ما الأسس العلمية لتخوفات «الصحة العالمية» من وباء مقبل؟

مديرها العام أطلق تحذيرات بشأن «موجة قريبة»

متابعة عائلات الفيروسات مهمة مستمرة لتفادي المفاجآت
متابعة عائلات الفيروسات مهمة مستمرة لتفادي المفاجآت
TT

ما الأسس العلمية لتخوفات «الصحة العالمية» من وباء مقبل؟

متابعة عائلات الفيروسات مهمة مستمرة لتفادي المفاجآت
متابعة عائلات الفيروسات مهمة مستمرة لتفادي المفاجآت

لم يكد العالم يتنفس الصعداء بعد إلغاء منظمة الصحة العالمية في 5 مايو (أيار) الجاري حالة الطوارئ الخاصة بـ«كوفيد-19»، وهو القرار الذي أعطى رسائل إيجابية بأن «الأمور تحت السيطرة»، حتى أطلق المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، (الاثنين)، تصريحاً «بدا خطيراً وغريباً»، حينما حذر من وباء قادم «من المرجح أن يحدث قريباً».

وتباينت ردود الفعل إزاء هذا التصريح، فبينما عبَّر متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، عن «قلقهم وخوفهم»، بدا باحثون ومتخصصون «أكثر هدوءاً». ورأوا أن ما قاله غيبريسوس «حقيقة علمية، تم التعبير عنها بشكل صريح وصادم من أجل لفت الانتباه إليها».

أمجد الخولي، رئيس فريق متابعة وتقييم اللوائح الصحية الدولية بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، قال لـ«الشرق الأوسط»: «تاريخياً، العالم إما يعيش في جائحة وإما يستعد لجائحة قادمة، لأن الفيروسات تعيش معنا وتتطور». وشرح: «ليس معنى ما أشار إليه المدير العام للمنظمة من أن الوباء القادم بات قريباً، أنه يُمكن التكهن بالموعد، أو حجم الوباء؛ لكن من المؤكد أنه سيحدث»، لافتاً إلى أن «التصريح ليس هدفه التخويف أو بث الرعب؛ لكن تأكيد أهمية الاستعداد للمواجهة».

والاستعداد للمواجهة، حسب الخولي، «يفرض تحديات تتعلق بتعزيز أنظمة التأهب والكشف المُبكر عن مسببات الأمراض، وتعزيز القدرات في مجال الإنتاج السريع للأدوية واللقاحات، والاهتمام بمسببات الأمراض الحيوانية ودراسة فُرص انتقالها للبشر، لأن أغلب الفيروسات التي أصابت البشر وسببت جوائح عالمية، هي في حقيقتها حيوانية».

ويعالج بعض التحركات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية هذه التحديات، حيث عُقد خلال الفترة من 8 إلى 11 مايو الجاري في مسقط بسلطنة عُمان الاجتماع الإقليمي الرباعي الأول لتسريع وتيرة تنفيذ نهج الصحة الواحدة في إقليم شرق المتوسط، بمشاركة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ومن بين ما تم الاتفاق عليه «إنشاء آلية إقليمية للجمع بين جميع الأطراف المعنية بالصحة». وعلى المستوى الدولي، يجري حالياً الإعداد لمعاهدة الأوبئة التي من المقرر إقرارها في مايو عام 2024، وتهدف نصوصها المقترحة إلى مساعدة الدول على «الاحتراز بشكل أفضل من الأوبئة، والمساعدة على حماية الناس بشكل أفضل، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا يعيشون في دول غنية أو فقيرة».

وهنا يرى الخولي أن الدرس المستفاد من (كوفيد-19) للاستعداد للوباء القادم، هو «أهمية العمل المشترك، لأنه لن تكون هناك أي دولة في مأمن، ما لم يشعر الجميع بالأمان». فيما قال كاميرون ويب، أستاذ الفيروسات المساعد بجامعة سيدني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطبيعة هي المصدر الأكثر احتمالاً للوباء القادم، حيث يُمكن لسلالة قاتلة من خمس عائلات فيروسية التسبب في الوباء»، مضيفاً أن إحدى هذه العائلات هي عائلة فيروسات «كورونا»، حيث تم العثور على أول فيروسات «كورونا بشرية» من تلك العائلة، وهما فيروسا «229E» و«OC43» عامي 1965 و1967 على التوالي، وكانت مسببات الأمراض منخفضة إلى الدرجة التي تسبب فقط أعراضاً خفيفة تشبه نزلات البرد والتهاب المعدة والأمعاء. وتابع: «لم يُنظر إلى هذه العائلة من الفيروسات على أنها مصدر قلق كبير حتى ظهر الفيروس المنتمي إليها، والمسبِّب للمتلازمة التنفسية الحادة (سارس) في عام 2002 في الصين، وبعد السارس ظهر الفيروس المسبِّب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وكلاهما أكثر فتكاً من (كورونا المستجد)، المسبب لمرض (كوفيد-19)؛ لكنّ الأخير يتميز عنهما بالانتشار الأوسع بسبب قدرته على عدوى المزيد من البشر».

ويب يؤكد أنه «لا تزال هذه العائلة من الفيروسات مصدر خطر لوباء قادم، حيث يُمكن أن يؤدي انتقال الفيروس إلى مضيفات حيوانية جديدة، مثل المنك، والقطط، والكلاب، والغزلان ذات الذيل الأبيض، إلى التطور الفيروسي المستمر، وأيضاً في مرضى مثل فيروس العوز المناعي البشري المعرّضين للخطر المناعي، يُمكن أن يتطور الفيروس وتظهر متغيرات جديدة مثيرة للقلق».

العائلة الثانية، التي أشار إليها ويب، هي «فيروسات مصفرة»، وتلك العائلة «تشمل فيروسات حمى الضنك، والتهاب الدماغ الياباني، وزيكا، وحمى غرب النيل، وتنتقل هذه الفيروسات عن طريق لدغات البعوض»، موضحاً أنه «مع تغير المناخ أصبح البعوض الناقل لها يتكيف مع مناطق جديدة، بما يجعل فرص انتشار أيٍّ من تلك الفيروسات واسعاً، ولا يكون مقتصراً على نطاق جغرافي محدود، كما يحدث حالياً».

ووفق كاميرون ويب فإن العائلة الثالثة هي «فيروسات ألفا»، التي تشمل الفيروسات المسبِّبة لحمى الشيكونغونيا، وحمى نهر روس، والتهاب الدماغ الخيلي الشرقي، والتهاب الدماغ الخيلي الغربي، والتهاب الدماغ الخيلي الفنزويلي، ومثل سابقتها «يلعب الكثير من البعوض دوراً في انتقالها». ويُخشى أيضاً، كما يوضح ويب، أن «يتكيف البعوض الناقل لها مع مناطق جديدة بسبب تغيرات المناخ».

وأضاف ويب أن العائلة الرابعة هي الأشهر، وتُعرف بـ«عائلة الإنفلونزا»، مشيراً إلى أنه «يُمكن لسلالة قاتلة للغاية من إنفلونزا الطيور أو الخنازير أن تتحور بشكل طبيعي لتصبح مُعدية للإنسان»، لافتاً إلى أن العائلة الخامسة والأخيرة، هي «الفيروسات المخاطية»، وتشمل مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تصيب الإنسان والحيوان، و«الأكثر شهرة هي الحصبة والنكاف، وهندرا».

ويب يشير إلى أن «هذه العائلات الخمس من الفيروسات تجب مراقبتها جيداً، ورصد أي تطور فيها، لأن ثمن الوباء القادم قد يكون مرتفع التكلفة». وأضاف أنه «على الرغم من أن (كوفيد-19) قتل أكثر من 7 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم، فإن الأوبئة الأخرى كانت أكثر فتكاً»، حيث تشير التقديرات إلى أن «إنفلونزا عام 1918 قتلت 50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وفي القرن الرابع عشر قتل الطاعون الأسود 30 إلى 60 في المائة من الأوروبيين في 4 سنوات فقط».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة جديدة: عادة يومية قد تُسهّل اتباع نظام غذائي صحي

الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)
الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)
TT

دراسة جديدة: عادة يومية قد تُسهّل اتباع نظام غذائي صحي

الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)
الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)

يعرف كثيرون القواعد الأساسية للتغذية الصحية، مثل الإكثار من الخضراوات، وتقليل السكريات المضافة والصوديوم، والاعتماد على البقوليات والحبوب الكاملة.

ومع ذلك، فإن ما نختاره من أطعمة لا يتحدد بالمعرفة وحدها، بل يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الحالة النفسية ومستوى التوتر وحتى شعورنا بالارتباط بالعالم من حولنا. وفي هذا السياق، تكشف دراسة حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في جودة نظامنا الغذائي، وهي قضاء وقت أطول في الطبيعة.

فأنشطة يومية مثل العناية بالحديقة، أو التنزه في المتنزهات، أو حتى الاهتمام بالنباتات المنزلية، تمثل أشكالاً مختلفة من التواصل مع البيئة الطبيعية، وقد ترتبط بتحسين العادات الغذائية وتعزيز الخيارات الصحية، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت هذه الدراسة؟

اعتمد باحثون من جامعة دريكسل وكلية الطب بجامعة ويك فورست منهجية بحثية متكاملة، جمعت بين البيانات الكمية والنوعية، بهدف تكوين صورة شاملة عن العلاقة بين التفاعل مع الطبيعة والنظام الغذائي.

في المرحلة الأولى، شارك 300 بالغ من مختلف أنحاء الولايات المتحدة في استبيان إلكتروني، قدّموا من خلاله معلومات حول عدد مرات ومدة تفاعلهم مع الطبيعة عبر ثلاثة أنماط رئيسية:

- التفاعل غير المباشر، مثل مشاهدة الطبيعة من النافذة.

- التفاعل العرضي، كالوجود في مساحات خضراء ضمن الروتين اليومي أو وجود نباتات في أماكن المعيشة.

- التفاعل المقصود، مثل قضاء وقت في الهواء الطلق عبر أنشطة كالمشي، أو زيارة الحدائق، أو ممارسة البستنة.

كما استكمل المشاركون استبياناً غذائياً مفصلاً تناول عاداتهم خلال الشهر السابق، خاصة الغذائية منها.

في المرحلة الثانية، أُجريت مقابلات معمّقة مع 30 مشاركاً من أصل العينة، ما أتاح للباحثين فهماً أعمق للأسباب الكامنة وراء النتائج الرقمية.

ماذا كشفت الدراسة؟

أظهرت النتائج وجود علاقة واضحة ذات دلالة إحصائية بين مدى ووتيرة التفاعل مع الطبيعة وجودة النظام الغذائي. وتبيّن أن التفاعل العفوي والمقصود مع الطبيعة، من حيث التكرار والمدة، يرتبطان بتحسّن في جودة الغذاء واعتماد أنماط أكثر استدامة.

وقد كشفت المقابلات عن أربعة محاور رئيسية تفسّر هذه العلاقة:

تقليل التوتر وتعزيز السلوك الصحي

أفاد كثير من المشاركين بأن قضاء الوقت في الطبيعة يساعدهم على الاسترخاء. وعندما ينخفض التوتر، تقلّ الرغبة في تناول الوجبات السريعة، ما يسهم في كسر أنماط غذائية غير صحية.

الترابط بين الوعي الصحي والطبيعة

الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة، ويرون أن العناية بالجسم والارتباط بالبيئة سلوكان متكاملان.

تعزيز الإقبال على الأطعمة الكاملة

المشاركون الذين يشعرون بارتباط قوي بالطبيعة، وخاصة من يمارسون البستنة، عبّروا عن ميل أكبر لتناول الفواكه والخضراوات والأطعمة قليلة المعالجة.

الوعي بالأثر البيئي للغذاء

الأشخاص الذين يفكرون في تأثير إنتاج الغذاء على البيئة، مثل الانبعاثات الناتجة عن اللحوم أو أهمية المنتجات المحلية، كانوا أكثر توجهاً نحو أنماط غذائية مستدامة.

كما أضاف تحليل لاحق بُعداً مهماً، إذ تبيّن أن الصحة النفسية تلعب دوراً وسيطاً في هذه العلاقة. فقد أظهر المشاركون الذين يتمتعون بمستويات أقل من الاكتئاب والقلق والتوتر ارتباطاً أقوى بين التفاعل مع الطبيعة واتباع نظام غذائي صحي. في المقابل، قد تجعل الحالة النفسية المتدهورة من الصعب ترجمة قضاء الوقت في الطبيعة إلى سلوكيات غذائية أفضل.


5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
TT

5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على الإشباع والنكهة فقط، بل يمتد أيضاً إلى حاسة الشّم، فبعض الروائح الغذائية تمتلك قدرة ملحوظة على تنشيط الدماغ ومنح الجسم دفعة خفيفة من الطاقة، من خلال تحفيز مراكز اليقظة والمزاج والإدراك. وعلى الرغم من أن هذا التأثير لا يضاهي قوة الكافيين أو السعرات الحرارية، فإنه قد يكون وسيلة طبيعية وبسيطة لتحسين التركيز وزيادة النشاط خلال اليوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1- الحمضيات

أظهرت دراسة نُشرت في «مجلة العلوم الفسيولوجية والطبية الحيوية» أن رائحة الحمضيات تُسهم في تحسين المزاج وتخفيف التوتر؛ مما ينعكس إيجاباً على مستوى اليقظة. وقالت جنيفر نيكول بيانشيني، الاختصاصية المعتمدة في التغذية: «تحتوي الحمضيات، مثل البرتقال والليمون والـ(غريب فروت)، مركب الليمونين، المعروف بقدرته على تحفيز الجهاز العصبي وتحسين الحالة المزاجية». وأضافت: «يشعر كثيرون بمزيد من الانتعاش واليقظة عند استنشاق روائح الحمضيات».

رائحة الحمضيات تُسهم في تحسين المزاج وتخفيف التوتر (بيكسلز)

2- النعناع

إذا كنت تشعر بالنعاس، فقد يكون النعناع خياراً فعّالاً لتنشيط حواسك. توضح بيانشيني أن «النعناع يحتوي المِنثول، وهو مركب يُنشّط مستقبلات الممرات الأنفية؛ مما يعزز اليقظة ويساعد في تقليل التوتر. كما ارتبط استنشاقه بتحسين الأداء الإدراكي وزيادة التركيز».

وتدعم الأبحاث هذه الفكرة؛ إذ أشارت درو روزاليس، وهي اختصاصية مسجلة في التغذية، إلى أن «دراسة حديثة قارنت بين غرفة معطّرة برائحة النعناع ومساحة عمل عادية، فأظهرت تغيرات في نشاط الجهاز العصبي وفي المشاعر التي أفاد بها المشاركون». وأضافت: «أدى استخدام النعناع إلى تقليل موجات (ثيتا) وزيادة موجات (بيتا) في الدماغ؛ مما يعزز اليقظة، كما أفاد المشاركون بالشعور بمتعة ملحوظة».

3- القهوة

قد يفسّر تأثير رائحة القهوة سبب ارتفاع الإنتاجية لدى البعض في المقاهي مقارنةً بمكاتبهم. تقول بيانشيني: «تحتوي القهوة مئات المركبات العطرية التي تنشّط حاسة الشم. وعند استنشاقها، تُحفّز هذه المركبات مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واليقظة، وقد يشعر الدماغ بالنشاط حتى قبل تناول الكافيين».

4- إكليل الجبل

يُعدّ إكليل الجبل من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني. وأوضحت بيانشيني أنه «يحتوي مركب (1.8 - سينول)، الذي يرتبط بزيادة اليقظة الذهنية وتحسين التركيز وتعزيز الذاكرة. وعند استنشاق رائحته، يحفَّز الدماغ؛ مما يمنح شعوراً بالنشاط والانتباه».

5- عشبة الليمون

تتميّز «عشبة الليمون» برائحة منعشة قريبة من الحمضيات، وتؤدي دوراً في تنشيط الحواس وتعزيز اليقظة. وتشير بيانشيني إلى أنها «تساعد أيضاً في تقليل التوتر عند استنشاقها؛ مما قد ينعكس بشكل غير مباشر على تحسين مستويات الطاقة؛ إذ إن انخفاض التوتر يدعم الشعور بالنشاط».


ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.