خبيرة تكشف حقيقة الفوائد الصحية لشاي الماتشا مقارنة بالشاي الأخضر

حتوي الماتشا أيضًا على مستويات أعلى من الكافيين من حيث الوزن؛ حوالى 20-40 ملغم لكل غرام
حتوي الماتشا أيضًا على مستويات أعلى من الكافيين من حيث الوزن؛ حوالى 20-40 ملغم لكل غرام
TT

خبيرة تكشف حقيقة الفوائد الصحية لشاي الماتشا مقارنة بالشاي الأخضر

حتوي الماتشا أيضًا على مستويات أعلى من الكافيين من حيث الوزن؛ حوالى 20-40 ملغم لكل غرام
حتوي الماتشا أيضًا على مستويات أعلى من الكافيين من حيث الوزن؛ حوالى 20-40 ملغم لكل غرام

على الرغم من أن شاي الماتشا والشاي الأخضر موجودان منذ قرون، إلا أن شعبية الأول ازدادت أخيرًا. حيث يزعم الكثيرون أن هذا الشاي له فائدة لصحتنا أكثر من الشاي الأخضر.
شاي الماتشا والشاي الأخضر يأتيان من نفس النبات «كاميليا سينينسيس»؛ إذ يتم إنتاج الشاي الأخضر (المعروف باسم سنشا) من الأوراق غير المخمرة لهذا النبات. ويتضمن شاي ماتشا (المعروف باسم تينشا) تظليل النبات من أشعة الشمس الأقل كثافة ثم حصاد الأوراق وتبخيرها وتجفيفها قبل طحنها وجعلها مسحوقا. لذلك، في حين يتم استهلاك الشاي الأخضر كأوراق مجففة، فإن شاي الماتشا ينطوي على استهلاك مسحوق الأوراق بالكامل؛ ما يعني أنه قد يوفر فائدة غذائية أكثر من كوب الشاي الأخضر العادي. ومع ذلك، فإن البحث في الماتشا قد بدأ للتو؛ وهذا يعني أنه لا يزال هناك الكثير لا نعرفه حتى الآن حول مدى فائدته الصحية، وذلك وفق ما نشر موقع «theconversation» العلمي المتخصص، نقلا عن الدكتورة جوستين روبرتس التي تعمل بجامعة أنجليا روسكين وأبحاث دانون نوتريشيا بمجال فسيولوجيا التغذية والمغذيات الوظيفية.

فوائد الشاي الأخضر

يعتقد أن الشاي الأخضر له العديد من الفوائد الصحية. وهذا بسبب بعض المركبات الموجودة فيه التي تسمى البوليفينول؛ والتي لها خصائص مضادة للأكسدة، ما يعني أن هذه المركبات قد تتفاعل مع جزيئات أخرى غير مستقرة يمكن أن تسبب تلفًا لخلايانا. فقد ارتبط البوليفينول الموجود في الشاي الأخضر بانخفاض طفيف بمستويات الكوليسترول وضغط الدم لدى البشر. علاوة على ذلك، تشير تحليلتان تلويتان إلى أن شرب الشاي الأخضر قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. فيما يُعتقد أن مركبات البوليفينول المحددة التي تسمى مضادات الاكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تساهم في آثاره الوقائية.
وتشير دراسات أخرى إلى أن الشاي الأخضر قد يقلل من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان لأن الكاتيكين الذي يشتمل عليه قد يتداخل مع نمو الخلايا السرطانية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر الشاي الأخضر أيضًا على عملية التمثيل الغذائي في الجسم على المدى القصير من خلال تعزيز قدرة الجسم على حرق الدهون أثناء التمرين إلى حد ما. فعلى المدى الطويل، قد يؤثر الشاي الأخضر على التغييرات في التعبير عن جينات معينة مرتبطة بحرق الدهون. وهذا قد يعني أن الاستهلاك المنتظم للشاي الأخضر قد يؤثر جزئيًا بشكل متواضع في قدرتنا على فقدان الدهون بمرور الوقت، خاصةً مع ممارسة الرياضة.

كيف يقاس شاي ماتشا؟

قد يحتوي كوب نموذجي من شاي ماتشا الأخضر على حوالى 70 مليغراما من مادة الكاتيكين؛ وهو ما يعادل ضعف كمية الشاي الأسود (على الرغم من أن العديد من العوامل، مثل درجة حرارة الماء ومدة تخمير الشاي يمكن أن تؤثر على ذلك). ومع ذلك، يمكن أن يحتوي شاي الماتشا على أكثر من ثلاثة أضعاف كمية الكاتيكين لكل حصة؛ حيث أفادت إحدى الدراسات بأن مادة الكاتيكين تزيد 137 مرة عن الشاي الأخضر العادي. وهذا يعني أن شاي الماتشا يحتوي على مضادات أكسدة أكثر من الشاي الآخر، ما قد يفسر فوائده لصحة القلب والأوعية الدموية والمناعة.
ولأننا تستهلك أوراق الشاي بأكملها، فقد تحتوي الماتشا على كميات أكثر فعالية من المكونات الطبيعية الأخرى؛ بما في ذلك الأحماض الأمينية مثل L-theanine. (في كل من الدراسات الحيوانية والبشرية ارتبط L-theanine في الماتشا بتقليل القلق والتوتر).

ماتشا والشاي الأخضر مشتقان من نفس النبات (آنايل/ شاترستوك)

يحتوي الماتشا أيضًا على مستويات أعلى من الكافيين من حيث الوزن؛ حوالى 20-40 ملغم لكل غرام؛ وهو ما يزيد بمقدار 2-4 مرات على تلك الموجودة في كمية معادلة من حبوب البن. وعلى هذا النحو، نظرت الدراسات الحديثة التي تبحث الماتشا في التأثيرات المشتركة لمحتوى الكاتشين والكافيين. وقد وجدت دراستان حديثتان تبحث في النساء أواخر العشرينات من العمر أن شرب شاي الماتشا أدى بشكل متواضع إلى تحسين كمية الدهون المحروقة أثناء المشي بنسبة تصل إلى 35 %.
كما ثبت أن الماتشا يعمل على تحسين اليقظة وصنع القرار والذاكرة والتركيز؛ وفق إحدى الدراسات حيث تم اعطاء المشاركين 4 غرامات من مسحوق الماتشا كمشروب أفضل في الاختبارات المعرفية التي تبحث في الانتباه ومعالجة المعلومات وردود الفعل والذاكرة مقارنة بأولئك الذين أعطوا دواءً وهميًا.
وتشير أبحاث أخرى أيضًا إلى أن عدة أكواب من الشاي الأخضر يوميًا قد تمنع التدهور المعرفي المرتبط بالعمر. قد يكون هذا جزئيًا مرتبطًا بتأثيرات L-theanine في الحد من الإجهاد، بالإضافة إلى كاتشين قوي يسمى epigallocatechin gallate أو EGCG وهو مرتفع بشكل خاص في الماتشا. لذا؛ في حين أنه من المحتمل أن يكون لشاي ماتشا فائدة معرفية مماثلة للشاي الأخضر، سيكون من المهم للدراسات المستقبلية أن تنظر في الماتشا بشكل أكثر تحديدًا.
جدير بالذكر، ان البحث في هذا المجال ما يزال حديثًا وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات؛ خاصة مع البالغين، من أجل فهم مدى فائدة الماتشا. ولكن إذا كنت ممن يحبون بدء يومهم بفنجان من الشاي أو القهوة، فقد ترغب في التفكير بالتبديل إلى شاي الماتشا؛ هذه ليست طريقة رائعة للحصول على الكافيين فحسب، بل قد تكون لها أيضًا فوائد أخرى للصحة. قد يكون ما بين 2-4 غرامات من الماتشا يوميًا (ما يعادل 2-4 أكواب) كافيًا للحصول على بعض هذه الفوائد المبلغ عنها بمرور الوقت.


مقالات ذات صلة

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)

هل الإفراط في تناول البروتين يسبب الإمساك؟

مع تزايد الاهتمام بتناول البروتين، سواء بهدف بناء العضلات أو تعزيز الشعور بالشبع، أصبح هذا العنصر الغذائي حاضراً بقوة في الأنظمة الغذائية اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لذاكرة أفضل... 6 عادات يومية طبيعية قد تساعدك على تعزيزها

الذاكرة من أهم القدرات التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية، فهي لا تقتصر على تذكّر المعلومات والبيانات، بل تدخل في تفاصيل كثيرة نمارسها بصورة تلقائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحلو غني بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

الفلفل الحلو... 4 فوائد صحية تجعله جديراً بمائدتك

قد لا يتجاوز دور الفلفل الحلو في بعض الأطباق كونه إضافة ملونة تمنح الوجبة نكهة مميزة ومظهراً أكثر جاذبية، إلا أن قيمته الغذائية تتجاوز ذلك بكثير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

قد تظهر الحساسية عندما يتعامل جهاز المناعة مع مواد غير ضارة في الأصل على أنها تهديد للجسم، فيطلق استجابة دفاعية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومزعجة وتفاعلات شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.