اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

النيابة قالت إن المتهمين هرّبوا بضائع إلى القطاع ما ساعد «حماس» على البقاء

TT

اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وجّهت النيابة العامة الإسرائيلية، الأربعاء، تهمة «مساعدة العدو» في زمن الحرب، إلى 12 إسرائيلياً، بينهم جنود، فيما ينتظر توجيه التهمة ذاتها، الخميس، إلى بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني.

وتتعلق الاتهامات التي تم الكشف عنها في يوليو (تموز) من العام الماضي، بما تصفه السلطات بـ«تهريب البضائع إلى قطاع غزة».

وأشار مكتب المدعي العام في لوائح الاتهام إلى أن «تصرفات المتورطين قد درّت على حركة (حماس) ملايين الشواقل (العملة الإسرائيلية) منذ بداية الحرب، ما ساعدها على البقاء».

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

ونشرت النيابة العامة أسماء المتهمين، فيما قال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة، حول الأسماء ولوائح الاتهام، إنه «في إطار التحقيقات مع المتورطين، وبعضهم من جنود الاحتياط، ظهرت معلومات كثيرة حول منظمات تُهرّب البضائع والمعدات إلى قطاع غزة».

وجاء في البيان أنه تم الكشف عن أن «عشرات الإسرائيليين يشاركون في عمليات التهريب هذه، متجاهلين مساهمتها المباشرة في تقوية المنظمات الإرهابية. وتُشكّل عمليات التهريب تهديداً خطيراً لأمن إسرائيل، وتُسهم في بقاء (حركة حماس) وحكمها».

وذكرت لائحة الاتهام أن البضائع المهربة إلى القطاع شملت علب سجائر، وهواتف آيفون، وبطاريات، وكابلات اتصالات، وقطع غيار سيارات، وغيرها من المواد التي تُقدر قيمتها بملايين الشواقل.

طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة يناير الماضي (أ.ب)

وبدأت القصة في صيف عام 2025، عندما كانت الحرب في قطاع غزة لا تزال مستمرة، وكانت المنطقة قد أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، ولا يُسمح بالدخول إليها إلا للضرورات العملياتية فقط، وذلك بموافقة المسؤولين الأمنيين، وأثناء فترة وقف إطلاق النار، جرى تهريب البضائع إلى القطاع.

وجاء في لائحة الاتهام أنه «في ظل الواقع الأمني ​​الذي نشأ في غزة، كان التحكم في البضائع الواردة ذا أهمية قصوى لـ(حماس)، وشملت جهودها في هذا الصدد السيطرة على البضائع الواردة إلى غزة، فضلاً عن فرض ضرائب عليها بطرق مختلفة، وذلك في إطار مساعيها للحفاظ على بقائها واستعادة سيطرتها وسلطتها».

منهجية التهريب

ووفق ما نُشر، فقد عمل الجنود والمهربون بطريقة منهجية ومتطورة، مستغلين نقاط الضعف في المعابر والنشاط العسكري في المنطقة، ومقدمين في الوقت نفسه ادعاءات كاذبة حول أنهم يدخلون إلى قطاع غزة كجزء من نشاط أمني مشروع.

وفي المراحل الأولية، تم التنسيق بشأن نوع البضائع وتكلفتها، وبعد الحصول على البضائع المطلوبة، قام المتورطون بتسليم البضائع إلى نقطة التقاء، ثم نُقلت لإعادة تغليفها وتمويهها، ثم حُمّلت ونُقلت على طول مسار مُحدد مسبقاً. وقد تم ذلك، من بين أمور أخرى، تحت تمويه المشاركين من خلال ارتداء ملابس عسكرية وإظهار نشاط مرتبط بالجيش الإسرائيلي.

وبعد عبور الحدود، وُضعت البضائع في نقطة تسليم متفق عليها داخل قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)

وشملت العملية تنسيقاً مع المسؤول عن نقل البضائع إلى القطاع ومهربين في غزة والسلطات هناك.

ما دور شقيق رئيس «الشاباك»؟

ذكرت لائحة الاتهام أن أحد المتورطين، وهو مناحيم أبو تبول، عرض رشوة على الجنديّين بتسلئيل زيني (شقيق رئيس الشاباك) وأفييل بن دافيد، اللذين كانا يخدمان آنذاك في قوات الاحتياط وكانا مخولين بإدخال قوافل من المعدات إلى قطاع غزة، واقترح عليهما القيام بعمليات التهريب مقابل حصة من الأرباح.

وفي إحدى المرات، نقل مناحيم سجائر إلى سيارة بتسلئيل زيني، ومن هناك قام بتسلئيل وأفييل بنقل البضائع إلى قطاع غزة.

وحظرت إسرائيل دخول السجائر ومنتجات التبغ الأخرى إلى غزة خلال الحرب، حيث أفاد مسؤولون بأن هذه المنتجات، عند تهريبها، تُباع بأسعار باهظة في السوق السوداء وتفرض عليها «حماس» ضرائب باهظة.

صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

وعلّق مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي على هذه القضية في الأيام الأخيرة. وقال أحد الضباط في هذا الشأن: «إن تهريب السجائر بهذا الحجم قد يُصبح فيما بعد منصةً لتهريب الأسلحة والتخريب. يُحظر إدخال السجائر ومنتجات التبغ إلى قطاع غزة. لأن توزيع السجائر ومنتجات التبغ في القطاع يدرّ مبالغ طائلة لخزينة (حماس)، ما يُتيح لها تمويل رواتب عناصرها وشراء معدات لإعادة تأهيلهم».

ويُعدّ زيني، وهو جندي احتياطي يخدم في وحدة احتياطية بالجيش كُلفت بهدم مبانٍ في قطاع غزة، واحداً من بين آخرين تم اعتقالهم للاشتباه في استغلالهم مناصبهم في الجيش لتهريب مواد ممنوعة، من إسرائيل إلى القطاع، وقد أتاح له منصبه الوصول إلى الشاحنات التي تنقل البضائع إلى القطاع.

كيف تم الوصول للقضية؟

وظلّت عمليات التهريب مستمرة حتى نهاية العام الماضي، عندما تم كشف المسألة بعدما رصد جنود على ما يُسمى بالخط الأصفر، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل و«حماس» في غزة، شاحنة مشبوهة في المنطقة، وكشف تفتيش الشاحنة أنها كانت تحمل، من بين أشياء أخرى، طائرات مسيّرة ثقيلة، وعشرات الهواتف، وبطاريات، ومبيدات حشرية، وكابلات كهربائية، فأبلغ الجنود عن المشكلة، وعلى إثرها فتحت الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) تحقيقاً أسفر عن تحديد هوية 25 مشتبهاً به.

وبحسب «القناة 12»، فإنه أثناء استجواب زيني، ادّعى أنه لا يعلم شيئاً عن التهريب، وأنه كان يتفقد الشاحنات الداخلة إلى غزة فقط، إلا أن مصدراً مطلعاً على التحقيق صرّح للقناة بأن مشتبهين آخرين أبلغوا المحققين أن زيني كان على دراية تامة بما يجري، وأنه سمح باستمرار التهريب مقابل المال.

خيام منصوبة بين مواقع مدمَّرة في جباليا شمال غزة ويعرض فيها بائعون بعض البضائع في مايو الماضي (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام: «كان المتهمون على علم بأن البضائع المهربة يمكن أن تصل إلى (حماس)، وأنها تساعد في تعزيز قوتها، وتمويل أنشطتها. وقد ارتكب المتهمون، إلى جانب آخرين، الأفعال المفصلة في لائحة الاتهام بدافع المال، مع علمهم بأنهم بذلك يتحايلون على القيود التي فرضتها دولة إسرائيل على دخول البضائع إلى غزة كجزء من المجهود الحربي، وعلى الرغم من الضرر الأمني ​​الواضح الناجم عن أفعالهم».

وورد اسم شقيق رئيس الشاباك في القضية، وتم وضعه تحت المجهر. وفيما علت أصوات تطالب بإقالة زيني من منصبه، قالت عائلته إن القضية جزء من مؤامرة للإطاحة به من منصبه.

وصرّح الحاخام يوسف زيني، والد دافيد زيني، لموقع «واينت»، بأن «الأمر برمته مفبرك». ويهدف إلى تدمير ابنه، الذي يُعدّ أول رئيس لجهاز الشاباك بخلفية حريدية.

وتطرق رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت، إلى تورط شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) في قضية التهريب إلى غزة. وقال إنه لا ينبغي لزيني أن يستقيل من منصبه نتيجة لذلك.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

المشرق العربي رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

نقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل استهدفت في إيران قائدين كبيرين في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما محمد الهندي وأكرم العجوري... فماذا نعرف عنهما وطبيعة أدوارهما.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

زخم يتواصل بشأن ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد جمود زاد من وتيرته اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوعين.

محمد محمود (القاهرة )

إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
TT

إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي

في هيكل المؤسسة الحاكمة في طهران، لا يعد منصب وزير الاستخبارات مجرد حقيبة حكومية عادية. فالوزارة التي تأسست بعد ثورة عام 1979، أحد أهم أعمدة النظام الأمني، وتتولى إدارة شبكة واسعة من العمليات الاستخباراتية داخل إيران وخارجها.

ورغم أن الرئيس الإيراني يرشح الوزير رسمياً، فإن هذا المنصب الحساس يحسم عملياً بموافقة وإشراف المرشد، ما يجعله جزءاً من البنية الأمنية المرتبطة مباشرة بمكتب القيادة.

من هذا الموقع صعد رجل الدين المحافظ إسماعيل خطيب إلى رأس جهاز الاستخبارات الإيراني عام 2021، بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية.

غير أن نهاية تلك المسيرة جاءت بشكل دراماتيكي خلال الحرب بين إيران وإسرائيل. ففي اليوم التاسع عشر من الحرب أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة في طهران أدت إلى مقتل خطيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن خطيب كان مسؤولاً عن إدارة جهاز يشرف على عمليات التجسس والعمليات السرية للنظام، فضلاً عن دوره في قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان آخر سلط الضوء على اسمه خارج إيران؛ إذ عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين المرتبطين بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد، بينهم إسماعيل خطيب.

وكان خطيب، على مدى سنوات، أحد رجال الأمن الذين عملوا بعيداً عن الأضواء داخل مؤسسات الاستخبارات، قبل أن يصبح في قلب الصراع الإيراني – الإسرائيلي مع تصاعد حرب الظل بين الطرفين في السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان عن مقتله ليضيف اسمه إلى قائمة القتلى من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني، بعد مقتل أمين عام المجلس علي لاريجاني ومحمد باكبور قائد «الحرس الثوري».

من الحوزة إلى مؤسسات الثورة

ولد إسماعيل خطيب عام 1961 في مدينة قائنات بمحافظة خراسان الجنوبية شرق إيران. وفي منتصف السبعينات توجه إلى الحوزة العلمية في قم، حيث درس الفقه والأصول على يد عدد من كبار المراجع الدينيين.

كان من بين أساتذته رجال دين بارزون مثل محمد فاضل لنكراني وناصر مكارم شيرازي ومجتبى تهراني، كما حضر دروس الفقه التي كان يلقيها علي خامنئي قبل أن يصبح مرشداً للبلاد. وكانت هذه الخلفية الدينية المسار التقليدي لكثير من رجال الدين الذين دخلوا مؤسسات الدولة بعد ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

خامنئي يستقبل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب زاده ومسؤولي الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي (موقع المرشد)

بعد تأسيس «الجمهورية الإسلامية»، انخرط خطيب سريعاً في مؤسسات النظام الجديد. ففي سن التاسعة عشرة التحق بـ«الحرس الثوري»، وعمل في وحدات الاستخبارات والعمليات خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينات. وتشير معلومات إلى أنه أصيب خلال الحرب، ما جعله لاحقاً ضمن فئة «المحاربين القدامى»، وهي صفة تحمل وزناً سياسياً في الساحة الإيرانية.

الدخول إلى وزارة الاستخبارات

في منتصف الثمانينات، وبعد تأسيس وزارة الاستخبارات والأمن عام 1983، انتقل خطيب إلى العمل داخل الوزارة الجديدة التي أصبحت الجهاز الاستخباراتي المدني الرئيسي في البلاد. وعمل في البداية في أقسام مختلفة، بينها قسم الشؤون الخارجية والتحليل الاستخباراتي بالوزارة، قبل أن يبرز اسمه في التسعينات عندما عين مديراً لدائرة الاستخبارات بمحافظة قم.

وكانت قم معقل رجال الدين، إحدى أكثر المحافظات حساسية في إيران نظراً لوجود الحوزة العلمية وشبكة المؤسسات الدينية فيها. وكانت إدارة الملف الأمني في هذه المدينة تعني التعامل مع توازنات معقدة بين رجال الدين والتيارات السياسية المختلفة داخل النظام.

واستمر خطيب في هذا المنصب الحساس لأكثر من عقد، في فترة شهدت توترات سياسية داخل المدينة، أبرزها الأحداث المرتبطة بنائب المرشد الأول حسين علي منتظري، الذي كان في وقت ما خليفة محتملاً للمرشد الأول (الخميني) قبل أن يتم إقصاؤه.

العمل قرب مركز السلطة

مع مرور الوقت انتقل خطيب إلى مواقع أكثر قرباً من مركز القرار. ففي عام 2010 انضم إلى مكتب المرشد علي خامنئي في وحدة مسؤولة عن أمن وحماية القيادة، وهو موقع حساس لا يبلغه إلا مسؤولون من أعلى المستويات في الجهاز الاستخباراتي.

وبعد ذلك بعامين جرى تعيينه مديراً لمركز حماية واستخبارات السلطة القضائية، وهو جهاز يتولى مراقبة المؤسسات القضائية وموظفيها وضمان ولائهم السياسي.

وبقي في هذا المنصب حتى عام 2019، في فترة كان فيها صادق لاريجاني رئيساً للسلطة القضائية. ومع انتقال إبراهيم رئيسي لاحقاً إلى رئاسة القضاء، تعززت العلاقة بين الرجلين.

محطة «آستان قدس»

في عام 2019 انتقل خطيب إلى مؤسسة «آستان قدس رضوي» في مدينة مشهد، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والدينية في إيران وتشرف على إدارة ضريح الإمام الرضا.

وتولى خطيب هناك مسؤولية الأمن والحماية في المؤسسة، التي تعد جزءاً مهماً من شبكة المؤسسات المرتبطة مباشرة بمكتب المرشد. وبقي في هذا الموقع حتى عام 2021، عندما عاد إلى المؤسسة التي أمضى فيها معظم حياته المهنية، لكن هذه المرة على رأسها.

وزير الاستخبارات

في أغسطس (آب) 2021، وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران، رشحه لمنصب وزير الاستخبارات في حكومته. وكما هو معتاد في هذا المنصب، جاء التعيين بعد موافقة المرشد علي خامنئي، الذي يمتلك الكلمة الحاسمة في اختيار الشخصيات التي تتولى المواقع الأمنية الحساسة.

كان خطيب بذلك الوزير الثامن للاستخبارات منذ تأسيس الوزارة. وتولى منصبه في وقت كانت فيه إيران تواجه سلسلة من التحديات الأمنية، بينها عمليات تخريب في منشآت نووية واغتيالات استهدفت علماء ومسؤولين، فضلاً عن الصراع الاستخباراتي المتصاعد مع إسرائيل.

لكن المشهد السياسي في إيران تغير بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2024 إثر تحطم المروحية التي كانت تقله في شمال غربي البلاد. وبعد الانتخابات التي أعقبت الحادث، شكل الرئيس مسعود بزشكيان حكومته الجديدة.

وكان خطيب من الوزراء القلائل في حكومة رئيسي الذين حافظوا على مناصبهم في الحكومة الجديدة. فقد أعاد بزشكيان ترشيحه لوزارة الاستخبارات عند تشكيل حكومته، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعكس حساسية هذا المنصب داخل بنية النظام، حيث يتم اختيار وزير الاستخبارات تقليدياً بالتشاور مع المرشد علي خامنئي.

غير أن الإبقاء عليه في منصبه أثار انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإصلاحية التي كانت تأمل في تغيير وجوه الأجهزة الأمنية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

صراع الأجهزة الأمنية

تولى خطيب في بداية مهامه الوزارية العمل على ترتيب العلاقة في إحدى القضايا الأساسية داخل المؤسسة الأمنية، وهي العلاقة المعقدة بين وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها، منظمة استخبارات «الحرس الثوري». وهو من بين الأسباب لبقاء خطيب في الوزارة في حكومة بزشكيان.

خطيب يغادر مقر الحكومة الإيرانية (أرشيفية_إيسنا)

ويمتلك الجهازان صلاحيات متداخلة وغالباً ما يتنافسان على الملفات الأمنية الكبرى. وحاول خطيب خلال سنواته في الوزارة الدفع نحو تنسيق أكبر بين المؤسستين، خصوصاً في مواجهة ما وصفه النظام بـ«الاختراقات الأجنبية». لكن التوازن بين الجهازين ظل معقداً، نظراً لارتباط كل منهما بشبكة مختلفة من مراكز القوة داخل النظام.

الاحتجاجات والعقوبات

شهدت فترة تولي خطيب الوزارة واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في إيران خلال العقد الأخير. ففي عام 2022 اندلعت احتجاجات واسعة بعد وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

ولعبت الأجهزة الأمنية، بما فيها وزارة الاستخبارات، دوراً رئيسياً في مواجهة الاحتجاجات من خلال الاعتقالات والتحقيقات وملاحقة الناشطين.

وفي تلك الفترة تبنى خطيب الخطاب الرسمي للنظام الذي عدّ الاحتجاجات نتيجة تدخلات خارجية، متهماً الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالوقوف وراءها.

وأدرجت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2022 خطيب ووزارة الاستخبارات على قائمة العقوبات، متهمة الجهاز بإدارة شبكات هجمات سيبرانية استهدفت حكومات وشركات في دول مختلفة، بينها ألبانيا.

إخفاقات أمنية

رغم إعلان الوزارة مراراً عن تفكيك شبكات تجسس، واجهت الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال تلك السنوات انتقادات بسبب عدة إخفاقات.

من أبرزها الهجوم الدموي في كرمان عام 2024 خلال مراسم إحياء ذكرى مقتل قاسم سليماني، الذي أدى إلى عشرات القتلى. كما شكلت عمليات اغتيال داخل إيران، بينها اغتيال شخصيات مرتبطة بمحور «المقاومة»، إحراجاً للأجهزة الأمنية.

وزير الخارجية عباس عراقجي يهمس في أذن وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب على هامش اجتماع الحكومة يوم 9 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأثارت هذه الأحداث نقاشاً داخل النخبة الإيرانية حول قدرة المنظومة الأمنية على مواجهة الاختراقات الخارجية.

وتصاعدت الانتقادات بعد مقتل عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، من قيادات عسكرية وعلماء نوويين، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، خصوصاً في ظل ما شاع عن اختراقات استخباراتية واسعة.

نهاية مسيرة أمنية

ظل إسماعيل خطيب طوال مسيرته الشخصية بعيداً عن الأضواء مقارنة بكثير من المسؤولين الإيرانيين. لم يكن سياسياً جماهيرياً، بل رجل جهاز أمني صعد تدريجياً داخل مؤسسات الدولة.

لكن الحرب بين إيران وإسرائيل عام 2026 وضعت اسمه في قلب المواجهة. فقد أنهى الإعلان الإسرائيلي عن مقتله في اليوم التاسع عشر من الحرب مسيرة امتدت لأكثر من أربعين عاماً داخل أجهزة الأمن.

وسواء عدّ اغتياله ضربة استخباراتية كبيرة أو مجرد فصل جديد في الصراع الإقليمي، فإن سيرة خطيب تعكس مساراً شائعاً داخل المؤسسة الأمنية ذات التركيب المعقد: رجل دين بدأ في الحوزة، التحق بـ«الحرس الثوري» في سنوات الثورة الأولى، ثم صعد عبر أجهزة الأمن ليصل إلى قمة أحد أكثر المناصب حساسية في الدولة الإيرانية.


روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)

ندَّدت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، بالضربة التي استهدفت محطة بوشهر النووية الإيرانية أمس، والتي قالت إنها وقعت على بُعد أمتار قليلة من وحدة لتوليد الطاقة، ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف مهاجمة المنشآت النووية لطهران.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وأدلت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الوزارة، بهذه التصريحات، في مؤتمر صحافي.

وقامت روسيا ببناء محطة بوشهر، وتساعد إيران في تشغيلها.

وأبلغت إيران، أمس الثلاثاء، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الهجوم لم يتسبب في أضرار مادية أو بشرية.


استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية في إيران تعرضت لهجوم، الأربعاء، مضيفة أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.

وأضافت «الوكالة» أن منشآت بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي كانت من بين الأهداف.

وقال التلفزيون الرسمي في إيران، الأربعاء، إن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ ​تحمل رؤوساً حربية عنقودية، فيما وصفته بأنه رد على قتل إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

بدوره، قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي إن موقف طهران ‌الرافض لصنع ‌أسلحة ​نووية ‌لن ⁠يتغير ​بشكل كبير، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لم يعبّر بعدُ عن رأيه ‌علناً ‌في هذا الشأن.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية: «سنقصف بشدةٍ مصدر العدوان، ونعدّ أن استهداف البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز هو أمر مشروع».