاشات أو في عربات الأطفال والمقاعد وهم مقيّدو الحركة فيها، وأن يحصلوا على قسط أفضل نوعية من النوم، ويمضوا وقتاً أطول في اللعب بنشاط ليشبوا صحيحي البدن.

التمارين الرياضية للأطفال قبل 5 سنوات

وأشارت الكثير من المصادر الطبية والرياضية إلى أن تبكير انخراط الطفل في سن ما قبل خمس سنوات في التمارين المنزلية أو أي ألعاب رياضية منتظمة لا جدوى منه في جعل الطفل بارعاً مستقبلاً بشكل أفضل من غيره كأداء رياضي مستقبلي. ولذا، في هذه المرحلة من العمر، اللعب الحر غير المنظم هو الأفضل عادة، وذلك مثل:1-الجري والهرولة.2-اللهو على الأراجيح.3-الهبوط بالزحلقة.4-تسلق سلالم ألعاب الحدائق.5-رمي الكرة والتقاطها.6-سباحة اللعب.

وأشارت الكثير من المصادر الطبية والرياضية إلى أن تبكير انخراط الطفل في سن ما قبل خمس سنوات في التمارين المنزلية أو أي ألعاب رياضية منتظمة لا جدوى منه (رويترز)

التمارين الرياضية للأطفال من 6 إلى 9 سنوات

مع نمو جسم الطفل ونمو قدراته الذهنية والعقلية، ونمو الرؤية وروح المنافسة واللعب الجماعي، من الممكن بدء الاهتمام بتنمية تلك التطورات لديه عبر تطوير قدرات تحديد الاتجاهات ومتابعتها، والانتقال من مكان لآخر وربما ممارسة بعض التمارين الرياضية والمنزلية البسيطة.

1-كرة القدم في فرق قليلة العدد.

2-الجمباز الخفيف.

3-تعلم السباحة بأنواع مختلفة.

4-التنس الأرضي (كرة المضرب) بشبكة منخفضة.

5-أنواع من فنون الدفاع عن النفس كمبادئ الجودو والتايكوندو.

6-القفز بالحبل

الجمباز الخفيف من التمارين الرياضية التي يمكن للأطفال من 6 إلى 9 سنوات ممارستها (رويترز)

ما فوائد ممارسة التمارين المنزلية للأطفال؟

وتمثل مرحلة الطفولة المبكرة دون سن الخامسة فترة تتسارع فيها خطى نماء الطفل بدنياً وإدراكياً ووقتاً تتشكل فيه عاداته، وتحسين سلوكيات الأطفال فيما يتعلق بممارستهم للنشاط البدني، وتقليل أوقات جلوسهم دون حراك، وتنظيم وقت نومهم يساهم في الارتقاء بمستوى صحتهم البدنية ويقلل من خطر إصابتهم بالسمنة في مرحلة الطفولة وما يرتبط بها من أمراض، ويحسن من صحتهم النفسية.

أطفال يؤدون رقصة محلية في جزيرة بالي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

وبشكل عام تعد التمارين المنزلية وسيلة فعّالة للحفاظ على نشاط الأطفال وصحتهم ولها عدد كبير من الفوائد من أبرزها:-

تعزيز النمو البدني

تساهم التمارين المنزلية التي تمارس بانتظام في دعم النمو البدني السليم للأطفال عن طريق تقوية عضلاتهم

تحسين الصحة النفسية

تُساعد الأنشطة البدنية في تقليل مستويات التوتر والقلق لدى الأطفال، وتعزز من شعورهم بالسعادة والثقة بالنفس.

تطوير المهارات الحركية

تلعب التمارين الرياضية دوراً كبيراً في تحسين التوازن والتنسيق والمرونة، مما يُعزز من القدرات الحركية للأطفال.

تعزيز الصحة العامة

تُساعد التمارين في تحسين صحة القلب والرئتين، وتُقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة في المستقبل.

كيف يمكن للأطفال ممارسة التمارين المنزلية بشكل آمن؟

ويوضح دليل «المبادئ التوجيهية العالميّة بشأن النشاط البدني للأطفال دون سن 5 سنوات» الصادر عن «منظمة الصحة العالمية» أن الرضع، أقل من سنة واحدة، ينبغي أن ينشطوا بدنياً عدة مرات يومياً بطرق متنوعة، عن طريق اللعب معهم لمدة 30 دقيقة على الأقل. أما بالنسبة إلى غير القادرين منهم على التنقل بعد، فيكون اللعب معهم لمدة 30 دقيقة على الأقل في وضع الانبطاح على الوجه (أي يكون الطفل على بطنه) وتقسم هذه المدة طوال فترة استيقاظ الرضيع.

وعن الأطفال من عمر عام إلى عامين، تقول «منظمة الصحة العالمية» إن مدة ممارستهم لأنشطة بدنية يجب ألا تقل عن 3 ساعات مقسمة على مدار اليوم وتتراوح بين الأنشطة البدنية المعتدلة والشديدة.

أما الأطفال من عمر 3 إلى 4 سنوات فيجب ألا تقل فترة ممارستهم الأنشطة البدنية عن 3 ساعات على مدار اليوم، منها ساعة لممارسة أنشطة تتراوح بين المعتدلة والشديدة.

أطفال يلعبون خلال مهرجان الثلج في هاربين بالصين (إ.ب.أ)

ويعرف دليل «منظمة الصحة العالمية» النشاط البدني الخفيف للأطفال بأنه يمكن أن يشمل المشي البطيء أو الاستحمام أو غيرها من الأنشطة التي لا تؤدي إلى اللهاث أو شعورهم بسخونة أجسادهم.

أما النشاط البدني بين المعتدل والشديد فيمكن أن يشمل، بالنسبة لصغار الأطفال، المشي السريع وركوب الدراجات والركض ولعب كرة القدم والسباحة والعديد من الأنشطة الأخرى التي تجعل الطفل يلهث أو يشعر بسخونة جسمه.

وترى «هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية» أن الـ180 دقيقة من النشاط البدني الخفيف للأطفال من عمر عام إلى عامين قد يتخللها الوقوف والتحرك والتدحرج واللعب.

وتضيف أنه بالنسبة للنشاط البدني للأطفال دون سن 5 سنوات فإن كل حركة تُحتسب. كلما زادت الحركة كان ذلك أفضل بما في ذلك: اللعب بالمكعبات والقفز، بالإضافة إلى الأنشطة خارج المنزل مثل: المشي والسباحة والجري وركوب الدراجات.

وهناك عدد من القواعد الأساسية التي يجب الالتزام بها في حال مشاركة الأطفال في التمارين المنزلية من اهمها:-

اختيار التمارين المناسبة للعمر

يجب التأكد من أن التمارين المنزلية المختارة تتناسب مع عمر الطفل وقدراته البدنية. تمارين مثل القفز، والركض في المكان، وتمارين التمدد البسيطة تُعتبر مناسبة للأطفال الصغار.

الإشراف والتوجيه

يُنصح بمراقبة الأطفال أثناء ممارسة التمارين لضمان تنفيذها بشكل صحيح وتجنب الإصابات. يمكن للوالدين أو الأسرة المشاركة في التمارين لتشجيع الأطفال وتقديم النموذج الصحيح.

تهيئة بيئة آمنة

يجب التأكد من أن المساحة المخصصة للتمارين المنزلية خالية من العوائق وأي شيء يمكن أن يسبب الأذى للطفل، وأن الأرضية مناسبة لتجنب الانزلاق.


مقالات ذات صلة

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

أظهرت دراسة شملت 38 دولة أن معدل الخصوبة الفعلي والمخطط له يرتفع بمقدار 0.32 طفل لكل امرأة عندما يعمل كلا الزوجين من المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بـدمى "باربي" يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية ويساعدهم على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
TT

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

وتسجل مريضات من صاحبات البشرة السوداء في الولايات المتحدة حالياً معدلات وفيات أعلى بنحو 40 في المائة مقارنة بصاحبات البشرة البيضاء، رغم أن معدل إصابتهن بالمرض أقل بنحو خمسة في المائة.

ومع تطبيق اختبارات جينية على عينات للأورام من أكثر من ألف سيدة لا يزال المرض لديهن في مرحلة مبكرة، خلص الباحثون إلى أن المريضات من صاحبات البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بأورام عالية الخطورة لا ترصدها عادة الفحوص، والاختبارات المعيارية المتبعة للمؤشرات الحيوية، مثل مستقبلات الإستروجين.

ويؤدي ذلك إلى عدم تقديم العلاج، والتدخل المناسب بما يفضي بدوره إلى نتائج أسوأ، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر» أن إخضاع تلك الأورام لأدوات تحليل بصمة جينية متاحة بالفعل تجارياً، وتلقي المريضات الرعاية الصحية المناسبة يؤديان إلى تحقيق مريضات من صاحبات البشرة السوداء نفس النتائج «الممتازة» التي سجلتها النساء صاحبات البشرة البيضاء بعد ثلاث سنوات.

وطبق الباحثون اختبارات تفصل الملامح الجينية للورم باستخدام اختبارين من شركة «أجنديا» هما «مامابرنت» و«بلوبرنت»، لتصنيف أورام المراحل المبكرة إلى فئات هي: منخفضة الخطورة جداً - منخفضة - مرتفعة1 - مرتفعة2، والتي تعطي مؤشرات على خطر انتشار الورم في الجسم على مدى السنوات العشر المقبلة، وتساعد هذه النتائج في تحديد مدى ضرورة العلاج الكيميائي.

وخلص الباحثون إلى أن معدلات النجاة خلال ثلاث سنوات دون عودة المرض ترتبط بالنوع الجيني الفرعي للورم، وليس بالعرق.

وقال الباحثون في الدراسة إن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة من السود وفقاً لاختباري مامابرنت وبلوبرنت حققن «نتائج ممتازة للسنوات العشر المقبلة، بمعدل نجاة دون عودة المرض للظهور بلغ 97.7 في المائة، وهي نفس النتيجة التي حققتها النساء من صاحبات البشرة البيضاء».

وأظهرت الدراسة أن المريضات المصابات بأورام عالية الخطورة زادت لديهن الاحتمالات المتعلقة بانتشار الأورام السرطانية لمواضع أخرى في الجسم بمقدار خمسة أو عشرة أمثال عن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة بغض النظر عن العرق.

لكن الباحثين لاحظوا في الدراسة أن نحو نصف المريضات المصنفات في البداية بالإصابة بأورام منخفضة الخطورة تبين أنهن مصابات بنوع أكثر خطورة من الأورام بناء على تفصيل للملامح الجينية للورم.

وقالت الدكتورة أندريا مينيكوتشي من شركة «أجنديا» المشاركة في الدراسة إن هذه النتائج تشير إلى أن «إجراء الاختبارات الجينية للأورام لجميع المريضات قد يساعد في اتخاذ قرارات العلاج، بما يسهم في نهاية المطاف في تقليص تفاوت على أساس العرق في معدلات النجاة بين المريضات المصابات بسرطان الثدي من صاحبات البشرة السوداء».


فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».