مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

«التعاون الخليجي»: القرار يعكس إيمان المجتمع الدولي بانتهاكات طهران الجسيمة

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)
TT

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)
أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

تبنَّى مجلس الأمن، الأربعاء، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وجاء قرار المجلس رقم 2817 الذي قدمته دول الخليج والأردن، خلال جلسة تحت بند الوضع في الشرق الأوسط، بتأييد 13 عضواً، وتبنته 135 دولة، مُطالباً إيران بوقف هجماتها على الفور.

ورحّبت السعودية باعتماد القرار ومضامينه، بما فيها إدانة الهجوم على المناطق السكنية واستهداف الأعيان المدنية، وما تسبَّبت فيه الهجمات من وقوع خسائر في صفوف المدنيين وإلحاق الضرر بالمباني المدنية، والتضامن مع هذه البلدان وشعوبها.

دعم دولي

وأشارت الوزارة إلى الدعم الدولي الذي حظي به القرار والإدانات الدولية لتلك الهجمات الإيرانية الغاشمة والمطالبة بوقفها فوراً دون قيد أو شرط، ووقف أيّ استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت السعودية على ما ورد في مضامين القرار، واحتفاظها بحقّها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وردع العدوان، على النحو المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لدى تصويتهم على مشروع القرار (أ.ف.ب)

بدوره، عدَّ جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، هذه الإدانة الدولية، التي أتت بإجماع دولي غير مسبوق، دليلاً صارخاً على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية، باستهدافها للمدنيين والأعيان المدنية والبنى التحتية بدول الخليج والأردن.

وبيّن الأمين العام أن تبنّي 136 دولة للقرار يدل على إيمان المجتمع الدولي التام بالانتهاك الجسيم الذي تُشكِّله الاعتداءات الإيرانية على سيادة دول الخليج والأردن، وحقّها القانوني في الردّ، وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال التعرض للعدوان، واتخاذ كل إجراءات حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

وأوضح البديوي أن القرار أكد على دعمه القوي للسلامة الإقليمية لجميع دول مجلس التعاون والأردن، ولسيادتها واستقلالها السياسي، وأشار إلى أهمية منطقة الخليج للسلام والأمن الدوليين، ودورها الحيوي في استقرار الاقتصاد العالمي، ويعيد تأكيد حقّ الملاحة للسفن المتجهة من جميع موانئ وإليها ومنشآت الدول الساحلية التي ليست طرفاً في الأعمال العدائية.

قرار تاريخي

ووصفَ الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، القرار بـ«التاريخي»، مؤكداً أنه يعكس موقفاً دولياً حازماً في رفض هذه الاعتداءات غير المشروعة، ويُجسِّد التزام المجتمع الدولي بحماية سيادة الدول وسلامة أراضيها وصون الأمن والاستقرار في المنطقة، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني خلال جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

وحظي القرار، الذي تقدَّمت به البحرين نيابةً عن دول مجلس التعاون والأردن، وبالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وبرعاية من 135 دولة، بأكبر عدد دول داعمة في تاريخ قرارات مجلس الأمن إطلاقاً.

وقال الزياني إن هذا يُجسّد دور بلاده المحوري في الدفاع عن أمن المنطقة ومصالح شعوبها، ويُرسِّخ مكانتها كصوت مسؤول يُعبِّر عن تطلعات الدول العربية والإسلامية المحبة للسلام، وذلك ضمن عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026 - 2027.

وأكّد الزياني أن اعتماد القرار استجابةً لمبادرة البحرين يعكس النهج الدبلوماسي الحكيم لقيادتها في تبني سياسة خارجية متزنة تقوم على الالتزام الراسخ بمقاصد ومبادئ الميثاق الأممي، واحترام قواعد الشرعية الدولية ومؤسساتها، بما يجنب المنطقة مخاطر التصعيد، ويَحُول دون الانجرار إلى دوامات التوتر وعدم الاستقرار.

وأضاف أن القرار وجَّه رسالة حاسمة وموحدة من المجتمع الدولي برفض الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدافها لحياة المدنيين والأعيان المدنية، بما فيها المناطق السكنية والمطارات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية وحركة الملاحة البحرية.

القرار وجَّه رسالة حاسمة وموحدة من المجتمع الدولي برفض الاعتداءات الإيرانية (إ.ب.أ)

هجمات شنيعة

ولفت الوزير البحريني إلى أن القرار اعتبر تلك الاعتداءات تُشكِّل خرقاً صريحاً للقانون الدولي والإنساني، وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، بوصفها هجمات شنيعة وغير مبرَّرة، في ظل الجهود الحثيثة التي بذلتها دول الخليج وغيرها بالمنطقة لحلّ الأزمة الإيرانية عبر الحوار والوسائل السلمية، وتجنيب الشرق الأوسط وشعوبه مخاطر التصعيد.

وشدَّد على أهمية ما تضمنه القرار من مطالبة إيران بالوقف الفوري، دون قيد أو شرط، لجميع الهجمات التي تشنّها على دول الجوار والشعوب المسالمة، بما في ذلك استخدام الوكلاء، والامتثال التام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة، وضمان أمن الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، لما تمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية.

وأكّد الزياني أن اعتماد هذا القرار التاريخي يعكس وحدة الموقف الدولي في دعم سيادة الدول الخليجية والعربية وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، ورفض أي تهديد لأمنها واستقرارها، مُشدِّداً على مضي بلاده بعزم في مواجهة التحديات، وتعزيز التعاون الدولي البنّاء من أجل تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً لشعوب المنطقة والعالم.


مقالات ذات صلة

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

المشرق العربي لقطة عامة لممثلي 18 دولة يجتمعون في إحدى قاعات مجلس الأمن في أغسطس 2026 قبيل جلسة لمناقشة الوضع في ليبيا (د.ب.أ)

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

توافَق أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة مغلقة على ضرورة المحافظة على دور للأمم المتحدة في لبنان بعد انتهاء التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» مع نهاية العام الحالي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

كارولين رودريغز تتفوق على ريبيكا غرينسبان في التصويت الثاني لخلافة غوتيريش

تفوّقت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز على نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان في السباق على منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مغادراً بعد مؤتمر صحافي في مطار نيقوسيا - قبرص (رويترز)

مجلس الأمن يقترع مجدداً لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

حاول مجلس الأمن مجدداً اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً لأنطونيو غوتيريش بعد ارتفاع عدد المرشحين إلى ثمانية، بينهم اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

قدمت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك، اليوم (الثلاثاء)، صورة مليئة بالتناقضات في ليبيا.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)

محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
TT

محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

تتزامن زيارة العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية ولقائه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع ما تشهده المنطقة من تطورات في الوقت الراهن؛ مما يشجع قيادات المنطقة على التشاور والتنسيق بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ويرى خبراء وكتّاب عُمانيون أن زيارة السلطان تكتسب ثقلاً استثنائياً بفعل توقيتها، وسط تصاعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وتزايد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، وهو ما يضع أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة والملاحة الدولية في صدارة الأجندة السياسية والاقتصادية في العالم.

ويعتقد الخبراء الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن تلك المباحثات تفتح مجالاً لتنسيق سعودي - عُماني أوسع لدعم مسارات التسوية، مستفيدة من قنوات مسقط مع أطراف الأزمة وثقل الرياض الإقليمي والدولي، وصولاً إلى ترتيبات أكثر استدامة لأمن الملاحة وبنية الأمن الخليجي.

العريمي: توقيت مهم

يقول الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العماني الدكتور محمد العريمي، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «تأتي في توقيت بالغ الأهمية ليس على مستوى العلاقات العُمانية السعودية فحسب، وإنما أيضاً بالنظر إلى ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وأمنية خطيرة ومتسارعة».

ويضيف العريمي أن العلاقات بين البلدين «تستند في طبيعتها وعلى مر السنين إلى أرضية صلبة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهناك إدراك متزايد لأهمية التنسيق بين البلدين في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم».

ويرى أن أهمية الزيارة «تتجاوز بُعدها الثنائي إلى أبعاد خليجية وإقليمية أوسع، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تحتاج فيها المنطقة إلى مزيد من التشاور والحوار، وليس إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

ويكمل العريمي: «من الطبيعي أن تحظى الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية باهتمام كبير خلال هذا اللقاء المبارك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة، ومستقبل أمن الخليج العربي، وأمن الملاحة والطاقة في مضيق هرمز».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

وبنحو خاص، يشير العريمي إلى التطورات المرتبطة بالجهود العُمانية للوساطة بين طرفي النزاع الولايات المتحدة وإيران، حيث ستكون هذه القضية «حاضرة بحكم ما تقوم به السلطنة من اتصالات ومساعٍ تهدف إلى احتواء التصعيد الخطير بين الجانبين وفتح مسارات للحوار البناء وتعزيز روافع الثقة بين الأطراف المتحاربة».

أما بالنسبة إلى ملف الملاحة في مضيق هرمز، فالعريمي يرى أنه «من أكثر الملفات حساسية، وسوف يتم حلّه؛ لأنه لا يرتبط بدولة واحدة أو بمنطقة الخليج فقط، بل بالأمن الاقتصادي العالمي وحركة التجارة والطاقة الدولية... ومن هنا، فإن الحفاظ على أمن المضيق وانسيابية الملاحة فيه يمثل مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة والمجتمع الدولي».

وذكّر العريمي بالموقف العُماني القائم على «ضرورة تجنيب المضيق والمنطقة التحول إلى ساحة للمواجهة أو ورقة للصراع السياسي. فاستقرار (هرمز) لا يمكن أن يتحقق بالتصعيد، وإنما عبر التفاهمات والضمانات والحوار بين الأطراف المعنية».

الشيدي: الأمن الإقليمي

قال عاصم الشيدي، رئيس تحرير جريدة «عمان»، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة، «تأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الخليج كله. فالحرب بين الولايات المتحدة وإيران أعادت طرح أسئلة الأمن الإقليمي بصورة أكثر إلحاحاً وكشفت عن أن أي مواجهة كبيرة في المنطقة تتجاوز سريعاً حدود أطرافها المباشرين لتصل آثارها إلى الملاحة والطاقة والاقتصادات الخليجية وسلاسل الإمداد العالمية».

ويضيف: «من هذه الزاوية، أعتقد أن أهمية الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية، على أهميتها. فعُمان والسعودية تنظران إلى الأزمة من موقعين مختلفين، لكنهما متكاملان: عُمان دولة مطلة مباشرة على مضيق هرمز وتملك قنوات سياسية مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة وتؤدي دوراً في البحث عن تسوية؛ والسعودية هي القوة الاقتصادية والسياسية الأكبر في الخليج وأحد أهم منتجي الطاقة في العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل في (هرمز) يمسّ أمنها ومصالحها بصورة مباشرة».

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، السعودي خلال استقباله في جدة الثلاثاء السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ويرى الشيدي أن اللقاء «يمثل فرصة للتنسيق حول كيفية انتقال المنطقة من إدارة الأزمات عند وقوعها إلى بناء ترتيبات أمنية تمنع تكرارها»، ويضيف: «أثبتت الأشهر الماضية أن الأمن الخليجي لا يمكن أن يبقى رهينة ميزان الردع العسكري وحده، وأن المنطقة تحتاج إلى قواعد أكثر وضوحاً لإدارة الخلافات وحماية الممرات البحرية، ومنع تحولها إلى أدوات ضغط أثناء الصراعات».

كما أن التقارب العُماني - السعودي خلال السنوات الأخيرة يمنح هذا التشاور أهمية إضافية. فهناك اليوم مساحة أكبر للعمل المشترك بين مسقط والرياض، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، «وأعتقد أن الظروف الحالية تدفع البلدين إلى توظيف هذه العلاقة في صياغة مقاربة خليجية أوسع تجاه مستقبل أمن المنطقة».

وبشأن جهود السلطنة في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وملف الملاحة في «هرمز»، يقول الشيدي: لا شك أن الملف الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيكونان في صدارة المحادثات؛ لأن الملفين أصبحا عملياً قضية واحدة. لا يمكن الوصول إلى تسوية مستدامة للحرب مع بقاء «هرمز» منطقة مواجهة وفي الوقت نفسه تصعب استعادة الملاحة الطبيعية في المضيق من دون تسوية سياسية تخفف الصراع بين واشنطن وطهران.

ويضيف: «المهم في الجهد العُماني خلال المرحلة الأخيرة أنه انتقل من الوساطة السياسية التقليدية إلى محاولة بناء ترتيبات عملية على الأرض. فالمشاورات العُمانية - الإيرانية الأخيرة تناولت ممراً ملاحياً مؤقتاً، وإزالة الألغام، وترتيبات مستقبلية لإدارة الحركة وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية».

ويكمل قائلاً: «هنا تكتسب السعودية أهمية خاصة. فأي ترتيب طويل الأمد في (هرمز) يحتاج إلى قدر واسع من القبول الإقليمي، ولا يمكن أن يُنظر إليه بوصفه تفاهماً ثنائياً بين عُمان وإيران فقط. السعودية، إلى جانب بقية دول الخليج، كطرف أساسي في أي تصور مستقبلي لأمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة».

ويضيف: «من المرجح، في تقديري، أن تستمع الرياض خلال الزيارة إلى تقييم عُماني دقيق لما وصلت إليه الاتصالات مع طهران وواشنطن، وأن يجري بحث الضمانات التي تجعل أي اتفاق حول الملاحة قابلاً للاستمرار ولا يسمح لأي طرف باستخدام المضيق أداةً للضغط السياسي أو العسكري».

وبرأي الشيدي، فإن المسألة الأعمق التي قد تطرحها هذه الزيارة هي «مستقبل النظام الأمني في الخليج بعد الحرب». حيث «أثبتت الأزمة أن مضيق هرمز لا يستطيع أن يكون في الوقت نفسه شرياناً للاقتصاد العالمي وساحة مفتوحة لتصفية الصراعات السياسية». ويشير إلى أن «التسوية المستدامة تحتاج إلى الجمع بين ثلاثة عناصر: احترام سيادة الدول الساحلية وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، وإشراك دول المنطقة في صياغة الترتيبات التي تمس أمنها مباشرة».

المحرمي: أمن الملاحة

ويشير الكاتب السياسي العماني زكريا المحرمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما تشهده المنطقة من «تحديات أمنية واقتصادية خطيرة بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية»، وكذلك «العدوان الإيراني على دول الجوار»؛ وهو ما يستدعي «تضافر الجهود وتنسيق المواقف وتنشيط أسس التعاون الاستراتيجي بين أكبر بلدين في مجلس التعاون الخليجي».

ويرى المحرمي أن «الصراع حول مضيق هرمز، يتطلب، إلى جانب وجود جسور اتصال مع طهران، تواجد قوة إقليمية ذات نفوذ واسع في واشنطن، والمملكة العربية السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي هي الأجدر بالقيام بهذا الدور مع سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتحاربين».

جانب من المباحثات بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ومن جهة أخرى، فإن «المملكة بحكم موقعها الجغرافي وحجمها الجغرافي تمثل ممراً لوجستياً استراتيجياً تتطلع إليه جميع دول الخليج والعراق والشام لتجاوز عنق الزجاجة الذي يمثله مضيق هرمز، وموقع عُمان على بحر العرب يدعم هذا الدور السعودي المنتظر، كما أن (حلف مكة الدفاعي) بين السعودية وتركيا وباكستان والذي تتطلع سلطنة عمان إليه بصفته نواةً لتعاون إسلامي دفاعي يحفظ أمن المنطقة».

ويرى المحرمي أن «اللقاء بين سلطان عمان وولي العهد السعودي سيتعاطى كل هذه الملفات، ونتائجه لها ما بعدها، لا فيما يتصل بالأزمة الإقليمية الراهنة فحسب، بل وفي رسم ملامح خريطة طريق البنية الأمنية واللوجستية في المنطقة».

العزري: جهود مشتركة لوقف التصعيد

ويقول الكاتب العماني والرئيس السابق لـ«وكالة الأنباء العمانية»، إبراهيم العزري، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم إلى المملكة «في غاية الأهمية، خصوصاً من حيث التوقيت؛ إذ تشهد المنطقة تطورات وتداعيات كبيرة نتيجة التوتر في مضيق هرمز ‏والحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران».

ويرى العزري أن «عدم توصل الطرفين إلى اتفاق يمكن أن يجنّب دول الخليج والمنطقة تداعيات ربما تكون أخطر من التي حدثت، حيث إن استمرار شنّ الهجمات وتبادل ‏الهجمات من شأنه أن يفاقم من الأوضاع الأمنية والأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي وفي المنطقة وفي العالم أجمع».

ويضيف: «سلطنة عُمان والسعودية تمتلكان خبرة كبيرة وتجارب مع كثيرٍ من الأزمات ‏التي مرت بها هذه المنطقة على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وهما دولتان محوريتان ولهما حضورهما الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، ولا شك أن لقاء السلطان هيثم مع ولي العهد السعودي ستكون له نتائجه، حيث يعي البلدان خطورة ما يحدث الآن».

ويرى أن «مواقف سلطنة عُمان ومواقف المملكة ‏من هذه الحرب هي مواقف واضحة، تدعو إلى وقف التصعيد والاحتكام إلى لغة الحوار الدبلوماسية والتفاهم ‏بين الولايات المتحدة وإيران فيما يخص النزاع بشأن الملف النووي أو ما يخص الوضع الراهن في مضيق هرمز، حيث إن تأخير الحلول ‏لأزمة مضيق هرمز من شأنه أن يلقي بتداعيات ثقيلة خلال الأيام المقبلة».

ويشير العزري إلى أن «‏دول مجلس التعاون تتعرض اقتصاداتها ‏لهزات عنيفة بسبب الوضع القائم حالياً. وتعمل أيضاً المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بجهود كبيرة لضمان استمرارية ‏سلاسل الإمدادات، وأيضاً تدفق شحنات النفط إلى الدول المستوردة للنفط من سلطنة عُمان ومن السعودية ومن دول الخليج العربية».


الدوحة تدعو واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
TT

الدوحة تدعو واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)

دعت قطر الولايات المتحدة وإيران إلى العودة للمفاوضات، محذّرة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، بعدما استأنف الطرفان تبادل الهجمات، وتواصل استهداف السفن في الممر المائي الاستراتيجي.

وقال ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، الثلاثاء: «قلنا منذ اليوم الأول أن ترك المسألة بدون حل، وأي محاولة لتطبيع إغلاق المضيق (هرمز) بهذا الشكل ستنتهي بتصعيد في المنطقة»، وأضاف: «هذا ما رأيناه خلال يوم أمس واليوم».

وتابع: «نحث الأطراف على التحلي بالحكمة والعودة إلى المسار التفاوضي، ونواصل، ونكثف جهودنا مع شركائنا في الوساطة لضمان العودة إلى هذا المسار».

وأضاف أن «الدوحة تواصل، بالتنسيق مع شركائها في الوساطة، جهودها الرامية إلى العودة للمسار التفاوضي، وتدعو جميعَ الأطراف إلى التحلي بالحكمة وتغليب الحلول السياسية».

وشدد على «أهمية التوصل إلى حل سلمي للأزمة»، مبيناً أن «تداعيات التصعيد لم تقتصر على دول المنطقة، بل امتدت إلى مختلف دول العالم، وأثرت على قطاعات حيوية، من بينها الصناعات الدوائية وقطاع الطاقة، الأمر الذي جعل الأزمة ذات أبعاد دولية تتطلب تحركاً جماعياً».

وبعد 6 أشهر على اندلاع الحرب، تتعثر جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لحلّ بشأن المضيق، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق، الثلاثاء، إنه في حال عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، فستتخذ طهران «فوراً إجراءات مماثلة».

وقال الأنصاري: «لا يمكننا، في قطر والمنطقة والعالم، القبول باستمرار الوضع الراهن». وأضاف أن «النقاشات ما زالت مستمرة مع شركائنا في الوساطة سواء في باكستان أو عمان».

وزار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، الأسبوع الماضي، سعياً إلى إحياء المسار الدبلوماسي المتعثر، بينما تؤدي بلاده دور الوسيط في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وجاءت الزيارة بعدما أعلنت إيران وسلطنة عُمان، المشاطئتان للمضيق الحيوي، أنهما تبحثان إنشاء ممر موقت للملاحة في هرمز، وإزالة الألغام منه.

وفيما يتعلق بهذه الزيارة، أوضح الأنصاري أن الزيارة جاءت في إطار سلسلة من الزيارات التي شهدتها طهران خلال الأيام الماضية، من بينها زيارتان، عمانية وباكستانية، وذلك دعماً لجهود الوساطة الرامية إلى العودة إلى المسار التفاوضي، ومنع تجدد التصعيد في المنطقة.

ولفت إلى أن رئيس مجلس الوزراء القطري جدد خلال الزيارة موقف بلاده الثابت الداعي إلى دعم الحلول الدبلوماسية للأزمة، وأن المشاورات ما زالت مستمرة مع الشركاء في جهود الوساطة، سواء في سلطنة عمان أو باكستان، كما أن الاتصالات تتواصل بشكل مكثف لمتابعة ما تم بحثه خلال الزيارة.

الوضع في غزة

أكد الأنصاري أن دولة قطر تواصل تحركاتها واتصالاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ووضع حد للتجاوزات التي يرتكبها الاحتلال، محذراً من محاولات فرض واقع جديد في المنطقة يرتبط بسياسة هيمنة إقليمية وليس باعتبارات أمنية.

وقال الأنصاري، إن هناك محاولة واضحة لفرض واقع جديد في المنطقة، داعياً جميع دول العالم والشركاء والدول المحبة للسلام إلى إيلاء هذه التطورات اهتماماً كبيراً، واتخاذ إجراءات حقيقية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على ممارساته.

وأوضح أن كثيراً من الإجراءات التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن تبريرها في سياق الحرب في قطاع غزة، أو في إطار التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية، وأن هناك محاولات لفرض واقع جديد في مناطق مختلفة، سواء في سوريا أو الضفة الغربية أو القدس.

وأفاد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية بأن دولة قطر حذرت مراراً من سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال التصعيد الإقليمي لإحداث تغييرات استراتيجية وخطيرة في الأوضاع القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا.

وشدد على أن دولة قطر تعمل مع شركائها، سواء عبر المجموعة العربية الإسلامية أو من خلال شراكاتها الإقليمية والدولية، لضمان وضع حد للانتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية، وأن الموقف القطري ثابت وواضح، كما هو موقف دول المنطقة، في رفض الإفلات من المساءلة تجاه الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وقضيته.


ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وبحث الجانبان، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء اليوناني، العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في عدد من المجالات. ​