«مُتحدّون بتفرُّدنا»... شعار اليوم العالمي للسرطان

5 رسائل توعوية مُلهمة للتغيير

«مُتحدّون بتفرُّدنا»... شعار اليوم العالمي للسرطان
TT

«مُتحدّون بتفرُّدنا»... شعار اليوم العالمي للسرطان

«مُتحدّون بتفرُّدنا»... شعار اليوم العالمي للسرطان

يُحتفل باليوم العالمي للسرطان في اليوم الرابع من شهر فبراير (شباط) من كل عام، وهو حدث عالمي يدعو إليه وينظمه الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC). في هذا العام (2025)، سيتم الاحتفال به تحت شعار «مُتحدّون بتفرُّدنا» «United by Unique» الذي يركّز على وضع الإنسان في قلب الرعاية، وجعل قصصه محور الحديث.

شعار اليوم العالمي للسرطان 2025

السرطان قضية إنسانية عميقة

إن السرطان ليس مجرد تشخيص طبي، بل هو قضية إنسانية عميقة. فخلف كل تشخيص، قصة إنسانية فريدة... قصص من الألم، والحزن، والتعافي، والصمود، والحب وغيرها. لهذا السبب؛ فإن اتباع نهج رعاية يركز على الإنسان، يضع في الحسبان احتياجات كل فرد بتعاطف وإنسانية، هو الطريق لتحقيق أفضل النتائج الصحية.

اليوم العالمي للسرطان - 2025 يعمل على استكشاف أبعاد مختلفة للرعاية الشاملة لمرضى السرطان وطرق جديدة لإحداث فرق حقيقي. وسوف يستمر هذا الشعار «مُتحدّون بتفرُّدنا» في رحلة على مدى ثلاث سنوات، من نشر الوعي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

كل تجربة مع السرطان فريدة من نوعها؛ ولهذا فإننا في حاجة إلى أن نكون متحدين من أجل بناء عالم ننظر فيه إلى الشخص قبل المرض، والإنسان قبل المريض. فنتحد معاً لإعادة رسم مستقبل رعاية السرطان، مستقبل تظل فيه احتياجات الأفراد والمجتمعات في المقدمة.

فعاليات وأنشطة 2025

ويتم إيصال رسالة اليوم العالمي للسرطان عبر مجموعة من الفعاليات والأنشطة المتنوعة، مثل حملات التوعية التي تُبث عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حملات الفحوص المجانية التي تقام في المستشفيات والمراكز الصحية، عقد مؤتمرات طبية لعرض آخر المستجدات في تشخيص وعلاج السرطان، وتنظيم مسيرات وأنشطة رياضية ضمن الفعاليات المجتمعية.

5 رسائل توعوية

أوصى الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، عبر موقعه الإلكتروني، ببث وتبادل خمس رسائل توعوية، لعلها تكون مصدر إلهام للتغيير، هي:

1. في هذا اليوم، نُحيي ذكرى من فقدناهم من ضحايا السرطان، وندعم من يعيشون مع هذا المرض، ونرفع الوعي من أجل وقاية أفضل وخيارات علاجية متطورة.

2. لنتعلم أن السرطان ليس مجرد تشخيص طبي، بل هو تجربة إنسانية عميقة. فشارك قصتك على أمل أن نصل إلى عالم تُقدَّر فيه احتياجات كل فرد وتُسمع فيه أصوات الجميع.

3. أهمية التكاتف لمكافحة السرطان، ومنها مشاركة قصة المرض مع الآخرين، دعم من تأثروا بالسرطان، والدعوة إلى توفير رعاية صحية تركز على الإنسان. صوتك يمكن أن يكون مصدر إلهام للتغيير!

4. السرطان تجربة شخصية، ولكل مريض قصة فريدة، فأياً كنت سواء من المصابين، أو من أحبائهم، أو من العاملين في المجال الطبي، فإن تجربتك تستحق أن تُروى. شاركها وانضم إلى مجموعات تحسين رعاية مرضى السرطان.

5. خلف كل تشخيص بالسرطان، هناك قصة إنسانية فريدة، قصص صمود، فقدان، أمل، وتعافٍ. إن الرعاية التي تركز على الإنسان تعني رؤية الشخص ككل والاستجابة لاحتياجاته الفريدة بتعاطف وإنسانية.

السرطان: نظرة عامة

نسبة الانتشار في تزايد مستمر، عالمياً وإقليمياً ومحلياً.

* عالمياً: وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، يُعد السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة عالمياً، حيث تم تشخيص نحو 19.3 مليون حالة جديدة في عام 2020، وتوفي نحو 10 ملايين شخص بسبب المرض.

* إقليمياً: تختلف معدلات الإصابة حسب المنطقة. ففي أوروبا وأميركا الشمالية، تزداد معدلات الإصابة بسرطان الثدي والبروستاتا، بينما في آسيا وأفريقيا، تنتشر سرطانات الكبد والمعدة بسبب العوامل البيئية والغذائية.

* محلياً: في العالم العربي، تشهد دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية ارتفاعاً في معدلات الإصابة بسرطان الكبد والرئة بسبب التدخين وعدوى فيروس الالتهاب الكبدي (بي).

الأسباب وعوامل الخطورة

السرطان ينتج من طفرات جينية تؤدي إلى نمو غير طبيعي للخلايا. ومن أبرز عوامل الخطورة:

- العوامل الوراثية: مثل الطفرات الجينية الموروثة.

- العوامل البيئية: كالتعرض للإشعاع أو المواد الكيميائية المسرطنة.

- نمط الحياة: كالتدخين، الكحول، السمنة، وقلة النشاط البدني.

- العدوى: مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وفيروس التهاب الكبد (بي) و(سي).

تحديات السرطان

- التفاوت في الوصول لعلاج السرطان، فلا تزال بعض الدول النامية تعاني النقص.

- التكلفة العالية: فالكثير من العلاجات باهظة الثمن.

- مقاومة العلاج: بعض الخلايا السرطانية تطور مقاومة للعلاجات الحديثة.

وسائل التشخيص والكشف المبكر ومستجداته

- التشخيص التقليدي: يشمل الفحوص السريرية، الأشعة، والتحاليل المخبرية.

- التشخيص المتقدم: يشمل أخذ الخزعة السائلة، وهي تحليل الحمض النووي للخلايا السرطانية في الدم. والتصوير الجزيئي، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).

- الذكاء الاصطناعي: لتحليل الصور الطبية واكتشاف الأورام بدقة عالية.

تطورات علاج السرطان: من التقليدي إلى الثوري

تطورت علاجات السرطان بشكل كبير في العقود الأخيرة، حيث انتقلت من العلاجات التقليدية مثل الجراحة والعلاج الكيميائي إلى علاجات أكثر تقدماً تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والعلاجات الشخصية.

هذه المستجدات تعطي أملاً جديداً للمرضى، خصوصاً في الحالات المتقدمة أو التي كانت تعدُّ غير قابلة للعلاج سابقاً. وفيما يلي تفصيل لأبرز هذه المستجدات:

علاجات مناعية وموجهة

* أولاً: العلاج المناعي (Immunotherapy). هو أحد أكثر المجالات الواعدة في علاج السرطان. يعتمد على تحفيز الجهاز المناعي للمريض لمهاجمة الخلايا السرطانية. ومن أبرز أنواعه:

- مثبطات نقطة التفتيش المناعية (Checkpoint Inhibitors): تعمل على إزالة «القفل» الذي يمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية. أدوية مثل Pembrolizumab (Keytruda) وNivolumab (Opdivo) تُستخدم لعلاج سرطانات الجلد والرئة والكلى.

- العلاج بالخلايا التائية CAR-T (Chimeric Antigen Receptor T-cells): يتم تعديل خلايا المريض المناعية (الخلايا التائية) في المختبر لتصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها. وهذا العلاج فعال في سرطانات الدم مثل اللوكيميا والليمفوما.

- اللقاحات العلاجية: تُحفز الجهاز المناعي لمهاجمة السرطان. مثال على ذلك لقاح Sipuleucel-T (Provenge) لسرطان البروستاتا.

* ثانياً: العلاج الموجه (Targeted Therapy). يعتمد على تحديد طفرات جينية محددة في الخلايا السرطانية واستهدافها بأدوية مصممة خصيصاً لهذا الغرض. ومن أبرز أنواعه:

- مثبطات التيروزين كيناز (Tyrosine Kinase Inhibitors): تعمل على منع الإشارات التي تحتاج إليها الخلايا السرطانية للنمو. مثال على ذلك دواء Imatinib (Gleevec) لسرطان الدم النخاعي المزمن.

- مثبطات PARP (PARP Inhibitors): تُستخدم لعلاج سرطانات الثدي والمبيض التي تحتوي على طفرات في جينات BRCA1 وBRCA2.

- مثبطات الأوعية الدموية (Angiogenesis Inhibitors): تمنع تكوين الأوعية الدموية التي تغذي الورم. مثال على ذلك دواء Bevacizumab (Avastin).

علاجات جينية واشعاعية

* ثالثاً: العلاج الجيني. (Gene Therapy). يهدف إلى تصحيح أو استبدال الجينات التالفة التي تساهم في نمو السرطان. ومن أبرز التقنيات:

- تعديل الجينات باستخدام CRISPR-Cas9: تقنية ثورية تسمح بقطع وتعديل الجينات التالفة في الخلايا السرطانية. لا تزال في مراحل التجارب السريرية، ولكنها تظهر نتائج واعدة.

- العلاج بالجينات القاتلة (Suicide Gene Therapy): يتم إدخال جينات إلى الخلايا السرطانية تجعلها أكثر حساسية للأدوية.

* رابعاً: العلاج الإشعاعي المتقدم. تطور ليكون أكثر دقة وفاعلية مع تقليل الآثار الجانبية:

- العلاج الإشعاعي الموجه (Stereotactic Radiosurgery): يستخدم جرعات عالية من الإشعاع موجهة بدقة إلى الورم دون إصابة الأنسجة السليمة. يُستخدم لعلاج أورام الدماغ والرئة.

- البروتونات العلاجية (Proton Therapy): يستخدم البروتونات بدلاً من الأشعة السينية؛ مما يقلل من الأضرار في الأنسجة المحيطة.

علاجات متنوعة

* خامساً: العلاج الكيميائي الذكي (Smart Chemotherapy).

تم تطوير أدوية كيميائية جديدة تكون أكثر فاعلية وأقل سمية:

- الأدوية النانوية (Nanomedicine): تستخدم جسيمات نانوية لتوصيل الأدوية مباشرة إلى الخلايا السرطانية؛ ما يقلل من الآثار الجانبية.

- الأدوية المترافقة (Antibody-Drug Conjugates): تربط بين الأدوية الكيميائية والأجسام المضادة التي تستهدف الخلايا السرطانية.

* سادساً: العلاج بالتبريد (Cryotherapy) والعلاج بالحرارة (Hyperthermia):

- العلاج بالتبريد: يستخدم البرودة الشديدة لتدمير الخلايا السرطانية.

- العلاج بالحرارة: يستخدم الحرارة لقتل الخلايا السرطانية أو جعلها أكثر حساسية للإشعاع.

* سابعاً: العلاج متعدد الوسائط (Multimodal Therapy). يجمع بين علاجات عدة مثل الجراحة، والعلاج الكيميائي، والإشعاع والعلاج المناعي لزيادة فاعلية العلاج.

نظرة مستقبلية: الذكاء الاصطناعي والوقاية الفعّالة

- التقدم التكنولوجي: الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة سيعززان التشخيص والعلاج.

- العلاجات الشخصية: تصميم علاجات مخصصة بناءً على التركيب الجيني للمريض.

- الوقاية الفعالة: تطوير لقاحات ضد سرطانات مثل سرطان عنق الرحم.

- التعاون العالمي: زيادة التعاون بين الدول لتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية.

أخيراً، فإن السرطان مرض يمكن الوقاية منه بتجنب عوامل الخطورة مثل الإقلاع عن التدخين وتجنب الكحول، اتباع نظام غذاء صحي يتضمن تناول الفواكه والخضراوات وتقليل اللحوم المصنعة، ممارسة النشاط البدني بانتظام، وإجراء الفحوص الدورية، مثل فحص الثدي بالأشعة للنساء وفحص القولون للرجال. وتظل الوقاية والكشف المبكر السلاح الأقوى في هذه المعركة، مع الأمل في مستقبل خالٍ من السرطان.

وتمثل مستجدات علاج السرطان ثورة في الطب الحديث، حيث تقدم أملاً جديداً للمرضى وتغير مفهوم علاج السرطان من «مرض قاتل» إلى «مرض قابل للإدارة». مع استمرار التقدم العلمي، يمكننا أن نتوقع المزيد من العلاجات الفعالة التي ستغير حياة الملايين حول العالم.

لقد أثبتت الوسائل العلاجية المتطورة أثرها الكبير في زيادة معدلات الشفاء خاصة في السرطانات التي كانت تعدّ قاتلة، وتقليل الآثار الجانبية بسبب زيادة دقة العلاجات، وقد أدت إلى تحسين جودة الحياة مع تقليل فترة العلاج وشدته.


مقالات ذات صلة

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

يحذر خبراء من أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

أشارت دراسات حديثة إلى أن المواد المعروفة باسم «المواد الكيميائية الدائمة» قد تشكل تهديداً جديداً لصحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

مع إدخال هذه الأعشاب بشكل منتظم إلى النظام الغذائي، يمكن الاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

بعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا لا يمنحنا النوم على الأريكة الراحة التي نحتاج إليها؟

الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
TT

لماذا لا يمنحنا النوم على الأريكة الراحة التي نحتاج إليها؟

الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)

يميل البعض إلى النوم على الأريكة بعد يوم طويل، لكن بمرور الوقت لا يشعرون بأنهم حصلوا على القدر المناسب من النوم.

وقال موقع «ايتنج ويل» إن النوم على الأريكة قد يأتي بنتائج عكسية، فوضعية النوم الخاطئة، وعدم وجود روتين للاسترخاء قبل النوم، بالإضافة إلى ضوء وضوضاء غرفة المعيشة، كلها عوامل تجعل النوم على الأريكة وصفة لنوم مضطرب وغير مريح، حيث قد يؤدي إلى اضطراب ساعتك البيولوجية وجودة نومك بشكل عام، وكذلك إلى تفاقم مشاكل الرقبة والظهر والتنفس.

وأوضح خبراء في النوم أسباب عدم كون النوم على الأريكة مثالياً، وما يجب فعله بدلاً من ذلك للحصول على راحة حقيقية.

اضطراب الساعة البيولوجية:

تُنظم تلك الساعة وظائف حيوية مثل النوم والهرمونات والشهية، وعندما تنام على الأريكة بدلاً من الذهاب إلى الفراش، قد تُخلّ بنظامك البيولوجي؛ ما قد يزيد مع مرور الوقت من خطر الإصابة بمشاكل صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات المزاج.

وقالت الدكتورة فونكي أفولابي براون، الحاصلة على زمالة الأكاديمية الأميركية لطب النوم: «من المهم اتباع روتين نوم ثابت ومنتظم، فهذه هي أقوى المؤشرات على إيقاعنا البيولوجي».

وتضيف: «يؤدي النوم على الأريكة إلى اضطراب في جدول النوم، وهذا بدوره يؤثر سلباً على إيقاعك البيولوجي».

نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

اضطراب النوم:

من الناحية المثالية، يجب أن يربط دماغك بين السرير والنوم، لكن النوم على الأريكة قد يُخلّ بارتباطات دماغك بموعد ومكان النوم.

وقالت الدكتورة ديبورا جيلمان: «عندما يحدث النوم بشكل غير متوقع، لا يربط الدماغ الراحة ببيئة ثابتة وآمنة، ويُضعف هذا الأمر عادات النوم ويُمكن أن يُفاقم الأرق مع مرور الوقت، وكذلك يُمكن أن يُصعّب النوم المُنتظم على الأريكة وضع روتين نوم مُنتظم، بل وقد يُصعّب النوم في السرير».

مشاكل الظهر والرقبة:

قالت أفولابي براون: «يُعاني مُعظم من ينامون على الأرائك من وضعية جلوس سيئة بسببها، وهذا يُمكن أن يُؤثر سلباً على الرقبة والظهر والتنفس».

وأضافت: «في الواقع، يميل الأشخاص الذين يعانون آلام الرقبة والظهر إلى النوم على بطونهم أو في وضعيات جانبية غير مدعومة، وهي وضعيات شائعة عند الاسترخاء على الأريكة».

وذكر الدكتور سكوت تشيري: «هذا مهم لأن ساعات العمل الطويلة قد تزيد الضغط على الجهاز العضلي الهيكلي، ومن دون دعم مناسب، قد ينحرف العمود الفقري؛ ما يؤدي إلى تفاقم آلام الظهر؛ لذا فالنوم في سريرك المريح، سواء على ظهرك أو في وضعية جانبية مدعومة، يساعد على الوقاية من مشاكل العمود الفقري».

النوم غير الجيد:

إذا كنت متعباً لدرجة أنك تغفو على الأريكة، فربما تكون في أمس الحاجة إلى نوم هانئ، لكن النوم على الأريكة طوال الليل قد يجعلك أكثر إرهاقاً في اليوم التالي.

ويقول تشيري: «غالباً ما يقلل النوم على الأريكة من مدة النوم، وذلك ببساطة عن طريق زيادة الاضطرابات التي، كما نعلم، تسبب زيادة التعب بدلاً من الراحة».

ويضيف: «عادةً ما توضع الأريكة في بيئة مليئة بالمحفزات - كالإضاءة والأجهزة مثل التلفزيون وغيرها - مما يعيق النوم العميق».

وقدَّم الخبراء نصائح للحصول على نوم أفضل مثل توفير غرفة نوم هادئة ومريحة، وكذلك يعدّ الالتزام بموعد نوم ثابت أمراً أساسياً، ولفتوا إلى أن حتى القيلولة المتكررة على الأريكة بعد الظهر قد تُشتّت نومك؛ ما يُؤدي إلى تدهور جودته بشكل عام.


قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
TT

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

في وقت يتزايد فيه الإقبال على المكملات الغذائية كحل سريع لدعم الصحة، يحذر خبراء من أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية.

فبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع سكر الدم أو داء السكري من النوع الثاني، قد تتداخل هذه المكملات مع الأدوية أو تؤدي إلى انخفاض أو ارتفاع غير متوقع في مستويات الغلوكوز.

وفيما يلي أبرز هذه المكملات وتأثيراتها المحتملة، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «هيلث» العلمي:

مكملات الكروم

الكروم عنصر موجود في أنواع مختلفة من الأطعمة. ويحصل معظم الناس على كفايتهم منه من أطعمة مثل عصير البرتقال ولحم البقر.

ويُعتقد أن هذا العنصر يُحسّن من فعالية الإنسولين، وهو هرمون يسمح للغلوكوز (السكر) من الطعام بالدخول إلى الخلايا ليُستخدم كمصدر للطاقة. وبذلك، يُساعد الإنسولين على خفض مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام. مع ذلك، قد يزيد الكروم من خطر انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل كبير. على سبيل المثال، قد يتداخل مع أدوية السكري ويُخفض مستوى السكر في الدم بشكل مفرط.

وقد تُؤدي الجرعات العالية من الكروم أيضاً إلى مشكلات صحية للأشخاص الذين يُعانون من أمراض الكبد أو الكلى.

الجنسنغ

وجدت مراجعة لعدة دراسات أن الجنسنغ يُخفض مستوى السكر في الدم بشكل طفيف ويُحسِّن مقاومة الإنسولين (عندما لا يستجيب الجسم للإنسولين كما ينبغي) لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو داء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لم يُحسّن الجنسنغ التحكم في مستوى السكر في الدم على المدى الطويل.

والأخطر من ذلك أنه قد يتفاعل بشكل غير متوقع مع أدوية السكري، مما يجعل نتائجه غير مضمونة.

النياسين (فيتامين ب 3)

النياسين، المعروف أيضاً فيتامين ب 3، هو فيتامين موجود في أطعمة مثل اللحوم والأرز والخبز.

وعادةً ما تظهر المشاكل - بما في ذلك تلك التي تؤثر على مستوى السكر في الدم - فقط مع تناول جرعات عالية من المكملات الغذائية للنياسين.

ويمكن أن يرفع النياسين مستوى السكر في الدم عن طريق زيادة مقاومة الإنسولين وتحفيز الكبد على إفراز الغلوكوز، خاصةً بالجرعات المستخدمة في المكملات الغذائية مقارنةً بالأطعمة

فيتامين هـ

يشتهر فيتامين هـ كمضاد للأكسدة، ويحصل معظم الناس على ما يكفي منه من أطعمة مثل المكسرات والبذور والزيوت النباتية.

غير أن الأبحاث تشير إلى أن فيتامين هـ لا يخفض مستوى السكر في الدم بشكل ثابت. فبينما وجدت بعض الدراسات أنه يؤدي إلى تحسن طفيف في مستوى الهيموغلوبين السكري (A1C) ومستويات الإنسولين ومقاومة الإنسولين، غير أن هذه الفوائد كانت متواضعة وغير ثابتة.

كما أن تناول جرعات عالية من فيتامين هـ قد لا يكون له تأثير كبير على مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري.

القرع المر

القرع المر فاكهة تشبه الخيار في شكلها، لكن طعمها شديد المرارة. وقد استُخدمت في الطب الشعبي وكمكمل غذائي للتحكم في مستوى السكر في الدم.

وفي مراجعة بحثت في مدى أمان وفعالية القرع المر في إدارة مرض السكري من النوع الثاني، وجد الباحثون أن القرع المر يحسن مستوى الهيموغلوبين السكري (A1C) أكثر من الدواء الوهمي، ولكنه أقل فعالية من أدوية السكري.

ولا تزال الأدلة غير كافية لاعتماده كعلاج موثوق.

الحلبة

تشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن الحلبة قد تُخفض مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. غير أن الأدلة غير متسقة، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتوصية بها كعلاج للسكري.

إضافةً إلى ذلك، قد تؤدي الجرعات الكبيرة من الحلبة إلى انخفاض حاد في مستوى السكر في الدم، خاصةً عند تناولها مع أدوية السكري.

البربرين

البربرين مركب طبيعي يوجد في جذور ولحاء العديد من النباتات. يُستخدم منذ القدم في الطب الصيني التقليدي، ويُباع عادةً كمكمل غذائي لتحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن البربرين يُمكن أن يُخفض بشكل ملحوظ مستوى السكر الصائم ومستوى الهيموغلوبين السكري (A1C)، ومستوى الغلوكوز بعد الوجبات لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويبدو تأثيره أقوى لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى السكر في الدم.

مع ذلك، ونظراً لقدرة البربرين على خفض مستوى السكر في الدم بشكل كبير، فقد يزيد من خطر انخفاضه بشكل حاد، خاصةً عند استخدامه مع أدوية السكري.

مستخلص الشاي الأخضر

الشاي الأخضر غني بمركبات مثل البوليفينولات والكافيين والثيانين، تشير الأبحاث إلى أنها قد تُحسّن حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة الجسم له.

كما قد تُساعد هذه المركبات الخلايا على استخدام الغلوكوز بكفاءة أكبر، وزيادة إفراز الإنسولين، وخفض مستوى السكر في الدم بشكل طفيف.

مع ذلك، قد تُؤدي مستخلصات الشاي الأخضر إلى انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل غير متوقع، خاصةً عند تناول جرعات عالية أو عند استخدامها مع أدوية السكري.

كما أن محتوى الكافيين قد يرفع من هرمونات التوتر ويؤثر على مستوى الغلوكوز في الدم لدى بعض الأشخاص.


دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

أشارت دراسات حديثة إلى أن المواد المعروفة باسم «PFAS»، أو «المواد الكيميائية الدائمة»، قد تشكّل تهديداً جديداً لصحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال، حيث يُحتمل أن تؤثر سلباً في قوة العظام ونموها.

وأشارت الدراسة التي نُشرت أمس (الثلاثاء) في مجلة «جمعية الغدد الصماء» إلى أن هذه المواد التي تضم نحو 15 ألف مركب صناعي، تُستخدم على نطاق واسع في منتجات يومية مثل الملابس، وأواني الطهي غير اللاصقة، ومواد التغليف، والسجاد، ومواد التنظيف. وتتميّز هذه المركبات بعدم تحللها في البيئة، مما يسمح لها بالانتشار في الهواء والتربة والماء، بل وصولها إلى مياه الشرب.

الأخطر من ذلك أن هذه المواد تتراكم داخل جسم الإنسان، وقد اكتُشفت في دماء أشخاص من مختلف الأعمار، بمن في ذلك حديثو الولادة. ومع أن الجسم يبني كثافة العظام بسرعة خلال الطفولة والمراهقة، فإن هذه العملية قد تتأثر سلباً بالتعرض لهذه المواد، وفقاً للمؤلفة الرئيسية للدراسة الدكتورة جيسي باكلي، والأستاذ في قسم علم الأوبئة بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل.

فقد أظهرت الدراسة الحديثة أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات أعلى من «المواد الكيميائية الدائمة»، خصوصاً مركب «PFOA»، كانوا أكثر عرضة لامتلاك عظام أقل كثافة، خصوصاً في مرحلة ما قبل المراهقة، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتكمن خطورة ذلك في أن انخفاض كثافة العظام في هذه المرحلة قد يمنع الأفراد من بلوغ الحد الأقصى الطبيعي لقوة عظامهم، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالكسور وهشاشة العظام لاحقاً في الحياة. وقد ربطت مئات الدراسات السابقة التعرض لهذه المواد بمشكلات صحية خطيرة، مثل السرطان، واضطرابات الهرمونات، وضعف المناعة، وزيادة الوزن.

وللحد من التعرض لهذه المواد، يُنصح بمراقبة جودة مياه الشرب واستخدام فلاتر معتمدة، خاصة تلك التي تعتمد على تقنية التناضح العكسي. كما يُفضل تجنّب الأواني غير اللاصقة التقليدية، والحد من استهلاك الأطعمة المعبأة في مواد قد تحتوي على هذه المركبات.

ورغم أن بعض النتائج أظهرت تبايناً في تأثير التعرض حسب العمر، فإن الدراسات لا تزال مستمرة لفهم الآليات الدقيقة لهذا التأثير. ويُعتقد أن هذه المواد قد تؤثر في الهرمونات المسؤولة عن نمو العظام، أو تغيّر من طبيعة الخلايا الجذعية لتتحول إلى خلايا دهنية بدلاً من خلايا عظمية.

في المجمل، تبرز هذه النتائج الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى، لفهم التأثير الحقيقي لهذه المواد على صحة الإنسان، خصوصاً خلال مراحل النمو الحرجة.