صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

تجربة سويسرية تستبدل الأغطية البلاستيكية ببطانيات طبيعية قابلة للتحلُّل

ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)
ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)
TT

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)
ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

بينما تكافح سويسرا للحدّ من انحسار أنهرها الجليدية، يجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان أحد مواردها الطبيعية الأقل تقديراً، وهو صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد.

وذكرت «رويترز» أنه على مدى سنوات، غُطِّيت مساحات من الجليد والثلوج خلال فصل الصيف بأغطية بلاستيكية صناعية، بهدف عكس أشعة الشمس وتقليل امتصاص الحرارة، في وقت يؤدي فيه الاحتباس الحراري العالمي إلى ذوبان الصفائح الجليدية التي شكّلت ملامح جبال الألب المرتفعة لآلاف السنوات.

ومع ذلك، عادةً ما تُصنع هذه الأغطية من البلاستيك، وقد ينتج عن وجودها ألياف دقيقة ملوّثة للبيئة. أما مشروع «كيب إت وول»، الذي تقوده مؤسّسة «ساميت فاونديشن» البيئية وجامعة لوزان، فيستعين بالصوف بدلاً من تلك الأغطية لإبطاء ذوبان نهر تسنفليورون الجليدي في غرب سويسرا.

الجليد يستعير من الأغنام ما يطيل بقاءه (رويترز)

وأدّى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال الصيف الحالي إلى ذوبان الثلوج على الأنهار الجليدية قبل موعدها المعتاد بأسابيع، ممّا يؤدّي بشكل شبه حتمي إلى فقدان مزيد من الجليد، وهو ما يسهم في تفاقم الانزلاقات الصخرية، مثل الانزلاق الذي دمَّر قرية بلاتن عام 2025، وكذلك الفيضانات الكارثية المفاجئة التي ضربت منطقة الهيمالايا الأسبوع الماضي.

وقال مدير المشروع، تيموثي شتاينر، إنّ الفريق أراد استكشاف بديل قابل للتحلّل عضوياً، بالتزامن مع إيجاد استخدام لصوف الأغنام السويسري الذي يجري التخلُّص من نحو 40 إلى 70 في المائة منه سنوياً.

وكان 4 من طلاب الماجستير في الجامعات السويسرية قد طرحوا الفكرة وعملوا على تجربتها عملياً.

بطانية تحفظ للبياض بعض عمره (رويترز)

وفي يونيو (حزيران)، وُضعت بطانيتان من الصوف، صمّمتهما شركة «فيسولان» السويسرية، على مساحة تبلغ 200 متر مربّع (2100 قدم مربّعة) من نهر تسنفليورون الجليدي. وطوال الصيف، أخذ الباحثون يقارنون أداءهما بأداء غطاء تقليدي مصنوع من نسيج صناعي أرضي.

وفاقت النتائج الأولية التوقّعات، إذ قال شتاينر إن القياسات، التي كانت تُجرَى كل أسبوعين، أظهرت أنّ الأغطية الصوفية حدَّت من ذوبان الجليد بالكفاءة نفسها تقريباً التي حقّقتها الأغطية الصناعية.

وقال نيكلاوس زغيسير، من شركة «فيسولان»، إنه فوجئ بمتانة المادة، مضيفاً: «كنتُ أعتقد أنها لن تكون مستقرّة بما يكفي».

وقال الطالب إليوت غافيو إنّ الفريق لم يكن متأكداً مما يمكن توقّعه من التجربة. وأضاف: «لدينا الآن نتيجة يمكننا رؤيتها، وحتى لمسها. لقد نجح الأمر بصورة مذهلة».

البرودة تختبئ هذه المرّة تحت بطانية (رويترز)

ومع ذلك، تؤكد الجهات الداعمة للمشروع أنّ البطانيات الصوفية ليست حلاً لمشكلة الاحتباس الحراري.

ولا تغطّي الأغطية الواقية سوى نحو 0.02 في المائة من إجمالي مساحة الأنهر الجليدية في سويسرا، في حين يؤكد العلماء أنّ خفض انبعاثات غازات الدفيئة، التي تنتج في معظمها عن الوقود الأحفوري، يظلّ الوسيلة الوحيدة المجدية على المدى الطويل لإبطاء فقدان الجليد.


مقالات ذات صلة

محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

علوم تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)

محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

قد لا تصمد النظرية الشائعة التي تفترض أن المذنبات أدت دوراً محورياً في انطلاق الحياة على الأرض قبل مليارات السنين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القسطنطينية وإسطنبول... مدينة واحدة وأوجه متعددة في معرض لندني

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
TT

القسطنطينية وإسطنبول... مدينة واحدة وأوجه متعددة في معرض لندني

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

كيف يمكن أن تروي قصة تطور مدينة خلال 1000 عام، وتختصر محطات التاريخ في معرض محدود؟ هذا ما يحاول متحف «فيكتوريا وألبرت» في لندن فعله من خلال معرض «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان» الذي يفتح أبوابه للزوار السبت 7 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

المهمة صعبة وهي دمج التاريخ والفن والدين والسياسة والحياة الاجتماعية في مكان واحد. يحاول المعرض فعل ذلك، ويدعم العرض بقطع تاريخية نادرة بعضها لم يُعْرض من قبل، وأخرى مستعارة من مؤسسات أجنبية.

البداية

عند دخول المعرض، نقف أمام عرض غامر وحيّ لمدينة إسطنبول اليوم، ببناياتها المميزة وأمواج البسفور وأصوات حركة الشارع، اللقطة جميلة ومختارة بعناية لإدخال الزائر مباشرة في جو المدينة، وتعده لاستكشاف جوانبها المختلفة.

يغوص المعرض في التفاصيل التاريخية، ويبدأ منذ تأسيس المدينة وتغير اسمها على مر العصور من «روما الجديدة» وهو الاسم الذي أطلقه الإمبراطور قسطنطين الأول في عام 330 ميلادياً، سرعان ما أصبح الاسم المتداول للمدينة هو «القسطنطينية» أما اسم «إسطنبول» فكان مستخدَماً شعبياً لقرون طويلة إلى جانب أسماء أخرى قبل أن يصبح الاسم الرسمي للمدينة في عهد الجمهورية التركية عام 1930.

نمر من خلال رسومات تصور تفاصيل المدينة وأسوارها القديمة إلى ميدان سباق الخيل (الهيبودروم)، المركز الاجتماعي والسياسي للمدينة وما تبقى منه في هيئة تمثال إوزة برونزي، وهي من القطع القليلة الباقية من مضمار الخيل إلى جانب الأحصنة البرونزية الشهيرة المرتبطة بواجهة كاتدرائية القديس مرقس في البندقية والعمود الثعباني الموجود حالياً في أحد ميادين إسطنبول.

من السماء للأرض

لا يمكن الحديث عن تاريخ مدينة إسطنبول دون الحديث عن تأثير الدين على الثقافة والفن والمعمار، فنرى بعض الأيقونات ومجسم بديع من الكريستال الصخري يحتضن تمثالاً صغيراً للسيدة مريم العذراء، وغيرها من القطع. يستعرض المعرض التغييرات التي طالت الرسومات الدينية من التصويرية إلى الرمزية. ونرى ذلك في صور لآيا صوفيا، التي تحولت من كنيسة لمسجد بعد الفتح العثماني. بحسب العرض، احتفى العثمانيون بآيا صوفيا لمعمارها المتميز وتاريخها. في عام 1847 استعان السلطان عبد المجيد الأول بمعماريين من أوروبا هما غاسباري فوساتي وجوزيبي فوساتي لترميم المبنى، ومن خلال الرسومات التي أعدها الاخوان فوساتي تمكن الجمهور الغربي من رؤية آيا صوفيا من الداخل للمرة الأولى، وأسفرت أعمال الترميم عن الكشف عن عدد من الفسيفساء البيزنطية التي كانت مغطاة، من بينها صور للسيدة العذراء.

نرى آيا صوفيا هنا ليست فقط كمبنى أيقوني، بل أيضاً كمثال أثّر في التطوير المعماري للمباني المختلفة في المدينة خصوصاً المساجد.

لوحة تصور مسجد آيا صوفيا من الداخل تعود لعام 1852 (الشرق الأوسط)

في قسم «مدينة واحدة وأديان عدة» نرى عدد المخطوطات والمصاحف وقطعاً أخرى تتحدث عن مدينة احتضنت الأديان المختلفة. من القطع مصحف يعود للمدة ما بين عام 1650 إلى عام 1700 من مقتنيات المتحف إلى جانبه تعرض لوحة خزفية تصور الكعبة المشرفة والحرم المكي، وصندوق هائل الحجم من الخشب والعاج والصدف مصمم لحفظ مصحف من أجزاء عدة، نعرف أنه صنع تحديداً لصالح مكتبة السلطان محمود الأول في جامع آيا صوفيا.

لوحة من الخزف تصور الحرم المكي (الشرق الأوسط)

فخامة وثراء

جانب آخر من تاريخ المدينة يبرز في الثراء والفخامة التي ظهرت في الفنون والأزياء والمباني. في وسط هذا كله، يبرز دور الورش الإمبراطورية التي أنتجت قطعاً فاخرة استخدمت فيها الذهب والعاج والرخام والبرونز، ويبرز الحرير كأحد أهم منتجات المدينة المتميزة بالندرة والقيمة.

هنا، يخطو العرض نحو القصور والأزياء والمنسوجات ليقدم لنا لمحة من الفخامة والثراء، ويعبر من الحكم البيزنطي للحكم العثماني، ومن خزائن متحف ألتوب كابي والقصور المختلفة تبرز لنا قطع تبرهن على الصنعة والفخامة والثراء في تلك المرحلة.

تصوير أجواء الإمبراطورية يستلزم الدخول لتفاصيل الاستعراضات والمواكب الرسمية التي تؤكد على القوة والسيادة، ونرى هنا لفافة مرسومة تُصوّر موكباً إمبراطورياً عثمانياً بتفاصيل دقيقة. من المواكب الرسمية نعرج على المواكب الصغرى مثل «موكب عرض المهد» وهو تقليد حمْل مهد مرصع بالجواهر هدية من القصر السلطاني لمولود جديد في العائلة الحاكمة عبر شوارع المدينة، وهنا نرى نموذجاً لمهد مصنوع من خشب الجوز ومطّعم بالصدف من مقتنيات متحف ألتوب كابي بإسطنبول.

منسوجتان صُنعتا لإهدائهما للحرمين الشريفين واحدة باللون الأحمر للحرم المكي والثانية باللون الأخضر للحرم النبوي

تحمل الخزانات التالية نماذج للملابس الفاخرة التي صنعت للسلطان والسيدات في الحرملك، نرى قفطاناً من الحرير منسوجاً بخيوط الذهب، وقطع المنسوجات المختلفة منها غطاء حصان من المخمل وخيوط الفضة، كان جزءاً من زي فاخر لفرس استُخدم في موكب نحو عام 1600، وهو مُعار من متحف بيناكي.

في هذا القسم، نرى أيضاً منسوجات صُنعت لإهدائها للحرمين الشريفين، واحدة باللون الأحمر للحرم المكي، والثانية باللون الأخضر للحرم النبوي.

الدبلوماسية والأزياء

في بلاط الدبلوماسية، لعبت الأزياء دوراً هاماً، وهو ما نراه في لوحتين وُضعتا جنباً لجنب تمثلان مشهد تقديم السفير البريطاني في إسطنبول للسلطان، في اللوحة الأولى نرى السفير ومرافقيه وهم بملابسهم الغربية في لقاء مع كبير الوزراء، وفي ركن من القاعة نلمح كومة من القفاطين التي ستُمنح لهم، وفي الصورة الثانية نرى الجانب البريطاني وقد ارتدى اللباس العثماني في حضرة السلطان.

يضم المعرض صورة فريدة للسلطان محمد الثاني، رسمها الفنان الفينيسي جنتيلي بيليني عام 1479، مُعارة من «ناشيونال غاليري» في لندن، وحزاماً مرصعاً بالجواهر من العاج من ضريح السلطان سليم الثاني (توفي عام 1574)، وهو من القطع المهمة في سرد تاريخ الأزياء العثمانية.

الحياة في المدينة

ربما من أمتع الأقسام في العرض هو ذلك القسم الذي يستعرض تفاصيل الحياة في إسطنبول، ويقدم المدينة من زاوية مختلفة تعكس التنوع النابض بالحياة والتعايش الديني، وتنتقل الصورة هنا للمقاهي والحمامات العامة والموسيقى وتأثير الحضارة الغربية على الذوق العام، مثل تأثير الأنماط الباريسية على الموضة والتصميم في إسطنبول الحديثة. ومن جانب آخر، يعكس المعرض تأثير الفن البيزنطي والعثماني على أوروبا في القرن التاسع عشر، عبر نماذج تضم المنسوجات والفسيفساء وغيرهما من مجموعة المتحف.

لوحة الفنان التركي عثمان حمدي بيه (الشرق الأوسط)

تبرز هنا لوحة «نساء في نزهة» للفنان التركي عثمان حمدي بيه، حيث نرى مجموعة من النساء بأردية ملونة مختلفة يحملن المظلات الصغيرة وهن يتنزهن بالقرب من مسجد السلطان أحمد، تشي الفخامة البادية في أقمشة الأردية بالثراء، كما هي العادة في لوحات عثمان حمدي بيه تتخاطب الشخصيات مع الناظر، تنظر بعض السيدات مباشرة لنا، بينما تحجب سيدة وجهها بجانب من قماش ردائها، وفي جانب من اللوحة نرى بعض التجار وبضاعتهم المختلفة.

الأزياء النسائية غربية بلمحة تركية (الشرق الأوسط)

من الأزياء الملونة في اللوحة، تنتقل رحلتنا لخزانات مجاورة تعرض أردية نسائية منها قفطان أصفر اللون من الحرير نعرف أنه صُنع لسيدة من أقرباء الرسام عثمان حمدي بيه. العرض يقدم لنا نموذجين للباس داخل وخارج المنزل للسيدات، كما يشير لتأثير صيحات الموضة الباريسية على التصاميم المختلفة.

الحمامات والمقاهي

ينتهي العرض بالحديث عن جانب مهم من الحياة الاجتماعية في المدينة، وهو المقاهي والحمامات، وتعرض نماذج من خزف ملون من حمام عتيق في إسطنبول، ولوحة تصور أحد الحمامات العامة في المدينة، ومن عالم المقاهي واحدة من أقدم آلات الطنبور ذات العنق الطويل الباقية (نحو 1750)، والمزينة بالعاج، وصدفة السلحفاة، وعرق اللؤلؤ، ورقعة لعبة النرد من الخشب والصدف.

جانب من العرض يصور أدوات الترفيه (الشرق الأوسط)

يتدثر المعرض بعباءة الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوّق، ويلخّص تاريخ إحدى أكبر المدن الأوروبية وعاصمة إمبراطوريتين: الأولى مسيحية، والثانية إسلامية شكّلت عبر قرون نقطة التقاء بين الشرق والغرب.


صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوَّر باحثون في الصين صبغة شَعر جديدة مصنوعة من مركّبات نباتية وأيونات الزنك، تمنح الشعر لوناً أسود مائلاً إلى البنفسجي، وتتميّز برائحة القرفة، مع إمكان تقليل تهيّج البشرة مقارنةً ببعض المكوّنات الكيميائية المستخدمة في الصبغات التجارية.

وأوضح الباحثون من معهد شنغهاي للتكنولوجيا أنّ التركيبة الجديدة تستهدف تطوير بديل أكثر أماناً وراحةً لصبغات الشَّعر التقليدية، التي قد تحتوي على مواد تسبّب تهيُّج الجلد أو الحساسية، فضلاً عن الروائح الكيميائية النفّاذة لبعضها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الكيمياء والهندسة المستدامتان».

وتُستخدم صبغات الشَّعر التقليدية لتغيير اللون أو إخفاء الشيب، وتعتمد أنواع كثيرة منها على مواد كيميائية، مثل الأمونيا وبيروكسيد الهيدروجين، تساعد على فتح الطبقة الخارجية للشَّعرة وتمكين الصبغة من التغلغل إلى داخلها، بما يضمن ثبات اللون لفترة أطول. لكنّ بعض هذه المواد قد يسبّب تهيُّج الجلد أو تفاعلات تحسّسية.

وللبحث عن بدائل أقلّ ضرراً، اختبر الفريق استخدام جسيمات نانوية تتكوّن من أصباغ نباتية وأيونات معدنية، وتتميّز بألوان غنية وقدرتها على الارتباط بالبروتينات. واستعان الباحثون بصبغة نباتية حمراء تُعرف باسم «الأليزارين»، يمكنها تكوين طبقة ملوّنة على الشَّعر، الذي يتكوّن معظمه من بروتين الكيراتين.

كما أضافوا مادة «سينامالدهيد»، وهي المركَّب المسؤول عن النكهة الرئيسية للقرفة، للاستفادة من خصائصها المحتملة المضادّة للميكروبات ورائحتها العطرية.

وبعد اختبار تركيبات مختلفة، توصّلوا إلى أنّ مزج «الأليزارين» مع جسيمات تحتوي على أيونات الزنك و«السينامالدهيد» بنسبة اثنين إلى واحد ينتج اللون الأغمق.

وعند تطبيق الصبغة على عيّنات من شَعر بشري جرى تفتيحه كيميائياً، احتفظت بنحو 80 في المائة من لونها الأسود المائل إلى البنفسجي بعد 30 عملية غسل بمنظّف شائع، مقارنةً بنحو 68 في المائة للصبغة التجارية المستخدمة في المقارنة.

كما سجّل الشَّعر المعالَج بالتركيبة الجديدة مستويات أقلّ من 3 أنواع من الكائنات الحيّة الدقيقة التي يُعتقد أنّ لها دوراً في الإصابة بقشرة الرأس، مقارنةً بالشَّعر المفتّح من دون معالجة. وأكّد المشاركون في اختبار الرائحة أنّ العيّنات المصبوغة تفوح منها رائحة القرفة.

ولتقييم سلامة التركيبة، أجرى الباحثون تجربة قبل سريرية على فئران، وضعوا خلالها الصبغة على فرائها وراقبوا حالتها لمدة 14 يوماً. واحتفظ الفراء بلونه من دون ظهور تغيّرات في جلد الحيوانات، في حين ظهرت علامات تهيّج لدى الفئران التي عُولج فراؤها بمادة «بارا فينيلين ديامين»، المستخدمة في صبغات الشَّعر التجارية، خلال 3 أيام.

كذلك، لم يرصد الباحثون اختلافات كبيرة في بقاء خلايا جلد بشرية أو أسماك الزيبرا على قيد الحياة، أو في نموّ براعم الفاصوليا، عند مقارنتها بعيّنات لم تتعرّض للصبغة.

ولا تزال هذه النتائج أولية، إذ لم تُثبت الاختبارات الحيوانية والخليوية وحدها سلامة الصبغة للاستخدام البشري على نطاق واسع.

ويأمل الباحثون أن تُسهم النتائج في تطوير منتجات صبغ شَعر أكثر أماناً وراحةً، ويعملون حالياً على تسويق التركيبة تجارياً، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركات متخصّصة لتطويرها.


«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)

انطلقت في الرياض أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، متناولةً أبعاداً فنية وثقافية تتجاوز التقييم التقليدي للفيلم إلى قراءة لغته البصرية وسردياته.

وتسلّط نقاشات النسخة الرابعة من المؤتمر، الذي تنظّمه «هيئة الأفلام» على مدى يومَي الخميس والجمعة، الضوء على قضايا نقدية بارزة، تتصدّرها ذاكرة النقد في الصحافة السعودية، ومستقبل المقالة النقدية في عصر الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة السينما المحلّية بين واقعية القصص وأصالة الموروث، بمشاركة نخبة من النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام من مختلف دول العالم.

وأكّد الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام»، عبد الله القحطاني، أنّ النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» تعكس الإيمان العميق بأهمية النقد، على أنه مكوّن أساسي وركيزة محورية لنموّ الثقافة السينمائية ونضج الصناعة.

وأوضح القحطاني، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أنّ بناء صناعة سينمائية مستدامة لا يتوقّف عند تطوير القدرات الإنتاجية أو توسيع الأسواق وزيادة الفرص الاستثمارية فحسب، وإنما يتطلّب الاستثمار في بناء بيئة ثقافية ومعرفية قادرة على قراءة الإنجازات، ومناقشة التحوّلات، وتطوير أدوات التحليل والنظر في العمل السينمائي.

الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام» عبد الله القحطاني خلال كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأضاف أنّ «هيئة الأفلام» تنظر إلى الاستثمار في النقد والمعرفة السينمائية على أنه جزء أصيل من مسؤوليتها في بناء منظومة سينمائية متكاملة، تتطوّر فيها الممارسة الإبداعية جنباً إلى جنب مع نموّ الحوار النقدي والثقافي حولها.

وختم القحطاني كلمته بالإشارة إلى طموح «الهيئة» في أن يتجاوز حضور السينما السعودية مجرّد المشاركة، ليصل إلى الإسهام الفاعل في المشهد السينمائي العالمي وحواره الفكري والنقدي، عبر تقديم أصوات وتجارب ورؤى تنطلق من خصوصية التجربة السعودية، وتتفاعل في الوقت ذاته مع الأسئلة الإنسانية والجوانب الجمالية المشتركة.

المشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» مشاري الخياط خلال كلمته (الشرق الأوسط)

تعزيز حضور الثقافة السينمائية

أبرز المُشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، مشاري الخياط، المسار التراكمي الذي حقّقه المؤتمر منذ انطلاقه عام 2023، مشيراً إلى أنه عمل على توسيع دائرة الحوار الإقليمي، وتعزيز حضور الثقافة السينمائية وإيصالها إلى جمهور أوسع في مختلف مناطق السعودية.

واستعرض الخياط، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، حصيلة النسخ الثلاث الماضية، التي نجحت في استقطاب أكثر من 29 ألف زائر من أكثر من 20 دولة، بمشاركة ما يزيد على 180 متخصّصاً، مبيّناً أنّ الفعاليات والملتقيات المصاحبة امتدّت إلى 8 مدن سعودية، إلى جانب العاصمة الرياض.

وأكّد المُشرف العام أنّ هذه الحصيلة تعكس اتّساع نطاق المشاركة والاهتمام، وتمثّل خطوات متواصلة لترسيخ حضور النقد السينمائي وتوسيع دوائر الحوار حوله، لافتاً إلى أنّ النسخة الرابعة تواصل البناء على ما تحقّق، عبر برنامج يمتدّ على يومين، يجمع بين عروض الأفلام والجلسات الحوارية وورشات العمل، بما يتيح للمشاركين التفاعل مع موضوعات المؤتمر وتبادل التجارب والرؤى.

وأوضح الخياط أنّ النسخة الحالية تركّز على محاور رئيسية تتناول ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية، والمقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة الفيلم السعودي بين القصص الواقعية والموروث المحلّي.

وختم كلمته بالإعراب عن طموح القائمين على المؤتمر إلى تقديم تجربة ثرية تجمع بين الخبرة والنقاش والتفاعل، وتمنح الجمهور والمشاركين فرصة لاكتشاف رؤى جديدة وتعميق النقاش حول السينما وممارساتها النقدية.

يجمع المؤتمر النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما لتبادل الرؤى (الشرق الأوسط)

بين ذاكرة الصحافة وآفاق الذكاء الاصطناعي

يتضمّن برنامج المؤتمر في نسخته هذا العام عدداً من الجلسات الحوارية وورشات العمل، إضافةً إلى عرضَيْن للأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحوّلات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصّات الرقمية وتطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور. وتكتسب هذه النقاشات أهميةً في سياق تطوّر المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوّع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويُفرد البرنامج النقاشي للمؤتمر مساحةً محوريةً لبحث تاريخ الممارسة النقدية ومستقبلها عبر ندوتَين رئيسيتَين؛ إذ تستعيد الندوة الأولى، التي تُقام بعنوان: «ما قبل المنصّات ومواقع التواصل... ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية»، المرحلة التي شكّلت فيها المطبوعات الورقية الفضاء الأساسي لقراءة الأفلام ومناقشتها، والتحوّلات التي طرأت على لغة النقد وانتشاره مع انتقاله إلى المساحات الرقمية، بمشاركة الصحافي محمد الرشيدي، والكاتب السينمائي محمد بازيد، والمخرج عبد المحسن الضبعان، والناقد أحمد العياد.

وفي سياق متّصل، تطرح الندوة الأخرى، بعنوان: «المقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي»، تساؤلات جوهرية حول حدود الاستعانة بالتقنيات الحديثة في التحليل وإنتاج المحتوى، وتفكّك الفوارق بين الرؤية النقدية الإنسانية والمعالجة الآلية للمعلومات، ومدى قدرة النقد على الحفاظ على قيمته المعرفية، بمشاركة الدكتور مصعب العمري، والناقدة سماهر الضامن، والناقد السينمائي علي سعيد، ومديرة برامج مهرجان أفلام السعودية ندى اللحيدان.

ويتيح المؤتمر مساحةً للقاء النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تُسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزّز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.