الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية

ضرورة الكشف والتفريق بينهما

الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية
TT

الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية

الغازات وانتفاخ البطن... من حالة طبيعية إلى أورام سرطانية

يعد تكون الغازات المعوية عملية طبيعية لدى الجميع، إلا أن كثيراً من الناس، غالباً ما يجدون حرجاً وصعوبة في مناقشتها.

ويمكن أن تسهم كثرة الغازات في الشعور بالانتفاخ (الامتلاء)، والتجشؤ، وتشنجات البطن، وانتفاخ البطن. وعادةً ما تكون هذه الأعراض قصيرة وتختفي بمجرد إطلاق الغاز عن طريق التجشؤ أو انتفاخ البطن. قد يكون بعض الأشخاص أكثر حساسية حتى للكميات الطبيعية من الغازات فتظهر عليهم تلك الأعراض.

يعد التجشؤ، أيضاً، عملية طبيعية وهو ينتج عن ابتلاع الهواء المتراكم في المعدة. يمكن أن يخرج الهواء للخلف أو يمكن أن يخرج من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة ثم يتم تمريره لاحقاً على شكل غازات مستقيمية (ريح البطن).

يشير الانتفاخ إلى الشعور بالامتلاء في الجزء العلوي من البطن. ويمكن أن يتأثر ذلك بتراكم الغازات و-أو الطعام في المعدة. يعاني بعض المرضى الأعراض حتى من الكميات الطبيعية من غازات المعدة.

يتكون الغاز بشكل عام من مزيج من الهواء المبتلَع والغاز الناتج عن عمل بكتيريا القولون على الكربوهيدرات غير المهضومة، ويشير انتفاخ البطن إلى مرور الغازات في المستقيم.

ووفقاً للكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (American College of Gastroenterology) فإن الغازات التي تتراكم في الجزء العلوي الأيمن من القولون يمكن أن تؤدي إلى ألم قد يبدو مثل ألم المرارة. أما الغازات التي تتراكم في الجزء العلوي الأيسر من القولون فيمكن أن تنتشر إلى الصدر وتبدو كأنها ألم في القلب.

د.رؤوف حاجّي

لقاء طبي

التقت «صحتك» د.رؤوف حاجّي، دكتوراه في الطب، أستاذ مساعد بكلية الطب – سوسة، تونس، استشاري الطب الباطني، مستشفى المواساة، الجبيل، المملكة العربية السعودية– أوضح أن الانتفاخ (Bloating) يُعرّف بأنه شعور بالغازات أو الشعور بالانتفاخ، وأن التجشؤ (Belching- Burping- Eructation) يعكس طرد الغازات الزائدة من المريء أو المعدة.

ويجب التمييز بين انتفاخ الغازات وانتفاخ البطن المرضيّ. إذ إن انتفاخ البطن هو زيادة موضعية في محيط البطن، وإن 50 في المائة فقط من المرضى يعانون من الانتفاخ.

لا يعد انتفاخ البطن والتجشؤ العرضي أمراً غير طبيعي، فالأعراض المرتبطة بالغازات تضعف نوعية الحياة المتعلقة بالصحة. هناك عدد كبير ومتوفر من العلاجات الدوائية والتدخلات الغذائية الواعدة مما قد يساعد على تخفيف هذه الأعراض.

إن الأعراض المرتبطة بالغازات تعد شائعة وتحدث نتيجة للتفاعل بين حركة الجهاز الهضمي والغازات. وأما الأسباب فإنها متنوعة، وفي بعض الحالات قد يكون تقييم الحالة معقداً وعلاجها صعباً للغاية، وفقاً لدراسة رينغل Y، وآخرون (Ringel Y, et al al. Clin Gastroenterol Hepatol).

أسباب انتفاخ البطن

أوضح د.رؤوف حاجّي أن مسببات الحالة معقدة، ومتعددة العوامل، وأنها غير مفهومة بشكل كامل من الكثيرين. وعليه فإن التشخيص التفريقي للحالة يشمل كلاً من الاضطرابات العضوية والاضطرابات الوظيفية.

إن معظم المرضى يعتقدون أن أعراضهم تحدث بسبب زيادة كمية الغازات داخل الجهاز الهضمي. نعم، وإنما هي تحدث لهذا السبب لدى أقلية من المرضى فقط.

يزيد تكون الغازات داخل تجويف القناة الهضمية في 25 في المائة فقط من المرضى الذين يعانون اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفي (functional gastrointestinal disorders) خلال نوبة من انتفاخ البطن أو بعد تناول نظام غذائي ذي خاصية عالية في إنتاج الغازات وانتفاخ البطن.

والأسباب، وفقاً للكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي، هي أننا جميعاً نبتلع الهواء في أثناء عملية الأكل. ويمكن أن يعاني الأفراد زيادة في بلع الهواء بسبب مصّ الحلوى الصلبة أو مضغ العلكة. كما أن شرب المشروبات الغازية أو البيرة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى توليد هواء زائد في المعدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأفراد الذين يعانون القلق قد يبتلعون الهواء بشكل مفرط. أطقم الأسنان غير الملائمة والإفراز أو التنقيط الأنفي المزمن يمكن أن يتسبب أيضاً في ابتلاع الهواء الزائد. ونتيجة لذلك، يمكن أن تدخل كميات كبيرة من الغازات إلى المعدة والأمعاء الدقيقة خلال 24 ساعة، مما قد يؤدي إلى التجشؤ أو انتفاخ البطن.

كما أن بعض الكربوهيدرات لا يمكن هضمها بواسطة الإنزيمات الموجودة في الأمعاء الدقيقة وتصل إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا باستقلابها إلى غازَي الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون. ومن أمثلة هذه الأطعمة النخالة والملفوف والقرنبيط والبروكلي والفاصوليا. هذا يمكن أن يؤدي إلى انتفاخ البطن الزائد لدى بعض المرضى.

ويعاني الكثير من المرضى تشنجات البطن والانتفاخ عند تناول الحليب أو بعض أنواع الجبن أو الآيس كريم لأنهم يفتقرون إلى إنزيم اللاكتاز (lactase) اللازم لهضم سكريات الحليب (اللاكتوز). وهذه الحالة، التي تسمى عدم تحمل اللاكتوز، أقل شيوعاً لدى الأشخاص من أصل أوروبي شمالي.

سبب آخر للانتفاخ وانتفاخ البطن يسمى فرط نمو البكتيريا. هذه ليست عدوى، ولكنها تحدث عندما تكون هناك كمية زائدة من البكتيريا الطبيعية في الأمعاء الدقيقة. وهذا يؤدي إلى زيادة إنتاج الغازات المعوية مما يسهم في ظهور الأعراض المذكورة أعلاه. وأخيراً، قد يسهم الإمساك الكامن أيضاً في الانتفاخ والشعور بانتفاخ البطن.

التشخيص

* أولاً- التاريخ السريري:

يورد هنا د.رؤوف حاجّي 5 خطوات مبسطة للتوصل إلى تاريخ مفصل:

- توضيح الأعراض السائدة وتوقيتها من البداية.

- إجراء تقييم غذائي شامل لاستكشاف نمط الأكل للمريض وعلاقته مع الأعراض.

- الاستفسار عن أعراض الجهاز الهضمي المرتبطة بتكون الغازات، على وجه التحديد آلام البطن والإسهال والإمساك وفقدان الوزن.

- مراجعة أدوية المريض التي يتناولها حالياً والاستعلام عنها، خصوصاً المكملات الغذائية، فمراجعة الأدوية ضرورية لجميع المرضى الذين يعانون أعراض الجهاز الهضمي المزمنة غير المبررة.

- السؤال عن الأمراض المصاحبة للمرض واستكشاف المخاطر وعوامل الخطر لحدوث فرط غير طبيعي في نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (Small Intestinal Bacterial Overgrowth (SIBO))، خصوصاً أنواع البكتيريا التي لا توجد عادةً في ذلك الجزء من الجهاز الهضمي. تسمى هذه الحالة أحياناً متلازمة الحلقة العمياء (blind loop syndrome).

* ثانياً- الفحص الإكلينيكي للتوصل إلى نتائج تشخيصية:

- البحث عن أدلة لمسببات الأعراض الغازية من خلال الملاحظة الدقيقة في أثناء عملية أخذ التاريخ.

- فحص البطن للكشف عن الانتفاخ.

- البحث عن المسببات غير الغازية لانتفاخ البطن، وأخذ ذلك في الاعتبار.

- يجب سماع أصوات الأمعاء بعناية.

- يجب أيضاً إجراء فحص رقمي تفصيلي للمستقيم.

* ثالثاً- الفحوص المختبرية:

يقول د.رؤوف حاجّي إنه لا توجد اختبارات محددة للكشف عن الاضطرابات الوظيفية للمعدة والأمعاء «functional gastrointestinal disorders (FGIDs)».

وينبغي إجراء الاختبارات بهدف استبعاد تشخيصات محددة وليس فقط لطمأنة المريض. وبالنسبة إلى مخاوف المرضى بشأن تشخيصات محددة، على وجه الخصوص السرطان أو العدوى، يجب أن يتم استنباطها ومعالجتها.

العلاج

- طمأنة المريض بعد التأكد من أن التشخيص حميد، بشكل عام، وعدم وجود أمراض خطيرة كالأورام.

- ينبغي التعريف بمفهوم النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي.

- القلق والاكتئاب والضغوط النفسية والاجتماعية عوامل تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تعد مجموعات الأدوية والتدخلات الغذائية المُدارة ذاتياً الأكثر فاعلية.

- يتوفر كثير من الأدوية الآمنة وغير المكلفة، والتي غالباً ما تكون من دون وصفة طبية.

- أدوية جديدة للمرضى الذين يعانون أعراضاً معقدة أو مستعصية.

- سيحصل معظم المرضى على تحسن تدريجي مع مرور الوقت مع حدوث نوبات عرضية. ستختفي الأعراض لدى 50 في المائة من المرضى، بينما سيعاني 30 في المائة الأعراض المتقلبة.

أعراض وأسباب خطيرة

هناك أعراض إنذار تشير إلى أسباب خطيرة محتملة للغازات والانتفاخ والتجشؤ:

- يجب الأخذ في الاعتبار أولئك المرضى الذين يبلغون من العمر 55 عاماً فما فوق والذين يُبلغون عن ظهور أعراض جديدة، وذلك بإجراء تقييم أكثر تعمقاً لاستبعاد التشخيصات البديلة، حيث إنه لا يصاب المرضى عادةً باضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية في وقت لاحق من حياتهم.

- النساء البالغات من العمر 55 عاماً فما فوق واللائي أبلغن عن ظهور انتفاخ جديد أو زيادة في حجم البطن أو صعوبة في تناول الطعام أو الشبع المبكر مع آلام في البطن أو الحوض أو الظهر يجب أن يؤخذن في الاعتبار لتقييم سرطان المبيض.

- يجب أخذ المرضى، الذين يعانون من نوبات متكررة من الألم الحاد أو المزمن المعوق خصوصاً في ظل سنوات كثيرة من تعاطي الكحول، في الاعتبار لتقييم التهاب البنكرياس المزمن (نادراً ما يتم الخلط بينه وبين متلازمة القولون العصبي، أو خزل المعدة، أو انسداد الأمعاء الدقيقة).

- المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي من الأورام المعدية المعوية، خصوصاً سرطان البنكرياس أو القولون والمستقيم، ينبغي أن يؤخذوا في الاعتبار لتقييم سرطانات الجهاز الهضمي.

- كتلة البطن (تورمات محسوسة).

- عسر البلع (صعوبة في البلع).

- أعراض الإسهال الشديد (حجم كبير، دموي، ليلي، ألم تدريجي، لا يتحسن مع الصيام).

- حمى - يرقان – قيء.

- نزيف الجهاز الهضمي (ميلينا أو تغوط دموي).

- اعتلال عُقد ليمفاوية (Lymphadenopathy).

- ظهور أعراض جديدة لدى المرضى بعمر 55 عاماً فما فوق.

- أودينوفاجيا، البلع المؤلم (Odynophagia).

- أعراض التهاب البنكرياس المزمن.

- أعراض سرطان الجهاز الهضمي، بما في ذلك التاريخ العائلي.

- أعراض سرطان المبيض، بما في ذلك التاريخ العائلي.

- ألم في المستقيم أو شعور بالإخلاء غير الكامل (Tenesmus).

- فقدان الوزن غير المقصود.

عوامل خطر لتجمع الغازات

- الإفراط في ابتلاع الهواء وبعض الأطعمة والمشروبات الغازية يسهم بشكل كبير في التجشؤ وانتفاخ البطن. يبدو أن بعض المرضى الذين يعانون متلازمة القولون العصبي (IBS) حساسون بشكل فريد للكميات الطبيعية أو الزائدة قليلاً من الغازات المعوية وقد يصابون بتشنجات في البطن نتيجة لذلك. قد يكون المرضى الذين يعانون من تغيرات في التشريح بسبب الجراحة أو أولئك الذين يعانون أمراضاً روماتيزمية معينة أكثر عُرضة لخطر فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة مما قد يؤدي إلى التجشؤ أو انتفاخ البطن.

- يعاني بعض المرضى، خصوصاً النساء اللاتي حملن مرة واحدة أو أكثر، انتفاخ البطن عند الوقوف في وضع الانتصاب. غالباً ما يُفترض أن هذا هو تراكم الغاز. ومع ذلك، إذا لم يكن الانتفاخ موجوداً عندما يكون المريض مستلقياً «مسطحاً»، فإن التفسير المحتمل هو ضعف عضلات البطن (التي تمتد من القفص الصدري السفلي إلى الحوض على جانبي السرة) بسبب التمدد وفقدان الوزن ووهن العضلات التي تحدث في أثناء الحمل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

صحتك الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك أقراص من مكملات المغنيسيوم (بيكساباي)

ما عدد المرات الموصى بها لتناول المغنيسيوم يومياً؟

المغنيسيوم معدن أساسي لوظائف الجسم، يساعد في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي، وقوة العظام، وانتظام ضربات القلب والسكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علامة فرانك هي تجعيدة مائلة في شحمة الأذن (بيكسلز)

«علامة فرانك»... ماذا يكشف تجعد شحمة الأذن عن صحة قلبك؟

كشفت تقارير طبية حديثة عن علامة جسدية بسيطة قد تحمل دلالات صحية مهمة، وهي ظهور تجعيدة مائلة في شحمة الأذن تُعرف باسم «علامة فرانك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء وقت طويل في الأماكن المكيفة يؤدي إلى تقليل مستوى الرطوبة في الهواء وبالتالي التأثير على البشرة (بيكسلز)

5 آثار جانبية خفية للإفراط في استخدام أجهزة التكييف

مع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح أجهزة التكييف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء في المنازل وأماكن العمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم (أ.ب)

هرمون طبيعي قد يُخلصك من السمنة دون تقليل السعرات الحرارية

في اكتشاف علمي جديد، أعلن باحثون عن دور هرمون طبيعي في تقليل السمنة من خلال تعزيز حرق الطاقة داخل الجسم دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
TT

اليوغا... وسيلة فعالة لدعم صحة القلب لدى مرضى السمنة

اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)
اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة (موقع إيفري داي هيلث)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة إدنبرة في المملكة المتحدة أن ممارسة اليوغا بانتظام قد تسهم في تحسين مؤشرات مهمة للصحة القلبية، والتمثيل الغذائي لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وأوضح الباحثون أن اليوغا تُعد من التمارين منخفضة الشدة، ما يجعلها مناسبة للمبتدئين، وآمنة نسبياً للأشخاص المصابين بالسمنة. وقد نُشرت نتائج الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS Global Public Health».

وتُعد اليوغا من التمارين البدنية الخفيفة التي تجمع بين الحركة، والتنفس، والتركيز الذهني، بهدف تحقيق التوازن بين الجسم والعقل، ما يجعلها مناسبة لفئات واسعة.

كما تتميز اليوغا بأنها لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز المرونة، وتحسين التوازن، وتقليل التوتر، وزيادة الوعي بالجسد. وبفضل تنوع أساليبها، يمكن ممارستها بمستويات مختلفة تناسب المبتدئين والمحترفين على حد سواء، سواء بوصفها تمريناً يومياً خفيفاً، أو جزءاً من نمط حياة يعزز الصحة العامة، والراحة النفسية.

وأجرى الفريق مراجعة تحليلية لتقييم التأثيرات الصحية لليوغا، مع التركيز على مؤشرات تشمل ضغط الدم، ومستويات الدهون في الدم «الكوليسترول»، وتنظيم سكر الدم، وعلامات الالتهاب، ومضادات الأكسدة.

واعتمد الباحثون على تحليل شامل لنتائج 30 دراسة علمية شملت نحو 2689 مشاركاً من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، أو السمنة، بهدف تقييم تأثير اليوغا في مجموعة من المؤشرات الحيوية.

تحسن ملحوظ

أُجريت غالبية الدراسات في دول آسيوية (23 دراسة)، فيما توزعت بقية الدراسات بين الولايات المتحدة، وألمانيا، وأستراليا.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا اليوغا سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم؛ إذ تراجع متوسط الضغط الانقباضي بنحو 4.35ملم زئبق، بينما انخفض الضغط الانبساطي بمقدار 2.06ملم زئبق. ويُعد ذلك تحسناً ذا دلالة صحية، خصوصاً فيما يتعلق بتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

كما رُصد تحسن في مستويات الدهون في الدم؛ إذ انخفض الكوليسترول الضار «LDL»، وارتفع الكوليسترول الجيد «HDL». ورغم أن هذه التغيرات وُصفت بأنها متوسطة، فإنها تظل مؤشراً إيجابياً على تحسن الصحة الأيضية.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات لم تحدد بدقة المقدار الأمثل لممارسة اليوغا، إذ لم تقِس العلاقة بين مدة التمرين وحجم التأثير بشكل واضح. ومع ذلك، رجّحت النتائج أن ممارسة اليوغا لمدة لا تقل عن 180 دقيقة أسبوعياً قد تكون مرتبطة بتحقيق هذه الفوائد.

وشدد الفريق على أن اليوغا ليست مجرد وسيلة للاسترخاء، بل قد تؤدي دوراً فعلياً في تحسين ضغط الدم، وبعض مؤشرات الدهون لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، خصوصاً عند ممارستها بانتظام.

ومع ذلك، فإنها تظل جزءاً من خطة صحية شاملة، وليست حلاً مستقلاً، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات عالية الجودة للتحقق من هذه النتائج، وتعميمها على فئات أوسع من المرضى.


الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
TT

الأكل ليلاً مع التوتر يضاعف اضطرابات الأمعاء

تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)
تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص (جامعة بريغام يونغ الأميركية)

حذَّرت دراسة أميركية، من أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، خصوصاً مع التعرض المستمر للتوتر، قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات الجهاز الهضمي واضطرابات الأمعاء، بما يشمل الإمساك والإسهال.

وأوضح الباحثون أن النتائج تؤكد أن صحة الجهاز الهضمي لا تعتمد فقط على نوع الطعام، بل أيضاً على توقيت تناوله. وستُعرض الدراسة خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي في شيكاغو، في الفترة من 2 إلى 5 مايو (أيار) 2026.

وتُعد عادات تناول الطعام ليلاً من السلوكيات الشائعة لدى كثير من الأشخاص، خصوصاً مع نمط الحياة السريع والضغوط اليومية. وغالباً ما تشمل هذه العادات تناول وجبات خفيفة أو عالية السعرات في ساعات متأخرة من الليل. ورغم أنها قد تبدو غير ضارة في ظاهرها، فإن الدراسات تشير إلى أن تكرار الأكل الليلي قد يؤثر في جودة النوم، ويُربك إيقاع الجسم البيولوجي، خصوصاً عندما يقترن بالتوتر أو قلة النشاط البدني.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون بيانات أكثر من 11 ألف شخص ضمن المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من التوتر المزمن كانوا أكثر عرضة لاضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والإسهال، واضطراب حركة الأمعاء بشكل عام.

وحسب النتائج، فإن هذا الارتباط يعود إلى ما يُعرف بـ«التوتر التراكمي»، الذي يُقاس بعوامل مثل ضغط الدم، والكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم.

كما تبيَّن أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من سعراتهم الحرارية بعد الساعة التاسعة مساءً كانوا أكثر عرضة للمشكلات الهضمية.

تأثيرات سلبية

وأظهرت بيانات لأكثر من 4 آلاف مشارك أن اجتماع الأكل الليلي مع ارتفاع مستويات التوتر يزيد احتمال الإصابة بمشكلات الأمعاء بمقدار 2.5 ضعف.

كما رصد الباحثون انخفاضاً في تنوع بكتيريا الأمعاء النافعة لدى هذه الفئة، وهو ما يشير إلى تأثر محور «الدماغ –الأمعاء»، وهو النظام الحيوي المسؤول عن التواصل بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي عبر الإشارات العصبية، والهرمونية، والميكروبية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي أنها تكشف ارتباطات ولا تحدد علاقة سببية مباشرة، لكنها تدعم فرضية أن نمط الحياة الحديث، خصوصاً السهر المصحوب بالتوتر وتناول الوجبات المتأخرة، قد تكون له تأثيرات سلبية متراكمة على صحة الجهاز الهضمي.

وأضاف الباحثون أن هذه النتائج تندرج ضمن مفهوم «التغذية الزمنية»، الذي يركز على دور توقيت تناول الطعام في التأثير بعمليات الأيض والهضم، بما يتماشى مع إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.

ووفقاً للباحثين، فإن تحسين عادات الأكل اليومية، مثل تقليل الوجبات الليلية وتنظيم مواعيد الطعام، قد يساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضغوطاً نفسية مستمرة.


مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

فبعض الأطعمة، عندما تُؤكل معاً، لا تكون مجرد وجبة عادية، بل تتحول إلى مزيج فعّال يدعم صحة القلب، ويحسّن الدورة الدموية، ويقلل الالتهابات ومستويات الكوليسترول.

وقد ذكر موقع «فيري ويل هيلث» 3 أزواج من الأطعمة قد تصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك، وهي:

عصير البنجر مع بذور الشيا

يُعد هذا المزيج من الخيارات الغنية بالعناصر المفيدة؛ إذ يحتوي البنجر على مركبات تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم؛ ما يساهم في ضبط ضغط الدم.

في المقابل، تتميز بذور الشيا باحتوائها على أحماض دهنية مفيدة تساعد في تقليل الالتهاب وخفض الكوليسترول.

كما أن كليهما غني بالألياف؛ ما يعزز الشعور بالشبع ويساعد في التحكم بالوزن، وهو عامل مهم للوقاية من أمراض القلب. ويمكن تناولهما معاً في مشروب ممزوج أو كوجبة خفيفة متماسكة.

خل التفاح مع العسل

يمثل هذا المزيج شراباً بسيطاً ذا فوائد متعددة؛ حيث يحتوي العسل على مضادات أكسدة تساهم في حماية الأوعية الدموية وتحسين وظائف القلب.

أما خل التفاح، فتشير دراسات إلى أنه قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وضغط الدم عند تناوله بكميات معتدلة. كما يعزز الشعور بالامتلاء بعد الوجبات؛ ما يدعم التحكم في الوزن.

وينصح بتخفيف خل التفاح بالماء لتقليل حموضته والحفاظ على صحة الأسنان.

الشوكولاته الداكنة مع الشاي

يجمع هذا الثنائي بين الطعم اللذيذ والفائدة الصحية، إذ يحتوي كلاهما على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.

وتشير الأبحاث إلى أن الانتظام في تناول هذا المزيج لفترة تتراوح بين أربعة إلى ثمانية أسابيع قد يمنح نتائج ملموسة في دعم صحة القلب.