شمخاني... رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

شمخاني... رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

ظل علي شمخاني، الذي سخر من إسرائيل بعد انتشاله حياً من تحت أنقاض منزله في طهران عقب غارة جوية في يونيو (حزيران) 2025، حاضراً في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية صعوبة في تاريخ البلاد، فقاً لوكالة «رويترز».

يُعد القائد السابق في «الحرس الثوري»، البالغ 70 عاماً، مستشاراً موثوقاً للمرشد علي خامنئي، في مواجهة عالية المخاطر مع الولايات المتحدة قد تحدد ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية، التي ولدت من ثورة عام 1979، ستبلغ نصف قرن من عمرها.

وقال شمخاني للمخرج الإيراني جواد موغوي، في مقابلة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول): «أيها الأوغاد، أنا حي»، في إشارة إلى نجاته من الضربة الإسرائيلية التي دمرت منزله، مستحضراً فيلم الهروب من السجن «بابيلون» الأميركي الصادر عام 1973.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

هذا العام، ثبّت خامنئي شمخاني أميناً للجنة الدفاع العليا المستحدثة، والتي أُنشئت تحت خيمة مجلس الأمن القومي عقب حرب الـ12 يوماً العام الماضي، حين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية.

ويعيده هذا التعيين شمخاني إلى قلب عملية صنع القرار في إيران. وتتولى اللجنة تنسيق الإجراءات الإيرانية في زمن الحرب، في وقت تهدد فيه واشنطن بشن غارات جوية جديدة من سفن حربية قريبة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق جديد يقيّد برنامج طهران النووي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عرض، في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، الثلاثاء، مبررات هجوم محتمل على إيران، قائلاً إنه لن يسمح «لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» بامتلاك سلاح نووي.

وتنفي إيران رعاية الإرهاب، وتؤكد منذ سنوات أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية، رغم اعتقاد دول غربية وإسرائيل أن ذلك هو هدف ما تصفه طهران ببرنامجها النووي السلمي.

وكتب شمخاني، على منصة «إكس» في يناير (كانون الثاني) 2026: «الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري أميركي – من أي مصدر وبأي مستوى – سيُعد بداية حرب، وسيكون الرد فورياً وشاملاً وغير مسبوق، ويستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي».

شمخاني، وهو من قدامى المحاربين في حرب إيران – العراق (1980 – 1988)، حين قاتلت الجمهورية الإسلامية حديثة العهد من أجل البقاء، يشغل منصب مستشار سياسي لخامنئي منذ مغادرته مجلس الأمن القومي عام 2023.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني في أول ظهور بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين - 28 يونيو الماضي (متداولة - إكس)

وترأس المجلس لعقد كامل، شمل ذلك فترة الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وهي محطة عززت شكوكه حيال الاتفاق.

ويُعد مجلس الأمن القومي الهيئة العليا لوضع سياسات الأمن والدفاع، وكان شمخاني ممثل خامنئي فيه خلال ولايته.

ومع تصاعد التوتر مع واشنطن وتزايد التكهنات بشأن مصير إيران في حال اندلاع حرب، يبدو شمخاني مستعداً لممارسة نفوذ بين نخبة من قادة «الحرس الثوري» السابقين ذوي الحنكة السياسية.

في أتون الحرب

وُلد شمخاني عام 1955 لعائلة عربية في قرية بمحافظة الأحواز الغنية بالنفط، وصعد في صفوف «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق، حيث قاد قواته في المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، التي كانت جبهة القتال الرئيسية ضد قوات صدام حسين.

وبحلول عام 1982 أصبح نائباً لقائد «الحرس الثوري» محسن رضائي، وهو أيضاً من مدينة تسكنها أقلية اللر في شمال الأحواز وشارك معه في نشاطات مناهضة للشاه في سبعينات القرن الماضي. وعند انتهاء الحرب، تولى قيادة القوات البرية لـ«الحرس» إلى جانب منصب وزاري.

وفي عام 1989، نقله خامنئي، الذي عُيّن حديثاً مرشداً للنظام، إلى بحرية الجيش النظامي التي تضررت بشدة في اشتباكات مع القوات الأميركية. وخلال عام واحد، أُسندت إليه القيادة المتزامنة للبحرية النظامية وبحرية «الحرس الثوري»، حيث أشرف على التحول نحو تكتيكات بحرية غير متكافئة لمواجهة خصوم يتفوقون تقليدياً.

مسؤول أمني وقناة دبلوماسية

شغل شمخاني أيضاً أدواراً دبلوماسية، إذ شارك خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 وساهم في تنفيذ الاتفاق وإدارة تداعيات الانسحاب الأميركي منه. غير أن الرئيس الأسبق حسن روحاني أعرب لاحقاً عن ندمه على تعيينه، معتبراً أن شمخاني دعم إجراءات برلمانية شددت موقف إيران التفاوضي بفرض تخصيب أعلى لليورانيوم.

وفي مقابلة أكتوبر 2025، قال شمخاني إنه كان ينبغي لإيران أن تفكر في بناء أسلحة نووية في تسعينات القرن الماضي، في تصريحات عكست تركيزه على الردع بعد تعرض إيران لضربات جوية كبرى من إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الاثني عشر يوماً.

اقتصاد العقوبات والتدقيق

واجه شمخاني عبر السنوات اتهامات وعقوبات تتعلق بأنشطة عائلته. ففي 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، كما استهدفت نجله محمد حسين في 2025 بتهمة إدارة شبكة سفن تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين.

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني الملقب بـ«هكتور» النفط الإيراني

وبحسب وزارة الخزانة، سمحت «إمبراطورية الشحن» التابعة لعائلة شمخاني لها بتكديس ثروة ضخمة، وأصبحت لاعباً رئيسياً في تسهيل التفاف إيران على العقوبات الأميركية. ولم يعلّق شمخاني علناً على اتهامات الفساد.

كما واجهت ابنته فاطمة جدلاً في 2025 بعد انتشار واسع لمقطع فيديو ظهرت فيه بفستان مكشوف خلال حفل زفاف فاخر، ما غذّى اتهامات بامتيازات النخبة وسلّط الضوء على التوتر بين الخطاب المحافظ للمؤسسة الحاكمة وأنماط حياة المقربين من السلطة.


مقالات ذات صلة

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.


طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
TT

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة التي قدمتها إيران في نيويورك.

وقال قاليباف لمنير، خلال لقائهما مساءً في مقر البرلمان الإيراني: «ليس لدينا كلام جديد. لا يمكن لأميركا أن تكسب ثقة إيران إلا بتنفيذ الشروط السبعة».

وكان منير، الذي يرأس وفداً عسكرياً ودبلوماسياً رفيعاً، قد التقى الرئيس مسعود بزشكيان بعد الظهر، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية و«مبادرات الوساطة»، حسب وسائل إعلام إيرانية.

وقال قاليباف إنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي «صراحة»، خلال مفاوضات إسلام آباد، بأن «السجل الطويل للإجراءات الأميركية السلبية ضد إيران، قبل الثورة الإسلامية وبعدها»، وضع طهران «في ذروة انعدام الثقة بأميركا».

وأضاف أن نقض إدارة ترمب مذكرة تفاهم إسلام آباد، و«تهديداته المتكررة»، عمّقا انعدام الثقة «أكثر من قبل». وتابع: «لسنا دعاة حرب، لكننا على أتم الاستعداد للدفاع عن وطننا وكرامتنا الوطنية. التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الولايات المتحدة «دخلت المستنقع» بحساباتها الخاطئة وحربها على إيران، «وعليها الآن أن تتخذ الإجراءات اللازمة للخروج».

وشكر قاليباف باكستان، حكومةً وشعباً، على وقوفها إلى جانب إيران «في الحرب والتفاوض».

وأفاد بيان مكتب قاليباف بأن منير نقل تحيات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس الجمعية الوطنية أياز صادق، ودعا إلى مواصلة التعاون بين البلدين. وقال، رداً على سؤال قاليباف عن الحركة على الحدود، إن المشكلات الحدودية كانت «مؤقتة وفنية»، وإن الحدود «فُتحت بدءاً من اليوم».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لدى استقباله منير، إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرة من المواد النووية المخصبة»، مضيفاً أن هذه المواد «رأسمال كبير وثروة وطنية للإيرانيين، لاستخدامها داخل البلاد».

وأضاف أن الإيرانيين، شعباً ومسؤولين، توصلوا «متحدين وبصوت واحد» إلى أنه «لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة»، وتابع أن «بداية بناء هذه الثقة هي تحقيق شروط إيران».

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

من يقرر في واشنطن؟

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أمني إيراني رفيع أن إحدى العقبات الرئيسية أمام المفاوضات هي عدم وضوح الجهة التي تملك صلاحية القرار النهائي في الإدارة الأميركية.

وقال المصدر إن من غير الواضح ما إذا كان القرار بيد نائب الرئيس جي دي فانس، أو المبعوث ستيف ويتكوف، أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو جاريد كوشنر.

وأضاف أن هذا الغموض، إلى جانب التنافس السياسي، والخلافات الداخلية في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات، أدخل تعقيدات كبيرة على الوساطة وتبادل الرسائل، وأسهم في استمرار الجمود.

روايات متباينة

وتباينت التصريحات الإيرانية بشأن هدف الزيارة. فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا يعرف سببها، مضيفاً: «علينا أن نتحدث معه كي نرى ما الموضوعات التي سنتناولها».

وكانت «تسنيم» قد ذكرت أن دور باكستان بصفتها وسيطاً بين طهران وواشنطن من بنود جدول أعمال الزيارة. لكن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حسن قشقاوي، قال إن الزيارة تجري بضيافة وزارة الداخلية الإيرانية، وتقتصر على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الحدودي وعلاقات الجوار، وهي «بمعزل عن الوساطة أو أي مبادرات جديدة بشأن معركة هرمز».

ونفى قشقاوي إدراج الملف النووي على جدول الأعمال الدبلوماسي، قائلاً إنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات بشأن الملف النووي». وأضاف أن الدبلوماسية الإيرانية «تجاوزت مرحلة المشاورات الأولية، والقرار النهائي بيد الطرف الآخر».

ونقلت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع أن الزيارة كانت مستبعدة تقريباً حتى مساء الأحد، قبل أن يُحسم قرار إجرائها بصورة مفاجئة ظهر الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل. وأضافت الوكالة أن زيارات وسطاء آخرين سبق أن مهدت لانخفاض أسعار النفط، «من دون أن يتحقق أي تقدم ملموس في المفاوضات».

الوساطة الباكستانية

وكانت هناك اتصالات هاتفية جرت بين مسؤولي البلدين خلال الأيام الأخيرة، ركزت على منع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن.

وكانت باكستان قد توسطت، بمشاركة قطر، في مذكرة تفاهم من 14 بنداً وقّعتها واشنطن وطهران في 18 يونيو (حزيران)، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات على إيران.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الاثنين، أمام «منتدى الأمن العالمي» في الدوحة، إن بلاده «لم تتخل أبداً» عن جهود الوساطة. وأضاف: «كانت هناك لحظات بلغ فيها التوتر مستويات شديدة، لكننا لم نستسلم. واصلنا الحديث والإصغاء والعمل على بناء الثقة».

وقال نقوي إن منير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عملا «أكثر من 16 ساعة من دون استراحة واحدة» خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا، التي أعقبت توقيع المذكرة. وأضاف: «لا نريد أن يُنسب إلينا الفضل في وقف الحروب. نريد مستقبلاً لا تبدأ فيه الحروب».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي، وأن الرسائل بين الجانبين تُنقل عبر مسؤولين باكستانيين، ثم عبر قطر.

وتعود آخر زيارة لمنير إلى طهران إلى 24 أغسطس (آب)، بعد اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يُكشف مضمونه، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف «حلاً سلمياً ودائماً وشاملاً» للصراع. والتقى حينها قاليباف، الذي اتهم واشنطن بالإخلال بتعهداتها في المذكرة «مراراً»، وقال إن «طهران لن تغيّر موقفها تحت الضغوط». كما التقى رضائي، الذي قال إن طهران «لا تثق بالولايات المتحدة». وقالت مصادر باكستانية آنذاك إن هدف منير تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران.

شروط هرمز

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة». وأوضح أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.

وقدمت إيران المقترح في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على طهران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق.

وتزامنت الزيارة مع تصاعد الهجمات على السفن. وأعلن «الحرس الثوري»، الثلاثاء، اشتعال النيران في ناقلتي نفط جنوب المضيق بعد اصطدامهما بألغام إيرانية، وقال إنه أسقط مسيّرة أميركية، من دون تعليق من الجيش الأميركي.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن على الأقل تعرضت، الأحد، لهجمات بمقذوفات مجهولة في المضيق. وقال «معهد دراسة الحرب» الأميركي إن إيران تبدو كأنها تستهدف سفناً تنفذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.

ورغم توقف الضربات الأميركية منذ مطلع سبتمبر، قال بقائي عن احتمال تجدد الحرب: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».


«الحرس الثوري» يعلن احتراق ناقلتين بألغام في هرمز

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتراق ناقلتين بألغام في هرمز

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، أن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران وتعطلتا جنوب مضيق هرمز، بعد اصطدامهما بألغام إيرانية.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن «النيران اشتعلت في ناقلتي نفط مخالفتين». وأضافت أن ألغاماً زرعها بحارتها «عند نقطة عبور غير قانونية في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز» تسببت في تعطيلهما.

ولم يحدد البيان الذي نشره الموقع الرسمي الناطق باسم الحرس «سباه نيوز» موعد الحادث، ولا هوية الناقلتين وجنسيتيهما.

وجدد «الحرس الثوري» تهديد السفن، وقال إن العبور في المضيق من دون إذن إيراني «غير قانوني».

وفي بيان منفصل، قالت بحرية الجيش الإيراني إن فرق الرصد التابعة لها رصدت، قبل ظهر الثلاثاء، ناقلة نفط «مخالفة» اشتعلت فيها النيران في «المنطقة المحظورة» شرق مضيق هرمز.

وأضافت أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع «رغم التحذيرات السابقة»، وكانت تحاول العبور في الممر الجنوبي للمضيق. ولم يذكر البيان سبب الحريق، ولم يوضح ما إذا كانت الناقلة إحدى الناقلتين اللتين أعلن عنهما «الحرس الثوري».

وقالت البحرية إن «عواقب العبور من دون تنسيق يتحملها المخالفون»، وإن ذلك «أدى إلى اتساع انعدام الأمن».

وبدورها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن «تفاعل» بين ناقلة نفط و«جهات عسكرية»، على بعد نحو 121 ميلاً بحرياً شرق ميناء الدقم العُماني.

وقالت الهيئة، في تحذير ملاحي يحمل الرقم «178-26»، إن الحادث وقع الاثنين عند العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش. ولم تكشف طبيعته أو هوية الجهات المعنية. وأضافت أن التحقيقات جارية، ودعت السفن إلى توخي الحذر.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الاثنين، اشتعال النيران في ناقلة بعد اصطدامها بلغم. وأعلن، الأحد، اصطدام ناقلتين أخريين بألغام.

وقال «الحرس الثوري» أيضاً إنه أسقط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9 ريبر» في أجواء المضيق. ووصفها، في بيان نقلته وكالة «تسنيم» التابعة للحرس، بأنها «الرابعة والخمسون» من هذا الطراز.

ولم يصدر تعليق من القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، ولا يمكن التحقق من الإعلان الإيراني بشكل مستقل. وتباينت الروايات الإيرانية بشأن توقيته، بين مساء الاثنين وفجر الثلاثاء.

وذكر تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونغرس أن الولايات المتحدة فقدت، أو تضررت لها، 81 طائرة مقاتلة ومسيّرة منذ بدء الحرب. وقدّر التقرير كلفة استبدالها بين 1.9 و3.3 مليار دولار.

وتستهدف القوات الإيرانية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) السفن التي تسلك مساراً جنوبياً قرب الساحل العُماني. وترافق البحرية الأميركية السفن على هذا المسار منذ أشهر. وتعتبر طهران هذا المسار غير قانوني.

وفرضت إيران قيوداً على العبور في المضيق، وطالبت السفن بالحصول على إذن مسبق. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، وهاجمت مراراً سفناً مدنية إيرانية.

وأفادت شركة «كبلر» لتحليل بيانات الشحن بأن متوسط صادرات النفط الخام عبر المضيق خلال سبعة أيام بلغ، الأحد، 82 في المائة من مستويات ما قبل الحرب. ولم تتجاوز صادرات المنتجات المكررة، مثل البنزين، 44 في المائة.

وسجلت شركة «لويدز ليست» تراجعاً طفيفاً في حركة العبور الأسبوع الماضي، خصوصاً لناقلات النفط والغاز المسال. وقالت إن إيران كثفت هجماتها على السفن بين 5 و11 أكتوبر (تشرين الأول).

وخففت المرافقة الأميركية لبعض الشحنات، والنقل عبر خطوط الأنابيب، من أثر التعطيل.

ويقول محللون إن طهران تسعى إلى الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر رفع أسعار الطاقة، قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).