نتنياهو عن عملية «زئير الأسد»: آن الأوان للتخلص من نير الاستبداد

قال إن إسرائيل وأميركا بدأتا عملية لإزالة «التهديد الوجودي» للنظام في طهران

تصاعُد الدخان عقب انفجار بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل شنت هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
تصاعُد الدخان عقب انفجار بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل شنت هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

نتنياهو عن عملية «زئير الأسد»: آن الأوان للتخلص من نير الاستبداد

تصاعُد الدخان عقب انفجار بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل شنت هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
تصاعُد الدخان عقب انفجار بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل شنت هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (السبت)، تنفيذ «هجوم وقائي» على إيران تحت اسم «زئير الأسد»، في خطوة تعد تصعيداً جديداً للنزاع المستمر منذ سنوات حول البرنامج النووي الإيراني والصاروخي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع فيديو بشأن الهجوم على إيران، مخاطبًا مواطني بلاده، أنه «قبل قليل، شرعت إسرائيل والولايات المتحدة في عملية لإزالة التهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإرهابي في إيران».

وقال نتنياهو في كلمته: «لا يجوز أن يُسلّح هذا النظام الإرهابي القاتل بأسلحة نووية تمكنه من تهديد البشرية جمعاء. عملنا المشترك سيخلق الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليأخذ مصيره بين يديه».

وأضاف: «لقد حان الوقت لجميع أطياف الشعب الإيراني، الفرس، الأكراد، الأذريين، البلوش، والأحوازيين، للتخلص من نير الاستبداد وإقامة إيران حرة ومسالمة».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن مسؤول أميركي قوله إنه جارٍ الإعداد لضربات أميركية على إيران. وقال مصدر لـ«رويترز» إن المرشد الإيراني علي خامنئي، ليس في طهران، وقد نُقل إلى مكان آمن.

وأكد الرئيس الاميركي دونالد ترمب في خطاب، أن إيران هي الراعي الأول للإرهاب، مشدداً على أن هذا النظام الإرهابي لا يمكن أن يمتلك سلاحاً نووياً أبداً.

يأتي هذا الهجوم، الذي سبقته حرب جوية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران)، عقب تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما ستقدمان على شن هجوم آخر إذا استمرت إيران ‌في برامجها النووية ‌والصاروخية الباليستية.

«زئير الأسد»

بدورها، أعلنت المتحدثة باسم الجيش، إيلا واوية، في بيان على حسابها على «إكس» إن الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع الجيش الأميركي، أطلقا عملية واسعة ومنسقة تستهدف النظام الإيراني، بهدف إزالة ما وصفه بـ«التهديدات الوجودية» على إسرائيل على المدى الطويل، مرفقة بالبيان صورة كتب عليها اسم العملية «زئير الأسد»، تظهر أسداً يزأر في وضعية الهجوم، إلى جانب طائرة حربية.

وأكدت أن العملية بدأت بمهاجمة عشرات الأهداف العسكرية ضمن حملة شاملة ضد النظام الإيراني.

وقالت واوية إن النظام الإيراني لم يتخلَّ عن خطته لتدمير إسرائيل، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد خلال الأشهر الأخيرة استمرار محاولات إيران لتحصين وحماية وإخفاء برنامجها النووي، إلى جانب إعادة بناء مشروع إنتاج الصواريخ وتمويل وتدريب وتسليح وكلائه على الحدود الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته تهديدًا وجوديًا ليس لإسرائيل فحسب، بل للشرق الأوسط والعالم بأسره.

وأضافت أن الهجوم جاء بعد تخطيط مشترك وثيق بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي خلال الأشهر السابقة، سمح بتنفيذ العملية بأعلى درجات التكامل والتنسيق.

وأشارت الى أن الجيش الإسرائيلي أجرى استعدادات شاملة على كافة تشكيلاته، شملت الخطط الدفاعية والهجومية لضمان جاهزية التعامل مع أي تهديد محتمل.

وأوضحت واوية أن رئيس الأركان وقادة الجيش يواصلون حاليًا تقييم الوضع، بينما تنتشر قوات كبيرة على مختلف الجبهات في حالة استعداد قصوى، مع التأكيد على استمرار الجيش في اتخاذ كل الإجراءات لقطع أي تهديد ضد مواطني إسرائيل في كل وقت ومكان.

رجل يراقب عموداً من الدخان يتصاعد عقب انفجار مُبلغ عنه في طهران (أ.ف.ب)

خطة أُعدّت منذ أشهر

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل ​كاتس: «شنت ‌إسرائيل ⁠هجوماً وقائياً على ​إيران ⁠للتصدي للتهديدات التي تواجهها».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن العملية جرى التخطيط لها منذ أشهر بالتنسيق مع واشنطن، وإن موعد إطلاقها جرى تحديده قبل أسابيع.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

دوي انفجارات في طهران... وإغلاق المدارس والمجال الجوي في إسرائيل

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في طهران، اليوم. ودوّت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل نحو الساعة 08:15 صباحاً بالتوقيت المحلي، فيما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه إنذار وقائي لتهيئة السكان لاحتمال وقوع ⁠هجوم صاروخي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق المدارس وأماكن العمل، ‌باستثناء القطاعات الأساسية، وفرض حظراً عاماً على ‌المجال الجوي.

وأغلقت إسرائيل مجالها الجوي أمام الرحلات ​المدنية، وطلبت هيئة المطارات من المواطنين ‌الامتناع عن التوجه إلى أيٍّ من مطارات البلاد.

كانت الولايات المتحدة ‌وإيران قد استأنفتا المفاوضات في فبراير (شباط) سعياً لتسوية النزاع المستمر منذ عقود عبر الوسائل الدبلوماسية، وتجنب خطر المواجهة العسكرية التي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة.

ومع ذلك، أصرت إسرائيل على أن أي اتفاق تعقده الولايات المتحدة مع إيران يجب أن يتضمن ‌إزالة البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل، لا الاكتفاء بوقف عمليات التخصيب، وضغطت على واشنطن لإدراج قيود على برنامج ⁠الصواريخ الإيراني ⁠ضمن المفاوضات.

وقالت إيران إنها مستعدة لبحث فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط الملف النووي ببرنامج الصواريخ. وذكرت طهران أنها ستدافع عن نفسها ضد أي هجوم.

وحذرت إيران الدول المجاورة التي تضم قوات أميركية من أنها ستستهدف القواعد الأميركية إذا بادرت واشنطن إلى شن هجوم على إيران.

حرب الـ12 يوماً... وقصف قاعدة «العديّد»

وفي يونيو (حزيران) الماضي، شهدت المنطقة مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، إذ انضمت الولايات المتحدة إلى حملة إسرائيلية استهدفت منشآت نووية إيرانية، في أكبر تدخل عسكري أميركي مباشر ضد إيران حتى الآن.

وردَّت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة «العديّد» الجوية الأميركية في قطر، وهي الكبرى في الشرق الأوسط، مما أسهم في تصعيد التوترات الإقليمية وزيادة المخاوف من تجدد المواجهات العسكرية.

وتُحذر القوى الغربية من ​أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يهدد ​الاستقرار الإقليمي ويمكن أن يتحول إلى وسيلة لإنتاج أسلحة نووية في حالة تطويره. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أي قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.