7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية

«ترياق علاجي» يحتوي على مركبات كيميائية مفيدة

7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية
TT

7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية

7 حقائق قد تُدهشك عن «الخل البلسمي» وتأثيراته الصحية

خل البلسميك (أو الخل البلسمي) Balsamic Vinegar خل عطري مُعتّق ومركّز، داكن اللون وذو نكهة قوية، مصنوع من عصير كامل عناقيد العنب الأبيض الطازج المطحون، أي مع جميع القشور والبذور والسيقان.

«ترياق علاجي»

ولتسميته «البلسميك»، أي الشيء المرتبط بالعلاج والشفاء، كان ولا يزال ثمة اعتقادات طبية قديمة وحديثة شائعة أن له خواص مفيدة صحياً. والأمر حقيقة كذلك لأنه سائل مُصفّى ومتخمّر وقابل للبقاء لفترات طويلة، يحتوي على جميع خواص المركبات الكيميائية الفاعلة صحياً في العنب وبذور العنب. ولذا؛ يتم تقديره «ترياقاً علاجياً» Medicinal Remedy طبيعياً وإضافةً في الطهي.

وإليك المعلومات التالية عن «الخل البلسمي»:

1. الخَلّ الشائع الاستخدام Vinegar هو محلول مخفف من حمض الخليك Acetic Acid. ويتم الحصول عليه بتخمير ثمار معظم الفواكه، مثل التمر أو العنب أو التفاح. أما «الخل البلسمي» فيعدّ في الأساس، خلاً مصنوعاً من العنب. لكن خل البلسمي مختلف تماماً عن الخل العادي والشائع.

بداية، فإن الخل البلسمي «التقليدي» الأصلي الكلاسيكي، هو نوع «مُعتّق» وباهظ الثمن نسبياً. لكن الخل البلسمي يتوفر أيضاً منه أنواع «تجارية» وشعبية زهيدة الثمن. وللتوضيح، فإن الخل البلسمي «التقليدي» يخضع في التصنيع والوصف لمواصفات «نظام المؤشرات الجغرافية المحمية الأوروبي» European Protected Geographical Indication System. خصوصاُ منه الأشهر، وهو الخل البلسمي لمدينة مودينا الإيطالية BVM، الذي يُعدُّ الأساس والمعيار العالمي.

ويتم إنتاج الخل البلسمي «التقليدي»، باهظ الثمن، من غلي عصير العنب الأبيض الطازج، للوصول إلى تركيز سكر أعلى بنسبة 30 في المائة مما هو في عصير العنب. ثم يتم تخميره بعد ذلك بعملية بطيئة تزيد من تركيز النكهات فيه مع مرور السنوات، ليصبح بُنياً غامقاً وحلواً ولزجاً ومركَّزاً للغاية وخالياً من الكحول. وللتوضيح أيضاً، في الطريقة التقليدية، يُغلى الخل البلسمي إلى شراب سميك، ثم يُوضع في براميل خشبية حتى يتعتّق. وفي كل عام، يُنقل الشراب إلى براميل أصغر حجماً. ومع زيادة تبخر السوائل، يزيد فيه تركيز النكهة. ويتم بالأساس تعتيق هذا الخل البلسمي لمدة لا تقل عن 12 عاماً، لكن بعضها يتم تعتيقه لمدة 25 عاماً، وهناك حتى خل يتعتق لمدة تصل إلى 100 عام.

الخل البلسمي التجاري

2. الخل البلسمي «التقليدي» ليس هو النوع الرقيق من الخل البلسمي التجاري الذي تسكبه على سلطتك في المطاعم، والذي يُصنّع تجارياً من مزيج عصير عنب المركز والمخلوط بخل قوي، ثم يتم تلوينه وتحليته قليلاً بالكراميل والسكر. وربما يحتوي أيضاً على القليل من خل النبيذ لزيادة الحموضة أو إضافات أخرى، مثل المواد المُكثفة أو عوامل التلوين.

وعلى الرغم من هذا، يظل الخل البلسمي الذي تجده في أرفف المتاجر الكبرى، مصنوعاً من عصير العنب، لكن لا يتم نضجه بالطريقة نفسها. ومن حيث محتواه الغذائي، يحتوي الخل البلسمي على الكربوهيدرات الموجودة في سكر العنب؛ ما يجعله أعلى في محتواه بالسعرات الحرارية من الخل العادي. وتجدر ملاحظة أن الخل البلسم لا يحتوي على المادة العلمية المعروفة باسم «بلسم» Balsam. ومعلوم أن مادة «بلسم» هي مركبات كيميائية تتكون على سيقان أنواع معينة من الأشجار والشجيرات، كإفرازات راتنجية (عصارة نباتية صمغية تحتوي مركبات هيدروكربونية) أو نسغ.

ومن المهم تذكر أنه على الرغم من عدم شعور المرء بدرجة حموضة الخل البلسمي، خصوصاً الأنواع التجارية الشائعة، فإنه بالفعل «حامض»، لكن يتم إخفاء مستوى «الشعور المرتفع بالحموضة» من خلال حلاوة المكونات الأخرى فيه؛ ما يجعله معتدلاً في الطعم، لكن يظل عالياً في درجة الحموضة المؤثرة على الفم والأسنان والمريء والمعدة.

خصائص مضادة للميكروبات

3. تؤدي عملية تعتيق الخل البلسمي إلى تغير التركيبة الكيميائية للخل بمرور الوقت؛ ما يجعله مصدراً قوياً للكثير من المركبات الأخرى الجديدة والمفيدة. وأثناء التخمير، يتم تحويل السكريات الطبيعية في عصير العنب الأبيض إلى حمض الأسيتيك بواسطة بكتيريا حمض الأسيتيك. وحمض الأسيتيك هو المكون الأساسي للخل وهو معروف بخصائصه المضادة للميكروبات، التي يمكن أن تساعد في منع نمو البكتيريا الضارة ومسببات الأمراض. لكن الأهم أن خل البلسمي غني بالبوليفينولات Polyphenols المشتقة من العنب، والتي يتم تركيزها بشكل عالٍ الخل البلسمي، مقارنة بالخل الطبيعي العادي. والبوليفينولات هي مجموعة من مضادات الأكسدة القوية التي تعمل على حماية الخلايا عبر تحييد الجذور الحرة Free Radicals، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تسبب تلفاً للخلايا. وبالتالي، تحمي الجسم من الإجهاد التأكسدي (يؤدي إلى أمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب وشيخوخة الجلد) والالتهابات وتسهم في القضاء على الميكروبات.

ومن خلال تقليل الإجهاد التأكسدي، يساعد خل البلسمي على دعم الصحة العامة. وتشمل البوليفينولات البارزة في خل البلسمي كلاً من الكيرسيتين Quercetin (معروف بخصائصه المضادة للالتهابات والمعززة للمناعة)، وحمض الجاليك Gallic Acid (يُظهر أنشطة مضادة للميكروبات ومضادة للأكسدة)، وحمض الإلاجيك Ellagic Acid (يرتبط بالوقاية من السرطان وتقليل الالتهابات). ومن أهم تبعات الإجهاد التأكسدي، حصول شيخوخة الجلد نتيجة للتعرّض لأشعة الشمس والملوثات البيئية. وربما يُسهم تناول خل البلسمي في توفير حماية للجلد عبر مضادات الأكسدة فيه.

4. ضمن دراسة تم نشرها في عدد ديسمبر (كانون الأول) 2017 من مجلة البحوث والتكنولوجيا الغذائية الأوروبية، بعنوان «دراسة النشاط المضاد للأكسدة والمضاد للميكروبات لأنواع مختلفة من الخل». وشملت مقارنة 18 نوعاً من الخل. وأفاد الباحثون: «أظهرت النتائج التي تم الحصول عليها من تحليلات مضادات الأكسدة أن الخل البلسمي بالذات، يحتوي على أعلى قيمة. علاوة على ذلك، تم تقييم الأنشطة المضادة للميكروبات لأنواع مختلفة من الخل، ضد أنواع بكتريا كل من المكورات العنقودية الذهبية والسالمونيلا التيفية والإشريكية القولونية. وقد تبين مرة أخرى أن الخل البلسمي هو العينة التي أظهرت أعلى نشاط مضاد للميكروبات، حيث أظهرت نشاطاً قوياً مضاداً للبكتيريا. ويمكن ربط الأنشطة المضادة للبكتيريا في الخل جزئياً بكل من محتواه من حمض الأسيتيك، وكذلك بمحتواه من الفينولات مضادات الأكسدة».

واللافت في الأمر، أن هذه الأنواع من البكتيريا، التي يمتلك خل البلسمي قدرات طبيعية في القضاء عليها، هي من أنواع البكتيريا المرتبطة بتلوث الأطعمة وتسببها بالنزلات المعدية المعوية والإسهال. ولذا؛ فإن إضافة «قطرات قليلة» من الخل البلسمي للسلطات والمأكولات البحرية واللحوم المشوية، قد يكون ذا جدوى ومعنى في الوقاية وفي القضاء على الميكروبات المحتمل تلوث الأطعمة تلك بها.

الخل والجهاز الهضمي

5. دور حمض الأسيتيك في الخل البلسمي في تكوين تأثير مضاد لارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، لا يزال محل متابعة لدى أوساط الباحثين الطبيين. خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم حالة «مقاومة الجسم لمفعول الإنسولين» Insulin Resistance.

لكن اللافت في الأمر، دراسة أجراها باحثون من السويد حول علاقة الخل بالشعور بالشبع. وكانت بعنوان «تعمل مكملات الخل على خفض استجابات الغلوكوز والإنسولين وزيادة الشعور بالشبع بعد تناول وجبة من الخبز لدى الأشخاص الأصحاء» (عدد سبتمبر/أيلول 2005 من مجلة الأوروبية للتغذية الإكلينيكية Eur J Clin Nutr). ولاحظ الباحثون في نتائجها أنه «أدى تناول وجبة مكونة من خبز القمح الأبيض مع الخل إلى تقليل استجابات ما بعد الوجبة من الغلوكوز في الدم والإنسولين، وزيادة التقييم الذاتي للشبع».

وفي دراسة أخرى، لاحظ باحثون من قسم التغذية بجامعة ولاية أريزونا أن النساء البالغات الصحيحات تناولن عدداً أقل من السعرات الحرارية الإجمالية في الأيام التي تم فيها تناولهن الخل في وجبة الصباح. (عدد ديسمبر 2005 من مجلة رابطة التغذية الأميركية J Am Diet Assoc).

وليس معروفاً كيف يغير الخل البلسمي نسبة السكر في الدم الناتجة من الوجبة، لكن تم اقتراح الكثير من الآليات. ومنها آليات تتعلق بإفراز الإنسولين بعد الوجبات، وأخرى حول تقليل امتصاص الأمعاء للسكريات، وآليات أخرى تتعلق بإبطاء إفراغ المعدة للطعام إلى الأمعاء.

6. تأثيرات تناول «القليل» من الخل البلسمي في تعزيز الهضم الصحي له جوانب عدة لدى الباحثين الطبيين. وأحدها أن حمض الأسيتيك (المركب النشط في اخل البلسمي) يحتوي على سلالات من البروبيوتيك (مُعززات حيوية من البكتيريا الصديقة أو الخمائر)، التي تساعد على الهضم ويمكن أن تساعد في تعزيز صحة الأمعاء والهضم، مع دعم وظيفة المناعة بشكل عام. وضمن دراسة بعنوان «يعتمد تأثير تتبيلة الخل البلسمي على قابلية هضم البروتين والكربوهيدرات على مصفوفة الغذاء»، قال باحثون إيطاليون: «يرتبط خل البلسمي لمدينة مودينا الإيطالية BVM، بتحسين وظيفة الجهاز الهضمي والاستجابة السكرية للوجبات الغنية بالكربوهيدرات، وتحفيز الشهية، وتقليل ارتفاع نسبة الدهون في الدم والسمنة».

ولاحظوا في دراستهم أن «الخل البلسمي مودينا» ارتبط بتعديل آليات الهضم وإفراز الإنزيمات الهضمية، باختلاف نوعية الأطعمة من أجبان ولحوم (بروتينات) وبطاطا مسلوقة (كربوهيدرات). وتم نشر الدراسة ضمن عدد12 فبراير(شباط) 2021 من مجلة «الأطعمة» Foods (مجلة علمية محكمة ترتبط بالج معية الإيطالية لعلوم الأغذية ومؤسسة التغذية الإسبانية). وأوضحوا أن هذه التأثيرات الهضمية الإيجابية هي ما تبرر لجوء الناس إلى استخدام «الإضافات» عند تناول الأطعمة مثل الخل البلسمي وزيت الزيتون والليمون. وأفادوا ما ملخصه: «نظراً لأن أي وجبة تحتوي على أكثر من طعام واحد؛ فإن المكونات الأخرى المُضافة قد تؤثر على إمكانية الوصول البيولوجي Bioaccessibility (لمكونات الأطعمة إلى خلايا الأمعاء التي تمتص مكوناتها).

إن تأثير مكونات صلصة السلطة (خليط سائل، غالباً ما يحتوي على الزيت والخل والأعشاب، يضاف إلى الطعام، خصوصاً السلطات) على إمكانية توافر مكونات الطعام للامتصاص، هو تأثير معروف جيداً. ومن الأمثلة على ذلك إضافة عصير الليمون التي تعزز امتصاص الحديد من الطعام، وإضافة زيت الزيتون التي تزيد من امتصاص الليكوبين Lycopene (مضاد الأكسدة في خضراوات السلطة)».

يحتوي على عناصر مضادة للأكسدة والميكروبات الملوّثة للأطعمة

الخل البلسمي

7. عند تناول الطعام، يحرص الذواقة على إضافة «قطرات قليلة» من الخل البلسمي فوق المقبلات، كقطع من جبن البارميزان والمرتديلا والسلطات التقليدية وسلطات الخضراوات المشوية. كما يتم استخدامه باعتدال لإبراز مذاق الخل البلسمي المعقد في تعزيز طعم ونكهة شرائح اللحم أو الأسماك المشوية أو الإسكالوب أو الروبيان.

وكذلك يُضاف «القليل جداً» منه على الفواكه الطازجة مثل الفراولة والكمثرى. وأيضاً لتعزيز مذاق الأطباق المطهوة، مثل أنواع شتى من أطباق المعكرونة وأرز الريزوتي الإيطاليَين.

والمخاطر الصحية من تناول خل بلسميك ترتبط بشكل مباشر بكيفية إضافته إلى أطباق الأطعمة. وللتوضيح، فإن الذواقة يضيفون «قطرات قليلة» من الخل البلسمي إلى عدد من الأطباق. ولذا؛ فإن الكمية التي يتناولونها قليلة، وتكون ممزوجة بالطعام. والمخاطر الصحية المحتملة والمخاوف المتعلقة بخل البلسمي، تشمل تآكل مينا غلاف الأسنان بسبب حموضته، التي قد تؤدي إلى تآكلها بمرور الوقت، خصوصاً مع الاستخدام المتكرر. وكذلك تخرش الجهاز الهضمي، مثل حرقة المعدة أو ارتداد الحمض، خصوصاً لدى الأفراد الحساسين للأطعمة الحمضية. كما أن ارتفاع كمية السكر في بعض الأصناف التجارية، يُمكن أن يُساهم في زيادة الوزن وارتفاع نسبة السكر في الدم. وهناك أيضاً حساسية محتملة للكبريت، حيث تحتوي بعض أنواع خل البلسمي على مركبات كبريتية مادةً حافظة بالأصل، الذي يمكن أن تُسبب ردود فعل تحسسية أو مشاكل في الجهاز التنفسي لدى مرضى الربو.


مقالات ذات صلة

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.