أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
TT

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن بضع دقائق فقط من ممارسة ألعاب الطاولة قد تُحقق فوائد طويلة الأمد للدماغ، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقامت الدراسة، التي أجرتها جامعة أوريغون الأميركية، بتحليل 18 دراسة تناولت ألعاب الطاولة التي تعتمد على الأرقام ومهارات الرياضيات المبكرة لدى الأطفال، من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى الصف الثالث الابتدائي.

وبيّنت النتائج أن هناك احتمالاً بنسبة 76 في المائة بأن ممارسة هذه الألعاب تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال عندما يُحرّك اللاعبون قطعاً على مسار مُرقم مستقيم.

وقالت الدكتورة جينا نيلسون، إحدى مُعدّات التقرير: «اخترنا هذا الموضوع لأن مهارات الرياضيات المبكرة تُعدّ مؤشراً قوياً على نجاح الأطفال لاحقاً في المدرسة، كما أن ألعاب الأرقام سهلة الاستخدام وميسورة التكلفة».

وتابعت: «تُظهر هذه المراجعة أن جلسات اللعب القصيرة باستخدام ألعاب لوحية ذات أرقام خطية يمكن أن تُحسّن بشكل كبير المهارات الرياضية الأساسية المبكرة، مثل العد، والتعرّف على الأرقام، وفهم الكمية».

ومن جهة أخرى، أوضحت ناتالي ماكنزي، خبيرة الدماغ والإدراك التي تتمتع بخبرة تمتد عشرين عاماً وتدير شركتها الخاصة، كيف يمكن لألعاب الطاولة أن تفيد البالغين، من خلال دعم التركيز، وتنشيط الذاكرة، وتحسين مهارات حل المشكلات.

وأضافت أن القواعد المنظمة وما وصفته بـ«السلوكيات الممتعة الموجهة نحو تحقيق الأهداف» يمكن أن تكون مجزية، كما توفر فرصاً قيّمة للتواصل الاجتماعي.

وشرحت: «تُفعّل هذه الألعاب وتُشغّل عدداً من مناطق وأنظمة الدماغ في آنٍ واحد. إذ تصبح قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن الوظائف التنفيذية مثل التخطيط واتخاذ القرارات والتحكم في الاندفاع، نشطةً أثناء عدّ المسافات، وتذكّر القواعد، وتخطيط الحركات. وفي الوقت نفسه، يُشارك الحُصين، وهو المركز المسؤول عن الذاكرة والتعلم، في استرجاع وتكرار التسلسلات والأنماط».

وأشارت ماكنزي إلى أن الألعاب توفر «مدخلات حسية متعددة» تشمل المعالجة البصرية، والإدراك المكاني، والحركة الجسدية، وهو ما يُسهم في تقوية الدماغ، وأضافت: «في الدماغ الشاب سريع التكيّف، تُعدّ هذه ممارسة قيّمة للغاية. فالخلايا التي تنشط معاً تتصل ببعضها، وكلما زاد تكرار فعل أو عملية ما، ازداد الترابط العصبي قوة على المدى الطويل».

وفي سياق متصل، يعمل الباحثان اللذان أجريا الدراسة على الأطفال، الدكتورة نيلسون والدكتورة مارا ساذرلاند، حالياً على اختبار مجموعة من ألعاب الأرقام الأصلية، وكتب قصصية ذات طابع رياضي، ومحفزات حوارية، بهدف استخدامها في المنزل مع أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات.

ويأمل الفريق في دمج خصائص من أفضل ألعاب الأرقام اللوحية في لعبة خاصة يصممونها لدراستهم البحثية حول ألعاب الطاولة للأطفال ذوي الإعاقة. ولهذا الغرض، أضافوا مستويات مختلفة وتحديات رياضية اختيارية ليستخدمها أولياء الأمور بما يتناسب مع مهارات أطفالهم.

وقالت ساذرلاند: «من بين ما تعلمناه من تحليلنا الشامل، تبرز ضرورة أن تكون أنشطة الرياضيات المبكرة قابلة للتعديل بدرجة كبيرة، بناءً على استعداد الأطفال لتعلم الأعداد المختلفة. وقد كانت ردود فعل أولياء الأمور إيجابية للغاية بشأن استخدام أنشطة الرياضيات القابلة للتعديل في المنزل مع أطفالهم ذوي الاحتياجات التعليمية المتنوعة».


مقالات ذات صلة

حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يوميات الشرق يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)

حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يمثل إفراط الأطفال في استخدام الشاشات أحد التحديات التربوية الموجودة الآن في كل بيت، ومصدر قلق للعائلات في كل مكان. ومن أبرز هذه التحديات ما يُعرف بـ«نوبات…

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

خاص «يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة للإشراف تمنح الأهل تحكماً بالمحتوى والوقت مع حماية متدرجة تشجع التعلم والاستكشاف الآمن رقمياً للأطفال.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)

باكستان: مقتل 14 طفلاً وإصابة 8 آخرين إثر انهيار سطح مركز تعليمي

انهار سطح مركز تعليمي تحت الإنشاء في مدينة لاهور، شرق باكستان، اليوم (الثلاثاء)، ما أسفر عن مقتل 14 طفلاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
يوميات الشرق الآباء مبرمجون غريزياً على الاستجابة لأطفالهم عندما يمرون بأوقات صعبة أو يشعرون بالضيق (بيكسلز)

كيف يربي الآباء أطفالاً واثقين بأنفسهم؟ معادلة من خطوتين

يسعى معظم الآباء إلى حماية أطفالهم من مشاعر الخوف والقلق، اعتقاداً منهم أن إبعادهم عن المواقف المزعجة هو السبيل الأمثل لبناء شخصيات قوية وواثقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
TT

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

في قاعة المناقشات بكلية الآداب، جامعة المنصورة (دلتا مصر)، جلست المصرية آمال إسماعيل تناقش أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ولم تكن تلك مناقشة أكاديمية عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود، تحدّت خلالها سنوات الانقطاع عن الدراسة، وحاربت المرض والسرطان، وتجاوزت مرارة الفقد، لتنال في نهاية المطاف لقب «دكتورة» في عُمر 83 عاماً، وتؤكد أن الأحلام لا تسقط بمرور الزمن.

واللافت أن عنوان رسالتها جاء معبّراً عن تجربتها الشخصية، إذ حملت عنوان: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»؛ فالباحثة التي درست قضايا الشيخوخة النشطة كانت هي نفسها نموذجاً حياً لما تناولته في رسالتها.

وكشفت أن اختيار موضوع الرسالة لم يكن عشوائياً، إذ أجرت دراستها على عينة من 20 سيدة من قرى مختلفة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع، وتسلط الضوء على قضايا كبار السن، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.

الباحثة المصرية مع رئيس جامعة المنصورة (إدارة الجامعة)

وفي ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منحها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديراً لقيمتها العلمية.

وتعود بداية حكاية آمال إسماعيل إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث كان والدها عمدة القرية. وأقنعه أحد الضباط الذين كانوا يترددون عليه بحكم عمله بضرورة إلحاق ابنته بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمراً شائعاً.

لكن هذه البداية الواعدة لم تدم طويلاً؛ ففي سن الرابعة عشرة أصيبت آمال بمرض في الغدة الدرقية أجبرها على ترك المدرسة، وفي العام نفسه تزوجت، وانشغلت بتكوين أسرة وتربية أبناء.

لم يكن ذلك نهاية الحكاية، فبعد سنوات، وتحديداً وهي في الثامنة والثلاثين، قررت العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، ونجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية.

لكن القدر كان يخبئ لها توقفاً آخر، أطول هذه المرة، 30 عاماً كاملة، استجابت خلالها لرغبة زوجها الذي فضّل أن تتفرغ للبيت والأبناء.

تلك السنوات لم تكن سهلة على أي حال، فقد جمعت فيها بين تربية أبنائها ومساعدة زوجها، وخاضت في خضمّها معركة أخرى مع مرض السرطان، خرجت منها، وقد تعلّمت الصبر والتمسك بالحياة، على حد قولها.

الباحثة مع أعضاء فريق مناقشة رسالة الدكتوراه (جامعة المنصورة)

جاء التحول الحقيقي عام 2011، حين شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال ما بدأته قبل عقود؛ فالتحقت آمال، وهي في السبعين من عمرها، بمرحلة الثانوية العامة، ونجحت بمجموع 83 في المائة، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة، ومن هناك بدأ الفصل الأخير من رحلتها.

لم يكن الطريق نحو الجامعة والدراسات العليا مفروشاً بالورود؛ فخلال دراستها للماجستير، تعرضت لكسر في الحوض، لكنها رفضت أن يوقفها ذلك، وتتذكر تلك الأيام قائلة: «كنت أصعد إلى الطابق الرابع بكلية الآداب، وأنا محمولة على كرسي متحرك بواسطة الطلبة وأبنائي وأحفادي». وفق ما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، عقب حصولها على درجة الماجستير.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها في ليلة خطوبته، وهي التي أصبحت تعيش وحيدة بعد رحيل زوجها عام 2015.

ورغم كل ذلك، واصلت طريقها، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم علم الاجتماع عام 2023، لتشرع مباشرة بعدها في رحلة الدكتوراه.

الباحثة تتوسط أعضاء فريق المناقشة (جامعة المنصورة)

وتعيش آمال إسماعيل وحدها في منزلها بالمنصورة، لكن يومها لا يخلو من الكتب؛ فهي تقرأ لمدة ساعتين يومياً في مختلف المجالات، وتتابع القنوات الوثائقية لتتعرف على العالم من حولها.

وحين يسألها أحد عمّا حققته، لا تصف الأمر بـ«الإنجاز»، بل تراه حلماً بسيطاً استطاعت أخيراً أن تمسك به، بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها، وتلخص فلسفتها في جملة واحدة: «لو بطّلنا نحلم نموت».

وأعربت الباحثة آمال إسماعيل عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة وفق بيان لجامعة المنصورة، الأحد، أن «شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر»، وشدّدت على أن «العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقاً لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة».


العثور على مقتنيات فضية أثرية تُباع بـ60 ألف جنيه إسترليني

اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
TT

العثور على مقتنيات فضية أثرية تُباع بـ60 ألف جنيه إسترليني

اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)

حققت مجموعة من القطع الفضية الأثرية، عُثر عليها بالصدفة في منزل عائلة بمدينة إدنبرة الاسكوتلندية، نحو 60 ألف جنيه إسترليني خلال مزاد علني. وضمت المجموعة أكثر من 100 قطعة فضية بريطانية وقارية، يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من أوائل القرن الثامن عشر وحتى أوائل القرن العشرين. واكتشفت العائلة هذه المقتنيات أثناء استعدادها لبيع منزلها الكائن في حي «نيو تاون» بمدينة إدنبرة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وأفاد أفراد العائلة، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأنهم عثروا على القطع داخل صناديق قديمة مغطاة بالغبار، بعدما ظلت محفوظة لما يقرب من قرن. وعُرضت المجموعة للبيع في دار «إلموود» للمزادات في العاصمة البريطانية لندن، وسط توقعات بأن تحقق نحو 23 ألف جنيه إسترليني، إلا أن المزاد انتهى ببيعها مقابل 59 ألفاً و761 جنيهاً إسترلينياً.

وكانت القطعة الأعلى سعراً في المجموعة هي «الدفعة رقم 15»، وهي عبارة عن طقم فاخر من أدوات المائدة الدنماركية الكلاسيكية، الذي بيع مقابل 5200 جنيه إسترليني. وظلت هذه القطع الفضية منسية عبر أجيال متعاقبة، إذ لم تكن العائلة على علم بوجودها أو بأهميتها.

وقال متحدث باسم العائلة: «نشعر بسعادة غامرة بهذه النتيجة، وقد أذهلتنا تماماً الاستجابة التي حظيت بها المجموعة».

وأضاف: «ما بدأ باكتشاف غير متوقع أثناء إفراغ منزل العائلة تحول إلى رحلة استثنائية». وتابع: «من الرائع أن تجد هذه القطع، التي ظلت مخبأة طوال عقود كثيرة. مالكون جدد يقدرون تاريخها وحرفية صناعتها». وكانت العائلة قد أوضحت في وقت سابق أنها اكتشفت المجموعة أثناء إفراغ منزل والدتهم، الذي ظل في حوزة الأسرة على مدى أجيال متعاقبة.

وقال إي كيندريك، رئيس قسم المبيعات في دار مزادات «إلموود»: «أدركنا أن هذه المجموعة مميزة منذ اللحظة الأولى التي فحصنا فيها القطع من الصناديق، لكن نتيجة اليوم فاقت توقعاتنا. إن تحقيق سعر 60 ألف جنيه إسترليني مقابل تقدير ما قبل البيع بـ23 ألف جنيه إسترليني يُظهر جاذبية المجموعات الجديدة في السوق ذات المصادر الاستثنائية. لم يقتصر إعجاب المزايدين على جودة وندرة الفضة فحسب، بل شمل أيضاً القصة الرائعة وراء اكتشافها بعد قرابة قرن من الزمان وهي مخبأة في منزل في إدنبرة. لقد كان من دواعي سرورنا إعادة هذه القطع إلى دائرة الضوء ورؤية فصل جديد لها مع هواة جمع التحف حول العالم».


أشرف عبد الباقي: مسرحية «الساحل الشرير» تنتقد التصنيف الطبقي بحبكة كوميدية

الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)
TT

أشرف عبد الباقي: مسرحية «الساحل الشرير» تنتقد التصنيف الطبقي بحبكة كوميدية

الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)

يستعد الفنان المصري أشرف عبد الباقي لافتتاح عرضه المسرحي الجديد «الساحل الشرير» خلال الأيام القليلة المقبلة، والذي يقدِّمه على مسرح جديد يطل على البحر بـ«بورتو مارينا» بالساحل الشمالي المصري، مؤكداً أنَّه قام بالإشراف على إقامته بنفسه بعد خبرة اكتسبها في بناء المسارح بمصر والدول العربية. وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أنَّ العرض الكوميدي ينتقد التصنيف الطبقي بين الساحل الشرير والآخر الطيب برؤية كوميدية. ولفت إلى مشاركة 14 من شباب الممثلين السكندريين في المسرحية، مؤكداً أهمية عروض المسرح الصيفي في مصر، ومشدداً على أهمية أن يذهب المسرح للجمهور في أي مكان يوجد به.

ويخرج أشرف عبد الباقي المسرحية، ويلعب بطولتها، وهو العرض رقم 40 له بصفته مخرجاً، ويشارك في بطولة العرض الجديد الفنان أحمد عبد الوهاب الذي لفت الأنظار بمشاركته في بطولة مسلسل «ورد على فل وياسمين» الذي عُرض مؤخراً على الشاشات المصرية، وهو أيضاً مؤلف المسرحية بمشاركة زميله كريم سامي، كما تضم المسرحية بين أبطالها الفنانة الشابة كارولين عزمي، وكريم عفيفي، وإبرام سمير.

تنتقد المسرحية فكرة التصنيف الطبقي بين ساحل «طيب» وآخر «شرير» التي أطلقها البعض على قرى الساحل الشمالي. ويقول أشرف: «إن الساحل الطيب كان شريراً قبل ذلك، فقد كانت شواطئ (مراقيا) و(مارابيلا) قبل سنوات مكاناً للمجتمع الأرستقراطي، ثم صارت ساحلاً طيباً مع ظهور قرى جديدة، كما كانت (مارينا) تُمثِّل شواطئ النجوم والأثرياء، وصارت الآن من ضمن شواطئ الساحل الطيب، مع إنشاء قرى أكثر فخامة وإبهاراً على امتداد الساحل الغربي لشمال مصر، ونقدِّم من خلال العرض رؤيةً مسرحيةً كوميديةً لفكرة الساحل الشرير».

ملصق المسرحية التي تفتتح عروض الصيف بالساحل الشمالي (حساب أشرف عبد الباقي على «فيسبوك»)

ويتطرَّق أشرف إلى مؤلفَي المسرحية قائلاً: «كريم سامي الشهير بـ(كيمز) وأحمد عبد الوهاب كتبا نحو 50 مسرحية بفرقة (مسرح مصر)، وهما يُشكِّلان ثنائياً ناجحاً». ويضيف أن أحمد عبد الوهاب عرفه مؤلفاً قبل أن يتجه إلى التمثيل، حيث كان أول عمل له ممثلاً من خلال مسرحية «برهومة» بـ«مسرح مصر» التي كتبها أيضاً مع «كميز».

ويشهد العرض مشاركة 14 ممثلاً وممثلة من قصور الثقافة، ومعهد الفنون المسرحية، والفرق الحرة بالإسكندرية، الذين اختارهم أشرف عبد الباقي من خلال عروضهم التي قدموها عبر فرقة «سوكسيه» التي أقامها ليتيح للتجارب المسرحية الجيدة عرضها على مسرح «نجيب الريحاني» الذي يقيم به عروضه. ويقول عبد الباقي: «لم أكن في حاجة لعمل اختبارات لهم، فقد شاهدتهم على المسرح ولمست ردود فعل الجمهور على أدائهم، وهذا في رأيي أقوى من أي اختبارات، فهم أصحاب مواهب واعدة».

مسرح على البحر

وتمَّ اختيار موقع العرض الجديد ليطل على البحر مباشرة بالمشاركة مع شركة «عامر غروب» وإشراف دكتور محمود سامي أستاذ الديكور بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي يعمل مع عبد الباقي في جميع عروضه، وكما يقول أشرف: «بنينا أكثر من مسرح معاً، وقد أخذ هذا المسرح وقتاً طويلاً في إنشائه، وهذه تجربة مررت بها كثيراً، واكتسبت خبرة في إقامة المسارح من عملي في مصر والكويت والسعودية وأبوظبي، وقد انتهينا من إقامة المسرح بكل تجهيزاته، وتركيب الشاشات وأجهزة الصوت والإضاءة، وقد تحوَّل لمسرح على أحدث التقنيات، وأجرينا به البروفات النهائية».

وكان أشرف عبد الباقي قد أقام مسرحاً العام الماضي في «بورتو غولف بمارينا» يقول عنه: «الحمد لله كان رد الفعل جيداً، لكن كان التركيز على الغناء أكثر، وقدَّمنا مسرحيةً واحدةً، لكن هذا العام نقدِّم العرض المسرحي (الساحل الشرير)، ونتيح للجمهور اختيار ما يعجبه من فقرات (ستاند أب كوميدي)، و(بودكاست)، و(مسرح عرائس)».

الفنان المصري أشرف عبد الباقي (حسابه على «فيسبوك»)

يؤكد أشرف عبد الباقي أهمية عروض المسرح الصيفي، ويشير إلى أن «عشرات المسرحيات لكبار النجوم مثل فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي ومحمد عوض كانت تنتقل للإسكندرية خلال الموسم الصيفي، وأنه كان من ضمن طقوس عائلته في المصيف بالإسكندرية مشاهدة المسرحيات، وقد شاهد من خلالها عروضاً لا ينساها مثل (شاهد ما شفش حاجة)، و(العيال كبرت)».

ويلفت عبد الباقي إلى أن بدايته ممثلاً كانت من خلال مسرحية «خشب الورد» بالإسكندرية عام 1986، فهو ابن المسرح الصيفي، حيث كانت هناك 13 فرقة مسرحية تضم عروضاً لكبار النجوم على غرار عادل إمام، وسمير غانم، ومحمود عبد العزيز، ومحمد صبحي، ويضيف قائلاً: «أغلب المسارح التي كانت تستقبل هؤلاء النجوم هُدمت وأُقيمت بدلاً منها أبراج سكنية، كما اتجه جمهور الإسكندرية لمنطقة العجمي (غرب الإسكندرية) ثم إلى السواحل الغربية، وعلينا أن نذهب للجمهور أينما كان».