استشارات صحية... ضعف القلب الانبساطي وعلاقة الغدة الدرقية بالضعف الجنسي

استشارات صحية... ضعف القلب الانبساطي وعلاقة الغدة الدرقية بالضعف الجنسي
TT

استشارات صحية... ضعف القلب الانبساطي وعلاقة الغدة الدرقية بالضعف الجنسي

استشارات صحية... ضعف القلب الانبساطي وعلاقة الغدة الدرقية بالضعف الجنسي

> عمري فوق الأربعين، وأظهر فحص الـ«إيكو» لتصوير القلب أن لديّ ضعفاً انبساطياً من الدرجة الأولى. وأنا لا أشكو من شيء، ولست مريض ارتفاع ضغط الدم أو السكري. ولكن لديّ سمنة. بمَ تنصح؟
ش. إسكندر - بريد إلكتروني
- هذا ملخص سؤالك الذي لم يتضح لي منه داعي إجراء هذا الفحص لك؛ أي هل ثمة أعراض تطلبت من الطبيب إجراء هذا الفحص لديك، أم إنه ضمن الفحوصات الدورية العامة للاطمئنان الصحي.
كما لم تتضح لي تفاصيل أخرى في نتيجة فحص الـ«إيكو». وتحديداً، مقدار الكسر القذفي لقوة انقباض القلب، وحالة الصمامات، ومدى سُمك عضلة القلب، ومقدار الضغط في الشريان الرئوي... وغيرها من بقية النتائج. ولم يتضح لي مدى وجود أي حالات مرضية أخرى غير ضغط الدم والسكري، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم وغيره.
وبداية؛ فإن الضعف الانبساطي هو مشكلة في المرحلة الأولى من نبضة القلب، أي مرحلة الانبساط. ومعلوم أن نبضة القلب تتشكل من انبساطٍ أولاً لاستيعاب الدم الآتي إلى القلب، ومن انقباضٍ ثانياً لضخ الدم الذي تجمع في القلب. وأثناء مرحلة الانبساط، تسترخي عضلة القلب (التي تُكوّن حجرات البطينين) كي تمتلئ بالدم دون أي إعاقة.
وقد يحدث الخلل الوظيفي الانبساطي عندما تكون العضلة القلبية في البطينين متيبسة، وبالتالي لا تسترخي بشكل صحيح. وعندما يحدث هذا، فلا يمتلئ البطينان بالدم كما ينبغي، وبالتالي يُعاني الشخص من تراكم الضغط في القلب.
وهذه الحالة من الممكن أن تتطور إلى إحدى درجات ضعف القلب الانبساطي، مما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والبطن والساقين. كما يُمكن إزالتها وعودة عضلة القلب لمرونة توسعها لاستيعاب الدم. أي في البدايات لا تكون حالة لا يمكن إزالتها.
ووفق نتيجة تقييم الـ«إيكو» لتصور القلب، يُصنّف الخلل الانبساطي إلى درجات وفق شدّته. والدرجة الأولى هي ضعف انبساطي طفيف، واكتشافه شائع لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. والدرجة الثانية هي ضغط مرتفع في الجانب الأيسر من القلب. والدرجة الثالثة هي ضغط مرتفع «بشكل ملحوظ» في الجانب الأيسر من القلب. والدرجة الرابعة هي ضعف قلب متقدم (تظهر فيه الأعراض الإكلينيكية على جسم المريض)، مع ضغط مرتفع بشكل ملحوظ على الجانب الأيسر من القلب.
ورغم هذه الدرجات، ثمة فرق بين وجود «الخلل الوظيفي» الانبساطي وبين «ضعف القلب» الانبساطي. والخلل الوظيفي الانبساطي مرحلة، وحينما يزداد سوءاً، فقد يُؤدي إلى ضعف القلب الانبساطي. وحالة الضعف الانبساطي قد تُؤدي أو لا تؤدي إلى ظهور بعض الأعراض لدى المُصاب. مثل الشعور بالتعب، أو تورم الساقين، أو الغثيان وفقدان الشهية، أو ضيق التنفس، أو زيادة الوزن نتيجة تراكم السوائل في الجسم.
وتفيد مصادر طب القلب بأن أي شخص قد يصاب بخلل وظيفي انبساطي، ولكن من المرجح أن يحصل ذلك لدى منْ هم فوق عمر 70 سنة (50 في المائة منهم لديهم إحدى درجات الضعف الانبساطي)، أو الأشخاص غير النشطين بدنياً والذين لا يُمارسون الرياضة اليومية ويقضون أغلب وقتهم في الجلوس. وكذلك المُدخنون ومنْ لديهم سمنة (مؤشر كتلة الجسم فوق 30) أو زيادة في الوزن (مؤشر كتلة الجسم بين 25 و30). وإضافة إلى مرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم، فقد يُصاب بالضعف الانبساطي منْ لديهم حالة انقطاع التنفس أثناء النوم (ومن علاماتها الشخير أثناء النوم)، ومنْ لديهم أمراض شرايين القلب أو أحد أنواع أمراض عضلة القلب نفسها.
والجيد في الأمر، ووفق ما تؤكده مصادر طب القلب، أن ثمة سلوكيات وخطوات عدة لمنع نشوء الخلل الانبساطي، وأيضاً لمنع تطوره إلى حالة الضعف الانبساطي؛ منها:
- الحفاظ على وزن صحي.
- تجنب التبغ وتقليل تناول الكحوليات والكافايين.
- اتباع نظام غذائي متوازن ومليء بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون.
- تقليل تناول الدهون المشبعة والصوديوم والسكر المُكرر (الأبيض).
- ممارسة الرياضة البدنية لمدة 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع.
- التحكم في التوتر النفسي.
- نوم ما لا يقل عمّا بين 7 و8 ساعات كل ليلة.
- المتابعة مع الطبيب، واتباع تعليماته للتعامل مع هذه الحالة، وتناول الأدوية التي يصفها، وإجراء الفحوصات التي يطلبها.

> لديّ كسل في الغدة الدرقية، وأتناول العلاج التعويضي الهرموني. وألاحظ تدنياً في الرغبة، وفي القدرة الجنسية... بمَ تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك. ولم يتضح لي سبب الكسل في الغدة الدرقية لديك، ومدى نجاح جرعة هرمون الغدة الدرقية التي تتناولها في ضبط نتائج تحاليل الغدة الدرقية لديك. وكذلك مدى وجود أمراض مزمنة أخرى، كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وانقطاع النفس في أثناء النوم... وغيرها من الحالات المؤثرة على كفاءة الأداء الجنسي.
وفي العموم، فإن اضطرابات الغدة الدرقية، سواء أكانت الكسل أم زيادة النشاط، تؤثر لدى الذكور والإناث على الرغبة والأداء الجنسي. ولدى الرجال، يحدث ضعف الانتصاب وتأخر القذف في حالات كسل الغدة الدرقية. وسبب ذلك في جانب منه (وليس كل الجوانب) أن قصور الغدة الدرقية وفرط نشاط الغدة الدرقية يؤثران على مستويات الهرمون الجنسي. كما قد يؤديان، بشكل غير مباشر، إلى حدوث خلل في التنظيم النفسي وغير الإرادي للاستجابة الجنسية والرغبة فيها وإتمام أدائها، مما يمكن أن يضعف الوظيفة الجنسية.
والمهم، والذي يؤكده كثير من الدراسات والمصادر الطبية، أن هذه الحالة إن كانت حصراً بسبب اضطرابات الغدة الدرقية، فإن نجاح معالجة الحالة الدرقية يُؤدي إلى عودة القدرات والرغبة الجنسية إلى حالتيهما المعتادة لدى الشخص. وعلى سبيل المثال، في نتائج إحدى الدراسات الحديثة التي أُجريت في الولايات المتحدة، قال الباحثون: «ارتبط تصحيح حالة الغدة الدرقية بالحل الدراماتيكي للضعف الجنسي لدى كل من المرضى الذكور والإناث المصابين بقصور الغدة الدرقية أو فرط نشاط الغدة الدرقية».

- استشاري باطنية وطب قلب للكبار
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني:
[email protected]


مقالات ذات صلة

وجبة الإفطار والنوم وزيت السمك... أسرار لاكتساب المرونة النفسية

صحتك وجبة الإفطار تساعد في الحصول على المرونة النفسية (بيكساباي)

وجبة الإفطار والنوم وزيت السمك... أسرار لاكتساب المرونة النفسية

وجد الباحثون أن تناول الإفطار 5 مرات أسبوعياً أو أكثر مع ممارسة التدريبات البدنية لمدة 20 دقيقة على الأقل يومياً يساعدان في اكتساب قدر أكبر من المرونة النفسية.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
العالم عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
TT

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل
حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل

في علاج السرطان، لا يبدأ التحدي الحقيقي من اختيار الدواء؛ بل من سؤال أكثر حساسية وعمقاً: هل سينجح هذا العلاج مع هذا المريض تحديداً؟

هذا السؤال، الذي لازم الممارسة الطبية لعقود، ظل في كثير من الأحيان بلا إجابة حاسمة؛ تُقدَّر فيه الاحتمالات ولا تُحسم فيه النتائج. وبين قرارٍ يُتخذ وأملٍ يُعلّق، قد يجد المريض نفسه أمام علاج معقد ومكلف دون أن يكون هو الخيار الأنسب له.

مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان

غير أن ما كُشف عنه حديثاً في مؤتمر الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان (AACR 2026) المنعقد في شيكاغو، إلينوي، بين 25 و30 أبريل (نيسان) 2026، يشير إلى تحول نوعي في هذا المسار؛ إذ لم تعد الإجابة تُستنبط من الفحوصات الجزيئية وحدها، بل قد تكون كامنة في مكان أبسط بكثير... وأقرب إلى الممارسة اليومية: الشرائح النسيجية المأخوذة من خزعات الورم.

لحظة إعلان النتائج: حين يشرح الباحث كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي استجابة المرضى للعلاج

وفي هذا السياق، وخلال إحدى الجلسات العلمية الافتتاحية للمؤتمر، قدّم الباحث فيصل محمود (Faisal Mahmood) من كلية الطب بجامعة هارفارد، عرضاً لافتاً لنموذج متقدم من الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور هذه الشرائح؛ لا بوصفها أداة للتشخيص فحسب، بل بوصفها مصدراً قادراً على الإسهام المباشر في توجيه القرار العلاجي.

حين تصبح الخزعة لغةً للتنبؤ

يُعدّ العلاج المناعي أحد أبرز إنجازات الطب الحديث في مواجهة السرطان، خصوصاً في أمراض مثل سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. ومع ذلك، يخفي هذا التقدم وراءه تحدياً معقّداً: إذ لا يستفيد منه كل المرضى منه بالقدر ذاته.

وفي الممارسة الحالية، يعتمد الأطباء على مؤشرات حيوية مثل بروتين «PD-L1» لتقدير احتمالية الاستجابة، لكنها تظل مؤشرات محدودة لا تكفي لاتخاذ قرار حاسم. وهكذا، قد يخضع بعض المرضى لعلاجات مرهقة ومكلفة، دون أن تكون هي الخيار الأمثل لهم.

ذكاء اصطناعي لتحليل الشرائح النسيجية

هنا يظهر دور النموذج الجديد، المعروف باسم «Path-IO»، وهو نظام ذكاء اصطناعي متقدم لتحليل الشرائح النسيجية في علم الأمراض الرقمي. هذا النموذج لا يقرأ الخلايا السرطانية بوصفها وحدات منفصلة؛ بل يتعامل مع خزعة الورم بوصفها بيئة حيوية متكاملة، ويغوص في تفاصيل ما يُعرف بـ«البيئة المجهرية للورم» - ذلك العالم المعقد من التفاعلات بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية داخل النسيج.

ومن خلال تقنيات التعلم العميق، يستطيع «Path-IO» التقاط الأنماط والعلاقات الخفية داخل هذه البيئة، واستخلاص إشارات دقيقة ترتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج، ليحوّل الخزعة من صورة تشخيصية صامتة إلى نصّ بيولوجي يمكن قراءته؛ بل واستشراف ما قد يحدث من خلاله.

حين تقلّ مساحة التخمين

في الدراسة التي شملت 797 مريضاً بسرطان الرئة، تمكّن النموذج من التمييز بوضوح بين المرضى الذين يُرجّح أن يستفيدوا من العلاج المناعي، وآخرين ترتفع لديهم أخطار تدهور المرض أو الوفاة.

ولا تعني هذه القدرة مجرد تحسين في الدقة التشخيصية؛ بل تعكس تحولاً أعمق: تقليص مساحة التخمين في الطب. فبدلاً من اتخاذ القرار استناداً إلى مؤشرات عامة، يصبح بالإمكان توجيه العلاج وفق قراءة دقيقة لبيولوجيا الورم نفسه.

لكن هذا التحول لا يعيد صياغة القرار فحسب؛ بل يمسّ جوهر الممارسة الطبية. فقد قام الطب طويلاً على مبدأ «التجربة ثم التقييم»، حيث يُختبر العلاج في جسد المريض قبل أن يُحكم عليه. أما اليوم، ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب القرار، فنحن أمام مرحلة جديدة يصبح فيها التنبؤ سابقاً للتجربة، والمعرفة متقدمة على الفعل. وهنا لا يفقد الطبيب دوره، بل يتبدل موقعه؛ من مجرّد من ينتقي بين خيارات متاحة، إلى من يقرأ خريطة الاحتمالات قبل أن تتحول إلى واقع. وفي هذا التوازن الدقيق، لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن القرار الطبي؛ بل مرآة أعمق له، تكشف ما كان خفياً، وتضع أمام الطبيب مسؤولية جديدة: أن يقرر... وهو يعرف أكثر مما كان يعرف من قبل.

حين تقرأ الخوارزميات ما تخفيه خزعات الورم

من المختبر إلى سرير المريض

تكمن قوة هذا النموذج في بساطته الظاهرية؛ فهو لا يعتمد على تقنيات نادرة أو بيانات يصعب الحصول عليها، بل على الشرائح النسيجية التي تُستخدم يومياً في معظم المستشفيات حول العالم. وهذا يعني أن إدخاله إلى الممارسة السريرية لا يتطلب تغييرات جذرية في البنية التحتية، بقدر ما يستدعي إعادة قراءة لما هو متوفر أصلاً، لكن بعين مختلفة.

وفي العالم العربي، حيث يتزايد الاعتماد على العلاج المناعي ضمن استراتيجيات علاج السرطان، تبرز هذه النماذج فرصة حقيقية لإعادة توجيه القرار العلاجي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل التكاليف الناتجة عن العلاجات غير الفعالة، وتعزيز تطبيقات الطب الدقيق - خصوصاً في ظل التحولات الصحية الكبرى التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

طبّ لا يكتفي بالتشخيص

يمثل هذا النموذج جزءاً من اتجاه عالمي متسارع لإعادة تعريف دور الذكاء الاصطناعي في علم الأورام؛ فبعد أن ظل لسنوات أداة تدعم التشخيص وتُحسّن دقته، بدأ اليوم يتحرك نحو أفق أكثر تأثيراً: التنبؤ بمسار المرض، والمساهمة في توجيه القرار العلاجي. وهنا لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة ترى ما هو موجود؛ بل صار نظاماً يحاول قراءة ما قد يحدث... قبل أن يحدث.

الخلاصة: متى نعرف... قبل أن نجرّب؟

ما يقدمه هذا النموذج لا يضيف اختباراً جديداً إلى قائمة الفحوصات؛ بل يغيّر طريقة قراءة ما هو موجود أصلاً. وهذا هو التحول الحقيقي في الطب الحديث: أن تصبح البيانات نفسها أكثر قدرة على الكلام دون أن تتغير، وأن تتحول الإشارات الصامتة داخل الأنسجة إلى دلائل يمكن فهمها؛ بل والاستناد إليها في اتخاذ القرار.

لكن هذا التحول لا يطرح سؤالاً تقنياً فحسب؛ بل يفتح باباً أعمق في فلسفة الطب. فحين يصبح بالإمكان التنبؤ بما قد ينجح قبل أن يُجرّب، تتغيّر طبيعة العلاقة بين الطبيب والعلاج، وبين المعرفة والفعل.

لم يعد السؤال: أي علاج نختار؟ ولا حتى: هل هذا هو الخيار الأفضل؟

بل أصبح السؤال الأعمق: هل نملك الشجاعة لنعرف... قبل أن نجرّب؟


الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية

الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية
TT

الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية

الأطفال ذوو الحالات المعقدة... الأكثر تلقياً للمضادات الحيوية

كشفت دراسة حديثة لباحثين من مستشفى بوسطن للأطفال (Boston Children's Hospital) في الولايات المتحدة، عن زيادة معدلات وصف المضادات الحيوية بشكل سنوي، تزامناً مع ازدياد تعقيد الحالة الصحية للأطفال. ويرتبط الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية بمخاطر عديدة، بالإضافة إلى تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

حالات طبية معقدة

عرضت نتائج هذه الدراسة خلال اجتماع الجمعيات الأكاديمية لطب الأطفال (the Pediatric Academic Societies) لعام 2026، الذي يُعقد في الفترة من 24 إلى 27 أبريل (نيسان) في بوسطن. وقال الباحثون إن الأطفال الذين يعانون من حالات طبية معقدة، أكثر عرضة لتلقي كميات كبيرة من المضادات الحيوية.

ويكون الأطفال المصابون بأمراض مزمنة معقدة، في الأغلب أكثر عرضة للإصابة بالعدوى المتكررة، ما يستدعي ضرورة تناولهم للمضادات الحيوية بشكل متكرر، وقد وجدت هذه الدراسة أن الأطفال المصابين بـ3 أمراض مزمنة معقدة أو أكثر، هم أكثر عرضة لتلقي وصفات طبية لمضادات حيوية واسعة الطيف ذات خصائص أمان أقل، ما يزيد من احتمالية حدوث المضاعفات الصحية.

خطر مضاعفات المضادات الحيوية

من المعروف أن الإفراط في تناول المضادات الحيوية أو إساءة استخدامها، يسهم في تفاقم خطر حدوث مقاومة للمضادات الحيوية بشكل عام، وعلى الرغم من الجهود العالمية التي يتم بذلها لتقليل وصف هذه الأدوية، فإن فئة الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، يسجلون أعلى معدلات وصف سنوية للمضادات الحيوية، مقارنة بأي فئة سكانية أخرى؛ سواء كانت بالغين أو أطفال.

وحتى الآن، على وجه التقريب لا تزال المضادات الحيوية، أكثر أنواع الأدوية التي يتم وصفها شيوعاً في الوصفات الطبية الخاصة بالأطفال، وللأسف، فإن الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، من أكثر فئات المرضى عرضة لخطر التعرض للمضاعفات الطبية للمضادات الحيوية.

وعمل الباحثون متابعة لمعدلات صرف الوصفات الطبية التي تحتوي على المضادات الحيوية لما يزيد على مليوني طفلاً مسجلين في 11 ولاية أميركية عام 2023، تراوحت أعمارهم بين 0 و18 عاماً، وقارنوا عدد الوصفات الطبية ونوع المضادات الحيوية التي تم صرفها للأطفال الأصحاء والمرضى المزمنين.

وتم تصنيف الأطفال إلى 5 فئات بناءً على تعقيد حالتهم الطبية؛ أصحاء (من دون أمراض مزمنة)، وحالات مزمنة غير معقدة، وحالة مزمنة معقدة واحدة، أو اثنتين، أو 3 حالات أو أكثر.

تضاعف وصف المضادات الحيوية

أظهرت النتائج أن أكثر من ثلث الأطفال وُصفت لهم وصفة طبية واحدة على الأقل للمضادات في السنة، وحددوا نسبة الأطفال الذين يُعدّون «مستخدمين بكثافة للمضادات الحيوية»، وهم الذين تعرضوا لتناول المضادات الحيوية لمدة 50 يوماً أو أكثر خلال عام واحد.

ووجدت الدراسة أيضاً أن نسبة الأطفال الذين تلقوا المضادات الحيوية، زادت طردياً مع ازدياد تعقيد حالتهم الصحية، حيث ارتفعت من 31 في المائة لدى الأطفال الأصحاء، إلى 64 في المائة لدى الأطفال المصابين بـ3 أمراض مزمنة أو أكثر، بشكل عام ارتفع معدل صرف المضادات الحيوية السنوي لكل ألف طفل مع ازدياد تعقيد الحالة الطبية.

وكان معدل صرف المضادات الحيوية لدى الأطفال أصحاب الأمراض المزمنة، أعلى بـ5 مرات من الأطفال الأصحاء، وأكثر من ضعف معدل صرفها لدى كبار السن، وهي الفئة التي كان يُعتقد سابقاً أنها الأكثر استخداماً للمضادات الحيوية.

وكانت نسبة وصف عائلات المضادات الحيوية الأكثر أماناً في الأطفال الأصحاء، هي 93 في المائة، بينما شكلت نحو 64 في المائة فقط من الوصفات لدى الأطفال المصابين بـ3 أمراض مزمنة معقدة أو أكثر، ما يعني أنهم تعرضوا لمخاطر أكبر.


وجبة الإفطار والنوم وزيت السمك... أسرار لاكتساب المرونة النفسية

وجبة الإفطار تساعد في الحصول على المرونة النفسية (بيكساباي)
وجبة الإفطار تساعد في الحصول على المرونة النفسية (بيكساباي)
TT

وجبة الإفطار والنوم وزيت السمك... أسرار لاكتساب المرونة النفسية

وجبة الإفطار تساعد في الحصول على المرونة النفسية (بيكساباي)
وجبة الإفطار تساعد في الحصول على المرونة النفسية (بيكساباي)

يرى العلماء أن المرونة النفسية هي قدرة الإنسان على إعمال العقل بشكل سليم أو تغيير طريقة تفكيره بهدوء عند مواجهة مواقف تبعث على التوتر أو القلق، وقد تثير الفزع في نفوس الآخرين، وهو ما يُعرف باسم «رباطة الجأش».

وأجرى فريق من الباحثين في الولايات المتحدة دراسة لمعرفة العوامل التي تساعد الشخص على اكتساب المرونة النفسية، مع القدرة على التحكم في الانفعالات والسلوكيات والأفكار في المواقف الصعبة أو الظروف المتغيرة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الباحثة لينا بيجداش، الأستاذة المساعدة لعلوم الصحة بجامعة بينغهامتون في شمال نيويورك، إن «المرونة النفسية هي القدرة على تغيير طريقة التفكير في موقف معين، ثم استخدام الموارد العقلية للتغلب على التوتر والقلق».

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Journal of American College Health»، سلطت الباحثة الضوء على مجموعة من العوامل التي تساعد على اكتساب هذه الصفات وتنميتها لدى الإنسان.

وشملت الدراسة 401 من الطلاب الجامعيين، من بينهم 58 في المائة من الفتيات؛ إذ سجل الباحثون عاداتهم الغذائية وأوقات نومهم ومعدلات ممارستهم التدريبات الرياضية، وما إذا كانوا يتناولون كحوليات أو مواد مخدرة.

ووجد الباحثون أن تناول الإفطار خمس مرات أسبوعياً أو أكثر مع ممارسة التدريبات البدنية لمدة عشرين دقيقة على الأقل يومياً يساعدان على اكتساب قدر أكبر من المرونة النفسية، في حين أن تناول الوجبات السريعة، والعمل حتى الساعات المتأخرة من الليل، وتعاطي المواد المخدرة؛ تقلل من المرونة النفسية للشخص.

وتوصل الباحثون أيضاً إلى أن تناول زيت السمك أربع أو خمس مرات أسبوعياً يساعد أيضاً في اكتساب المرونة النفسية.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن الباحثة لينا بيجداش قولها: «إذا كنت تبحث عن المرونة النفسية، فعليك تناول إفطار صحي والنوم ست ساعات على الأقل ليلاً وتناول القليل من زيت السمك».