مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي

استراتيجيات لتنميتها منذ الطفولة المبكرة

مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي
TT

مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي

مهارات اللعب عند الأطفال ودورها في التطور اللغوي

يتفق علماء النفس على أن للعب في مرحلة الطفولة المبكرة فوائد تستمر حتى الكبر وتعزز مهارات الإبداع والتعاون لديهم، وأن اللعب في الطفولة عامل أساسي وضروري للتطور الاجتماعي والعاطفي والإدراكي، وأن الحرمان من اللعب في الصغر قد يكون سببا في تكوين شخصيات مضطربة في كبرها وغير قادرة على الانسجام في المجتمع.

- خصائص ومراحل اللعب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض، وهو أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات وأستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الملك الفيصل بالرياض، فأوضح أن الأطفال يقومون بتكوين مفاهيم للعالم من حولهم من خلال اللعب الذي يستخدمون فيه خبراتهم الشخصية والذي يؤثر بشدة على تطورهم العام. وقد قام الباحثون بتحديد خمسة عناصر أساسية لتعريف خاصية اللعب، وهي:
- اللعب عبارة عن نشاط إرادي منبعه الذات.
- اللعب رمزي له معنى وبه يقوم الشخص بتقمص شخصيات مختلفة.
- اللعب نشاط فعال يضم العديد من المشاركين.
- اللعب نشاط يحكمه قانون معين.
- اللعب نشاط ممتع.
وحول مراحل اللعب الأساسية عند الأطفال، تقول الاختصاصية ريانة الدوسري اختصاصية النطق واللغة بمدينة الملك سعود الطبية وطالبة برنامج ماجستير علاج أمراض النطق واللغة بجامعة الفيصل - إن مهارة اللعب تعرف بأنها شكل من أشكال تفاعل الطفل مع بيئته المحيطة. ولكي يعتبر اللعب حقيقيا يجب أن يكون للطفل نية للقيام بالفعل وتكون حركاته مقصودة غير نمطية وتلقائية، وأن تظهر على الطفل مشاعر إيجابية مثل الفرح والسعادة. ومن المهم أن نعرف أن الأطفال يمرون بأربع مراحل أساسية للعب، وهي:
• مرحلة اللعب الحسي - الحركي والمعروف أيضاً بالاستكشافي: تبدأ مع الرضع في عمر (2 - 4) أشهر باستخدام حركتهم الجسدية والاستعانة بحواسهم بغرض الاستقصاء واستكشاف العالم. مثال: أن تقوم الطفلة بضرب اللعبة على الطاولة بهدف الاستمتاع بصوت الارتطام، أو وضعها داخل فمها، أو تتلاعب بها بيديها.
• مرحلة اللعب الترابطي غير الوظيفي: تظهر في عمر (5 - 12) شهراً مع نمو الطفل وتطوره حيث تبدأ مهارات اللعب الاستكشافي بالتلاشي وتستبدل بمهارات أكثر تقدما، حيث يقوم الطفل باستخدام الأشياء من حوله بطريقة ترابطية غير وظيفية ويظهر ذلك عندما يبدأ باللعب بشيئين فأكثر، مثل تكديس أو رص الألعاب والمجسمات معاً في سلة أو حاوية.
• مرحلة اللعب الوظيفي: تنمو مهارات الطفل وتتحول إلى لعب وظيفي حتى سن (18) شهراً حيث يبدأ الطفل باللعب بالأشياء عن طريق استخدامها بالشكل الصحيح المتعارف عليه تماماً كما يفعل والداه. فعلى سبيل المثال: أن يدفع السيارة الصغيرة، تقبيل دمية، تحريك الملعقة داخل الوعاء.
• مرحلة اللعب التخيلي: وأخيراً، يتطور اللعب الوظيفي ويتبلور إلى اللعب التخيلي، وهو من أهم مراحل اللعب وأكثرها تقدما.

- صفات أساسية
وتضيف الاختصاصية ريانة الدوسري أنه لكي يحقق الطفل الوصول لهذه المهارة يجب أن يتميز بثلاث صفات أساسية: اللامركزية، الخروج من السياق، والترميز.
أما المركزية، فبناءً على نظريات «بياجيه» التطورية فإنها تشير إلى أن تصرفات الأطفال تكون شديدة المركزية (أنانية) وهذه النزعة تقل مع تطور الطفل وينتقل إلى اللامركزية والتي تلاحظ حين يقوم الطفل بأفعال بعيدة عن ذاته الشخصية ويشرع في إضافة وجهات نظر الأشخاص المحيطين به، كأن يقوم الطفل بأفعال لا يقوم بها عادةً مثل التظاهر بإعداد الشاي. واللامركزية يمكن أن تلاحظ أيضاً عندما يضيف الطفل لاعبين للروتين مثل أن يطعم دمية أو أحد إخوته. أما الخروج من السياق، يمكن أن يعرف على أنه عندما يلعب الطفل بأدوار خارجة عن السياق المكاني أو الزماني كأن يتظاهر بالاستحمام في غرفة النوم. أما الترميز، فيعرف أنه عندما يقوم الطفل باستخدام شيء ليرمز لشيء آخر. مثل أن يستخدم الموزة كهاتف محمول أو أن يستخدم مكعب البناء ككوب شاي أو يستخدم منديلا ورقيا كلحاف للدمية.

- اللعب وتطور الطفل
أوضح الدكتور وائل الدكروري أن أكثر النشاطات الطبيعية للطفل هي اللعب، وقد أثبتت الأبحاث أن للعب دوراً فعالاً في تطوير وبناء ودعم معظم القدرات التطويرية لدى الطفل مثل مهارات التواصل واللغة والمهارات الاجتماعية والعاطفية.
إن للعب دوراً مهماً في تطوير مهارات الفهم اللغوي واللفظي لدى الأطفال فمثلا وجد العالمان ديبرا ولاموري علاقة قوية بين اللعب وتطور اللغة الاستقبالية (الفهم) والتعبيرية. كما أقترح العالمان فيلدز وهيلسيد بأن اللعب الاجتماعي/ المسرحي له دور في تطوير مهارات الطفل اللغوية اللفظية. وأكد العالم الشهير إيزنبرج بأن اللعب التخيلي يطور مهارات التواصل الكلية وكذلك الصيغ النحوية واستخدام اللغة وكذلك التفاعل اللفظي لدى الطفل. كما أكد بيرك بأن الأطفال يقومون أثناء اللعب التخيلي باستخدام ومشاركة الأطفال الآخرين بالكلمات التي يستخدمونها ويسمعونها في محيط المنزل مما يؤدي بالتالي إلى تطوير المفردات لدى الأطفال. وأخيرا أكد بيرجن أن التعبير والقدرة على استرجاع القصص تتطور من خلال اللعب التخيلي.
وأضاف الدكتور وائل بأن للعب دوراً مهماً أيضاً في تطوير المهارات الاجتماعية لدى الأطفال حيث إنهم يتعلمون كيفية تبادل الأدوار أثناء اللعب وكيفية الحفاظ على مشاعر الغير باستخدام التواصل اللفظي وغير اللفظي ويتعلمون أيضاً انتظار دورهم وكيفية البدء باللعب.
للعب دور مهم أيضاً في تطوير المهارات التعليمية لدى الأطفال فمثلاً أثناء اللعب في ركن اللعب الاجتماعي التخيلي في الروضة يقوم الأطفال بمحاولاتهم الأولى للقراءة والكتابة وذلك أثناء قراءتهم للوحات المكتوبة أو كتابة أوراق للطلبات التي سيقومون بشرائها من السوق، وأثناء لعبهم دور المعلمة.
وعن استراتيجيات لعب الوالدين مع الأطفال، أكد الدكتور وائل الدكروري على ضرورة اتباع خطوات علمية مدروسة أثناء اللعب مع الأطفال بشكل عام، وهي:
- أخذ الطفل حيثما يريد وليس القيام بأخذه إلى المكان الذي تختاره الأم، ويجب ترك الحرية للأطفال لاختيار الألعاب التي يفضلونها.
- الاستجابة للحوار والتواصل عن طريق استخدام الحركات مع اللفظ.
- التحدث ووصف ما يحدث بينهما في ذلك الوقت.
- عدم توقع احتياجات الطفل مسبقاً حيث إن هذا يقلل من محاولاته للتواصل.
- محاولة ترجمة جمل الطفل ومحاولاته التواصلية بشكل ناجح.

- مهارات لغوية
وحول الطرق والأساليب ذات العلاقة المباشرة بتطور المفردات والجمل لدى الأطفال، فتشمل:
- تشجيع الأطفال على التواصل من خلال تشجيعهم على النظر لوجه الأم أثناء التحاور.
- التسمية الجماعية مع الطفل.
- توقيت الاستجابة مع سؤال الطفل أو إشارته للأشياء والنظر إلى الأم/ الاختصاصي.
- النزول إلى مستوى نظر الطفل ثم التحدث معه.
- استخدام جمل قصيرة.
- استخدام جمل بسيطة.
- تكرار الجمل باستمرار.
- تكرار الجمل وتغييرها (ارم الكرة، ارمها).
- استخدام نبرة صوت مبالغ فيها أثناء التحدث عن الأشياء المختلفة وليس رفع الصوت.
- التأكيد على الكلمات المهمة.
- عدم التحدث بكثرة بحيث تغلب على الحوار.
- التحدث بسرعة أقل من الطبيعي.
كما توجد استراتيجيات، أثناء اللعب مع الأطفال، ذات علاقة مباشرة بتطور اللغة تشمل:
- الحديث المتوازي. وهو عبارة عن تعليقات الشخص أو وصفه لما يقوم به أثناء انشغاله باللعب مثل (أنت تبني البيت)، (أنت فتحت الباب).
- الحديث الذاتي: وهو وصف الشخص لما يقوم به أثناء اللعب مع الطفل، مثل (أنا أبني البيت)، (أنا أبني).
- التطوير: وهو تطوير الشخص لجمل الطفل الناقصة أو غير الصحيحة لغوياً لجمل أكثر صحة لغوياً. مثل إذا قال الطفل (بيبي ننا) أو (بيبي أكل) يمكن للأم أن تقول (البيبي يأكل) أو (البيبي يبغي يأكل).
- التضخيم. وهي الملاحظات التي يضيفها الشخص على كلام الطفل، فمثلاً إذا قال الطفل (بيبي أكل) يمكن للأم أن تقول (البيبي جيعان يبغي يأكل).
- تغيير الجمل. وهو قيام الشخص بتطوير نوع الجملة التي يستخدمها الطفل إلى نوع آخر فمثلاً إذا قال الطفل (عباية ماما) يمكن للأم أن تطور جملة الطفل إلى سؤال وتقول (هذه عباية ماما؟) أو إلى صيغة نفي بحيث تقول (لا هذه ليست عباية ماما).

أركان اللعب والمهارات
وعن التوظيف التعليمي لأركان اللعب في برامج التدخل المبكر، أشار الدكتور الدكروري بأن لكل ركن من أركان اللعب دورا مهمًا في تطوير مهارات النمو المختلفة لدى الأطفال. فهناك مثلا:
• ركن المكعبات. يساعد الأطفال على بناء مهارات التصنيف، التسلسل، المفاهيم، الإعجاب وحل المعضلات وكذلك تطوير مهاراتهم الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك فإن مهارات الطفل اللفظية تتطور أثناء تحدث الطفل عما قام ببنائه.
• ركن الخيال الاجتماعي. يساعد الطفل على اكتشافه وتطويره للأدوات المختلفة التي يلعبها البالغون في المجتمع وكذلك للسلوكيات الاجتماعية المختلفة وأيضاً لمهارات اللغة والأكاديمية. فالألعاب الخاصة بالمنزل تطور الأداء اللفظي واللغوي للطفل أثناء حديثه عن النشاطات التي يقوم بها الأشخاص وكذلك تزيد من فهم الأطفال لاحتياجات ومسؤوليات الأشخاص البالغين مثلاً (أثناء قيامهم بتحضير وجبة طعام).
• ركن القراءة. يساعد على تطوير اهتمامات الطفل بالكتب، مهارات ما قبل التعلم مثل (التعرف على الحروق) وكذلك تساعدهم على إعادة صياغة القصص القصيرة وترديدها.
• ركن الاستماع. يساعد على تحفيز سمع الطفل وتشجيعه على الاستماع.
• ركن النشاط البدني. يساعد على تطوير أدائهم الجسدي وكذلك أدائهم اللفظي حينما يقومون بالتحدث عما يقومون به كالقفز ورمي الكرة.
وأخيرا، ما هو دور اختصاصي أمراض النطق واللغة في تقييم مهارات اللعب؟ ودوره في التدخل؟ لاختصاصي أمراض النطق واللغة دور كبير وأساسي في تقييم مهارات اللعب عند الأطفال. وللعب دور محوري لا غنى عنه في مجال التدخل المبكر. وفي العادة يستخدم الاختصاصي اختبارات مقننة وغير مقننة تستهدف اللغة واللعب قد تشمل اللعب مع الطفل أو مراقبة الطفل يلعب مع أهله وأيضاً قد يطلب تعبئة استمارة تقييم تحوي على أسئلة تخص التطور النمائي بشكل عام ومهارات اللعب بشكل خاص. وبناءً على كل هذه الأشياء يقرر الاختصاصي احتياج الطفل للتدخل من عدمه.
وتنصح الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع الأهالي باستشارة المختصين عندما يتأخر الطفل في تحقيق أهدافه اللغوية ونطق الأصوات بشكل صحيح مقارنة بأقرانه. ولأن علاقة اللعب واللغة علاقة ترابطية فمن المتوقع أن التأخر اللغوي يصاحبه تأخر في مهارات اللعب. ويتأكد اللجوء لاستشارة المختصين عندما يكون عند الطفل اضطراب أو تأخر نمائي مصاحب.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.