اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

النيابة قالت إن المتهمين هرّبوا بضائع إلى القطاع ما ساعد «حماس» على البقاء

TT

اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وجّهت النيابة العامة الإسرائيلية، الأربعاء، تهمة «مساعدة العدو» في زمن الحرب، إلى 12 إسرائيلياً، بينهم جنود، فيما ينتظر توجيه التهمة ذاتها، الخميس، إلى بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني.

وتتعلق الاتهامات التي تم الكشف عنها في يوليو (تموز) من العام الماضي، بما تصفه السلطات بـ«تهريب البضائع إلى قطاع غزة».

وأشار مكتب المدعي العام في لوائح الاتهام إلى أن «تصرفات المتورطين قد درّت على حركة (حماس) ملايين الشواقل (العملة الإسرائيلية) منذ بداية الحرب، ما ساعدها على البقاء».

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

ونشرت النيابة العامة أسماء المتهمين، فيما قال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة، حول الأسماء ولوائح الاتهام، إنه «في إطار التحقيقات مع المتورطين، وبعضهم من جنود الاحتياط، ظهرت معلومات كثيرة حول منظمات تُهرّب البضائع والمعدات إلى قطاع غزة».

وجاء في البيان أنه تم الكشف عن أن «عشرات الإسرائيليين يشاركون في عمليات التهريب هذه، متجاهلين مساهمتها المباشرة في تقوية المنظمات الإرهابية. وتُشكّل عمليات التهريب تهديداً خطيراً لأمن إسرائيل، وتُسهم في بقاء (حركة حماس) وحكمها».

وذكرت لائحة الاتهام أن البضائع المهربة إلى القطاع شملت علب سجائر، وهواتف آيفون، وبطاريات، وكابلات اتصالات، وقطع غيار سيارات، وغيرها من المواد التي تُقدر قيمتها بملايين الشواقل.

طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة يناير الماضي (أ.ب)

وبدأت القصة في صيف عام 2025، عندما كانت الحرب في قطاع غزة لا تزال مستمرة، وكانت المنطقة قد أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، ولا يُسمح بالدخول إليها إلا للضرورات العملياتية فقط، وذلك بموافقة المسؤولين الأمنيين، وأثناء فترة وقف إطلاق النار، جرى تهريب البضائع إلى القطاع.

وجاء في لائحة الاتهام أنه «في ظل الواقع الأمني ​​الذي نشأ في غزة، كان التحكم في البضائع الواردة ذا أهمية قصوى لـ(حماس)، وشملت جهودها في هذا الصدد السيطرة على البضائع الواردة إلى غزة، فضلاً عن فرض ضرائب عليها بطرق مختلفة، وذلك في إطار مساعيها للحفاظ على بقائها واستعادة سيطرتها وسلطتها».

منهجية التهريب

ووفق ما نُشر، فقد عمل الجنود والمهربون بطريقة منهجية ومتطورة، مستغلين نقاط الضعف في المعابر والنشاط العسكري في المنطقة، ومقدمين في الوقت نفسه ادعاءات كاذبة حول أنهم يدخلون إلى قطاع غزة كجزء من نشاط أمني مشروع.

وفي المراحل الأولية، تم التنسيق بشأن نوع البضائع وتكلفتها، وبعد الحصول على البضائع المطلوبة، قام المتورطون بتسليم البضائع إلى نقطة التقاء، ثم نُقلت لإعادة تغليفها وتمويهها، ثم حُمّلت ونُقلت على طول مسار مُحدد مسبقاً. وقد تم ذلك، من بين أمور أخرى، تحت تمويه المشاركين من خلال ارتداء ملابس عسكرية وإظهار نشاط مرتبط بالجيش الإسرائيلي.

وبعد عبور الحدود، وُضعت البضائع في نقطة تسليم متفق عليها داخل قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)

وشملت العملية تنسيقاً مع المسؤول عن نقل البضائع إلى القطاع ومهربين في غزة والسلطات هناك.

ما دور شقيق رئيس «الشاباك»؟

ذكرت لائحة الاتهام أن أحد المتورطين، وهو مناحيم أبو تبول، عرض رشوة على الجنديّين بتسلئيل زيني (شقيق رئيس الشاباك) وأفييل بن دافيد، اللذين كانا يخدمان آنذاك في قوات الاحتياط وكانا مخولين بإدخال قوافل من المعدات إلى قطاع غزة، واقترح عليهما القيام بعمليات التهريب مقابل حصة من الأرباح.

وفي إحدى المرات، نقل مناحيم سجائر إلى سيارة بتسلئيل زيني، ومن هناك قام بتسلئيل وأفييل بنقل البضائع إلى قطاع غزة.

وحظرت إسرائيل دخول السجائر ومنتجات التبغ الأخرى إلى غزة خلال الحرب، حيث أفاد مسؤولون بأن هذه المنتجات، عند تهريبها، تُباع بأسعار باهظة في السوق السوداء وتفرض عليها «حماس» ضرائب باهظة.

صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

وعلّق مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي على هذه القضية في الأيام الأخيرة. وقال أحد الضباط في هذا الشأن: «إن تهريب السجائر بهذا الحجم قد يُصبح فيما بعد منصةً لتهريب الأسلحة والتخريب. يُحظر إدخال السجائر ومنتجات التبغ إلى قطاع غزة. لأن توزيع السجائر ومنتجات التبغ في القطاع يدرّ مبالغ طائلة لخزينة (حماس)، ما يُتيح لها تمويل رواتب عناصرها وشراء معدات لإعادة تأهيلهم».

ويُعدّ زيني، وهو جندي احتياطي يخدم في وحدة احتياطية بالجيش كُلفت بهدم مبانٍ في قطاع غزة، واحداً من بين آخرين تم اعتقالهم للاشتباه في استغلالهم مناصبهم في الجيش لتهريب مواد ممنوعة، من إسرائيل إلى القطاع، وقد أتاح له منصبه الوصول إلى الشاحنات التي تنقل البضائع إلى القطاع.

كيف تم الوصول للقضية؟

وظلّت عمليات التهريب مستمرة حتى نهاية العام الماضي، عندما تم كشف المسألة بعدما رصد جنود على ما يُسمى بالخط الأصفر، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل و«حماس» في غزة، شاحنة مشبوهة في المنطقة، وكشف تفتيش الشاحنة أنها كانت تحمل، من بين أشياء أخرى، طائرات مسيّرة ثقيلة، وعشرات الهواتف، وبطاريات، ومبيدات حشرية، وكابلات كهربائية، فأبلغ الجنود عن المشكلة، وعلى إثرها فتحت الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) تحقيقاً أسفر عن تحديد هوية 25 مشتبهاً به.

وبحسب «القناة 12»، فإنه أثناء استجواب زيني، ادّعى أنه لا يعلم شيئاً عن التهريب، وأنه كان يتفقد الشاحنات الداخلة إلى غزة فقط، إلا أن مصدراً مطلعاً على التحقيق صرّح للقناة بأن مشتبهين آخرين أبلغوا المحققين أن زيني كان على دراية تامة بما يجري، وأنه سمح باستمرار التهريب مقابل المال.

خيام منصوبة بين مواقع مدمَّرة في جباليا شمال غزة ويعرض فيها بائعون بعض البضائع في مايو الماضي (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام: «كان المتهمون على علم بأن البضائع المهربة يمكن أن تصل إلى (حماس)، وأنها تساعد في تعزيز قوتها، وتمويل أنشطتها. وقد ارتكب المتهمون، إلى جانب آخرين، الأفعال المفصلة في لائحة الاتهام بدافع المال، مع علمهم بأنهم بذلك يتحايلون على القيود التي فرضتها دولة إسرائيل على دخول البضائع إلى غزة كجزء من المجهود الحربي، وعلى الرغم من الضرر الأمني ​​الواضح الناجم عن أفعالهم».

وورد اسم شقيق رئيس الشاباك في القضية، وتم وضعه تحت المجهر. وفيما علت أصوات تطالب بإقالة زيني من منصبه، قالت عائلته إن القضية جزء من مؤامرة للإطاحة به من منصبه.

وصرّح الحاخام يوسف زيني، والد دافيد زيني، لموقع «واينت»، بأن «الأمر برمته مفبرك». ويهدف إلى تدمير ابنه، الذي يُعدّ أول رئيس لجهاز الشاباك بخلفية حريدية.

وتطرق رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت، إلى تورط شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) في قضية التهريب إلى غزة. وقال إنه لا ينبغي لزيني أن يستقيل من منصبه نتيجة لذلك.


مقالات ذات صلة

«قوات استقرار غزة»... «المشاركة المشروطة» تزيد فجوة الثقة والضمانات

المشرق العربي يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«قوات استقرار غزة»... «المشاركة المشروطة» تزيد فجوة الثقة والضمانات

تتوالى إعلانات عدد من الدول مشاركتها في قوات الاستقرار الدولية بغزة، ترقباً لإعلان محتمل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع مجلس السلام في 19 فبراير.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، إن الاتفاق الأميركي مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية لطهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل سفره إلى فلوريدا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ترمب: تعهدات من أعضاء «مجلس السلام» بـ5 مليارات دولار لغزة

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توقعات كبيرة لنتائج الاجتماع الرسمي الأول لـ«مجلس السلام» الذي ينعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)

تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

قال مسؤولون فلسطينيون إن ما لا يقل عن 12 فلسطينياً قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية ​على قطاع غزة، تضمنت استهدافاً لنشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر من خارج خيمة في الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ب) p-circle

11 قتيلاً جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي 11 فلسطينياً وأصاب 9 آخرين في غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق ما ذكرته وزارة الصحة في القطاع، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

بعد يوم من تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المهينة له، استوعب الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ حجم المساس بكرامته، وبما يمثله كرئيس دولة.

ونشر مقربون من هرتسوغ تصريحات يهاجم فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويتهمه بتحريض الرئيس الأميركي عليه، ويصعد الهجوم حتى يصدر العفو، وينهي محاكمة نتنياهو بقضايا الفساد.

ونُقل على لسان وزير الدفاع الأسبق، بيني غانتس، قوله إن «الشبهات حول تصرفات نتنياهو نشأت حالما قرر أن يسافر إلى واشنطن من دون القادة العسكريين». وتابع: «كان مقرراً أن يأخذ معه قائد سلاح الجو، العميد عومر تيشلر، وعضو آخر في رئاسة الأركان، لكنه تراجع، وقلت يومها إن الأمر مشبوه. وكما يبدو فإن نتنياهو توجه إلى ترمب، ليس لكي يحثه على شنّ هجوم على إيران، بل شنّ هجوماً على الرئيس الإسرائيلي. وهذا خطير فعلاً».

وقال هيرتسوغ، بحسب تسريبات نشرتها جميع وسائل الإعلام العبرية، إنه «صدم من لهجة ترمب وقسوة كلماته ضده».

وقال ترمب إن «الشعب الإسرائيلي يجب أن يخجل بوجود رئيس مثل هيرتسوغ، يرفض منح العفو لنتنياهو، أفضل رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل».

ونُقل عن هيرتسوغ أنه «يطلب من نتنياهو أن يوضح ما الذي قاله وفعله حتى يطلق ترمب تصريحاته على هذا الشكل»، وتساءل: «ما هو المقابل الذي حصل عليه نتنياهو من هذا الضغط؟». واعتبر أن «هناك فرقاً بين الانتقاد وبين الإهانة. تصريحات ترمب تمس سيادة إسرائيل كدولة مستقلة، ولا شك في أن أحداً ما قام بتحريضه ليطلقها، وعلى نتنياهو أن يوضح ماذا فعل بالضبط هناك في البيت الأبيض حتى خرج الرئيس بكلماته الفظة هذه».

ونشر نتنياهو بياناً على الفور تنصل فيه من القصة، وقال إنه فوجئ مثل هيرتسوغ بهذا التصريح، ولكنه لم ينفِ أنه تكلم مع ترمب في الموضوع.

نتنياهو داخل المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

وذكرت مصادر مقربة من هيرتسوغ أنه «منذ أن أطلق ترمب تصريحاته الأولى المهذبة التي طالب فيها هيرتسوغ من على منصة الكنيست أن يمنح العفو لنتنياهو في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو يتلقى يومياً الرسائل في الموضوع. ولكنه في الأيام الأخيرة يتلقى سيلاً من الرسائل من الولايات المتحدة التي تحثه على منح العفو».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن وفداً أميركياً وصل إلى القدس ليبحث مع هيرتسوغ في الموضوع.

وقد تكلم عدد من المحللين في الصحف الإسرائيلية الصادرة في الأيام الأخيرة، عن أن الاهتمام الأكبر في زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض كان لموضوع العفو. فالرئيس ترمب يريد أن يبقى نتنياهو في قيادة إسرائيل، ويعرف أن الرجل متورط في قضايا الفساد، ولن يكون الحكم في هذه القضايا لصالحه. لذلك، قرر تصعيد لهجته ضد هيرتسوغ. وما قيل في لقاء القمة بينهما عن الموضوع الإيراني كان سطحياً، وإن كانت له نتيجة، فإنها جاءت عكس المراد. فالخلافات المعروفة بين البلدين بقيت على حالها.

مؤيدو نتنياهو خارج مقر المحكمة في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إلى أن هدف نتنياهو من لقائه الأخير مع ترمب هو محاولة الحصول على مكاسب سياسية داخلية، أكثر من أي شيء آخر. وتطرق ليمور إلى ما أسماه هيرتسوغ «الثمن الذي دفعه نتنياهو إلى ترمب لقاء تصريحاته الفظّة ضده»، فقال إنه على جبهة غزة.

وقال: «بما يتعلق بالوضع في غزة، فإن إسرائيل تواجه 3 مشاكل: الأولى هي أن كل ما يحدث الآن في غزة مفروض على إسرائيل، ولا تقوده بنفسها. وترمب يتباهى باتفاق السلام الجميل الذي أحضره إلى غزة والشرق الأوسط والعالم، ويرى أن هذه جبنة، منظرها رائع ومذاقها جيد. وبالنسبة لإسرائيل، فإنه يوجد ثقوب بالأساس في هذه الجبنة». وأضاف أن «المشكلة الثانية هي أن نتنياهو يقرر وحده. ووثيقة انضمامه إلى مجلس السلام الذي شكله ترمب ليست أقل من كونها مذهلة. وهو يصادق فيها على أن توقيعه يلزم دولة إسرائيل، وذلك من دون أي مصادقة من أي هيئة، لا الكابينيت ولا الحكومة ولا الكنيست، ومن دون أي مداولات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقال براك ساري وإيلي أوحانا، المذيعان في إذاعة «إف إم 103» في تل أبيب، إن «ترمب أهان دولة إسرائيل برمتها في سبيل مساعدة نتنياهو على البقاء في رئاسة الحكومة. وتصرفاته بهذا الشأن يصعب استيعابها».

يذكر أن هناك قناعة راسخة في إسرائيل بأن هيرتسوغ معنيّ جداً بإصدار العفو عن نتنياهو، ويقال إنه كان قد عقد صفقة مع الليكود بأن يصوتوا له ليصبح رئيس دولة مقابل منحه العفو، ولكنه يريد أن يفعل ذلك وفق الإجراءات القانونية. لذلك طلب من المستشارة القضائية للحكومة أن تعطي رأيها المهني في الموضوع.

وعلى ضوء تصريحات ترمب، التي رأتها المستشارة القضائية «مُهينة لإسرائيل كلها»، أعلنت الأحد أنها «لم تنظر في طلب هيرتسوغ بعد، وأنها تترك الملف حتى يحين دوره».


نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، إن الاتفاق الأميركي مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية لطهران، وليس مجرد وقف عملية التخصيب.

وأبدى نتنياهو تشككه، خلال كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية بالقدس، في إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه أكد أن أي اتفاق يجب أن يتضمن إخراج المواد المخصبة من إيران. وتابع قائلاً: «يجب ألا تكون هناك قدرات للتخصيب، ‌وليس وقف عملية التخصيب، ‌لكن تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بالتخصيب في المقام الأول».

وعادت إيران ‌والولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض، هذا الشهر، لحل ‌خلاف قائم منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي ولتجنب مواجهة عسكرية جديدة. وقال مسؤولون أميركيون، لوكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة أرسلت حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة وتستعد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية ‌إذا فشلت المحادثات.

وقال نتنياهو أيضاً إنه يستهدف إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل خلال السنوات العشر المقبلة، بعد انتهاء الاتفاق الحالي الذي يمتد لعشر سنوات. وتتلقى إسرائيل بموجب هذا الاتفاق 3.8 مليار دولار سنوياً تُنفق معظمها داخل الولايات المتحدة على العتاد، وينتهي أجله في 2028.

وأضاف نتنياهو أنه بفضل اقتصاد إسرائيل المزدهر «نستطيع التخلص تدريجياً من المكون المالي للمساعدات العسكرية التي نتلقاها، وأقترح خفضها تدريجياً على مدى 10 سنوات حتى تصل إلى الصفر. الآن، خلال السنوات الثلاث المتبقية من مذكرة التفاهم الحالية، وسبع سنوات أخرى، سنخفضها تدريجياً حتى تصل إلى الصفر».

وتابع: «نريد الانتقال مع الولايات المتحدة من المساعدات إلى الشراكة».

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل فككت 150 كيلومتراً من أصل 500 كيلومتر من أنفاق حركة «حماس»، مشدداً: «علينا إكمال المهمة».


عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات

عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات

عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)

توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا، الأحد، للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات النووية المتجددة مع الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن عراقجي «غادر طهران متوجهاً إلى جنيف في وقت متأخر من الأحد على رأس وفد دبلوماسي وتقني لإجراء الجولة الثانية من المحادثات النووية وعقد عدد من المشاورات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة ستعقد الثلاثاء بوساطة ومساعٍ حميدة من سلطنة عُمان».

وقبيل توجهه إلى جنيف، قدم عراقجي تقريراً خلال اجتماع الحكومة الأحد، حول آخر المستجدات والقضايا المرتبطة بالمفاوضات الجارية، حسبما أورد الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإيرانية على تطبيق «تلغرام».

ومن المقرر أن يجري عراقجي، خلال زيارته إلى جنيف، محادثات مع نظيريه السويسري والعُماني، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وعدد من المسؤولين الدوليين، وفق بيان الوزارة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت طهران وواشنطن قد استأنفتا المفاوضات النووية في مسقط في السادس من فبراير (شباط)، بعد أشهر من انهيار المحادثات السابقة عقب حملة قصف غير مسبوقة شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً.

وجاءت الجولة الأخيرة من المحادثات بعدما هدّدت واشنطن طهران باتخاذ عمل عسكري، ونشرت مجموعة من حاملات الطائرات في المنطقة، عقب حملة قمع دامية للاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي.

وفي السادس من فبراير، قاد عراقجي الوفد الإيراني في محادثات نووية غير مباشرة في مسقط مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

ولعبت سويسرا دوراً محورياً في العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة على مدى عقود، إذ تمثل المصالح الأميركية في طهران منذ أن قطعت واشنطن علاقاتها مع إيران عقب أزمة الرهائن عام 1980، بعد عام من الثورة الإيرانية.