برنامج متكامل لممارسة الرياضة المنزلية

يعزز المناعة وينشط الدماغ والصحة النفسية

برنامج متكامل لممارسة الرياضة المنزلية
TT

برنامج متكامل لممارسة الرياضة المنزلية

برنامج متكامل لممارسة الرياضة المنزلية

ممارسة التمارين الرياضية المنزلية بشكل يومي تزيد من قوة مناعة الجسم، وتُقلل من الإصابات بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، والسمنة، والاكتئاب وأمراض المفاصل، وهشاشة العظم، وترفع من مستوى الكولسترول الثقيل الحميد HDL، وتُقلل من مستوى الدهون الثلاثية TG، وتفيد في عدد آخر من الحالات الطبية المرضية.
جدوى صحية
وتشير النصائح الطبية الحديثة إلى الجدوى الصحية العالية لممارسة كل من: تمارين تقوية العضلات Muscle Training على الأقل مرتين أسبوعياً، وممارسة تمارين أيروبيك الهوائية Aerobic Exercise بنوعين، إما 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية المتوسطة الشدة في الأسبوع، وإما ممارسة 75 دقيقة من التمارين الهوائية الشديدة في الأسبوع.
وإضافة إلى فوائد الوقاية من الأمراض، يوفر النشاط البدني المنتظم مجموعة متنوعة من الفوائد الصحية الأخرى، بما في ذلك: تنشيط صحة الدماغ والصحة النفسية، وتحسين مستوى المزاج النفسي، وتقليل مستوى القلق، وخفض احتمالات الإصابة بالاكتئاب، وتقوية القدرة العضلية، وتعزيز حفظ التوازن حال ممارسة أعمال بدنية تتطلب التحمل، ومساعدة الأشخاص على النوم بشكل أفضل، والشعور بالتحسن الصحي، ورفع قدرة أداء المهام اليومية وجعلها أكثر سهولة.
> فوائد متتالية: وتقول رابطة القلب الأميركية: «الأدلة العلمية على فوائد النشاط البدني تتوالى بشكل مستمر، وفيما يلي بعض الفوائد التي تم تحديدها أخيراً: تحسين صحة العظام وحالة الوزن للأطفال من سن 3 إلى 5 سنوات، وتحسين الوظيفة المعرفية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و13 سنة، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان في عدد من المواقع بالجسم، وفوائد صحية في الوظيفة الإدراكية Cognitive Function للدماغ والحد من القلق والاكتئاب وتحسين النوم ونوعية الحياة. ولدى الحوامل خفض خطر زيادة الوزن الزائد وسكري الحمل واكتئاب ما بعد الولادة. وبالنسبة لكبار السن، تقليل خطر التعرض للإصابات المرتبطة بتعثر السقوط. أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة مختلفة، فإن النشاط البدني يعمل على تقليل خطر الوفاة لجميع الأسباب والمرض، وتحسين الوظيفة البدنية، وتحسين نوعية الحياة».
> النوم والطاقة: كما تقول رابطة القلب الأميركية: «تشير الأدلة العلمية القوية إلى أن النشاط البدني الذي تتراوح شدته ما بين معتدل وقوي Moderate - to - Vigorous، يُحسّن نوعية النوم لدى البالغين. ويتم ذلك عن طريق: تقليل طول الوقت الذي يطلبه الاستغراق في النوم وتقليل الوقت الذي يستيقظ فيه الشخص بعد الخلود إلى النوم وقبل النهوض في الصباح، كما يمكن أن يزيد من وقت فترة النوم العميق ويقلل من النعاس أثناء النهار. وتُظهر أدلة علمية قوية أن النشاط البدني يعمل على تحسين الوظائف الجسدية لدى الأفراد من جميع الأعمار، مما يمكنهم من ممارسة حياتهم اليومية بالطاقة الكافية ودون الشعور بالتعب غير المبرر.
وعلى وجه الخصوص ينطبق ذلك على كبار السن، الذين إذا ما تحسنت لديهم قدرات وظائفهم البدنية، ترتفع لديهم قدرات الاعتماد على النفس في إنجاز مهام الحياة اليومية بسهولة أكبر، وتنخفض لديهم كذلك مخاطر الإصابة بحوادث السقوط وتداعياتها. وتشمل جوانب الوظائف الإدراكية التي يمكن تحسينها كلاً من: الذاكرة، والانتباه، ووظائف إنجاز المهام اليومية».
> الضغط والسكري: وتحت عنوان «منافع التوقيت» تفيد رابطة القلب الأميركية: «يمكن لجلسة واحدة من النشاط البدني المعتدل أن تخفض ضغط الدم، وتحسن فاعلية استجابة الجسم للأنسولين، وتحسّن النوم، وتقلل من أعراض القلق، وتحسّن بعض جوانب الإدراك في اليوم الذي يتم فيه ذلك.
ويصبح معظم هذه التحسينات أكبر مع الأداء المنتظم للنشاط البدني المعتدل إلى القوي. وتتراكم الفوائد الأخرى، مثل الحد من مخاطر المرض وتحسين الوظيفة الجسدية، في غضون أيام إلى أسابيع بعد الاستمرار في ممارسة النشاط البدني».

شدة النشاط البدني
> ممارسات خفيفة وقوية: وتنظر النصائح الطبية حول ممارسة النشاط البدني إلى مقدار «شدة النشاط البدني» Physical Activity Intensity في أثناء هذه الممارسة الصحية. ومن أجل ذلك، تُوصف عادةً المعدلات المطلقة لبذل الطاقة في أثناء النشاط البدني بأنها إما شدة: خفيفة وإما معتدلة أو قوية. وباللغة الطبية، يتم التعبير عن «مقدار بذل الطاقة» من خلال مضاعفات «المعدل الأيضي لإنجاز المهمة» MET، حيث يمثل واحد MET معدل بذل الشخص لكمية الطاقة خلال الجلوس في حالة استراحة.
- وعليه، يكون النشاط الخفيف الشدة (Light - Intensity Activity) هو سلوك النشاط البدني في فترة اليقظة، الذي يتطلب أقل من 3 MET، ومن أمثلة ذلك المشي المنزلي أو المكتبي بسرعة بطيئة (أي بسرعة ميلين إلى 3.2 كلم في الساعة أو أقل)، أو أنشطة الطهي، أو الأعمال المنزلية الخفيفة.
- والنشاط المعتدل الشدة (Moderate - Intensity Activity)، هو ما يتراوح ما بين 3 و6 MET. وتشمل أمثلة ذلك: المشي السريع بسرعة ما بين 2.5 و4 أميال إلى 4 و6.4 كلم في الساعة، أو لعب التنس الزوجي، أو الأعمال المنزلية غير الخفيفة، أو اللقاء العاطفي بين الزوجين.
- والنشاط القوي الشدة (Vigorous - Intensity Activity)، هو ما يكون بمقدار 6 MET أو أكثر. وتشمل أمثلته: الجري أو صعود الدرج بسرعة كنشاط أيروبيك بدني هوائي (Aerobic)، أو حمل مواد البقالة الثقيلة أو الأحمال الأخرى، أو المشاركة في حصة لياقة بدنية شاقة بنادٍ رياضي.
> مستويات ممارسة النشاط البدني: عند التقييم المبدئي للشخص، تُصنف المصادر الطبية مقدار ممارسته للنشاط البدني الهوائي إلى أربعة مستويات، هي: غير نشط، وغير نشط بشكل كاف، ونشط، ونشط للغاية. وهذا التصنيف مفيد، إذْ يُبنى عليه مدى الفوائد الصحية التي يمكن للشخص الحصول عليها عندما يصبح أكثر نشاطاً.
- والشخص عديم النشاط البدني (Inactive)، هو الذي لا يقوم بأي نشاط بدني معتدل أو قوي الشدة بما يفوق النشاط البدني الأساسي في قيامه بأنشطة حياته اليومية المعتادة، والخفيفة عادة. أي أن مستوى النشاط البدني في حياته هو من النمط الخامل (Sedentary Lifestyle).
- والشخص ذو النشاط البدني غير الكافي (Insufficiently Active)، هو الذي يقوم ببعض النشاط البدني المعتدل أو الشديد الكثافة، ولكنه بالمجموع أقل من 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة في الأسبوع، أو أقل من 75 دقيقة من النشاط البدني القوي الشدة في الأسبوع.
- والشخص ذو النشاط البدني النشط (Active) هو الذي يقوم بما يعادل ما بين 150 و300 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً. ويلبي هذا المستوى النطاق المستهدف للنصائح الطبية للبالغين في شأن ممارسة النشاط البدني الصحي.
- والشخص النشط للغاية بدنياً (Highly Active)، يقوم بما يعادل أكثر من 300 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً.

نمط الحياة الخامل
والأشخاص من مستوى نمط الحياة الخامل بدنياً، وفق ما تشير إليه رابطة القلب الأميركية، لديهم احتمالات أعلى لارتفاع خطورة الوفاة مقارنة بالأشخاص النشيطين بدنياً، ولكنهم أيضاً يحصلون على أعلى استفادة صحية عند بدئهم بممارسة النشاط البدني الصحي، ويزول عنهم ذلك الارتفاع في خطورة الوفاة. وتوضح الرابطة قائلة: «الحد من هذا السلوك الخامل لدى الأشخاص غير النشطين، عبر الزيادة التدريجية في نشاطهم البدني المتوسط الشدة، له فوائد صحية. ذلك أنه يقلل من خطر الوفاة لجميع الأسباب (All - Cause Mortality)، ويقلل من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات بسببها، ويقلل من الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان». وبالنسبة للأشخاص غير النشطين بما فيه الكفاية، أي الأشخاص الذين يمارسون بعض الأنشطة البدنية المعتدلة أو القوية ولكنهم لا يستوفون حتى الآن النطاق المستهدف للنصائح الطبية (ما بين 150 و300 دقيقة في الأسبوع من النشاط البدني متوسط الشدة للبالغين) فإن حتى الزيادات الصغيرة في النشاط البدني متوسط الشدة توفر فوائد صحية، مع الوصول إلى تحقيق النطاق المطلوب صحياً.

5 تمارين مهمة
النشاط البدني (Physical Activity) هو أي حركة جسدية تنتج عن انقباض وارتخاء عضلات الجسم بما يزيد من كمية حرق الطاقة فوق مستوى استهلاك الطاقة حال الخمول والجلوس البدني. والتمرين الرياضي (Exercise) هو شكل من أشكال النشاط البدني الذي يتم ترتيبه وتكرار تنفيذه بهدف تحسين الصحة أو اللياقة البدنية. وعلى الرغم من أن جميع التمارين الرياضية هي نشاط بدني، فإنه ليس كل نشاط بدني هو تمرين رياضي.
وعندما يضع المرء لنفسه برنامجاً للياقة البدنية، عليه أن يضع أهدافاً عملية لجعل ممارسته اليومية للتمارين الرياضية عادة دائمة له، وعليه أن يُضمّن برنامجه عناصر خمسة من التمارين الرياضية، وهي: تمارين أيروبيك الهوائية (Aerobic Activity)، وتمارين تقوية العضلات (Muscle - Strengthening Activity)، وتمارين تقوية العظام (Bone - Strengthening Activity)، وتمارين المرونة (Flexibility Activities)، وتمارين التوازن (Balance Activities).
> تمارين أيروبيك الهوائية: يتكون النشاط البدني الهوائي من ثلاثة مكونات:
- الشدة، أو مدى صعوبة عمل الشخص للقيام بهذا النشاط.
- تكرار عدد المرات التي يمارس فيها الشخص ذلك النشاط البدني الهوائي.
- المدة التي يمارس فيها الشخص ذلك النشاط البدني الهوائي في أي حصة واحدة.
وسُميت تمارين أيروبيك «هوائية»، لأنها تضمن استخدام العضلات للأوكسجين في عملية إنتاج الطاقة، وذلك عبر ضبط مدى زيادة نبض القلب في أثناء المجهود البدني. وللتوضيح، هناك مصطلح يُطلق عليه «الحد الأقصى لمعدل نبض القلب»، والمطلوب في تمارين أيروبيك الهوائية أن يبلغ معدل نبض القلب (حال ممارسة التمارين) نسبة تتراوح ما بين 65 و75% من «الحد الأقصى لمعدل نبض القلب». ويُمكن حساب ذلك من خلال الخطوات الحسابية التالية: أولاً، طرح مقدار العمر من الرقم 220، وثانياً حساب نسبة 75% منها. وكمثال لشخص بعمر خمسين سنة، الحد الأقصى لمعدل نبض القلب لديه هو 220 ناقص 50، أي 170 نبضة في الدقيقة. ونسبة 75% منها هي 127 نبضة في الدقيقة. ولذا، في أثناء تمارين أيروبيك الهوائية، على المرء الهرولة بمقدار لا يزيد فيه نبضه على 127 نبضة في الدقيقة. ولو أراد زيادة سرعة الهرولة أو زيادة مدة الهرولة، فعليه التدرج بشكل يومي في حصول تلك الزيادات في نبض القلب.
> تمارين تقوية العضلات: وتقوية العضلات تتم بتعريضها لمقاومة أدائها. وغالباً ما تتضمن هذه الأنشطة رفع أشياء ثقيلة نسبياً، مثل الأوزان، عدة مرات لتقوية مجموعات العضلات المختلفة.
يتكون نشاط تقوية العضلات من ثلاثة مكونات:
- الشدة، أو مقدار الوزن أو القوة المستخدمة بالنسبة لمقدار قدرة الشخص على الرفع.
- التكرار، أو عدد مرات تكرار إجهاد العضلات في الجلسة الواحدة.
- عدد المرات التي يقوم فيها الشخص بجلسات تمارين تقوية العضلات في الأسبوع.
ولأن تأثيرات نشاط تقوية العضلات تقتصر على العضلات التي تقوم بالعمل، فإنه من المهم عمل جميع المجموعات العضلية الرئيسية في الجسم، مثل الساقين والوركين والظهر والبطن والصدر والكتفين والذراعين. والمنصوح به ما بين 8 و10 مرات من التمارين التي تُستخدم فيها مجموعات العضلات الكبيرة بالجسم. وتتم ممارستها في يومين أسبوعياً على أقل تقدير.
> تمارين تقوية العظام: وهذا النوع من النشاط يُنتج قوة تضغط على عظام الجسم لتعزز نمو العظام وقوتها. ويتم إنتاج هذه القوة عادةً بالتأثير على الأرض. وتشمل الأمثلة على نشاط تقوية العظام: الجري والمشي السريع وتمارين رفع الأثقال، ولذا فإنها محصلة التمارين الهوائية مع تمارين تقوية العضلات.
> تمارين التوازن: يمكن لهذه الأنواع من الأنشطة تحسين القدرة على مقاومة القوى داخل الجسم أو خارجه والتي تسبب السقوط حينما يكون الشخص ثابتاً أو يتحرك. ويعد المشي للخلف أو الوقوف على رجل واحدة أمثلة على أنشطة التوازن. وكذلك فإن تقوية عضلات الظهر والبطن والساقين تُحسن التوازن.
> تمارين المرونة: وتعزز هذه الأنواع من الأنشطة قدرة المفاصل على التحرك عبر النطاق الكامل للحركة. وتمارين الإطالة العضلية فعالة في زيادة المرونة، وبالتالي يمكن أن تسمح للأشخاص بممارسة الأنشطة التي تتطلب مرونة أكبر بسهولة أكبر. وهذه التمارين يُمكن ممارستها قبل وبعد إجراء حصة التمارين اليومية. والمطلوب هو إجراء تمارين المرونة والتمدد للعضلات برفق ودون التسبب بالشعور بالألم في العضلات، وإبقاء تلك الوضعية لثلاثين ثانية ثم إعطاء العضلة راحة.

- استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.