مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

تتضمن شواهد معمارية ونقوشاً من عصر الملك رمسيس الثاني

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، عن توصلها، خلال موسم حفائر هذا العام، إلى عدد من النتائج العلمية المهمة التي تلقي مزيداً من الضوء على تاريخ المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، وتكشف عن ملامح طريق حورس الحربي التاريخي، وتطوره المعماري والعسكري عبر العصور التاريخية المختلفة.

ومن أهم هذه النتائج، العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين، ومنقوش من 3 جهات بألقاب الملك رمسيس الثاني، وفقاً لما ذكره رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، مضيفاً، في بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أنه عُثر أيضاً على نص كتابي يشير إلى أعمال الترميم التي أُجريت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يُمثل دليلاً بالغ الأهمية على هوية الموقع ودراسة تاريخه.

الموقع تم استخدامه في أغراض شتى عبر العصور (وزارة السياحة والآثار)

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن «النتائج الجديدة تُمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة»، مشيراً إلى أن «ما يجري الكشف عنه بالموقع يُبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته هذه المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور».

وأضاف أن «استمرار أعمال الحفائر المصرية في المواقع المرتبطة بطريق حورس يُسهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، كما يؤكد أهمية الاستثمار العلمي في أعمال التنقيب والتوثيق الأثري للكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أجريت بالموقع على مدار العقود الماضية، وأسفرت عن نتائج أعادت قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقاً بصورة أكثر دقة، بما يدعم فهم التخطيط الأصلي للموقع وتتابعه التاريخي»، مشيراً إلى أن «البعثة استكملت الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن ببواباته وغرفه الداخلية وطبقاته المختلفة؛ حيث تبيّن، من خلال الدراسة، أنه يُمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد نفسه، وهو ما يُصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع».

جانب من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفت إلى أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية أثرية وتاريخية قوية بشأن ارتباط الموقع بمدينة «مسن» المصرية القديمة.

ورصدت البعثة كذلك بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ أولهما طريق من العصر البطلمي، يعلوه طريق روماني أقل اتساعاً.

كما جرى الكشف عن بقايا المعبد، مع غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولاً إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير أواخر العصر الروماني، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وأكد مدير البعثة، محمود جلال، أن الحفائر كشفت كذلك عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست، يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، لكاتب الجيش يحمل ناووساً مكسوراً، بما يعكس بوضوح الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع.

كما عُثر على تمثال فاقد الرأس والقدمين يعود إلى العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، إلى جانب أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

نقوش مصرية قديمة على صخور الموقع (وزارة السياحة والآثار)

وتُشير نتائج الحفائر إلى أن الموقع شهد مراحل متعددة من التطور والتحول؛ إذ بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يُعاد استخدام أجزاء من الموقع في إنشاء ثكنات عسكرية خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني تحوّل الموقع إلى محجر لإنتاج الجير؛ حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين، أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، يحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

وتؤكد النتائج التي توصلت إليها البعثة أن تل أبو صيفي يُمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، ويكشف عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع، بما يعكس أهميته الاستراتيجية ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر.


مقالات ذات صلة

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة

الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة نُهبت من مدينة صور

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها أعادت إلى لبنان قطعاً من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، أُخرجت بشكل غير قانوني من مدينة صور الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ملوك ورؤساء وقادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير (الصفحة الرسمية لملك إسبانيا على فيسبوك)

«المتحف الكبير»... أيقونة مصرية جديدة لاستقبال الزعماء والرؤساء

جددت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للمتحف المصري الكبير، الأربعاء، ضمن زيارته الرسمية لمصر خلال هذه الأيام، الحضور «الأيقوني» للمتحف الذي يعد الأكبر في العالم.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق «بالون الأهرامات» يفجّر جدلاً وانتقادات في مصر (وزارة السياحة المصرية)

«بالون الأهرامات» يفجّر جدلاً وانتقادات في مصر

أثار مشروع «بالون الأهرامات» الذي تستعد مصر لإطلاقه بهدف منح السائحين رؤية بانورامية لمعالم المنطقة من ارتفاع 150 متراً، جدلاً واسعاً وانتقادات.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

طوّر باحثون طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)
مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)
TT

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)
مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها، في مشهد طريف خلال «مهرجان فينيسيا السينمائي».

وبعد تسلّمه «الأسد الذهبي»، مساء الأربعاء، وقف النجم الأميركي أمام حشد من المصوّرين على السجادة الحمراء، برفقة صديقته الممثلة لورا ديرن.

ووفق «اليابان تايمز»، توجَّه بعد ذلك إلى فابي، مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تغطّي أبرز الفعاليات الفنية، والرياضية، والسياسية، لحساب مكتب الوكالة الإخبارية الدولية في روما.

وقال لها كلوني: «أعطيكِ الأسد»، ثم أضاف: «وأنا سألتقطُ الصورة».

وانتشرت صور تلك اللحظة، إلى جانب صورة التقطها كلوني لفابي وهي تبتسم وتحمل الجائزة، على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت فابي عن لقائها من قُرب بالممثل، والمخرج الحائز على جائزة «الأوسكار»: «لا أعرف لماذا اختارني».

وأضافت: «كنتُ مندهشة جداً، وفي البداية شعرتُ ببعض الانزعاج. لقد وضع الجائزة ببساطة بين يدَي، وأخذ كاميرتي».

خرج من الصورة ليلتقطها (أ.ف.ب)

وأوضحت أن كلوني شكرها بحرارة عندما أعاد إليها الكاميرا، فيما قالت لها لورا ديرن: «تهانينا».

وكان كلوني قد وصل إلى مدينة البندقية، الأربعاء، مع انطلاق فعاليات المهرجان، الذي يعدّ أقدم المهرجانات السينمائية في العالم، ووقف إلى جانب المصوّرين الذين يغطّون هذا الحدث الإيطالي الساحر.

كذلك تلقّى تكريماً من جمعية مصوّري البندقية، حيث وقف إلى جانب مصوّري المشاهير، والتقط بعض الصور باستخدام كاميرا مصوِّر آخر من وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا».

وقالت فابي إنها أُعجبت بمدى إتقان كلوني استخدام كاميرا احترافية.

وأضافت: «لقد التقط 4 صور، وكانت جميعها واضحة، وفي بؤرة التركيز! لقد كانت صوراً مثالية. ألا ينبغي علينا توظيفه؟».


صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)
ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)
TT

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)
ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

بينما تكافح سويسرا للحدّ من انحسار أنهرها الجليدية، يجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان أحد مواردها الطبيعية الأقل تقديراً، وهو صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد.

وذكرت «رويترز» أنه على مدى سنوات، غُطِّيت مساحات من الجليد والثلوج خلال فصل الصيف بأغطية بلاستيكية صناعية، بهدف عكس أشعة الشمس وتقليل امتصاص الحرارة، في وقت يؤدي فيه الاحتباس الحراري العالمي إلى ذوبان الصفائح الجليدية التي شكّلت ملامح جبال الألب المرتفعة لآلاف السنوات.

ومع ذلك، عادةً ما تُصنع هذه الأغطية من البلاستيك، وقد ينتج عن وجودها ألياف دقيقة ملوّثة للبيئة. أما مشروع «كيب إت وول»، الذي تقوده مؤسّسة «ساميت فاونديشن» البيئية وجامعة لوزان، فيستعين بالصوف بدلاً من تلك الأغطية لإبطاء ذوبان نهر تسنفليورون الجليدي في غرب سويسرا.

الجليد يستعير من الأغنام ما يطيل بقاءه (رويترز)

وأدّى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال الصيف الحالي إلى ذوبان الثلوج على الأنهار الجليدية قبل موعدها المعتاد بأسابيع، ممّا يؤدّي بشكل شبه حتمي إلى فقدان مزيد من الجليد، وهو ما يسهم في تفاقم الانزلاقات الصخرية، مثل الانزلاق الذي دمَّر قرية بلاتن عام 2025، وكذلك الفيضانات الكارثية المفاجئة التي ضربت منطقة الهيمالايا الأسبوع الماضي.

وقال مدير المشروع، تيموثي شتاينر، إنّ الفريق أراد استكشاف بديل قابل للتحلّل عضوياً، بالتزامن مع إيجاد استخدام لصوف الأغنام السويسري الذي يجري التخلُّص من نحو 40 إلى 70 في المائة منه سنوياً.

وكان 4 من طلاب الماجستير في الجامعات السويسرية قد طرحوا الفكرة وعملوا على تجربتها عملياً.

بطانية تحفظ للبياض بعض عمره (رويترز)

وفي يونيو (حزيران)، وُضعت بطانيتان من الصوف، صمّمتهما شركة «فيسولان» السويسرية، على مساحة تبلغ 200 متر مربّع (2100 قدم مربّعة) من نهر تسنفليورون الجليدي. وطوال الصيف، أخذ الباحثون يقارنون أداءهما بأداء غطاء تقليدي مصنوع من نسيج صناعي أرضي.

وفاقت النتائج الأولية التوقّعات، إذ قال شتاينر إن القياسات، التي كانت تُجرَى كل أسبوعين، أظهرت أنّ الأغطية الصوفية حدَّت من ذوبان الجليد بالكفاءة نفسها تقريباً التي حقّقتها الأغطية الصناعية.

وقال نيكلاوس زغيسير، من شركة «فيسولان»، إنه فوجئ بمتانة المادة، مضيفاً: «كنتُ أعتقد أنها لن تكون مستقرّة بما يكفي».

وقال الطالب إليوت غافيو إنّ الفريق لم يكن متأكداً مما يمكن توقّعه من التجربة. وأضاف: «لدينا الآن نتيجة يمكننا رؤيتها، وحتى لمسها. لقد نجح الأمر بصورة مذهلة».

البرودة تختبئ هذه المرّة تحت بطانية (رويترز)

ومع ذلك، تؤكد الجهات الداعمة للمشروع أنّ البطانيات الصوفية ليست حلاً لمشكلة الاحتباس الحراري.

ولا تغطّي الأغطية الواقية سوى نحو 0.02 في المائة من إجمالي مساحة الأنهر الجليدية في سويسرا، في حين يؤكد العلماء أنّ خفض انبعاثات غازات الدفيئة، التي تنتج في معظمها عن الوقود الأحفوري، يظلّ الوسيلة الوحيدة المجدية على المدى الطويل لإبطاء فقدان الجليد.


عندما تثقل عليك الحياة... لماذا تحتاج إلى روتين يومي؟

اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)
اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)
TT

عندما تثقل عليك الحياة... لماذا تحتاج إلى روتين يومي؟

اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)
اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)

عندما تصبح الحياة مرهقة، أو تزداد فيها مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يكون من الصعب الحفاظ على العادات اليومية المعتادة. وفي مثل هذه الفترات، قد يبدو الالتزام بجدول منتظم أمراً ثانوياً مقارنةً بالمشكلات التي تشغل ذهنك، لكنه قد يكون في الواقع أحد الأمور التي تُساعدك على التعامل معها بصورة أفضل، فالحفاظ على روتين يومي يمنح اليوم قدراً من التنظيم والاستقرار، ويُعزز الشعور بالسيطرة في أوقات يبدو فيها كثير من جوانب الحياة خارج نطاق التحكم، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

وقد يكون اتباع روتين يومي مفيداً في مختلف الأوقات، ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية. إلا أن أهمية هذا الروتين تصبح أكبر عندما تشعر بعدم اليقين بشأن جوانب معينة من حياتك. ففي أوقات الضغط الشديد يمكن أن يساعدك الحفاظ على نظام وروتين يومي في الشعور بمزيد من التنظيم والسيطرة.

ما العلاقة بين غياب الروتين والضغط النفسي؟

لنفترض أنك فقدت وظيفتك وتواجه احتمال الدخول في فترة بطالة غير محددة المدة، أو ربما أخذت إجازة من العمل للتعامل مع مشكلات شخصية، مثل رعاية أحد أفراد الأسرة المريض أو الاهتمام بصحتك النفسية.

في مثل هذه الظروف، قد تكتشف سريعاً أن العزلة المستمرة وغياب جدول زمني منتظم يمكن أن يكونا مرهقين من الناحية النفسية.

وقد يؤدي غياب النظام والروتين إلى تفاقم مشاعر الضيق، كما قد يدفعك إلى التركيز بصورة أكبر على مصدر مشكلاتك والظروف التي تُسبب لك التوتر.

تقول الدكتورة راشيل غولدمان، أستاذة علم النفس السريري في كلية الطب بجامعة نيويورك: «إذا لم يكن لدى الناس نظام يومي، وقضوا أوقات فراغهم دون تركيز، فمن المرجح أن يجدوا أنفسهم يفكرون في الموقف المسبب للتوتر أكثر، ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والقلق».

ومن ثم، فإن إحدى طرق كسر هذه الحلقة المفرغة تتمثل في الحفاظ على نظام وروتين يومي محدد، حتى في الفترات التي تبدو فيها الحياة غير مستقرة، أو يصعب التنبؤ بما سيحدث خلالها.

ما فوائد الروتين؟

أظهرت الأبحاث باستمرار أن للروتين دوراً مهماً في الصحة النفسية، إذ يساعد الناس على إدارة التوتر والقلق بصورة أفضل. فعلى سبيل المثال، وجدت الدراسات أن الحفاظ على روتين يومي يمكن أن يساعد في حماية صحتنا النفسية من الآثار السلبية للتوتر.

ويمكن أن يساعدك اتباع روتين يومي منتظم على:

- التحكم في مستويات التوتر.

- تكوين عادات يومية جيدة.

- الاهتمام بصحتك بصورة أفضل.

- الشعور بمزيد من الإنتاجية.

- الشعور بمزيد من التركيز.

ولا تقتصر فوائد الروتين على تنظيم الوقت والمهام اليومية، إذ إن إنجاز المهام الضرورية يتيح لك مزيداً من الوقت لممارسة سلوكيات صحية، مثل ممارسة الرياضة، كما يوفر لك وقتاً أكبر للاستمتاع بالأنشطة والهوايات التي تمنحك المتعة.

أهمية التركيز على ما يمكنك التحكم فيه

يمكن أن تُساعدك إدارة سلوكياتك الشخصية على الشعور بمزيد من السيطرة على الموقف، حتى عندما تكون هناك جوانب أخرى من حياتك لا يمكنك التحكم فيها. ولهذا السبب، تنصح غولدمان بالتركيز على الأمور التي تقع ضمن نطاق قدرتك على التحكم فيها.

ويكمن السر في وضع روتين يومي يضفي على يومك قدراً من التنظيم والترتيب. وبالطبع، قد يتغير جدولك اليومي قليلاً تبعاً ليوم الأسبوع، لكن الالتزام بجدول أساسي يتضمن مواعيد محددة للاستيقاظ، وتناول الطعام، والعمل، وممارسة الأنشطة، والنوم، يمكن أن يساعدك على الشعور براحة أكبر وعلى تنظيم يومك بصورة أفضل.

كما أن تنظيم يومك يضمن لك إنجاز المهام الأساسية والضرورية، وهو ما يتيح لك وقتاً كافياً للتخطيط لأمور أخرى ترغب في إنجازها أو تحتاج إليها.

ومع مرور الوقت، تتحول المهام الأساسية إلى عادات، فلا تعود تتطلب قدراً كبيراً من التفكير أو الجهد لإنجازها، وهذا بدوره يتيح لك تكريس وقتك وجهدك وطاقتك لأمور أخرى تحب القيام بها، بدلاً من استنزاف هذه الموارد الذهنية في التفكير المستمر في المهام اليومية الأساسية.