الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

دراسة إقليمية حديثة في سلطنة عُمان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
TT

الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية

تُعد مقاومة مضادات الميكروبات -وأبرزها المضادات الحيوية- مصدر قلق متزايد للصحة العامة، وأكبر المخاطر تهديداً لصحة الإنسان على النطاق العالمي. ويُعد الاستخدام المفرط لمضادات الميكروبات وإساءة استخدامها في كل من البشر والحيوانات، من العوامل الرئيسية التي تساهم في مقاومة تلك المضادات.

إن الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات هو استراتيجية لضمان استدامة هذه الأدوية، ويسهم التقليل من الإفراط في استهلاكها في الحد من ظهور سلالات من البكتريا المقاومة لهذه المضادات التي تكون السبب في وفاة الأشخاص، بسبب عدم الحصول على المضادات الحيوية المناسبة.

وقد اكتسبت مقاومة مضادات الميكروبات والإشراف عليها أخيراً اهتماماً سياسياً كبيراً. ففي عام 2015، التزمت جميع الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية بوضع خطط عمل وطنية ضد مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2017، وأبلغت منظمة الصحة العالمية عن التقدم المحرز في عام 2017. كما تم تحديد مقاومة المضادات الحيوية كأولوية عالمية خلال قمة مجموعة العشرين في يوليو (تموز) 2017، والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2016.

تجربة عمانية

كان تعزيز برامج الاستخدام الرشيد، والإشراف على مضادات الميكروبات في عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، مدفوعاً إلى حد بعيد بالعبء المتزايد للبكتيريا المقاومة لمضادات الميكروبات. وقد أثبتت تداخلات هذه البرامج عالمياً نجاحها وتأثيرها الواضح في الحد من الممارسات الخاطئة في استخدام مضادات الميكروبات، وبالتالي الحد من مقاومة مضادات الميكروبات، وتوفير التكاليف.

وأصبح دمج التكنولوجيا في برامج الإشراف على مضادات الميكروبات أمراً بالغ الأهمية، لدعم ومراقبة وجمع البيانات في الوقت الفعلي. وبسبب قلة البيانات المنشورة على المستوى الوطني والخليجي عن برامج الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات، نشرت مجلة عُمان الطبية في العدد الثالث، مايو (أيار)2023، مقالاً تحريرياً بعنوان «فرص الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات: مثال عملي من سلطنة عمان» بقيادة كلٍّ من الباحثَيْن: الدكتور صلاح العويدي استشاري طب الأوبئة، مستشار الأمراض المعدية للشؤون الصحية بوزارة الصحة، والدكتورة فريال خميس استشارية الأمراض المعدية في المستشفى السلطاني، تحدثا فيه عن تسلسل إنشاء برنامج الإشراف على مضادات الميكروبات في المستشفى السلطاني، ومراحل تطوره، والصعوبات والتحديات المتعلقة بالبرنامج. وأخيراً أهم التوصيات التي توصلت إليها الدراسات، من أجل تطوير مثل هذه البرامج على المستوى المحلي والإقليمي.

د. صلاح العويدي

في 2014، تم إنشاء فريق الإشراف على مضادات الميكروبات، الذي يتكون من استشاري أمراض معدية وصيدلي إكلينيكي يعمل بدوام جزئي، بهدف ترشيد وصفات المضادات الحيوية، والحفاظ على المضادات الحيوية المتبقية، وتعزيز سلامة المرضى، وخفض التكاليف.

وقد تم إجراء تحليل لـ969 وصفة من المضادات الحيوية من نوع ميروبينيم (Meropenem) لتحديد التخصصات ذات معدلات الاستخدام المفرط، أو سوء الاستخدام. وكشفت النتائج أن أطباء الجراحة العامة وأطباء الباطنة العامة كانوا من أكثر المستخدمين؛ حيث تم صرف 200 و231 وصفة ميروبينيم سنوياً، على التوالي. وتلتهم وحدة العناية المركزة وأمراض الكلى وأمراض الدم كثيراً من معدلات الاستخدام.

الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية

في 2015، تم إنشاء لجنة متعددة التخصصات للاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، تابعة مباشرة للمدير العام للمستشفى السلطاني. وتتألف اللجنة من فريق الإشراف على استخدام مضادات الميكروبات: الصيادلة (تنسيق أنشطة الإشراف، وتنظيم اجتماعات منتظمة مع التخصصات المختلفة، ومراقبة عملية التنفيذ)، وأطباء الأمراض المعدية (تنسيق برنامج الاستخدام الرشيد للمضادات، ومتابعة تنفيذ توصيات الفريق المشرف، وقيادة الأنشطة التوعوية للطاقم الصحي)، واختصاصيي مكافحة العدوى وأطباء الباطنة (تقديم إرشادات حول ممارسات مكافحة العدوى، وتنفيذ التوصيات وأنشطة المراقبة الموجهة)، وعلماء الأحياء الدقيقة (تقديم مخططات المضادات الحيوية كل عامين)، بالإضافة إلى طاقم التمريض ومسؤولي المستشفيات ومتخصصي نظم المعلومات.

د. فريال خميس

وقد شارك الفريق في أنشطة الإشراف على مضادات الميكروبات اليومية التي تتطلب جهوداً هائلة، ولكن كانت لها آثار ومكاسب فعالة على المدى الطويل:

- إجراء جولات يومية مع التخصصات المتعددة والأقسام التي تتعامل مع أكبر عدد من المرضى، أو أعلى استخداماً للمضادات الحيوية.

- إجراء أنشطة مراقبة للعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، والإبلاغ عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

- وضع مبادئ توجيهية للاستخدام المناسب للمضادات الحيوية في علاج الأمراض المعدية الشائعة.

- إرساء السياسات والقواعد العامة بشأن الطرق المناسبة للحصول على العينات الميكروبيولوجية المختلفة من المرضى.

تتبع إلكتروني للوصفات

في 2016، تم تطوير نموذج طلب إلكتروني مخصص في نظام الشفاء (السجل الطبي الإلكتروني الوطني) للموافقة المسبقة على استخدام بعض مضادات الميكروبات، مع السماح بوصف المضاد الحيوي لمدة 72 ساعة، ومن بعدها لا يتم صرف المضاد الحيوي إلا بعد المناقشة والموافقة من فريق الإشراف على مضادات الميكروبات. استند اختيار هذه المضادات (المقيدة) إلى مدى قدرتها على خطر الإصابة بعدوى المطثية العسيرة (كلوستريديم ديفسييل) وعلى سعة طيفها، والمضادات الحيوية ذات التكلفة العالية. وتضمنت مضادات الميكروبات المقيدة: الميروبينيم، وتيجيسيكلين، وكليندامايسين، وكوليستين، ولينزوليد، وموكسيفلوكساسين، وفوريكونازول، وكاسبوفونجين، وأمفوتيريسين.

في عام 2022، تم تطوير نظام تتبع إلكتروني مبتكر محلي لـلإشراف على مضادات الميكروبات، بالتعاون مع فريق تكنولوجيا المعلومات بوزارة الصحة؛ حيث إن عملية مراقبة الامتثال، ومدى ملاءمة الاستخدام، وقياس استهلاك مضادات الميكروبات كانت تستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، كان تكامل تكنولوجيا المعلومات أمراً حتمياً.

يتكون النظام المبتكر من لوحة إعدادات لتوثيق ومراقبة وتتبع استخدام مضادات الميكروبات حسب الواصف من الطاقم الطبي، أو التخصص، أو الجناح. ويقيس النظام أيضاً استخدام مضادات الميكروبات إلكترونياً عن طريق حساب النسب المجمعة، باستخدام الجرعة اليومية المحددة أو أيام العلاج، وأيضاً يسهم النظام الإلكتروني في توفير وقت الفريق في القيام بهذه الحسابات، ويوفر أيضاً معلومات طبية يمكن استخدامها لتحسين رعاية المرضى وإجراء البحوث العلمية. كما أنه يضيف تغذية راجعة سريعة إلى الواصفين، من خلال توفير بيانات الاستهلاك الفردي أو التخصص، وبالتالي يعزز الفرصة لتثقيف كل من الواصفين فردياً. كما يتيح النظام فهماً أعمق للاتجاهات المحلية لممارسات وصف مضادات الميكروبات بين الأطباء في سياق قياس البيانات الوطنية.

وقد حظي البرنامج بقبول أصحاب المصلحة الأساسيين، وارتكز على 3 ركائز رئيسية: التقييد، والتدقيق المستقبلي، والتغذية الراجعة، والتعليم المستمر.

أهمية البرنامج

• تأثيرات ملموسة: كان للبرنامج تأثير كبير؛ حيث لوحظ:

- انخفاض المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفى، من 2.8 لكل 1000 يوم مريض في عام 2014 إلى 0.6 لكل 1000 يوم مريض في عام 2017.

- انخفاض مماثل في معدلات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من 4.2 لكل 1000 مريض في 2014 إلى 2.3 لكل 1000 مريض في 2017، ومقاومة الكاربابينيم المعوية من 2 لكل 1000 مريض إلى 0.61 لكل 1000 يوم مريض.

- تحقيق توفير في التكاليف المقدرة بما يتراوح بين 70000 و80000 دولار أميركي سنوياً، بدءاً من عام 2017 فصاعداً.

• صعوبات وتحديات: يواجه برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات كثير منها، ومن ذلك عدم القدرة على البقاء على الاستدامة. ففي سلطنة عمان على المستوى الوطني، حصلت عُمان على «قدرة مستدامة»، وهي أعلى رد إيجابي على السؤال المتعلق بمستوى «الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات في صحة الإنسان» في عام 2021، وفقاً «لمسح التقييم الذاتي لتتبع مقاومة الميكروبات في الدولة» بتنسيق من المنظمات الرباعية على مقاومة مضادات الميكروبات. إلا أنه، في استجابة عام 2022، تراجعت إلى مستويين، وأبلغت عن «قدرة مطورة».

وكذلك من العوائق التي يمكن أن تعوق الأداء السلس لبرامج الاستخدام الرشيد عالمياً وإقليمياً: قلة توفر المؤيدين، والنقص في التمويل، والمقاومة من الزملاء، والمفاهيم الخاطئة حول أهمية الاستخدام الرشيد، وقلة الوعي من الطاقم الصحي والعامة.

أما على مستوى المستشفى السلطاني، فيواجه برنامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات تحديات كثيرة، أهمها: الموارد البشرية المحدودة، وعدم استعداد الصيادلة الإكلينيكيين للمشاركة، وقلة الوقت، وعدم وجود التعويض المادي للقائمين على أنشطة الإشراف.

وقد زادت الصعوبات التي تواجه هذه البرامج أثناء جائحة «كوفيد-19» (COVID-19)؛ حيث أشارت ورقة بحثية نُشرت حديثاً إلى أن انتشار مقاومة مضادات الميكروبات في دول شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك عُمان خلال الجائحة، من المرجح أن يزداد بمرور الوقت.

حقق البرنامج انخفاضاً في المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفيات

وفي دراسة أخرى استعرضت التأثير السلبي المحتمل لجائحة «COVID-19» على برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات؛ سلط فيها المؤلفون الضوء على زيادة الاستهلاك عبر جميع فئات مضادات الميكروبات أثناء الجائحة في البلدان العربية، والتحديات التي واجهت برامج الإشراف خلال «COVID-19»، والتي تضمنت نقصاً في عدد خبراء الإشراف، ونقصاً في فرص التعليم والتدريب، ونقصاً في التواصل بين الطواقم الصحية أثناء الجائحة، وعدم توفر الدعم الكافي من تكنولوجيا المعلومات الصحية المتخصصة. ففي المستشفى السلطاني، خلال الأشهر الستة الأولى من جائحة «COVID-19»، تلقى 92.98 في المائة من أصل 584 مريضاً مضادات حيوية بكتيرية عند ترقيدهم نتيجة إصابتهم بالالتهاب الرئوي الفيروسي «COVID-19»، بينما كانت العدوى البكتيرية الأولية نادرة، وتم تأكيدها في 0.86 من الحالات فقط.

• توصيات: دعا الباحثون إلى:

- تعزيز التعاون في 5 مجالات رئيسية: التدريب والتعليم، وبناء القدرات، وتعزيز البنية التحتية ودعمها، وتعزيز البحث الإقليمي، وتحسين توصيات المراقبة الإقليمية للمبادرات المستقبلية.

- أهمية القيادة والمساءلة لتحسين برامج الاستخدام الرشيد والأمثل للمضادات الحيوية على المستويين الوطني والإقليمي.

من الجدير ذكره أن فريق البحث في هذه الدراسة تكون من: الدكتورة فريال خميس، والدكتور صلاح العويدي، والصيدلي زاهر السالمي، والدكتور باسم زايد.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

يجنبانك أكثر من كيلوغرام وزناً زائداً سنوياً... نظامان غذائيان بعد انقطاع الطمث

صحتك النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث (بيكسلز)

يجنبانك أكثر من كيلوغرام وزناً زائداً سنوياً... نظامان غذائيان بعد انقطاع الطمث

حددت دراسة جديدة أنماطاً غذائية محددة يمكن أن تساعد في الوقاية من السمنة لدى النساء بعد انقطاع الطمث دون الحاجة حتى إلى التخلي عن الكربوهيدرات

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة تتخذ وضعية لالتقاط صورة داخل معبد في بكين (إ.ب.أ)

80 % من صحة الشيخوخة بيدك… دراسة تعيد تعريف المسؤولية

تسعى دراسة حديثة إلى إعادة توجيه النقاش من تحميل العوامل الخارجية كامل المسؤولية، إلى التأكيد على دور الفرد نفسه في تحديد مسار صحته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

يحذّر خبراء الصحة من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لشيخوخة صحية... أطعمة أساسية على مائدة الإفطار

يُعد الإفطار من أهم الوجبات التي قد تؤثر على الصحة مع التقدم في العمر (رويترز)
يُعد الإفطار من أهم الوجبات التي قد تؤثر على الصحة مع التقدم في العمر (رويترز)
TT

لشيخوخة صحية... أطعمة أساسية على مائدة الإفطار

يُعد الإفطار من أهم الوجبات التي قد تؤثر على الصحة مع التقدم في العمر (رويترز)
يُعد الإفطار من أهم الوجبات التي قد تؤثر على الصحة مع التقدم في العمر (رويترز)

يُعد الإفطار من أهم الوجبات التي قد تؤثر على الصحة مع التقدم في العمر، إذ تشير أبحاث إلى أن تناوله بانتظام يساعد في دعم صحة القلب والحفاظ على القدرات الذهنية وتقليل خطر التراجع المعرفي.

لكن ليست كل وجبات الإفطار متساوية في الفائدة؛ فبعض الخيارات الشائعة قد تبدو صحية رغم أنها لا تقدم قيمة غذائية حقيقية.

وفي هذا السياق، كشفت خبيرة التغذية كارولين كوهين، المتخصصة في التغذية العلاجية أستاذة طب الأسرة والمجتمع، لموقع «فيري ويل هيلث» عن أبرز الأطعمة التي يمكن أن تدعم الشيخوخة الصحية، إلى جانب الأخطاء الغذائية التي يقع فيها كثيرون عند إعداد وجبة الإفطار.

التوت والمكسرات لتعزيز صحة الدماغ

تؤكد كوهين أن الحفاظ على صحة الدماغ يُعدّ من أهم أهداف التغذية الصحية مع التقدم في العمر، مشيرة إلى أن بعض الأنظمة الغذائية المعروفة تركز على أطعمة تساعد في تقليل فقدان الذاكرة وإبطاء التراجع الذهني.

ومن أبرز هذه الأطعمة التوت والجوز، حيث يحتوي التوت على مركّبات تساعد في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ وتقوية الذاكرة، بينما يتميز الجوز باحتوائه على أحماض دهنية تساهم في تقليل الالتهابات داخل الجسم.

التركيز على البروتين لا يكفي وحده

أوضحت كوهين أن إضافة البروتين إلى كل الأطعمة أصبح من أبرز الاتجاهات الغذائية الحديثة، لكنها تحذر من الاعتقاد بأن أي طعام يصبح صحياً لمجرد احتوائه على بروتين إضافي.

ولفتت إلى أن بعض حبوب الإفطار أو الفطائر الغنية بالسكر قد تُسوَّق باعتبارها صحية فقط لأنها تحتوي على بروتين، رغم أنها تظل مليئة بالسكريات والسعرات الحرارية.

وحذرت أيضاً من الإفراط في استخدام مساحيق البروتين، لأن التركيزات العالية قد تؤدي إلى استهلاك كميات أكبر من احتياجات الجسم الفعلية.

ورغم ذلك، فقد أكدت أهمية تناول إفطار غني بالبروتين للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر، موضحة أن مصادر البروتين البسيطة، مثل الزبادي والبيض أو بدائل البروتين النباتية، تكفي لتحقيق هذا الهدف دون مبالغة.

الالتزام بوجبة إفطار صحية ثابتة

ترى كوهين أن الالتزام بوجبة إفطار صحية ثابتة قد يكون أفضل من البحث المستمر عن التنوع إذا كان ذلك يؤدي إلى إهمال الإفطار أو اللجوء إلى الوجبات السريعة.

وتنصح بإجراء تغييرات بسيطة بدلاً من تغييرات جذرية، مثل الاستعانة بالفواكه ذات الفائدة الأكبر، أو التنويع بين الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والشوفان.

الخضراوات في الإفطار... خطوة مهمة

تشجع خبيرة التغذية على إدخال الخضراوات إلى الوجبة الصباحية، موضحة أن البيض يُعدّ وسيلة جيدة لإضافة السبانخ أو غيرها من الخضروات بسهولة.

كما نصحت بمزج بعض الخضروات الخفيفة مع الفواكه في العصائر الطبيعية للحصول على مذاق أفضل وقيمة غذائية أعلى، لافتةً إلى أن الخضراوات ذات المذاق المعتدل، مثل الكوسا والسبانخ، تمتزج جيداً مع الفاكهة في العصائر.

لكنها أشارت إلى أن الفواكه عموماً يمكن أن تكون بديلاً جيداً لمن لا يفضلون تناول الخضروات صباحاً، خاصة أنها غنية بالألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ألوان الطعام مفتاح التغذية المتوازنة

في ختام نصائحها، أكدت كوهين أن التنوع اللوني في الطعام يعد من أبسط الطرق لتحسين جودة النظام الغذائي، داعية إلى تضمين مكونات ملونة في كل وجبة أو وجبة خفيفة، لما لذلك من دور كبير في دعم الصحة العامة مع التقدم في العمر.


كيف تؤثر الدهون الصحية على نضارة البشرة؟

الدهون الجيدة عنصر أساسي لصحة الجسم كما تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على بشرة صحية ونضرة (بكسلز)
الدهون الجيدة عنصر أساسي لصحة الجسم كما تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على بشرة صحية ونضرة (بكسلز)
TT

كيف تؤثر الدهون الصحية على نضارة البشرة؟

الدهون الجيدة عنصر أساسي لصحة الجسم كما تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على بشرة صحية ونضرة (بكسلز)
الدهون الجيدة عنصر أساسي لصحة الجسم كما تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على بشرة صحية ونضرة (بكسلز)

قد يظن البعض أن التخلّي عن الدهون يساعد على خسارة الوزن، لكن الجسم يحتاج إلى الدهون الصحية، بينما تحتاج البشرة إلى الأحماض الدهنية الأساسية للحفاظ على نضارتها وصحتها.

تُسمّى الأحماض الدهنية الأساسية لهذا السبب تحديداً: الجسم يحتاج إليها، لكنه لا ينتجها بنفسه، بل يحصل عليها فقط من الطعام.

وتُعدُّ الأحماض الدهنية الأساسية مثل «أوميغا-3» و«أوميغا-6» من العناصر المهمة في أي نظام غذائي طبيعي للعناية بالبشرة، إذ تشكّل اللبنات الأساسية لأغشية الخلايا الصحية. كما تساعد هذه الدهون المتعددة غير المشبعة على إنتاج الحاجز الدهني الطبيعي للبشرة، وهو عنصر أساسي للحفاظ على ترطيب الجلد ومنحه مظهراً أكثر امتلاءً وشباباً.

وفي حال عدم الحصول على كمية كافية من هذه الأحماض عبر الغذاء، قد تصبح البشرة جافة وملتهبة وأكثر عرضة لظهور الرؤوس البيضاء والسوداء. لكن فوائد الأحماض الدهنية الأساسية لا تقتصر على تحسين مظهر البشرة فقط.

وقد تشكّل الأحماض الدهنية الأساسية دعامة قوية لصحة البشرة. إذ تشير أبحاث إلى أنها قد لا تقتصر على تقليل الحساسية تجاه الشمس لدى المصابين بالتهاب الجلد الضوئي، بل قد تساعد أيضاً في تخفيف الالتهابات المرتبطة بحب الشباب. كما أظهرت دراسات أخرى أن علاج الصدفية الذي يجمع بين الأدوية والمكمّلات الغنية بالأحماض الدهنية الأساسية يحقق نتائج أفضل من العلاج الدوائي وحده.

أما أحماض «أوميغا-3»، فقد تساعد على خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما قد تساهم في التخفيف من آلام المفاصل وأعراض الاكتئاب. وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أنها قد تعزز المناعة وتساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر. إنها بالفعل دهون تحمل فوائد صحية واسعة للجسم.

إذا كنت ترغب في تعزيز صحة جسمك وبشرتك عبر هذه الدهون المفيدة، فإليك ما ينبغي معرفته: فمعظم الأنظمة الغذائية تفتقر بشكل واضح إلى أحماض «أوميغا-3»، مقابل الإفراط في تناول «أوميغا-6». ولتحقيق التوازن المفيد للجسم والبشرة، من المهم معرفة مصادر كل منها.

وتوجد أحماض «أوميغا-3» في أطعمة مثل السلمون، والماكريل، وبذور الكتان، وزيت العصفر، والجوز، والسردين، والصويا، إضافة إلى البيض المدعّم.

أما أحماض «أوميغا-6» فتوجد عادة في المخبوزات، وزيوت الطهي، والدواجن، والحبوب.

ويعتمد النظام الغذائي المتوازن على البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية. فالدهون الجيدة عنصر أساسي لصحة الجسم، كما تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على بشرة صحية ونضرة.


يجنبانك أكثر من كيلوغرام وزناً زائداً سنوياً... نظامان غذائيان بعد انقطاع الطمث

النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث (بيكسلز)
النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث (بيكسلز)
TT

يجنبانك أكثر من كيلوغرام وزناً زائداً سنوياً... نظامان غذائيان بعد انقطاع الطمث

النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث (بيكسلز)
النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث (بيكسلز)

تُظهر الأبحاث أن ما يصل إلى 70 في المائة من النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث، بمتوسط نحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام سنويّاً بدءاً من منتصف الأربعينات، وذلك نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين وهرمونات أخرى تساعد في تنظيم الشعور بالشبع خلال هذه المرحلة، وزيادة الهرمونات المحفزة للجوع، مثل هرمون الغريلين، إلى جانب هرمون التوتر الذي يُثير الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.

لكن دراسة جديدة شاملة، نقلتها صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، تشير إلى أن هذه الزيادة في الوزن قد لا تكون حتمية؛ إذ حددت أنماطاً غذائية محددة يمكن أن تساعد في الوقاية من السمنة لدى النساء في منتصف العمر وكبار السن، دون الحاجة حتى إلى التخلي عن الكربوهيدرات.

وكشفت الدراسة، التي تابع فيها باحثون من جامعة هارفارد نحو 40 ألف امرأة على مدار 12 عاماً حول فترة انقطاع الطمث، أن نوع النظام الغذائي يلعب دوراً حاسماً في التحكم في الوزن خلال هذه المرحلة.

ووفق نتائج البحث، برز نظامان غذائيان بوصفهما الأكثر فاعلية في الحد من زيادة الوزن خلال هذه المرحلة:

النظام الغذائي النباتي المتوازن

ويعتمد هذا النمط على تناول الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات، مع تقليل اللحوم الحمراء والسكريات والأطعمة المصنعة.

وقد أظهرت الدراسات السابقة أن الالتزام بهذا النظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل السرطان وأمراض القلب والرئة، إضافة إلى فوائده البيئية.

النظام الغذائي منخفض التأثير على الإنسولين

يركز هذا النمط على الأطعمة التي لا تسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم أو هرمون الإنسولين المسؤول عن تخزين الدهون.

ويشمل ذلك الكربوهيدرات الغنية بالألياف، والدهون الصحية، والبروتينات الخفيفة، مع تقليل الحبوب المكررة والسكريات.

وأشارت النتائج إلى أن بعض الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات قد تكون مفيدة إذا اعتمدت على مصادر نباتية ودهون صحية، بينما تؤدي الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات الغنية بالدهون الحيوانية والبروتينات إلى نتائج عكسية وزيادة في الوزن.

كما حذرت الدراسة من مخاطر زيادة الدهون الحشوية في منطقة البطن خلال انقطاع الطمث، حيث تنتقل الدهون من مناطق الفخذين والأرداف إلى البطن، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وأمراض الكبد وبعض أنواع السرطان، بسبب نشاط هذه الدهون في إطلاق مواد التهابية تؤثر على الجسم.