رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

قال إن الهجوم «لم يكن مفاجئاً... وكنا مستعدين»

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

كشف علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، عن تفاصيل محاولة اغتياله في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين، قائلاً إنه «بقي 3 ساعات تحت الأنقاض» إثر انهيار مبنى سكني استُهدف خلال الهجوم.

وأوضح شمخاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن القصف تسبب في «كسر القفص الصدري»، مؤكداً تعرضه لإصابات داخلية بالغة. وفي حديثه، ضمن نشرة، أشار إلى أنه ظن في البداية أن الانهيار ناجم عن زلزال، قبل أن يدرك أنه نتيجة للهجوم. وقد بدأ شمخاني حديثه وهو يستخدم جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة.

شمخاني في بداية المقابلة مستخدماً جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وقال: «كنت نائماً على السرير بعيداً عن هاتفي عندما انهار السقف فجأة. في البداية ظننت أنه زلزال. فجأة انهارت الغرفة عليّ، وبقيت تحت الأنقاض لمدة 3 ساعات. وعندما سمعت أصوات السيارات والضجة، أدركت أن إسرائيل هي التي استهدفتني».

وتطرق إلى اللحظات التي عاشها تحت الأنقاض، قائلاً: «كنت أحرك ساقي، صليت الفجر هناك تحت الأنقاض. كنت واعياً تماماً في اللحظات الأولى. وبدأت التخطيط لإنقاذ نفسي بعد فترة قصيرة». وأضاف أنه بدأ ينادي باسم زوجته وابنه، حتى عثر عليه أحد عناصر فرق الإنقاذ تحت الأنقاض. وتابع: «في تلك اللحظات، لم أستطع الكلام بشكل جيد بسبب نقص الأكسجين». وقال إن غرفة ابنه حسن في الطابق العلوي دُمرت بالكامل، لكن حسن كان قد «غادر المنزل قبل الانفجار بـ10 دقائق».

وقال: «الإسرائيليون استهدفوني لأنني جعلتهم يتجرعون المرارة حتى النهاية». ورغم رفضه الكشف عن سبب استهدافه، فإنه قال: «إسرائيل تعرف لماذا هاجمتني، وأنا أيضاً أعلم السبب، لكن لا يمكنني التصريح بشيء».

وجاءت المقابلة بعد ساعات من أول ظهور لشمخاني يوم السبت، بعد الهجوم الصاروخي على مقر إقامته في الليلة الأولى من الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران. كما عرض التلفزيون الرسمي السبت لأول مرة صوراً لمنزل شمخاني المدمر بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على طهران.

ويعدّ علي شمخاني من أبرز الشخصيات في البنية الأمنية الإيرانية، إذ شغل مناصب رفيعة، من بينها الأمين العام لمجلس الأمن القومي، وسبق له أن تولى منصب وزير الدفاع، وقاد القوات البحرية الإيرانية.

وأشار شمخاني خلال المقابلة إلى أنها سُجلت في مقهى بعد مراسم تشييع ضحايا الهجمات الإسرائيلية، وقال إن منزله قد دُمر تماماً، وإنه ليس لديه مكتب الآن للعمل منه.

وشارك شمخاني صباح السبت في مراسم تشييع القادة العسكريين في طهران؛ ببدلة مدنية متكئاً على عصا، وهو محاط بفريق حمايته، وأفراد من أسرته، وفقاً لصور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين (متداولة - إكس)

وكانت تقارير أولية أشارت بعد القصف إلى مقتل شمخاني في الهجوم على مقر إقامته، في حين ذكرت مصادر أخرى أنه نجا لكنه أُصيب بجروح بالغة.

وأوضح شمخاني: «حتى الآن، هناك 3 مرات كدت أُقتَل فيها: قبل الثورة، وفي الحرب العراقية - الإيرانية، وفي الهجوم الإسرائيلي».

وأشار شمخاني إلى أن «الهجوم لم يكن مفاجئاً»، قائلاً: «كنا نتوقع أن نُستهدف في وقت قريب، ولذلك جاء ردّ إيران السريع نتيجة هذا التوقع».

وقال في هذا الصدد إنه حضر اجتماعات منتظمة لكبار القادة الذين قُتلوا في الهجوم؛ وذلك بهدف وضع استراتيجيات في ظل توقعاتهم بشن إسرائيل هجوماً على إيران، لافتاً إلى الإجراءات السريعة لاستبدال آخرين بالقادة القتلى، قائلاً إنه جرى تعويضهم في أقل من 12 ساعة، وقال إن «العمليات العسكرية الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل لم تكن عمليات عشوائية، بل كانت مبنية على إجراءات مُخطط لها مسبقاً».

وشدد شمخاني على ضرورة حفظ الجاهزية العسكرية. وقال: «علينا أن نطور قدراتنا بسرعة، وألا ننخدع بفخ المفاوضات. المفاوضات ليست بهدف الوصول إلى اتفاق، بل تُستخدم لتأجيج الأوضاع وتحريض الشارع على الاحتجاج».

وتابع: «نحن (المسؤولون) ملتزمون بعدم السماح بحدوث أي خلافٍ، ولو كان صغيراً، ناتجٍ عن سوء فهم أو سلوك خاطئ بيننا وبين الإيرانيين. يجب أن نسعى إلى حل أي خلاف موجود في إطار عملية تفاهم».

وقال أيضاً: «علينا دائماً أن نكون على أهبة الاستعداد، وأن نتخذ القرارات اللازمة لمواجهة التهديدات». وأشار إلى أن «تماسك الشعب الإيراني ليس عاطفياً، بل هو نابع من وعيه بالعدو، ومن أهمية إيران، ومدى خبث أميركا وإسرائيل».

ووصف شمخاني الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها «كانت موجعة ومنظمة»، وقال إن الدليل على أقواله هو «حدة الغضب في وسائل الإعلام الأجنبية ولدى المحللين في الخارج، فهي تُظهر مدى أهمية الضربات التي وجهتها قواتنا المسلحة، والتي كانت قوية ومؤثرة». وأضاف أن «هذه الإجراءات نُفذت بفضل دعم الشعب، وصمود القوات المسلحة، وقيادة المرشد».

صورة وزعتها وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي للأضرار التي لحقت بمنزل شمخاني

وقبل ظهوره، ساد الغموض بشأن مصير شمخاني. ونقلت السلطات في الساعات الأولى من الهجوم، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة «مجلس الأمن القومي» الإيراني، قد أفادت حينها بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته، وبأن الحالة الصحية لشمخاني لا تزال «غير مستقرة». ووفق «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وفي وقت لاحق، أشاع مقربون من فريق شمخاني معلومات تفيد بأنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم. وبالتوازي، أشار بعض المعلومات إلى فقدانه ساقيه.

وبعد 4 أيام من الهجوم، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي. وقالت إنه ما زال يرقد في المستشفى تحت الملاحظة الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكناً من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت بجسده، ومنذ (الأمس) يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً إلى خطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - التي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - فإنه لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

واستمر الغموض حتى الأسبوع الماضي، عندما كتب شمخاني في منشور على منصة «إكس» أنه نجا من الهجوم، قائلاً: «كان قدري أن أبقى بجسدٍ جريح، لذا؛ فسأظل سبباً لعداء الأعداء».وفي وقت لاحق، قلل شمخاني من تأثير الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، وكتب في منشور عبر منصة «إكس»: «حتى لو تم تدمير المواقع النووية، فإن اللعبة لم تنتهِ... المواد المخصبة، والمعرفة المحلية، والإرادة السياسية لا تزال قائمة». وأضاف: «المبادرة السياسية والميدانية باتت اليوم بيد الطرف الذي يلعب بذكاء ويتجنب الضربات العشوائية. والمفاجآت لم تنته بعد».

وقال شمخاني في المقابلة: «لم أشعر بلحظة خوف خلال الهجوم الصهيوني. لقد كذبوا عندما زعموا أن قدمِي بُترت. حتى ولو بُترت، فما حاجتي إليها؟».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

شؤون إقليمية خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

الجيش الإسرائيلي يقول إنه يستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي بشكل غير مسبوق وسبّاق في كل الجيوش، تتيح دقة في تنفيذ هجمات متزامنة وعمليات دفاعية، وترسم صورة متكاملة.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، بينما شددت دول الخليج على ضرورة مشاركتها في أي اتفاق أمني مقبل.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)

رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائهما الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام 2011

خاص حصار قاعدة «بلد»… تمرين «القيامة» في العراق

يكشف إجلاء طاقم الدعم الأميركي لطائرات «F-16» من قاعدة بلد العراقية بعد هجمات للفصائل، عن خطة لاستهداف الأصول العسكرية والسيطرة على السلاح الجوي في البلاد.

علي السراي (لندن)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.