اكتئاب الوالدين يؤثر على مخ الأطفال

«انعدام الاستمتاع» أخطر أعراضه المؤثرة على صحتهم النفسية

اكتئاب الوالدين يؤثر على مخ الأطفال
TT

اكتئاب الوالدين يؤثر على مخ الأطفال

اكتئاب الوالدين يؤثر على مخ الأطفال

ناقشت دراسة نفسية حديثة، قام بها باحثون من جامعة بينغهامتون Binghamton University بالولايات المتحدة، التأثير الكبير لأعراض الاكتئاب الذي يحدث للوالدين على المراكز العصبية في مخ الأطفال. وأكدت أن هذا التأثير ينعكس بالسلب على الصحة النفسية للطفل بشكل غير مباشر، وفي المجمل فالأطفال الذين لديهم تاريخ من الاكتئاب العائلي هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الأطفال العاديين.

انعدام الاستمتاع

يُعد اكتئاب الوالدين عامل خطر مهماً للإصابة بالاكتئاب في الأطفال، ويصل على وجه التقريب، إلى ثلاثة أضعاف خطر الإصابة في الأطفال الطبيعيين، وعلى الرغم من أن أعراض الاكتئاب بشكل عام لها تأثير سلبي على نفسية الأطفال، فإن العرض الخاص بانعدام الاستمتاع على وجه التحديد، يُعد من أخطر أعراض الاكتئاب، ويرتبط بشكل وثيق بمجموعة من النتائج السلبية على المريض، مثل نوبات الاكتئاب الأكثر حدة، وزيادة خطر الانتحار، وزيادة مقاومة العلاجات الدوائية.

حاولت الدراسة، التي نُشرت في النصف الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في مجلد العام الجديد من مجلة علم نفس الأطفال التجريبي Journal of Experimental Child Psychology، معرفة تأثير عرض (انعدام الاستمتاع) لدى الآباء على أطفالهم مقارنة بتأثير أعراض الاكتئاب الأخرى، على مركز المكافأة في المخ، لمعرفة الكيفية التي تؤثر بها الأمراض النفسية في الآباء على استجابات الأطفال العصبية.

قام الباحثون، بإجراء التجربة على أكثر من 200 طفل لديهم جميعاً (أم أو أب) من المصابين بالاكتئاب، وكانت أعمار الأطفال تتراوح بين 7 و11 عاماً، بمتوسط عمر نحو عشرة سنوات.

وتم اختيار هذه الفئة العمرية لأن العلماء كانوا يهدفون لفحص مؤشرات خطر الإصابة بالاكتئاب خلال فترة النمو التي تسبق مرحلة المراهقة. وكانت نسبة الذكور في العينة 53 في المائة.

بالنسبة للآباء، كان متوسط العمر نحو 38 عاماً (مرحلة الشباب) وكانت نسبة الإناث (88 في المائة) معظمهن من ذوات البشرة البيضاء، وقام الباحثون باستبعاد الوالدين الذين لديهم تاريخ مرضي مزمن من الاكتئاب ثنائي القطب أو أي اضطراب ذهاني آخر، لأن الهدف كان دراسة خطر الاكتئاب تحديداً على مركز المكافأة لدى الأطفال، وفي المجمل كانت غالبية الأسر من مستوى اجتماعي أقل من المتوسط.

حرصت الدراسة على اختيار عائلات من خلفيات عرقية متنوعة، وبلغت نسبة الأطفال البيض نحو 66 في المائة من العينة، لمعرفة مدى تأثر الأبناء باكتئاب والديهم في مختلف البيئات، وقام الآباء باستكمال استبيانات لتقييم أعراض الاكتئاب لديهم، بينما أكمل الأطفال مهمة معينة لقياس نشاط المخ.

دراسة مركز المكافأة في الدماغ

المهمة التي تم تكليف الأطفال بها، كانت مصممة بشكل أساسي لاختبار تفاعل مركز المكافآت في المخ، كنوع من الاستجابة لكسب أو خسارة المال. وفي هذه المهمة، يُعرض على المشاركين بابان متجاوران بشكل عشوائي، ويُطلب منهم اختيار الباب الذي يحمل جائزة خلفه، فإذا قاموا بتخمين الإجابة بشكل صحيح، فسيربحون (نصف دولار)، وإذا قاموا بتخمين الإجابة بشكل خاطئ، فسيخسرون (ربع دولار)، وتكتمل المهمة بعد تكرار عرض هذه الأبواب 50 مرة.

وأثناء قيام الأطفال باختيار الباب الصحيح، قام الباحثون بفحص نشاط المخ لهم عن طريق استخدام تخطيط المخ الكهربائي (EEG)، وأيضاً تم تتبع حركات العين باستخدام تقنيات خاصة، بعد ذلك تم تقييم درجة الاكتئاب لدى الآباء من خلال استبيانات معينة.

ووجد الباحثون أن عرض انعدام الاستمتاع (على وجه التحديد) في الآباء، كان مرتبطاً بانخفاض الاستجابة العصبية لكسب وخسارة المال في الأطفال، ما يعني أنهم يصبحون أقل تفاعلاً مع الأمور الإيجابية والسلبية.

ووجدت الدراسة أيضاً، أن أعراض الاكتئاب الأخرى في الآباء لم تؤثر في تفاعل مركز المكافآت في المخ بنفس القدر، على الرغم من أن هذه الأعراض ربما تكون أكثر حدة ووضوحاً من انعدام الاستمتاع مثل الحزن العميق، وسرعة الانفعال، والغضب، أو التهيج حتى لأمور بسيطة.

لاحظ الباحثون، أن تأثير اكتئاب الأم على معدل استجابة مركز المكافأة كان أكبر بكثير من الاستجابة لاكتئاب الأب، حيث قل تفاعل هؤلاء الأطفال للمكسب والخسارة، وربما يكون السبب في ذلك، أن الأم في الأغلب تقضي أوقاتاً أطول مع الطفل، مما يسهم في نقل مشاعر الاكتئاب من الأم للطفل. وأشار الباحثون إلى أهمية فهم ردود فعل الأطفال تجاه المواقف الإيجابية والسلبية التي تحدث في حياتهم اليومية، بما يتجاوز مجرد الربح والخسارة المادية، خاصة مع نمو الأطفال ووصولهم إلى سنوات المراهقة، تزداد أهمية ردود الفعل الاجتماعية.

ونصحت الدراسة، بضرورة بمراقبة سلوك الطفل ومحاولة فهمه، لمعرفة: هل يعاني من أعراض الاكتئاب أم لا خاصة إذا كان أحد الوالدين يعاني من عرض انعدام التلذذ، وعلى سبيل المثال رصد سلوك الطفل الذي لا يشعر بالفرحة، في حالة حصوله على درجات جيدة حتى لو كان معتاداً على التفوق، أو الذي لا يشعر بالحزن والضيق في حالة حصوله على درجات سيئة، قذلك يُعد سلوكاً غير طبيعي ويجب أن يلفت النظر.

وأكدت الدراسة، أن ارتفاع خطورة الإصابة بالاكتئاب في الأبناء، لا تعني بالضرورة أنهم سوف يصابون بالمرض، ولكن تعني فقط أنهم أكثر عرضة للإصابة وتجب حمايتهم، ولذلك يجب على الآباء علاج المشكلات النفسية التي تحدث لهم، في أسرع وقت ممكن، خاصة إذا كانوا يعانون من عدم الاستمتاع لأنه العامل الأكثر خطورة في التأثير على مركز المكافأة في المخ.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

تشرب القهوة وما زلت متعباً ؟ 6 أسباب قد تفسّر ذلك

صحتك الأدوية قد تكون أحد الأسباب الخفية للشعور بالنعاس حتى مع تناول القهوة (بيكسلز)

تشرب القهوة وما زلت متعباً ؟ 6 أسباب قد تفسّر ذلك

يلجأ كثيرون إلى فنجان القهوة عندما يشعرون بالخمول، أو انخفاض الطاقة، على أمل أن يمنحهم دفعة من النشاط، والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يكتسب التوت الأسود لونه الداكن بفضل مضاد الأكسدة الأنثوسيانين (بكسلز)

11 غذاءً يتفوق على التوت الأزرق في فوائد مضادات الأكسدة

تُعدّ مضادات الأكسدة من أهم المركبات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من أضرار الجذور الحرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الماء يُعد إلى جانب الألياف الغذائية عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

بين تعزيز الطاقة وتقليل التوتر... 7 فوائد صحية للماء

يُعد الماء أساس الحياة، لكن فوائده تتجاوز مجرد إرواء العطش. فالحصول على كمية كافية منه يومياً يدعم وظائف الجسم المختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التفاح يُعدّ من المصادر الجيدة لمضادات الأكسدة (يسكلز)

هل ينبغي تناول قلب التفاحة؟… الأبحاث تكشف فوائده وتحذر من بذوره

اعتاد كثيرون على التخلص من لبّ التفاح، والاكتفاء بتناول الثمرة نفسها، لكن الأبحاث تشير إلى أن هذا الجزء يضم أعلى تركيز من بعض المركبات المفيدة في التفاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي المثلج قد يبدو بديلاً صحياً للآيس كريم (بيكسلز)

لا تنخدع بسمعتها الصحية... 4 أطعمة قد تضر بقلبك

لا يقتصر الحفاظ على صحة القلب على تجنب الوجبات السريعة والأطعمة الدهنية، بل يتطلب أيضاً الانتباه إلى بعض الأطعمة التي تُسوَّق على أنها خيارات صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)