7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية

«ترياق علاجي» يحتوي على مركبات كيميائية مفيدة

7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية
TT

7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية

7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية

خل البلسميك (أو الخل البلسمي) Balsamic Vinegar خل عطري مُعتّق ومركّز، داكن اللون وذو نكهة قوية، مصنوع من عصير كامل عناقيد العنب الأبيض الطازج المطحون، أي مع جميع القشور والبذور والسيقان.

«ترياق علاجي»

ولتسميته «البلسميك»، أي الشيء المرتبط بالعلاج والشفاء، كان ولا يزال ثمة اعتقادات طبية قديمة وحديثة شائعة أن له خواص مفيدة صحياً. والأمر حقيقة كذلك لأنه سائل مُصفّى ومتخمّر وقابل للبقاء لفترات طويلة، يحتوي على جميع خواص المركبات الكيميائية الفاعلة صحياً في العنب وبذور العنب. ولذا؛ يتم تقديره «ترياقاً علاجياً» Medicinal Remedy طبيعياً وإضافةً في الطهي.

وإليك المعلومات التالية عن «الخل البلسمي»:

1. الخَلّ الشائع الاستخدام Vinegar هو محلول مخفف من حمض الخليك Acetic Acid. ويتم الحصول عليه بتخمير ثمار معظم الفواكه، مثل التمر أو العنب أو التفاح. أما «الخل البلسمي» فيعدّ في الأساس، خلاً مصنوعاً من العنب. لكن خل البلسمي مختلف تماماً عن الخل العادي والشائع.

بداية، فإن الخل البلسمي «التقليدي» الأصلي الكلاسيكي، هو نوع «مُعتّق» وباهظ الثمن نسبياً. لكن الخل البلسمي يتوفر أيضاً منه أنواع «تجارية» وشعبية زهيدة الثمن. وللتوضيح، فإن الخل البلسمي «التقليدي» يخضع في التصنيع والوصف لمواصفات «نظام المؤشرات الجغرافية المحمية الأوروبي» European Protected Geographical Indication System. خصوصاُ منه الأشهر، وهو الخل البلسمي لمدينة مودينا الإيطالية BVM، الذي يُعدُّ الأساس والمعيار العالمي.

ويتم إنتاج الخل البلسمي «التقليدي»، باهظ الثمن، من غلي عصير العنب الأبيض الطازج، للوصول إلى تركيز سكر أعلى بنسبة 30 في المائة مما هو في عصير العنب. ثم يتم تخميره بعد ذلك بعملية بطيئة تزيد من تركيز النكهات فيه مع مرور السنوات، ليصبح بُنياً غامقاً وحلواً ولزجاً ومركَّزاً للغاية وخالياً من الكحول. وللتوضيح أيضاً، في الطريقة التقليدية، يُغلى الخل البلسمي إلى شراب سميك، ثم يُوضع في براميل خشبية حتى يتعتّق. وفي كل عام، يُنقل الشراب إلى براميل أصغر حجماً. ومع زيادة تبخر السوائل، يزيد فيه تركيز النكهة. ويتم بالأساس تعتيق هذا الخل البلسمي لمدة لا تقل عن 12 عاماً، لكن بعضها يتم تعتيقه لمدة 25 عاماً، وهناك حتى خل يتعتق لمدة تصل إلى 100 عام.

الخل البلسمي التجاري

2. الخل البلسمي «التقليدي» ليس هو النوع الرقيق من الخل البلسمي التجاري الذي تسكبه على سلطتك في المطاعم، والذي يُصنّع تجارياً من مزيج عصير عنب المركز والمخلوط بخل قوي، ثم يتم تلوينه وتحليته قليلاً بالكراميل والسكر. وربما يحتوي أيضاً على القليل من خل النبيذ لزيادة الحموضة أو إضافات أخرى، مثل المواد المُكثفة أو عوامل التلوين.

وعلى الرغم من هذا، يظل الخل البلسمي الذي تجده في أرفف المتاجر الكبرى، مصنوعاً من عصير العنب، لكن لا يتم نضجه بالطريقة نفسها. ومن حيث محتواه الغذائي، يحتوي الخل البلسمي على الكربوهيدرات الموجودة في سكر العنب؛ ما يجعله أعلى في محتواه بالسعرات الحرارية من الخل العادي. وتجدر ملاحظة أن الخل البلسم لا يحتوي على المادة العلمية المعروفة باسم «بلسم» Balsam. ومعلوم أن مادة «بلسم» هي مركبات كيميائية تتكون على سيقان أنواع معينة من الأشجار والشجيرات، كإفرازات راتنجية (عصارة نباتية صمغية تحتوي مركبات هيدروكربونية) أو نسغ.

ومن المهم تذكر أنه على الرغم من عدم شعور المرء بدرجة حموضة الخل البلسمي، خصوصاً الأنواع التجارية الشائعة، فإنه بالفعل «حامض»، لكن يتم إخفاء مستوى «الشعور المرتفع بالحموضة» من خلال حلاوة المكونات الأخرى فيه؛ ما يجعله معتدلاً في الطعم، لكن يظل عالياً في درجة الحموضة المؤثرة على الفم والأسنان والمريء والمعدة.

خصائص مضادة للميكروبات

3. تؤدي عملية تعتيق الخل البلسمي إلى تغير التركيبة الكيميائية للخل بمرور الوقت؛ ما يجعله مصدراً قوياً للكثير من المركبات الأخرى الجديدة والمفيدة. وأثناء التخمير، يتم تحويل السكريات الطبيعية في عصير العنب الأبيض إلى حمض الأسيتيك بواسطة بكتيريا حمض الأسيتيك. وحمض الأسيتيك هو المكون الأساسي للخل وهو معروف بخصائصه المضادة للميكروبات، التي يمكن أن تساعد في منع نمو البكتيريا الضارة ومسببات الأمراض. لكن الأهم أن خل البلسمي غني بالبوليفينولات Polyphenols المشتقة من العنب، والتي يتم تركيزها بشكل عالٍ الخل البلسمي، مقارنة بالخل الطبيعي العادي. والبوليفينولات هي مجموعة من مضادات الأكسدة القوية التي تعمل على حماية الخلايا عبر تحييد الجذور الحرة Free Radicals، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تسبب تلفاً للخلايا. وبالتالي، تحمي الجسم من الإجهاد التأكسدي (يؤدي إلى أمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب وشيخوخة الجلد) والالتهابات وتسهم في القضاء على الميكروبات.

ومن خلال تقليل الإجهاد التأكسدي، يساعد خل البلسمي على دعم الصحة العامة. وتشمل البوليفينولات البارزة في خل البلسمي كلاً من الكيرسيتين Quercetin (معروف بخصائصه المضادة للالتهابات والمعززة للمناعة)، وحمض الجاليك Gallic Acid (يُظهر أنشطة مضادة للميكروبات ومضادة للأكسدة)، وحمض الإلاجيك Ellagic Acid (يرتبط بالوقاية من السرطان وتقليل الالتهابات). ومن أهم تبعات الإجهاد التأكسدي، حصول شيخوخة الجلد نتيجة للتعرّض لأشعة الشمس والملوثات البيئية. وربما يُسهم تناول خل البلسمي في توفير حماية للجلد عبر مضادات الأكسدة فيه.

4. ضمن دراسة تم نشرها في عدد ديسمبر (كانون الأول) 2017 من مجلة البحوث والتكنولوجيا الغذائية الأوروبية، بعنوان «دراسة النشاط المضاد للأكسدة والمضاد للميكروبات لأنواع مختلفة من الخل». وشملت مقارنة 18 نوعاً من الخل. وأفاد الباحثون: «أظهرت النتائج التي تم الحصول عليها من تحليلات مضادات الأكسدة أن الخل البلسمي بالذات، يحتوي على أعلى قيمة. علاوة على ذلك، تم تقييم الأنشطة المضادة للميكروبات لأنواع مختلفة من الخل، ضد أنواع بكتريا كل من المكورات العنقودية الذهبية والسالمونيلا التيفية والإشريكية القولونية. وقد تبين مرة أخرى أن الخل البلسمي هو العينة التي أظهرت أعلى نشاط مضاد للميكروبات، حيث أظهرت نشاطاً قوياً مضاداً للبكتيريا. ويمكن ربط الأنشطة المضادة للبكتيريا في الخل جزئياً بكل من محتواه من حمض الأسيتيك، وكذلك بمحتواه من الفينولات مضادات الأكسدة».

واللافت في الأمر، أن هذه الأنواع من البكتيريا، التي يمتلك خل البلسمي قدرات طبيعية في القضاء عليها، هي من أنواع البكتيريا المرتبطة بتلوث الأطعمة وتسببها بالنزلات المعدية المعوية والإسهال. ولذا؛ فإن إضافة «قطرات قليلة» من الخل البلسمي للسلطات والمأكولات البحرية واللحوم المشوية، قد يكون ذا جدوى ومعنى في الوقاية وفي القضاء على الميكروبات المحتمل تلوث الأطعمة تلك بها.

الخل والجهاز الهضمي

5. دور حمض الأسيتيك في الخل البلسمي في تكوين تأثير مضاد لارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، لا يزال محل متابعة لدى أوساط الباحثين الطبيين. خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم حالة «مقاومة الجسم لمفعول الإنسولين» Insulin Resistance.

لكن اللافت في الأمر، دراسة أجراها باحثون من السويد حول علاقة الخل بالشعور بالشبع. وكانت بعنوان «تعمل مكملات الخل على خفض استجابات الغلوكوز والإنسولين وزيادة الشعور بالشبع بعد تناول وجبة من الخبز لدى الأشخاص الأصحاء» (عدد سبتمبر/أيلول 2005 من مجلة الأوروبية للتغذية الإكلينيكية Eur J Clin Nutr). ولاحظ الباحثون في نتائجها أنه «أدى تناول وجبة مكونة من خبز القمح الأبيض مع الخل إلى تقليل استجابات ما بعد الوجبة من الغلوكوز في الدم والإنسولين، وزيادة التقييم الذاتي للشبع».

وفي دراسة أخرى، لاحظ باحثون من قسم التغذية بجامعة ولاية أريزونا أن النساء البالغات الصحيحات تناولن عدداً أقل من السعرات الحرارية الإجمالية في الأيام التي تم فيها تناولهن الخل في وجبة الصباح. (عدد ديسمبر 2005 من مجلة رابطة التغذية الأميركية J Am Diet Assoc).

وليس معروفاً كيف يغير الخل البلسمي نسبة السكر في الدم الناتجة من الوجبة، لكن تم اقتراح الكثير من الآليات. ومنها آليات تتعلق بإفراز الإنسولين بعد الوجبات، وأخرى حول تقليل امتصاص الأمعاء للسكريات، وآليات أخرى تتعلق بإبطاء إفراغ المعدة للطعام إلى الأمعاء.

6. تأثيرات تناول «القليل» من الخل البلسمي في تعزيز الهضم الصحي له جوانب عدة لدى الباحثين الطبيين. وأحدها أن حمض الأسيتيك (المركب النشط في اخل البلسمي) يحتوي على سلالات من البروبيوتيك (مُعززات حيوية من البكتيريا الصديقة أو الخمائر)، التي تساعد على الهضم ويمكن أن تساعد في تعزيز صحة الأمعاء والهضم، مع دعم وظيفة المناعة بشكل عام. وضمن دراسة بعنوان «يعتمد تأثير تتبيلة الخل البلسمي على قابلية هضم البروتين والكربوهيدرات على مصفوفة الغذاء»، قال باحثون إيطاليون: «يرتبط خل البلسمي لمدينة مودينا الإيطالية BVM، بتحسين وظيفة الجهاز الهضمي والاستجابة السكرية للوجبات الغنية بالكربوهيدرات، وتحفيز الشهية، وتقليل ارتفاع نسبة الدهون في الدم والسمنة».

ولاحظوا في دراستهم أن «الخل البلسمي مودينا» ارتبط بتعديل آليات الهضم وإفراز الإنزيمات الهضمية، باختلاف نوعية الأطعمة من أجبان ولحوم (بروتينات) وبطاطا مسلوقة (كربوهيدرات). وتم نشر الدراسة ضمن عدد12 فبراير(شباط) 2021 من مجلة «الأطعمة» Foods (مجلة علمية محكمة ترتبط بالج معية الإيطالية لعلوم الأغذية ومؤسسة التغذية الإسبانية). وأوضحوا أن هذه التأثيرات الهضمية الإيجابية هي ما تبرر لجوء الناس إلى استخدام «الإضافات» عند تناول الأطعمة مثل الخل البلسمي وزيت الزيتون والليمون. وأفادوا ما ملخصه: «نظراً لأن أي وجبة تحتوي على أكثر من طعام واحد؛ فإن المكونات الأخرى المُضافة قد تؤثر على إمكانية الوصول البيولوجي Bioaccessibility (لمكونات الأطعمة إلى خلايا الأمعاء التي تمتص مكوناتها).

إن تأثير مكونات صلصة السلطة (خليط سائل، غالباً ما يحتوي على الزيت والخل والأعشاب، يضاف إلى الطعام، خصوصاً السلطات) على إمكانية توافر مكونات الطعام للامتصاص، هو تأثير معروف جيداً. ومن الأمثلة على ذلك إضافة عصير الليمون التي تعزز امتصاص الحديد من الطعام، وإضافة زيت الزيتون التي تزيد من امتصاص الليكوبين Lycopene (مضاد الأكسدة في خضراوات السلطة)».

يحتوي على عناصر مضادة للأكسدة والميكروبات الملوّثة للأطعمة

الخل البلسمي

7. عند تناول الطعام، يحرص الذواقة على إضافة «قطرات قليلة» من الخل البلسمي فوق المقبلات، كقطع من جبن البارميزان والمرتديلا والسلطات التقليدية وسلطات الخضراوات المشوية. كما يتم استخدامه باعتدال لإبراز مذاق الخل البلسمي المعقد في تعزيز طعم ونكهة شرائح اللحم أو الأسماك المشوية أو الإسكالوب أو الروبيان.

وكذلك يُضاف «القليل جداً» منه على الفواكه الطازجة مثل الفراولة والكمثرى. وأيضاً لتعزيز مذاق الأطباق المطهوة، مثل أنواع شتى من أطباق المعكرونة وأرز الريزوتي الإيطاليَين.

والمخاطر الصحية من تناول خل بلسميك ترتبط بشكل مباشر بكيفية إضافته إلى أطباق الأطعمة. وللتوضيح، فإن الذواقة يضيفون «قطرات قليلة» من الخل البلسمي إلى عدد من الأطباق. ولذا؛ فإن الكمية التي يتناولونها قليلة، وتكون ممزوجة بالطعام. والمخاطر الصحية المحتملة والمخاوف المتعلقة بخل البلسمي، تشمل تآكل مينا غلاف الأسنان بسبب حموضته، التي قد تؤدي إلى تآكلها بمرور الوقت، خصوصاً مع الاستخدام المتكرر. وكذلك تخرش الجهاز الهضمي، مثل حرقة المعدة أو ارتداد الحمض، خصوصاً لدى الأفراد الحساسين للأطعمة الحمضية. كما أن ارتفاع كمية السكر في بعض الأصناف التجارية، يُمكن أن يُساهم في زيادة الوزن وارتفاع نسبة السكر في الدم. وهناك أيضاً حساسية محتملة للكبريت، حيث تحتوي بعض أنواع خل البلسمي على مركبات كبريتية مادةً حافظة بالأصل، الذي يمكن أن تُسبب ردود فعل تحسسية أو مشاكل في الجهاز التنفسي لدى مرضى الربو.


مقالات ذات صلة

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

صحتك امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
TT

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات غالباً بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد. غير أنّ مراجعة علمية حديثة قدّمت رؤية أكثر توازناً، موضّحةً أن للكولاجين فوائد حقيقية تتعلق بمرونة الجلد وترطيبه، لكنه لا يرقى إلى كونه علاجاً يمنع ظهور التجاعيد أو يوقف آثار الشيخوخة بشكل كامل.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يُسهم في تجديد البشرة من خلال تعزيز مرونتها وتحسين مستوى ترطيبها، لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد، وفقاً لتقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقد قام الخبراء بتحليل الأدلة العلمية المتاحة، وأعربوا عن ثقة كبيرة في أن تناول حبوب أو مسحوق الكولاجين بانتظام يُحسّن صحة البشرة بشكل ملحوظ، مؤكدين في الوقت ذاته أنه ليس حلاً سريعاً تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.

فوائد محتملة تتجاوز البشرة

تشير نتائج 113 تجربة علمية شملت ما يقارب 8 آلاف شخص إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد أيضاً في التخفيف من آثار الإجهاد والتعب، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل وتيبّسها. ويعكس هذا العدد الكبير من الدراسات اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات الكولاجين على الصحة العامة، لا سيما في ما يتعلق بالشيخوخة الصحية.

الكولاجين نوع من البروتين يُنتجه الجسم طبيعياً، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم الجلد وتقويته، فضلاً عن تعزيز صحة الأظافر والعظام والأنسجة الضامة، بما في ذلك الأوتار والغضاريف. غير أن إنتاج الجسم لهذا البروتين يبدأ في التراجع منذ بداية مرحلة البلوغ، كما يتسارع تحلّل الكولاجين الموجود مع مرور الوقت.

وتتفاقم هذه العملية بفعل عوامل خارجية، مثل التدخين والتعرّض المفرط لأشعة الشمس، ما يُسرّع من فقدان البشرة لمرونتها. ومع اقتراب سنّ اليأس، أي عند توقّف الدورة الشهرية لدى النساء، تفقد البشرة نحو ثلث كمية الكولاجين الموجودة فيها، بحسب الباحثين الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum.

تتوافر في الأسواق أنواع مختلفة من مكملات الكولاجين، من بينها الكولاجين البحري والبقري والنباتي. إلا أن الدراسة لم تتمكّن من الجزم بما إذا كان أحد هذه الأنواع أكثر فعالية من غيره، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث المقارنة.

تحذير من المبالغة في الوعود التسويقية

أكد باحثون من جامعة أنجليا روسكين في بريطانيا أن عدداً من الدراسات المتعلقة بمكملات الكولاجين كان ممولاً من شركات تصنيع هذه المنتجات، مشيرين إلى أن «ادعاءات مبالغاً فيها» قد رُوّجت حول فوائد الكولاجين في مكافحة الشيخوخة. وأوضحوا أن المراجعة الحالية لم تتلقَّ أي تمويل من تلك الشركات، في محاولة لضمان الحياد العلمي.

وقال البروفسور لي سميث، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: «تجمع هذه الدراسة أقوى الأدلة المتوفرة حتى الآن حول مكملات الكولاجين. الكولاجين ليس علاجاً شافياً لجميع الأمراض، لكنه يُظهر فوائد موثوقة عند استخدامه بانتظام على المدى الطويل، لا سيما للبشرة والتهاب المفاصل. وتُظهر نتائجنا فوائد واضحة في مجالات رئيسية للشيخوخة الصحية، كما تُفنّد بعض الخرافات المرتبطة باستخدامه».

يرى الباحثون أن الكولاجين قد يكون أكثر فاعلية عندما يُستخدم كجزء من منظومة عناية شاملة بالبشرة المتقدمة في السن أو المتضرّرة من أشعة الشمس، بدلاً من اعتباره علاجاً مباشراً للتجاعيد.

ويضيف سميث: «إذا عرّفنا مكافحة الشيخوخة بأنها منتج أو تقنية تهدف إلى الحد من ظهور علامات التقدم في السن، فإن نتائجنا تدعم هذا الادعاء في بعض الجوانب». وأوضح أن تحسّن لون البشرة وزيادة رطوبتها يرتبطان بمظهر أكثر شباباً، وهو ما يُفسّر الاهتمام المتزايد بمكملات الكولاجين ضمن استراتيجيات العناية بالبشرة.

وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن الكولاجين قد يقدّم فوائد ملموسة وموثوقة عند استخدامه بانتظام، غير أنه لا يُعدّ حلاً سحرياً يمنع التجاعيد أو يُوقف عملية الشيخوخة، بل يُمثّل عنصراً داعماً ضمن نهج صحي متكامل.


دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

وقال موقع «ساينس أليرت» إن تلك الأصوات قد لا تكون بريئة كما تبدو، حيث وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، بالتعاون مع باحثين من أوروبا وكندا، أن الضوضاء الوردية قد تضر بجودة النوم في الواقع.

ووفقاً للدراسة، فقد استقطب الباحثون 25 بالغاً للدراسة، تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً، لا يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم تاريخ في استخدام الضوضاء وسيلةَ مساعدة على النوم، وأمضى هؤلاء المشاركون سبع ليالٍ متتالية في مختبر للنوم، محاولين النوم لمدة 8 ساعات في ظل ظروف مختلفة تحت إشراف الباحثين.

وبعد ليلة واحدة خالية من الضوضاء للتأقلم مع أماكن إقامتهم الجديدة، تعرّض المشاركون لحالة صوتية مختلفة كل ليلة، واختلف ترتيب الأصوات بين المجموعات، ففي إحدى الليالي، استمعوا إلى مزيج من الأصوات المحيطة، بما في ذلك مرور الطائرات والمركبات وبكاء طفل؛ وفي ليلة أخرى استمعوا إلى الضجيج الوردي فقط، أما في الليالي الأخرى، فقد حظوا بليلة هادئة كمجموعة ضابطة، أو ناموا مع ضوضاء محيطة، بالإضافة إلى الضجيج الوردي، أو مع ضوضاء محيطة بالإضافة إلى سدادات الأذن، وأكمل المشاركون استبيانات لتقييم جودة نومهم، وأجروا اختبارات قبل وبعد كل ليلة، وذلك لإثراء البيانات التي جُمعت أثناء نومهم.

النوم مفيد للصحة (بيكسلز)

مقارنةً بالليالي الهادئة، قضى النائمون الذين تعرضوا لضوضاء عالية ما معدله 23 دقيقة أقل في الليلة في مرحلة النوم العميق، كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها بمستوى 50 ديسيبلاً بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة في الليلة مقارنةً بالتعرض للضوضاء البيئية.

ووجد الباحثون أن كلاً من نوم حركة العين السريعة والنوم العميق كان أقصر بشكل ملحوظ في الليالي التي شهدت ضوضاء بيئية ووردية مقارنةً بالليالي الهادئة، كما قضى المشاركون وقتاً أطول مستيقظين في الليالي التي شهدت كلا النوعين من الضوضاء، وهو ما لم يحدث مع أي منهما على حدة.

بشكل عام، بدا أن جودة النوم تتأثر سلباً في الليالي الأكثر ضوضاءً، بما في ذلك تلك التي شهدت ضوضاء وردية، إلا أن هناك استثناءً واحداً: الليالي الصاخبة التي استُخدمت فيها سدادات الأذن.

ولم يُظهر الأشخاص الذين استخدموا سدادات الأذن نفس الاختلافات في جودة النوم في الليالي التي تعرضوا فيها للضوضاء الوردية، أو الضوضاء البيئية، أو كليهما، مما يشير إلى أن سدادات الأذن قد تُوفر بديلاً أكثر أماناً للأصوات واسعة النطاق.

ويقول ماتياس باسنر، الباحث في مجال النوم بجامعة بنسلفانيا، إنه على الرغم من أن هذه الدراسة المخبرية قد تكون محدودة النطاق، إلا أن نتائجها تُشكك في الفوائد المزعومة لاستخدام الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم، خصوصاً في ضوء ما نعرفه عن أهمية نوم حركة العين السريعة والنوم العميق لصحة الدماغ.

وأضاف: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة مهماً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ، لذا تُشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الأصوات واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، خاصةً للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو والذين يقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنةً بالبالغين».

وكما يُشير الباحثون، فإن ملايين الأشخاص يُشغّلون أصواتاً أثناء نومهم، وبينما قد يُفيد ذلك البعض، فإن الأبحاث حتى الآن غير حاسمة، وهناك أدلة كافية على الأقل تدعو إلى توخي الحذر.

ويقول باسنر: «بشكل عام، تحذر نتائجنا من استخدام الضوضاء واسعة النطاق، خصوصاً للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، وتشير إلى حاجتنا إلى مزيد من الأبحاث على الفئات الأكثر عرضةً للخطر، حول الاستخدام طويل الأمد، وأنواع الضوضاء واسعة النطاق المختلفة، ومستويات الضوضاء الآمنة المتعلقة بالنوم».


حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.