بطرق لا تحصى... علماء يظهرون كيف يغيّر الحمل الدماغ

في هذه الصورة التي قدمتها ليز كراستيل عالمة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في إيرفين... تحمل هنا ابنها حديث الولادة في مايو 2020 (أ.ب)
في هذه الصورة التي قدمتها ليز كراستيل عالمة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في إيرفين... تحمل هنا ابنها حديث الولادة في مايو 2020 (أ.ب)
TT
20

بطرق لا تحصى... علماء يظهرون كيف يغيّر الحمل الدماغ

في هذه الصورة التي قدمتها ليز كراستيل عالمة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في إيرفين... تحمل هنا ابنها حديث الولادة في مايو 2020 (أ.ب)
في هذه الصورة التي قدمتها ليز كراستيل عالمة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في إيرفين... تحمل هنا ابنها حديث الولادة في مايو 2020 (أ.ب)

حصلت عالمة الأعصاب ليز كراستيل على فرصة فريدة لرؤية كيف تغير دماغها أثناء الحمل، ومشاركة ما تعلمته في دراسة جديدة تقدم أول خريطة مفصلة لدماغ المرأة طوال فترة الحمل، بحسب «أسوشييتد برس».

واكتشف الباحثون أن الأمومة تؤثر على كل جزء من الدماغ تقريباً.

وعلى الرغم من أن الدراسة تتناول شخصاً واحداً فقط، فإنها تنطلق بمشروع بحثي دولي كبير يهدف إلى مسح أدمغة مئات النساء، وقد يوفر يوماً ما أدلة حول اضطرابات مثل اكتئاب ما بعد الولادة.

وقالت كراستيل، المؤلفة المشاركة في البحث المنشور يوم الاثنين، في مجلة «نيتشور نوروساينس» (Nature Neuroscience): «لقد كانت رحلة طويلة جداً. لقد أجرينا 26 مسحاً قبل وأثناء وبعد الحمل، ووجدنا بعض الأشياء الرائعة حقاً».

وكان لدى أكثر من 80 في المائة من المناطق التي تمت دراستها انخفاض في حجم المادة الرمادية، حيث يحدث التفكير. هذا متوسط نحو 4 في المائة من الدماغ، وهو مطابق تقريباً للانخفاض الذي يحدث أثناء البلوغ. وفي حين أن قلة المادة الرمادية قد تبدو سيئة، قال الباحثون إنها ربما ليست كذلك؛ من المرجح أن يعكس هذا الضبط الدقيق لشبكات الخلايا العصبية المترابطة والتي تسمى «الدوائر العصبية» للتحضير لمرحلة جديدة من الحياة.

وبدأ الفريق في متابعة كراستيل، التي تعمل في جامعة كاليفورنيا، إيرفين، وكانت تبلغ من العمر 38 عاماً في ذلك الوقت، قبل وقت قصير من حملها من خلال التلقيح الصناعي.

وخلال فترة الحمل ولمدة عامين بعد الولادة، استمروا في إجراء فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ وسحب الدم لمراقبة كيف يتغير دماغها مع تدفق الهرمونات الجنسية مثل هرمون الإستروجين وانحسارها. واستمر بعض التغييرات بعد الحمل.

وقالت المؤلفة المشاركة إميلي جاكوبس من جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا: «لقد التقطت الدراسات السابقة لقطات للدماغ قبل وبعد الحمل، لكننا لم نشهد الدماغ في خضم هذا التحول أبداً».

وعلى عكس الدراسات السابقة، ركزت هذه الدراسة على كثير من المناطق الداخلية من الدماغ، بالإضافة إلى القشرة المخية، الطبقة الخارجية، كما قال جوزيف لونشتاين، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة ولاية ميشيغان والذي لم يشارك في البحث: «إنها خطوة أولى جيدة لفهم المزيد عن التغيرات التي قد تحدث في الدماغ بالكامل لدى المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة».

لقد ربطت الأبحاث التي أجريت على الحيوانات بعض التغيرات في الدماغ بصفات قد تكون مفيدة عند رعاية الرضيع. وفي حين لا تتناول الدراسة الجديدة ما تعنيه هذه التغيرات من حيث السلوك البشري، أشار لونشتاين إلى أنها تصف التغيرات في مناطق الدماغ المعنية بالإدراك الاجتماعي، أو كيف يتفاعل الناس مع الآخرين ويفهمون أفكارهم ومشاعرهم، على سبيل المثال.

ويعمل الباحثون مع شركاء في إسبانيا ويتقدمون بمشروع الدماغ الأمومي الأكبر، الذي تدعمه مبادرة صحة الدماغ النسائية «إن إس. باورز» ومبادرة «تشان زوكربيرغ».

في النهاية، يأملون في أن يتمكن العلماء من استخدام البيانات من عدد كبير من النساء لأشياء مثل التنبؤ بالاكتئاب بعد الولادة قبل حدوثه.

وقال جاكوبس: «هناك الكثير عن علم الأعصاب للحمل الذي لا نفهمه بعد، ليس لأن النساء معقدات للغاية، وليس لأن الحمل عبارة عن عقدة جوردية. إنه نتيجة ثانوية لحقيقة أن العلوم الطبية الحيوية تجاهلت تاريخياً صحة المرأة».


مقالات ذات صلة

هل يساعد الفلفل الحار في الوقاية من سُكَّري الحمل؟

يوميات الشرق الفلفل الحار يحتوي على مركبات تُحسِّن التحكم في نسبة السكر بالدم (جامعة بنسلفانيا)

هل يساعد الفلفل الحار في الوقاية من سُكَّري الحمل؟

كشفت دراسة أميركية أن تناول وجبة تحتوي على الفلفل الحار مرة واحدة شهرياً في أثناء الحمل، قد يكون مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بسكري الحمل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يعد الباراسيتامول أكثر مسكنات الألم أماناً للاستخدام أثناء الحمل (أ.ب)

تناول الحوامل مسكنات الألم قد يصيب أطفالهن بـ«فرط الحركة ونقص الانتباه»

كشفت دراسة جديدة أن تناول الحوامل مسكنات الألم قد يصيب أطفالهن باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كما هو الحال مع أي دواء تجب موازنة فوائد عقار الأسيتامينوفين بالمخاطر لدى الحوامل (رويترز)

مسكنات الألم الأكثر شيوعاً أثناء الحمل قد تصيب الأطفال باضطراب عصبي

تُعتبر القليل جداً من مسكنات الألم آمنة للاستخدام أثناء الحمل، ومع ذلك، أصبح أحد أشهر الخيارات المتاحة متورطاً في نقاش دولي بالسنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يؤدي سكري الحمل إلى مضاعفات خطيرة للأم والطفل (رويترز)

تقليل السعرات الحرارية قد يجنب الحوامل المصابات بالسكري حقن الإنسولين

قالت دراسة جديدة إن اتباع النساء الحوامل المصابات بمرض السكري نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية قد يساعدهن على تجنب الحاجة إلى حقن الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأطفال قد يكونون أكثر ميلاً لتناول الخضروات إذا تناولتها أمهاتهم خلال الحمل (رويترز)

تعزيز حب الأطفال للخضراوات يبدأ من مرحلة الحمل (دراسة)

أشارت دراسة جديدة إلى أن الأطفال الصغار قد يكونون أكثر ميلاً لتناول الخضراوات إذا تناولتها أمهاتهم، خلال المراحل الأخيرة من الحمل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استشارات: تناول الأسبرين وأدوية خفض حموضة المعدة

استشارات: تناول الأسبرين وأدوية خفض حموضة المعدة
TT
20

استشارات: تناول الأسبرين وأدوية خفض حموضة المعدة

استشارات: تناول الأسبرين وأدوية خفض حموضة المعدة

تناول الأسبرين وأدوية خفض حموضة المعدة

* أود استشارتكم، إذ وحسب التعليمات الطبية البريطانية، فإنه وبعد بلوغ عمر 80 سنة تُعطى حبة من دواء مضاد الحموضة بشكل يومي، لكل من يتناول دواء الأسبرين بمقدار 75 ملغم. أنا أخذت الحبوب لمدة أسبوع ولم تتسبب لي بآثار جانبية أو تفاعلات عكسية. ثم أخبرت الطبيبة أنني لن أتناولها طيلة بقية عمري فذلك غير معقول. وعوضاً عن ذلك سأقوم بتناول الأسبرين بعد وجبة الطعام. وسكتت الطبيبة وكأنها موافقة. ما نصيحتك؟

- هذا ملخص أسئلتك. وبداية، هذه الاستشارة تمسّ أحد المواضيع التي تهم ملايين المرضى حول العالم، وخاصة ملايين مرضى القلب الذين يتناولون الأسبرين إما للوقاية الأولية (مرضى لديهم فقط عدد من عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب، وليس لديهم تأكيد طبي لوجود مرض في شرايين القلب) أو للوقاية المتقدمة (مرضى ثبت أن لديهم مرض شرايين القلب عبر إصابتهم السابقة بجلطة النوبة القلبية أو أن قسطرة شرايين القلب أظهرت وجود المرض فيها).

وكذلك هذا الموضوع مهم لملايين آخرين من مرضى الحالات الالتهابية (المزمنة أو الحادة) في المفاصل أو العمود الفقري أو العظام أو الصداع وفي غيرها من أجزاء الجسم، الذين يتناولون أحد أنواع فئة أدوية مضادات الالتهابات ومسكنات الألم غير الستيرويدية، مثل بروفين وفولتارين وغيرهم كثير.

الأسبرين هو أحد فئة الأدوية المضادة لالتصاق وتراكم الصفائح الدموية، التي يجدر أن يتم تناوله بشكل يومي إذا كان ثمة داع طبي لذلك. ولكن تناوله بشكل يومي يرتبط باحتمالات التسبب بمضاعفات نزيف الجهاز الهضمي العلوي المتكررة نسبياً. خاصة أن احتمال تسبب الأسبرين بنزيف أو التهاب المعدة، يرتفع مع ارتفاع وجود الأحماض في المعدة، وكذلك يرتفع مع تناول الأسبرين على معدة خالية من الطعام، أو تناول أنواع أقراص الأسبرين «غير المُغلّف».

ولذا تتجه النصائح الطبية أولاً نحو النصيحة بتناول النوعية «المُغلّفة» من الأسبرين. وثانياً بتناول الأسبرين بعد وجبات الطعام. وكذلك تتجه النصيحة الطبية ثالثاً بطرح احتمال الحاجة إلى تناول نوع آخر من الأدوية مع تناول الأسبرين، وهي أدوية تُخفّض من إنتاج المعدة للأحماض (أدوية مثبطات مضخة البروتون).

ومن أمثلة أدوية «مثبطات مضخة البروتون» كل من أوميبرازول (لوسك) ولانسوبرازول (تاكيبرون) وإيزوميبرازول (نيكسيم) وبانتوبرازول (كونترولوك) ورابيبرازول (باريوت).

ولذا ازداد بشكل سريع خلال العقود الماضية استخدام مثبطات مضخة البروتون (مضادات قوية لإفراز حمض المعدة) ليس فقط لعلاج الاضطرابات المرتبطة بالحموضة، مثل مرض الارتجاع المعدي المريئي وقرحة المعدة، بل وأيضاً للوقاية من تضرر المعدة والاثنى عشر لدى المرضى الذين يعالجون بالأسبرين أو الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات. وأصبحت الآن أدوية مثبطات مضخة البروتون من بين الأدوية الأكثر وصفاً في العالم، وذلك لتقليل خطر نزيف المعدة.

ولكن من ناحية أخرى، ثمة تحفظات طبية تشير إلى احتمال تسبب تناول أدوية «مثبطات مضخة البروتون» في «إضعاف» فاعلية الأسبرين أو الأنواع الأخرى من فئة أدوية مُضادات الصفائح (مثل بلافيكس)، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولذا توصي الإرشادات الطبية الحالية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية باستخدام مثبطات مضخة البروتون مع العلاج المضاد للصفيحات، «فقط» لدى المرضى الذين لديهم «عوامل خطر لنزيف الجهاز الهضمي» وبعض من «كبار السن».

وفي بريطانيا، صدر في يناير (كانون الثاني) 2025 تحديث وثيقة إرشادات «حماية المعدة (باستخدام مثبطات مضخة البروتون) للمرضى الذين يتناولون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو مضادات الصفائح الدموية». وذلك عن مؤسسة NHS المملوكة بالكامل لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بالمملكة المتحدة. وهي سارية المفعول للتطبيق الإكلينيكي من قبل الأطباء حتى موعد المراجعة العلمية التالية التي ستكون في يناير (كانون الثاني) 2028.

وقالت الوثيقة في مقدمتها: «عند الحاجة إلى استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (أو مضادات الصفائح الدموية)، ولتقليل خطر الآثار الجانبية المعدية المعوية، ينبغي استخدام أقل جرعة فعالة (منهما) لأقصر مدة علاج. ومع انتشار استخدام مثبطات مضخة البروتون، بدأت الأدلة تظهر بشأن سلامتها على المدى الطويل واحتمالية حدوث آثار جانبية. وعند التفكير في وصف مثبطات مضخة البروتون طويلة الأمد، ينبغي على الأطباء مراعاة ما إذا كانت المخاطر (كما سيأتي) تفوق الفوائد».

ووضعت الخطوة الأولى في تكوين القرار الطبي (من قبل الطبيب) بضرورة تحديد مدى الحاجة بالأصل إلى تناول المريض علاج مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو مضادات الصفائح الدموية. وإذا كان ثمة ضرورة بالفعل، فإنها وكاحتياط، طلبت التأكد مما إذا كان لدى المريض عامل أو أكثر من عوامل الخطورة العالية للإصابة بمشاكل في المعدة. وهو ما يتم التعرف عبر النقاط التالية:

- وجود تاريخ سابق من الإصابة بمضاعفات القرحة.

- وجود تاريخ سابق من مرض القرحة (غير نزيفي).

- هل ثبت وجود بكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة)، وهل يُعالج المريض منها في حال الإصابة.

- هل حصل في السابق نزيف الجهاز الهضمي.

- هل يتناول المريض علاجاً مزدوجاً مضاداً للصفيحات (عدد 2 من أنواع أدوية مُضادات الصفائح).

- هل تناول المريض مضادات التخثر الفموية - مضادات الصفائح الدموية - مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بالتزامن مع تناول الأسبرين.

- هل يتناول المريض جرعات الأسبرين التي تزيد عن 300 ملغم في اليوم.

- هل يتجاوز عمر المريض 65 عاماً فأكثر، ويتلقى أيضاً مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لفترات قصيرة الأمد أو متقطعة.

هل يزيد عمر المريض عن 70 عاماً، ويتلقى جرعة منخفضة من الأسبرين 75 ملغم أو كلوبيدوغريل (بلافيكس).

وإذا لم يكن أي منها لدى المريض، فلا يُنصح «بالعموم» تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض مع تناول الأسبرين.

أما إذا كان الأمر كذلك لدى المريض في أي من هذه النقاط، حتى لو في واحد منها، فإنها تنصح بتناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض مع تناول الأسبرين.

وأكدت الوثيقة على أن: «عادة ما تكون الآثار الجانبية لمثبطات مضخة البروتون خفيفة وقابلة للعكس (والإزالة). ومع ذلك، من خلال تقارير الحالات والدراسات الرصدية (التي يصعب إثبات التحيز والسببية فيها)، قد يرتبط العلاج طويل الأمد بمثبطات مضخة البروتون بآثار جانبية أخرى نادرة، مثل نقص مغنيسيوم الدم. ولكن لا توجد أدلة كافية تُثبت أن وجود علاقة بين استخدام مثبطات مضخة البروتون وزيادة خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي لدى المرضى الذين يتلقون هذه الأدوية بشكل طويل الأمد».

ويبدو أنك بحاجة إلى تناول دواء حماية المعدة. ولكن تظل هذه الإرشادات الطبية كما تقول الوثيقة: «هذه الوثيقة مخصصة كدليل استشاري، ولا تحل محل الحكم الإكلينيكي الذي يتم تقييمه (من قبل الطبيب المتابع بشكل مباشر لحالة المريض) على أساس كل حالة على حدة».