نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

قطاع الخدمات في فرنسا وألمانيا يقترب من الاستقرار مع تحسن الطلب

نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
TT

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)

ارتفع نشاط الأعمال في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في 8 أشهر خلال يوليو (تموز)، مع تعافي قطاع الخدمات وتحسن قطاع التصنيع، ولكن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع في الشرق الأوسط ظل يلقي بظلاله على التوقعات.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي يجمع بين مسوحَي قطاعَي الخدمات والتصنيع، إلى 52 نقطة في يوليو، من المستوى المحايد في يونيو (حزيران)، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة. وكانت هذه المرة الأولى التي يدخل فيها المؤشر منطقة النمو منذ مارس (آذار). وتشير القراءات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء اقتصاد الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو تعكس «مرونة مشجعة» لاقتصاد منطقة اليورو، في ظل الصراع المستمر في الشرق الأوسط، ولكنها تسلط الضوء أيضاً على تأثر مناخ الأعمال بالتغيرات في المشهد الجيوسياسي.

وارتفعت الطلبات الجديدة الإجمالية -وهي مقياس رئيسي للطلب- بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعة بتعافي الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات، إلى جانب زيادة طفيفة في نمو طلبات المصانع. وظلت طلبات التصدير ضعيفة، رغم أن وتيرة تراجعها كانت الأبطأ في أكثر من عام بقليل.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر، عند 51.7 نقطة في يوليو، من 49.4 نقطة، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 51.6 نقطة، في إشارة إلى أول توسع للقطاع منذ مارس.

وكان التحسن في يوليو واسع النطاق عبر منطقة اليورو. وسجلت ألمانيا أول ارتفاع في إنتاج القطاع الخاص منذ مارس، بينما شهدت إيطاليا وإسبانيا تسارعاً في النمو. وتميزت إسبانيا بأفضل أداء لها في أكثر من عام ونصف عام. أما فرنسا فظلت الاستثناء؛ إذ واصل النشاط الانكماش، وإن بوتيرة أبطأ.

واستقر التوظيف في يوليو، منهياً سلسلة من 6 أشهر متتالية من فقدان الوظائف. كما ارتفعت ثقة الشركات إلى أعلى مستوى لها في 5 أشهر، ولكنها ظلت دون المستويات المسجلة قبل الهجوم الأميركي- الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وعلى صعيد الأسعار، تباطأ تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر، كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف مستوى له منذ مارس، ما قدَّم بعض الارتياح للمستهلكين وصانعي السياسات. ومع ذلك، ظل كلا المؤشرين مرتفعاً مقارنة بمتوسطاتهما التاريخية في المسوح.

وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي أن التضخم في دول منطقة اليورو ارتفع إلى 2.9 في المائة في يوليو، من 2.8 في المائة في الشهر السابق. وزادت هذه القراءة من احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً، وهو ما قد يزيد الضغوط على الطلب مع تقليص الأسر إنفاقها.

انكماش قطاع الخدمات الفرنسي يتباطأ

وفي فرنسا، أظهر مسح للأعمال أن قطاع الخدمات انكمش بشكل طفيف فقط في يوليو، مع تعويض ارتفاع الطلب المحلي عن تراجع المبيعات للعملاء الأجانب.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.6 نقطة في يوليو، من 46.8 نقطة في يونيو، ولكنه جاء أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.8 نقطة.

ورغم استمرار الانكماش، أشارت «ستاندرد آند بورز» إلى بعض المؤشرات الإيجابية، ولا سيما تعافي الطلب المحلي. وللمرة الأولى منذ نوفمبر، أظهرت بيانات المسح ارتفاع الطلب على الخدمات الفرنسية.

في المقابل، تراجعت المبيعات للعملاء الأجانب بشكل ملحوظ، مواصلة انخفاضها للشهر الثاني عشر على التوالي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر يوليو، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 49.4 نقطة من 47.2 نقطة في يونيو، ولكنه جاء أيضاً أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.6 نقطة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الربع الثالث بدأ «بداية جيدة نسبياً» للاقتصاد الفرنسي؛ مشيراً إلى أن مستوى المؤشر المركب في يوليو يتوافق تاريخياً مع نمو فصلي للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 0.2 و0.3 في المائة.

وأضاف أن تعافي الطلب وتراجع التضخم وتحسن الثقة شكلت عوامل إيجابية، ولكنه حذَّر من أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية في نهاية الشهر الماضي وتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط يشكلان خطراً كبيراً على استمرار الاتجاه الإيجابي الذي أظهره المؤشر في يوليو.

تباطؤ انكماش قطاع الخدمات الألماني

وفي ألمانيا، أظهر مسح للأعمال أن قطاع الخدمات انكمش بشكل طفيف فقط في يوليو، مع انتعاش محدود في الطلب وارتفاع الأعمال الجديدة للمرة الأولى في 5 أشهر.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «إتش سي أو بي» والذي تُعدّه «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.8 نقطة في يوليو، من 48.6 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 49.6 نقطة.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن ظروف الأعمال في قطاع الخدمات «استقرت إلى حد بعيد»، مع اقتراب النشاط من الاستقرار وتحسن التوظيف.

وتراجع حجم القوى العاملة بشكل طفيف، بينما تباطأت وتيرة فقدان الوظائف للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أبطأ وتيرة منذ بدء موجة خفض الوظائف الحالية مطلع العام.

وعادت الأعمال الجديدة إلى النمو بعد 4 أشهر من التراجع، في أول مؤشرات تعافي الطلب منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير، وفقاً لسميث.

ورغم استمرار انخفاض طلبات التصدير، فإن وتيرة التراجع كانت محدودة، لتسجل أبطأ انخفاض خلال الأشهر الخمسة الماضية.

واشتدت الضغوط السعرية مع بداية الربع الثالث؛ إذ ارتفع تضخم تكاليف المدخلات من أدنى مستوى له في 7 أشهر الذي سجله في يونيو، بينما تسارع تضخم تكاليف الإنتاج للمرة الأولى في 3 أشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان).

وأشار سميث إلى صعوبة التنبؤ بمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة، في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية واضطراب سلاسل التوريد بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وقال إن قطاع الخدمات بدا -استناداً إلى مساره الأخير- في وضع جيد للعودة إلى النمو خلال الربع الثالث، ولكن تصاعد التوترات مؤخراً في الشرق الأوسط يشير إلى وجود مخاطر كبيرة لا تزال تلقي بظلالها على التوقعات.

وارتفع مؤشر الناتج المركب في ألمانيا إلى 51.3 نقطة من 49.5 نقطة، مسجلاً عودة إلى النمو للمرة الأولى منذ مارس، بدعم من ارتفاع ملحوظ في الإنتاج الصناعي.


مقالات ذات صلة

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
خاص الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)

خاص السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة على مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبن إيه آي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

قلق في الأسواق بعد دعوات قادة الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير

يبدي المستثمرون قدراً متزايداً من الحذر تجاه موجة الصعود التي قادها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع مفاجئ للإنتاج الصناعي في أميركا بعد مكاسب استمرت 7 أشهر

أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)
أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للإنتاج الصناعي في أميركا بعد مكاسب استمرت 7 أشهر

أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)
أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)

انخفض الإنتاج الصناعي الأميركي على غير المتوقع، في أغسطس (آب) الماضي، بعد سبعة أشهر متتالية من الارتفاع، إلا أن النشاط لا يزال مدعوماً بالتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.

وذكر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.3 في المائة، الشهر الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 0.2 في المائة خلال يوليو (تموز)، وهي نسبة لم يطرأ عليها تعديل.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاج بنسبة 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، سجل الإنتاج نمواً بنسبة 0.9 في المائة خلال أغسطس.


«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تتجه «وول ستريت» نحو ختام أسبوع اتسم بالتقلبات يوم الجمعة، مع تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية عقب تسجيل خسائر في الأسواق الأوروبية ومكاسب في الأسواق الآسيوية.

ولم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في التعاملات المبكرة. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 139 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتراجعت غالبية الأسهم في «وول ستريت»، في ظل الضغوط المتزايدة من سوق السندات؛ إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.98 في المائة، مقارنة بـ4.94 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، بعدما تجاوز حاجز 5 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ عام 2023.

وتؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء الاقتصاد ككل من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الجميع، بدءاً من الحكومة الأميركية، ووصولاً إلى الأفراد الراغبين في شراء المنازل والشركات التي تسعى إلى بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. كما تميل عادةً إلى خفض أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وشهدت العوائد مساراً تصاعدياً طويلاً منذ أن أدت جائحة «كوفيد-19» إلى هبوطها إلى مستويات تقارب الصفر في عام 2020. وتسارع هذا الارتفاع مؤخراً مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة بعناد لسنوات، في وقت تفاقم فيه الوضع بفعل ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران.

ووصل سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، إلى ما يقرب من 110 دولارات في وقت سابق من هذا الأسبوع، مرتفعاً من مستوى يزيد قليلاً على 70 دولاراً في يوليو (تموز)، وشهد السعر تذبذباً منذ ذلك الحين.

وانخفض السعر لفترة وجيزة دون مستوى 102 دولار في التعاملات الليلية، قبل أن يعوّض جزءاً كبيراً من خسائره ويستقر عند 104.07 دولار، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.3 في المائة مقارنة باليوم السابق.

ويؤدي التضخم المرتفع إلى زيادة النفقات على الجميع، وبدأ المزيد من الشركات الكشف عن تفاصيل حول حجم هذه الزيادة في التكاليف.

فقد أعلنت شركة «نوكور» لصناعة الصلب، في وقت متأخر من يوم الخميس، أنها تتوقع زيادة أرباح قطاع مصانع الصلب لديها في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، بفضل قدرتها على فرض أسعار أعلى، إلا أنها تضطر في الوقت نفسه إلى تحمل تكاليف أعلى.

وأصدرت الشركة توقعات لأرباحها الإجمالية في الربع الثالث جاءت دون توقعات المحللين، ما أدى إلى تراجع سهمها بنسبة 4.1 في المائة.

وفي جانب آخر من «وول ستريت»، انخفض سهم شركة «بيركشاير هاثاواي» بنسبة 0.1 في المائة، بعد أن أعلن المستثمر الشهير وارن بافيت تخليه عن منصبه رئيساً لمجلس إدارة الشركة. وكان بافيت قد تخلى في وقت سابق عن منصبه رئيساً تنفيذياً للشركة التي بنى فيها سمعته القائمة على شراء الأسهم بأسعار منخفضة نسبياً والتحلي بالصبر في استثماراته.

أما في أسواق الأسهم العالمية فقد شهدت المؤشرات الأوروبية تراجعاً؛ إذ انخفض مؤشر «كاك 40» في باريس بنسبة 1.2 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1 في المائة.

في المقابل، كان أداء المؤشرات الآسيوية أفضل؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.

ورفع «بنك اليابان» سعر الفائدة القياسي، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في وقت سابق من هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لمواجهة التضخم المرتفع.

ومن شأن خطوة «الاحتياطي الفيدرالي» أن تُبقي الضغوط التصاعدية قائمة على عوائد سندات الخزانة، لا سيما أن المسؤولين لمحوا إلى احتمال الحاجة إلى رفع سعر الفائدة مجددا هذا العام. لكن هذه الخطوة أسهمت أيضاً في تعزيز الثقة بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، حتى وإن تسبب ذلك في أضرار للاقتصاد على المدى القصير وأثار استياء الرئيس دونالد ترمب، الذي لطالما دعا إلى خفض أسعار الفائدة.


وزراء مالية منطقة اليورو: ارتفاع عوائد السندات يثير القلق وليس الذعر

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)
TT

وزراء مالية منطقة اليورو: ارتفاع عوائد السندات يثير القلق وليس الذعر

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)

قال رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو، كيرياكوس بييراكاكيس، يوم الجمعة، إن وزراء مالية المنطقة «يشعرون بالقلق، ولكن ليس بالذعر» إزاء ارتفاع عوائد السندات، ويدركون ضرورة الالتزام بالمسارات المالية المعتمدة من الاتحاد الأوروبي للحفاظ على المصداقية.

وتشهد تكاليف الاقتراض الحكومي ارتفاعاً على مستوى العالم، في وقت يتوقع فيه المستثمرون أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة، التي قد تتفاقم جراء إغلاق مضيق هرمز، إلى تأجيج التضخم ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وكانت تكاليف الاقتراض الحكومي قد سجلت يوم الثلاثاء أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، إذ تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات حاجز 5 في المائة، مما يسلط الضوء على التباين بين تزايد أعباء الديون العالمية بوتيرة سريعة والنمو الاقتصادي الذي لا يزال صامداً حتى الآن.

وقال بييراكاكيس، في مؤتمر صحافي: «أود القول إننا نشعر بالقلق ولكن ليس بالذعر. نحن لا نرى أي مؤشرات على التشرذم داخل منطقة اليورو».

من جانبه، قال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، فالديس دومبروفسكيس، إن ارتفاع العوائد يمثّل استجابة طبيعية من الأسواق للتطورات العالمية، ويؤكد فقط ضرورة الحفاظ على سياسات مالية حكيمة.

وأضاف دومبروفسكيس: «لهذا السبب نؤكد ضرورة اتباع سياسات مالية حكيمة والالتزام بالمسارات المالية المحددة في الخطط المالية متوسطة الأجل للدول الأعضاء».

وأشار بييراكاكيس إلى أن التزام الحكومات بالاتفاقيات الرامية إلى خفض الديون تدريجياً سيعزز مصداقيتها لدى الأسواق.

وقال: «في أوقات عدم اليقين، تصبح المصداقية أصلاً اقتصادياً مهماً. وهذا أمر ضروري للحفاظ على شروط تمويل مواتية وضمان الاستدامة طويلة الأجل لماليتنا العامة».

كما قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي حضرت الاجتماع أيضاً، إن البنك يراقب أسواق السندات من كثب، لكنه لا يرى حتى الآن أي سبب للقلق.

وقالت: «لا نرى أي تحركات غير منتظمة أو فوضوية، ولا نرصد أي توترات. نحن ندرك... أن هذا تحرك عالمي يؤثر على جميع السندات، ولا سيما تلك ذات الآجال الطويلة، وذلك لأسباب متعددة».