دليلك للعناية بالكليتين

نمط الحياة الصحي يقلل من تدهور وظائفها

دليلك للعناية بالكليتين
TT

دليلك للعناية بالكليتين

دليلك للعناية بالكليتين

عندما نتحدث عن الحفاظ على صحة أعضاء أجسامنا، يستحوذ القلب والدماغ على كامل الاهتمام؛ وذلك لأسباب واضحة. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن الكلى تستحق هي الأخرى القدر ذاته من الاهتمام.

مهمات الكليتين الجوهرية

تضطلع الكليتان، الموجودتان على جانبي العمود الفقري أسفل القفص الصدري، بالكثير من الوظائف الأساسية، منها تدوير الدم عبر نظام ترشيح معقّد، يزيل السموم ويوازن مستويات السوائل والملح والمعادن الأخرى. وتساعد الكلى كذلك في تنظيم ضغط الدم، وإنتاج خلايا الدم الحمراء.

وتتمثل المشكلة الصحية الأولى للكلى في حدوث مرض الكلى المزمن، الذي يشير إلى انحسار، يتعذر إصلاحه، في وظائف الكلى، ويؤثر على ما يقدر بنحو 37 مليون بالغ أميركي، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

مرض الكلى المزمن

في مرض الكلى المزمن chronic kidney disease (CKD)، تعاني الكلى ضرراً مع مرور الوقت يخلق صعوبة في اضطلاعها بجميع وظائفها الأساسية. ويحتاج الأشخاص المصابون بمرض الكلى المزمن المتقدم إلى جهاز يتولى مهمة تصفية الدم لهم (علاج يسمى غسيل الكلى dialysis)، أو إجراء عملية زرع كلية.

في هذا الصدد، قال الدكتور جيه. كيفين تاكر، طبيب أمراض الكلى بمستشفى بريغهام أند ويمينز فوكنر، التابع لجامعة هارفارد: «للأسف، لا يلاحظ الناس أي علامات على وجود مشكلة في الكلى، حتى يحدث مرض الكلى المزمن بالفعل».

تشخيص المرض

تتسم مسألة فحص الكلى بأهمية خاصة فيما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم. وفيما يخص الأشخاص المصابين بداء السكري، يتسبب وجود نسبة عالية من الغلوكوز في الدم في إتلاف مرشحات الكلى. كما أن ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يؤدي إلى إصابة الأوعية الدموية في الكلى.

ويجري تشخيص مرض الكلى المزمن عندما يُظهر اختبار الدم مستوى مرتفعاً من الكرياتينين creatinine (منتج ثانوي لعملية التمثيل الغذائي داخل الأنسجة العضلية)، أو يكشف اختبار البول عن كمية عالية من البروتين المسمى الألبومين albumin. ويجري استخدام مستوى الكرياتينين في الدم لحساب معدل الترشيح الكبيبي GFR، الذي يعكس مدى جودة أداء الكلى في تنقية الدم.

ومع تفاقم مرض الكلى المزمن، ترتفع مستويات الكرياتينين، ويتراجع معدل الترشيح الكبيبي. والملاحظ أنه لدى الكثير من الأشخاص المصابين بداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، يطرح اختبار ألبومين البول نتائج غير طبيعية، حتى قبل أن يبدأ معدل الترشيح الكبيبي في التراجع.

إذا كنت تعاني مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، يتعين على طبيبك إخضاعك لاختبار وظائف الكلى سنوياً. وبخلاف ذلك، لا توجد توصية عامة لفحص أمراض الكلى. في هذا السياق، عبر الدكتور تاكر عن اعتقاده بأنه: «إذا كنت عرضة لخطر الإصابة بمرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو إذا كان لديك تاريخ عائلي مع مرض الفشل الكلوي، تحدّث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول عدد المرات التي ينبغي لك أن تخضع فيها للاختبار».

التدهور البطيء للوظائف

بمجرد التأكد من إصابتك بمرض الكلى المزمن، لن يكون باستطاعتك إصلاح هذا الضرر. ومع ذلك، يمكن للدواء أن يبطّئ معدل تدهور الكلى. عن ذلك، قال الدكتور تاكر: «مع مرض الكلى المزمن، يصبح هدفنا التعايش مع تراجع وظائف الكلى لفترة طويلة حتى يتجنب المريض الحاجة إلى غسيل الكلى أو استبدالها».

بوجه عام، هناك فئتان من الأدوية تجري الاستعانة بها لعلاج مرض الكلى المزمن: مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE inhibitors وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين angiotensin-receptor blockers (ARBs).

تساعد هاتان الفئتان على استرخاء الأوعية الدموية في الكلى؛ ما يحسّن وظيفتها. بجانب أنها تعمل على إبطاء تلف المرشحات الصغيرة في الكلى، وتمنع تسرب البروتين إلى البول. وفي الآونة الأخيرة، اكتشف الأطباء أن فئة من الأدوية المصممة في الأصل لعلاج مرض السكري، تسمى مثبطات الناقل المشارك صوديوم/غلوكوز2 SGLT-2 inhibitors، يمكنها المساعدة في الوقاية من تضرر الكلى، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون داء السكري.

حماية الكليتين

شرح الدكتور تاكر، أنه لا يوجد سبيل لتجنب مرض الكلى المزمن سوى التغيير نحو نمط الحياة الصحية. وأضاف: «إذا حافظت على مستويات جيدة من السكر في الدم، وضغط الدم، وحسّنت مستوى صحة القلب والأوعية الدموية، فإنك تعزز بذلك صحة الكلى». ويعني ذلك فقدان الوزن الزائد، وخفض امتصاص الصوديوم، واعتماد نظام غذائي نباتي، وممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين معتدلة الشدة على مدار الأسبوع. ويمكن للسلوكيات الصحية الأخرى المرتبطة بنمط الحياة أن تقلل من المخاطر كذلك.

- قلص تناول الكحول. جدير بالذكر أن تناول الكحوليات بشكل منتظم من خطر ارتفاع ضغط الدم، ويساهم في زيادة الوزن، ويجعل الكلى تعمل بجهد أكبر.

- حافظ على رطوبة جسدك. من شأن الحصول على كمية كافية من السوائل يومياً، أن يساعد الكلى على طرد السموم من الجسم. بوجه عام، يجب أن يهدف معظم الرجال الأصحاء إلى تناول نحو 15 كوباً من السوائل يومياً، التي تتضمن الماء العادي والمشروبات مثل الشاي والقهوة والعصير، والأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الماء، مثل الفواكه والخضراوات والحساء.

- الحد من مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية. يمكن أن يتسبب تناول جرعات عالية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الأيبوبروفين (أدفيل، وموترين) والنابروكسين (أليف)، في تلف الكلى وتفاقم مرض الكلى المزمن الموجود. في هذا الصدد، نصح الدكتور تاكر بما يلي: «تناول هذه الأدوية باعتدال. إذا كنت في حاجة إلى تناولها يومياً، عليك مراجعة طبيبك».

• رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»

هل البروتينات ضارة بالكلى؟

ثمة قلق مستمر من أن تناول الكثير من البروتينات يضر بالكلى، ويزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة أو تفاقمها. وتدور الفكرة هنا حول أن تناول كميات كبيرة من البروتين يرهق الكلى؛ ما يؤدي إلى إلحاق ضرر دائم بها.

ومع ذلك، يمكن أن يشكّل ذلك معضلة أمام كبار السن من الرجال، الذين يحتاجون إلى بروتين إضافي للمساعدة في إدارة فقدان العضلات المرتبط بالعمر.

والآن، ما الدليل؟ يشرح طبيب أمراض الكلى الدكتور تاكر، أن: «هذه النقطة تثير بعض الجدل. لا يوجد دليل قوي على أن الأشخاص الذين لا يعانون مرض الكلى المزمن، أو أولئك الذين يعانون مرضاً خفيفاً، ينبغي لهم تقييد تناول البروتين. وقد تكون هناك حالات خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مرض الكلى المزمن في مرحلة متقدمة للغاية، والذين قد يكون تقييد تناول البروتين مفيداً لهم. بوجه عام، يتعين على المرضى الذين يعانون مرض الكلى المزمن إجراء هذه المناقشة مع طبيب أمراض الكلى الخاص بهم».


مقالات ذات صلة

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

صحتك «مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز باستمرار.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك نصائح لـ«إتقان» القيلولة

نصائح لـ«إتقان» القيلولة

إن كنت بحاجة للحصول على انتعاش سريع خلال النهار، فإن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون هي الحل الأمثل لاستعادة صفاء الذهن ومكافحة التعب.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.


كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

قلة النوم... وانعدام الثقة بالنفس... والتنمر الإلكتروني، كلنا نعرف مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، لكن ماذا تقول الأبحاث عن الفئات الأكثر عرضة للخطر؟ وهل يحتاج جميع المراهقين حقاً إلى تدخل حكومي «لإنقاذهم» عبر حظر وسائل التواصل الاجتماعي؟

إن مسألة ما إذا كانت منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» وغيرها تشكل خطراً يماثل التدخين، أصبحت اليوم موضع محاكمة لكل من «ميتا» و«غوغل» في الولايات المتحدة، وتضع «تيك توك» تحت ضغوط في الاتحاد الأوروبي، كما تناقش على طاولة حكومات حول العالم.

ولطالما درس الباحثون ما الذي يحدث عندما يقضي الأطفال والمراهقون جزءاً كبيراً من يومهم في التنقل عبر جداول زمنية لا تنتهي. وفيما يلي بعض أبرز النتائج المتعلقة بظاهرة «التصفح القهري للأخبار السلبية»، فكم من الوقت يقضيه المراهقون على هواتفهم؟ الإجابة المختصرة: كثيراً، فقد أشارت دراسات عدة إلى أن المراهقين يقضون ما بين ساعتين ونصف وأربع ساعات يومياً على هواتفهم الذكية.

وبعبارة بسيطة، فإن الوقت الذي يقضى في التمرير على «تيك توك» هو وقت لا يقضى في ممارسة الرياضة أو تعلم آلة موسيقية أو إجراء محادثات غير منقطعة مع الأصدقاء. وكلما زاد الوقت المخصص لوسائل التواصل الاجتماعي، قل الوقت المتاح لأشياء أخرى، ولا سيما النوم.

وفي دراسة أجرتها جمعية البحوث التعليمية الألمانية، قال نحو 30 في المائة من المراهقين إنهم يشعرون غالباً بالتعب صباحاً لأنهم ظلوا يستخدمون هواتفهم لفترة طويلة ليلاً.

كما وجدت دراسة هولندية نشرت في مجلة «كوميونيكيشن ريسيرش» عام 2021 أن 28 في المائة من المراهقين المشاركين قالوا إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أساء إلى رفاههم النفسي، في حين أفاد 26 في المائة بتحسن في رفاههم، لكن الإجابة أكثر تعقيداً من ذلك. إذ بات من الثابت علمياً أن زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، وكذلك الاستخدام الإشكالي الذي يشبه السلوك الإدماني يرتبط بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، بحسب عالمة نفس الشباب إيزابيل براندهورست، التي تقود مجموعة بحثية حول إدمان الإنترنت، غير أنها أوضحت أن الدراسات الطولية أقل وضوحاً فيما يتعلق بعلاقة السبب والنتيجة.

وأشار سفين ليندبرغ، أستاذ علم النفس التنموي في جامعة بادربورن، إلى أنه رغم أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشكلات الصحة النفسية مدروسة جيداً نسبياً، فإن التأثيرات الكبيرة تظل محدودة وتطال أساساً مجموعات معينة ضعيفة أو هشة، وقال: «هذا يعني أنها لا تؤثر في الغالبية، وليست هي القاعدة، لكنها تؤثر في مجموعات فردية ضعيفة، وبالنسبة لهم فإن ذلك يمثل بالطبع مشكلة».

من الأكثر عرضة للخطر؟

قال ليندبرغ إن الأطفال والمراهقين الذين يعانون أصلاً من أعباء أو مشكلات أخرى هم الأكثر عرضة للخطر. فإذا كان الشخص يعاني القلق أو اضطراباً اكتئابياً، فإن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يضخم هذه التأثيرات.

وأضاف أن إحدى الفئات المعرضة للخطر هي الفتيات، لأن المقارنات الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً. «هذا يعني أنه إذا كنت غير راضٍ عن صورتك الذاتية، فمن المرجح أن تجعلني وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تعاسة لأنني أقارن نفسي بالآخرين».

كما أعربت براندهورست عن قلقها إزاء الفتيات المراهقات، قائلة إن لديهن ميلاً أعلى قليلاً إلى الإدمان، لكنهن نادراً ما يظهرن في مراكز الاستشارة أو خدمات العلاج، وأضافت: «هناك في الواقع نجد فقط الذكور من لاعبي ألعاب الكمبيوتر، الذين يساقون عملياً إلى مراكز الاستشارة من قبل آبائهم».

وأشار ليندبرغ إلى أن فئة أخرى معرضة للخطر هي ضحايا التنمر. وقال: «التنمر الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي وما شابه له تأثير أقوى بكثير، لأنني لا أتعرض للسخرية في ساحة المدرسة فقط، بل على مدار

الساعة».

متى يصبح الأمر خطيراً؟

يرغب الآباء عادة في معرفة عدد الساعات التي تعد مفرطة. لكن الإجابة عن ذلك ليست سهلة. فقد أوضح ليندبرغ أن «الدراسات تظهر أن الوقت بحد ذاته ليس المشكلة، بل يعتمد الأمر كثيراً على ما الذي يتم فعله خلال هذا الوقت». وأضاف: «كقاعدة عامة: كلما كان الاستخدام أكثر سلبية، مجرد تمرير بلا توقف، كان أكثر ضرراً». وأشار إلى أن شخصاً ما قد يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ثماني ساعات يومياً من دون أن يتضرر إذا كان ذلك مرتبطاً بعمله. وتابع: «لكن قد يحدث أيضاً أن يستخدم شخص وسائل التواصل الاجتماعي ثلاث ساعات، لكنه يفكر طوال الوقت بأنه يفضل أن يفعل شيئاً آخر. عندئذ تصبح تلك الساعات الثلاث مشكلة، لأنها تختبر على المستوى الفردي بوصفها غير مرغوب فيها».

وبحسب دراسة أجريت في ألمانيا عام 2025 من قبل باحثين في المركز الطبي الجامعي هامبورغ-إيبندورف وشركة التأمين داك، فإن نحو واحد من كل أربعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تصنف على أنها إشكالية، في حين يعد ما يقرب من 5 في المائة معتمدين عليها (مدمنين).

وكان ذلك انخفاضاً طفيفاً مقارنة بالعام السابق، لكنه لا يزال أعلى بوضوح من المستوى الذي كان سائداً قبل الجائحة.

وقال ليندبرغ إن عتبة الإدمان بحاجة إلى تحديد، وإن القواعد نفسها تنطبق كما في أنواع الإدمان الأخرى. وأضاف: «إذا كان شخص ما مدمناً، فإنه يعاني من كونه لا يستطيع أن يتصرف على نحو مختلف عما يريد فعلاً، وأن ذلك يقيده، مثلاً في عمله أو في علاقاته الاجتماعية».

ماذا يقول المراهقون أنفسهم؟

في دراسة «جيه آي إم»، وهي دراسة ألمانية شهيرة تجرى سنوياً عن استخدام الشباب للإعلام الرقمي، كان المشاركون ناقدين لأنفسهم، إذ وافقت الأغلبية (68 في المائة) كلياً أو إلى حدٍ كبير على أنهم غالباً ما يقضون وقتاً على

هواتفهم أكثر مما خططوا له في الأصل. كما أن نسبة مماثلة قالت إنها تستمتع بقضاء الوقت من دون هاتف أو إنترنت. وأكدت براندهورست أيضاً أن بعض المراهقين يراجعون استخدامهم بأنفسهم ويضعون له حدوداً عن وعي. لكنها قالت: «هذا يتطلب قدرة كبيرة على التأمل الذاتي وضبط النفس، وكثير من المراهقين ببساطة لا يمتلكون ذلك».

ومع ذلك، ترى براندهورست آثاراً إيجابية، إذ يمكن للمراهقين تجربة هويات مختلفة، والعثور على أشخاص يشبهونهم في الاهتمامات، والتحدث عن موضوعات قد تكون مشوبة بالحرج. وأكد ليندبرغ أن الغالبية العظمى من المراهقين لا تظهر سلوكاً إشكالياً. وقال: «قد يتكون لديك انطباع بأن هذا يؤثر في الغالبية، لكن في الواقع، الغالبية لا تظهر سلوكاً إشكالياً ذا أهمية سريرية، والمتأثرون هم في الواقع أقلية، وبنسبة مماثلة لأنواع أخرى من السلوكيات الإشكالية».