مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي

استراتيجيات لتنميتها منذ الطفولة المبكرة

مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي
TT

مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي

مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي

يتفق علماء النفس على أن للعب في مرحلة الطفولة المبكرة فوائد تستمر حتى الكبر وتعزز مهارات الإبداع والتعاون لديهم، وأن اللعب في الطفولة عامل أساسي وضروري للتطور الاجتماعي والعاطفي والإدراكي، وأن الحرمان من اللعب في الصغر قد يكون سببا في تكوين شخصيات مضطربة في كبرها وغير قادرة على الانسجام في المجتمع.

- خصائص ومراحل اللعب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض، وهو أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات وأستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الملك الفيصل بالرياض، فأوضح أن الأطفال يقومون بتكوين مفاهيم للعالم من حولهم من خلال اللعب الذي يستخدمون فيه خبراتهم الشخصية والذي يؤثر بشدة على تطورهم العام. وقد قام الباحثون بتحديد خمسة عناصر أساسية لتعريف خاصية اللعب، وهي:
- اللعب عبارة عن نشاط إرادي منبعه الذات.
- اللعب رمزي له معنى وبه يقوم الشخص بتقمص شخصيات مختلفة.
- اللعب نشاط فعال يضم العديد من المشاركين.
- اللعب نشاط يحكمه قانون معين.
- اللعب نشاط ممتع.
وحول مراحل اللعب الأساسية عند الأطفال، تقول الاختصاصية ريانة الدوسري اختصاصية النطق واللغة بمدينة الملك سعود الطبية وطالبة برنامج ماجستير علاج أمراض النطق واللغة بجامعة الفيصل - إن مهارة اللعب تعرف بأنها شكل من أشكال تفاعل الطفل مع بيئته المحيطة. ولكي يعتبر اللعب حقيقيا يجب أن يكون للطفل نية للقيام بالفعل وتكون حركاته مقصودة غير نمطية وتلقائية، وأن تظهر على الطفل مشاعر إيجابية مثل الفرح والسعادة. ومن المهم أن نعرف أن الأطفال يمرون بأربع مراحل أساسية للعب، وهي:
• مرحلة اللعب الحسي - الحركي والمعروف أيضاً بالاستكشافي: تبدأ مع الرضع في عمر (2 - 4) أشهر باستخدام حركتهم الجسدية والاستعانة بحواسهم بغرض الاستقصاء واستكشاف العالم. مثال: أن تقوم الطفلة بضرب اللعبة على الطاولة بهدف الاستمتاع بصوت الارتطام، أو وضعها داخل فمها، أو تتلاعب بها بيديها.
• مرحلة اللعب الترابطي غير الوظيفي: تظهر في عمر (5 - 12) شهراً مع نمو الطفل وتطوره حيث تبدأ مهارات اللعب الاستكشافي بالتلاشي وتستبدل بمهارات أكثر تقدما، حيث يقوم الطفل باستخدام الأشياء من حوله بطريقة ترابطية غير وظيفية ويظهر ذلك عندما يبدأ باللعب بشيئين فأكثر، مثل تكديس أو رص الألعاب والمجسمات معاً في سلة أو حاوية.
• مرحلة اللعب الوظيفي: تنمو مهارات الطفل وتتحول إلى لعب وظيفي حتى سن (18) شهراً حيث يبدأ الطفل باللعب بالأشياء عن طريق استخدامها بالشكل الصحيح المتعارف عليه تماماً كما يفعل والداه. فعلى سبيل المثال: أن يدفع السيارة الصغيرة، تقبيل دمية، تحريك الملعقة داخل الوعاء.
• مرحلة اللعب التخيلي: وأخيراً، يتطور اللعب الوظيفي ويتبلور إلى اللعب التخيلي، وهو من أهم مراحل اللعب وأكثرها تقدما.

- صفات أساسية
وتضيف الاختصاصية ريانة الدوسري أنه لكي يحقق الطفل الوصول لهذه المهارة يجب أن يتميز بثلاث صفات أساسية: اللامركزية، الخروج من السياق، والترميز.
أما المركزية، فبناءً على نظريات «بياجيه» التطورية فإنها تشير إلى أن تصرفات الأطفال تكون شديدة المركزية (أنانية) وهذه النزعة تقل مع تطور الطفل وينتقل إلى اللامركزية والتي تلاحظ حين يقوم الطفل بأفعال بعيدة عن ذاته الشخصية ويشرع في إضافة وجهات نظر الأشخاص المحيطين به، كأن يقوم الطفل بأفعال لا يقوم بها عادةً مثل التظاهر بإعداد الشاي. واللامركزية يمكن أن تلاحظ أيضاً عندما يضيف الطفل لاعبين للروتين مثل أن يطعم دمية أو أحد إخوته. أما الخروج من السياق، يمكن أن يعرف على أنه عندما يلعب الطفل بأدوار خارجة عن السياق المكاني أو الزماني كأن يتظاهر بالاستحمام في غرفة النوم. أما الترميز، فيعرف أنه عندما يقوم الطفل باستخدام شيء ليرمز لشيء آخر. مثل أن يستخدم الموزة كهاتف محمول أو أن يستخدم مكعب البناء ككوب شاي أو يستخدم منديلا ورقيا كلحاف للدمية.

- اللعب وتطور الطفل
أوضح الدكتور وائل الدكروري أن أكثر النشاطات الطبيعية للطفل هي اللعب، وقد أثبتت الأبحاث أن للعب دوراً فعالاً في تطوير وبناء ودعم معظم القدرات التطويرية لدى الطفل مثل مهارات التواصل واللغة والمهارات الاجتماعية والعاطفية.
إن للعب دوراً مهماً في تطوير مهارات الفهم اللغوي واللفظي لدى الأطفال فمثلا وجد العالمان ديبرا ولاموري علاقة قوية بين اللعب وتطور اللغة الاستقبالية (الفهم) والتعبيرية. كما أقترح العالمان فيلدز وهيلسيد بأن اللعب الاجتماعي/ المسرحي له دور في تطوير مهارات الطفل اللغوية اللفظية. وأكد العالم الشهير إيزنبرج بأن اللعب التخيلي يطور مهارات التواصل الكلية وكذلك الصيغ النحوية واستخدام اللغة وكذلك التفاعل اللفظي لدى الطفل. كما أكد بيرك بأن الأطفال يقومون أثناء اللعب التخيلي باستخدام ومشاركة الأطفال الآخرين بالكلمات التي يستخدمونها ويسمعونها في محيط المنزل مما يؤدي بالتالي إلى تطوير المفردات لدى الأطفال. وأخيرا أكد بيرجن أن التعبير والقدرة على استرجاع القصص تتطور من خلال اللعب التخيلي.
وأضاف الدكتور وائل بأن للعب دوراً مهماً أيضاً في تطوير المهارات الاجتماعية لدى الأطفال حيث إنهم يتعلمون كيفية تبادل الأدوار أثناء اللعب وكيفية الحفاظ على مشاعر الغير باستخدام التواصل اللفظي وغير اللفظي ويتعلمون أيضاً انتظار دورهم وكيفية البدء باللعب.
للعب دور مهم أيضاً في تطوير المهارات التعليمية لدى الأطفال فمثلاً أثناء اللعب في ركن اللعب الاجتماعي التخيلي في الروضة يقوم الأطفال بمحاولاتهم الأولى للقراءة والكتابة وذلك أثناء قراءتهم للوحات المكتوبة أو كتابة أوراق للطلبات التي سيقومون بشرائها من السوق، وأثناء لعبهم دور المعلمة.
وعن استراتيجيات لعب الوالدين مع الأطفال، أكد الدكتور وائل الدكروري على ضرورة اتباع خطوات علمية مدروسة أثناء اللعب مع الأطفال بشكل عام، وهي:
- أخذ الطفل حيثما يريد وليس القيام بأخذه إلى المكان الذي تختاره الأم، ويجب ترك الحرية للأطفال لاختيار الألعاب التي يفضلونها.
- الاستجابة للحوار والتواصل عن طريق استخدام الحركات مع اللفظ.
- التحدث ووصف ما يحدث بينهما في ذلك الوقت.
- عدم توقع احتياجات الطفل مسبقاً حيث إن هذا يقلل من محاولاته للتواصل.
- محاولة ترجمة جمل الطفل ومحاولاته التواصلية بشكل ناجح.

- مهارات لغوية
وحول الطرق والأساليب ذات العلاقة المباشرة بتطور المفردات والجمل لدى الأطفال، فتشمل:
- تشجيع الأطفال على التواصل من خلال تشجيعهم على النظر لوجه الأم أثناء التحاور.
- التسمية الجماعية مع الطفل.
- توقيت الاستجابة مع سؤال الطفل أو إشارته للأشياء والنظر إلى الأم/ الاختصاصي.
- النزول إلى مستوى نظر الطفل ثم التحدث معه.
- استخدام جمل قصيرة.
- استخدام جمل بسيطة.
- تكرار الجمل باستمرار.
- تكرار الجمل وتغييرها (ارم الكرة، ارمها).
- استخدام نبرة صوت مبالغ فيها أثناء التحدث عن الأشياء المختلفة وليس رفع الصوت.
- التأكيد على الكلمات المهمة.
- عدم التحدث بكثرة بحيث تغلب على الحوار.
- التحدث بسرعة أقل من الطبيعي.
كما توجد استراتيجيات، أثناء اللعب مع الأطفال، ذات علاقة مباشرة بتطور اللغة تشمل:
- الحديث المتوازي. وهو عبارة عن تعليقات الشخص أو وصفه لما يقوم به أثناء انشغاله باللعب مثل (أنت تبني البيت)، (أنت فتحت الباب).
- الحديث الذاتي: وهو وصف الشخص لما يقوم به أثناء اللعب مع الطفل، مثل (أنا أبني البيت)، (أنا أبني).
- التطوير: وهو تطوير الشخص لجمل الطفل الناقصة أو غير الصحيحة لغوياً لجمل أكثر صحة لغوياً. مثل إذا قال الطفل (بيبي ننا) أو (بيبي أكل) يمكن للأم أن تقول (البيبي يأكل) أو (البيبي يبغي يأكل).
- التضخيم. وهي الملاحظات التي يضيفها الشخص على كلام الطفل، فمثلاً إذا قال الطفل (بيبي أكل) يمكن للأم أن تقول (البيبي جيعان يبغي يأكل).
- تغيير الجمل. وهو قيام الشخص بتطوير نوع الجملة التي يستخدمها الطفل إلى نوع آخر فمثلاً إذا قال الطفل (عباية ماما) يمكن للأم أن تطور جملة الطفل إلى سؤال وتقول (هذه عباية ماما؟) أو إلى صيغة نفي بحيث تقول (لا هذه ليست عباية ماما).

أركان اللعب والمهارات
وعن التوظيف التعليمي لأركان اللعب في برامج التدخل المبكر، أشار الدكتور الدكروري بأن لكل ركن من أركان اللعب دورا مهمًا في تطوير مهارات النمو المختلفة لدى الأطفال. فهناك مثلا:
• ركن المكعبات. يساعد الأطفال على بناء مهارات التصنيف، التسلسل، المفاهيم، الإعجاب وحل المعضلات وكذلك تطوير مهاراتهم الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك فإن مهارات الطفل اللفظية تتطور أثناء تحدث الطفل عما قام ببنائه.
• ركن الخيال الاجتماعي. يساعد الطفل على اكتشافه وتطويره للأدوات المختلفة التي يلعبها البالغون في المجتمع وكذلك للسلوكيات الاجتماعية المختلفة وأيضاً لمهارات اللغة والأكاديمية. فالألعاب الخاصة بالمنزل تطور الأداء اللفظي واللغوي للطفل أثناء حديثه عن النشاطات التي يقوم بها الأشخاص وكذلك تزيد من فهم الأطفال لاحتياجات ومسؤوليات الأشخاص البالغين مثلاً (أثناء قيامهم بتحضير وجبة طعام).
• ركن القراءة. يساعد على تطوير اهتمامات الطفل بالكتب، مهارات ما قبل التعلم مثل (التعرف على الحروق) وكذلك تساعدهم على إعادة صياغة القصص القصيرة وترديدها.
• ركن الاستماع. يساعد على تحفيز سمع الطفل وتشجيعه على الاستماع.
• ركن النشاط البدني. يساعد على تطوير أدائهم الجسدي وكذلك أدائهم اللفظي حينما يقومون بالتحدث عما يقومون به كالقفز ورمي الكرة.
وأخيرا، ما هو دور اختصاصي أمراض النطق واللغة في تقييم مهارات اللعب؟ ودوره في التدخل؟ لاختصاصي أمراض النطق واللغة دور كبير وأساسي في تقييم مهارات اللعب عند الأطفال. وللعب دور محوري لا غنى عنه في مجال التدخل المبكر. وفي العادة يستخدم الاختصاصي اختبارات مقننة وغير مقننة تستهدف اللغة واللعب قد تشمل اللعب مع الطفل أو مراقبة الطفل يلعب مع أهله وأيضاً قد يطلب تعبئة استمارة تقييم تحوي على أسئلة تخص التطور النمائي بشكل عام ومهارات اللعب بشكل خاص. وبناءً على كل هذه الأشياء يقرر الاختصاصي احتياج الطفل للتدخل من عدمه.
وتنصح الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع الأهالي باستشارة المختصين عندما يتأخر الطفل في تحقيق أهدافه اللغوية ونطق الأصوات بشكل صحيح مقارنة بأقرانه. ولأن علاقة اللعب واللغة علاقة ترابطية فمن المتوقع أن التأخر اللغوي يصاحبه تأخر في مهارات اللعب. ويتأكد اللجوء لاستشارة المختصين عندما يكون عند الطفل اضطراب أو تأخر نمائي مصاحب.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».