ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... وبزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

واشنطن تتوقع نشر مذكرة التفاهم خلال يومين...

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... وبزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة «مجموعة السبع» أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليها يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».

من جانبه، وصف ماكرون الاتفاق مع إيران بأنه «خطوة مهمة للغاية»، قائلاً إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الجيش الفرنسي مستعد للمساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، رهناً بموافقة الولايات المتحدة على العرض الفرنسي.

وقال مسؤول أميركي كبير في إفادة للصحافيين إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، موضحاً أن ترمب ونائبه جي دي فانس وقّعا الوثيقة عن الجانب الأميركي، في حين وقّعها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني.

وأضاف المسؤول أن واشنطن تفهم أن قاليباف مخول من المرشد الإيراني بالتوقيع والتفاوض، مشيراً إلى أن تفاصيل الاتفاق ستُنشر خلال يوم أو يومين، وأن مناقشات فنية ستبدأ في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وأوضح المسؤول إن مذكرة التفاهم ستوفر إطاراً لكيفية سير العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن أي مزايا لإيران، مثل تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة، ستكون مرتبطة باستعدادها للعمل مع واشنطن بشأن برنامجها النووي، والامتناع عن تمويل ما وصفه بـ«التطرف» في المنطقة.

وقال المسؤول إن الاتفاق ينص على الفتح الفوري لمضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن إيران، متوقعاً أن تشهد حركة المرور في المضيق زيادة ملحوظة بدءاً من الآن. وأضاف أن مذكرة التفاهم تنص صراحة على أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً، وأن واشنطن تتوقع أن يكون المرور المجاني في المضيق جزءاً من الاتفاق النهائي أيضاً.

ونبه مسؤول أميركي إلى أن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز ستستغرق بعض الوقت، قائلاً إن حركة السفن «بدأت بالفعل» وستزداد تدريجياً. وأضاف: «ربما لن نعود إلى الوضع الطبيعي خلال أسبوعين، لكننا سنشهد زيادة كبيرة في حركة الملاحة في المضيق».

وشدد المسؤول على أن رفع تجميد الأموال الإيرانية وتخفيف العقوبات «مرتبطان بالأداء»، موضحاً أن تخفيف العقوبات لا يرتبط بسلوك محدد واحد، بل بـ«تصرف إيران بشكل مناسب». وقال إن واشنطن تريد أن ترى إيران تتخذ خطوات «قابلة للتحقق ولا رجعة فيها».

وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة للإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات، وقد تقدم «بعض المبادرات الصغيرة» في البداية، لكنه ربط أي خطوات أوسع بالتزام طهران ببنود الاتفاق.

وقال المسؤول إن إسرائيل سيكون لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «حزب الله»، مؤكداً أن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطاً لإتمام الاتفاق مع إيران.

وأضاف أن واشنطن تعتزم الحفاظ على الوضع الحالي للقوات العسكرية الأميركية خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص على النظر في خفض القوات عند التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي السياق نفسه، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن توقيع مذكرة التفاهم مع إيران لن يؤدي إلى الإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة، موضحاً أن الاتفاق الإطاري وُقّع إلكترونياً الأحد، وأن نصه سيُنشر خلال الأسبوع الحالي.

وأضاف فانس: «لم يتم الإفراج عن أي أموال، ولن يتغير ذلك»، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أموال إلا إذا اتخذت خطوات موثقة للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال إن واشنطن قد ترفع العقوبات إذا لمست إجراءات إيرانية في هذا الاتجاه، لكنها لن تسمح لطهران بالحصول على أموال لـ«إعادة بناء برنامجها النووي» إذا لم تلتزم بنظام التحقق المطلوب.

وفي مقابلة أخرى، قال فانس إن واشنطن تتوقع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً على المدى الطويل من دون رسوم مرور، لكنه أقر بأن «تفاصيل بالغة الأهمية» لا تزال تحتاج إلى حسم خلال المفاوضات الفنية.

وأضاف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف سيمثلان طهران في مراسم التوقيع المقررة الجمعة في سويسرا، من دون أن يكشف من سيمثل الولايات المتحدة.

بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في مقر وزارة الداخلية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وقال إذا نُفذت جميع بنودها بشكل صحيح، يمكن أن تُعد «وثيقة افتخار» للبلاد، مؤكداً أنها تمثل خطوة لوقف الحرب وبدء التفاوض، لا اتفاقاً نهائياً.

وأضاف بزشكيان أنه بعد محادثات مكثفة، أيّد معظم أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي نص مذكرة التفاهم، بهدف اختبار «العزم الحقيقي» للولايات المتحدة على احترام حقوق الشعب الإيراني عملياً.

وقال إن توجيهات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أدت الدور الأبرز في إدراج البنود الخاصة بصون المصالح الوطنية الإيرانية، معرباً عن شكره له.

وأوضح أن مذكرة التفاهم جاءت نتيجة أشهر من المحادثات والمتابعة المستمرة، مضيفاً أن ما جرى التفاهم عليه «خطوة مهمة لوقف الحرب وبدء التفاوض»، وأن الاتفاق النهائي لم يتشكل بعد.

وشدد بزشكيان على أن إيران أعدت نفسها «لكل الخيارات»، متعهداً بأن يكون تركيز الحكومة، سواء بوجود اتفاق أو من دونه، سيبقى على «خدمة الشعب بصدق».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وترمب يستعرضان هاتفياً علاقات التعاون وتطورات المنطقة

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

محمد بن سلمان وترمب يستعرضان هاتفياً علاقات التعاون وتطورات المنطقة

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا اليوم، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: الحرب لن تنتهي أبداً باستسلام إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين ​محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن طهران مستعدة «للدفاع الشامل» إذا خالفت واشنطن مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

تجدد الصراع الأميركي - الإيراني يقلّص فرص نمو الاقتصاد المصري

يُقلص تجدد الصراع الأميركي - الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، فرص النمو الاقتصادي لمصر، مع الارتفاعات الجديدة المتوقعة في أسعار النفط عالمياً

رحاب عليوة (القاهرة)

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة وافقت على إجراء محادثات مع إيران بعد أن طلبت طهران، عبر الوسطاء، مواصلة المفاوضات، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار المتفق عليه بين البلدين في يونيو (‌حزيران) قد «انتهى».

وكتب ترمب على ‌منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة المحادثات، ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتها، بعبارات لا لبس فيها، بأن وقف إطلاق النار قد انتهى». وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أن باكستان وقطر ودولاً إقليمية أخرى توسطت في اللحظات الأخيرة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإحياء المفاوضات، وفقاً لمصدرين من الدول الوسيطة. وقال أحدهما إن «جهوداً دبلوماسية مكثفة نجحت أولاً في التوصل إلى الاتفاق مع الجانبين على خفض التصعيد، ومن ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الطرفين».

وذكر مصدر إقليمي أن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في هرمز كانت من تدبير عناصر داخل النظام الإيراني تُعارض «مذكرة التفاهم»، وتسعى إلى تقويضها.


وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

وجاء على موقع الوزارة أن عقوبات فُرضت على رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، المتهم بإدارة شبكة مالية عالمية تخدم المرشد مجتبى خامنئي، وعدداً من كبار مسؤولي النظام و«الحرس الثوري».

وقالت الوزارة إن أنصاري أنشأ منظومة واسعة «لاختلاس الأموال العامة وتحويلها إلى استثمارات وعقارات في الخارج؛ ما مكّنه من تكوين إمبراطورية مالية في دول عدة (...) عبر شركات واجهة وحسابات مصرفية معقدة».

واتهمت واشنطن أنصاري باستغلال منصبه السابق مالكاً ومديراً لبنك آينده، الذي أُغلق عام 2025، للحصول على قروض بمليارات الدولارات لصالح شركاته الخاصة، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، في وقت كانت فيه الأموال تُستخدم لتوسيع استثمارات خارجية قالت الوزارة إنها تصب في مصلحة مجتبى خامنئي ودائرة من كبار مسؤولي النظام.

وشملت العقوبات أيضاً شركة «سمارت غلوبال»، المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي تقول وزارة الخزانة إنها تُستخدم لإدارة جزء من هذه الأصول والاستثمارات.

كما استهدفت العقوبات 3 شركات صرافة إيرانية، قالت واشنطن إنها تنقل مليارات الدولارات سنوياً لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، مستخدمةً شركات وهمية لإخفاء هوية المستفيدين من المعاملات المالية.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة «لعزل المرشد الأعلى الإيراني وكبار مسؤولي النظام عن النظام المالي العالمي»، مشدداً على أن الأصول المستهدفة «ستُحفظ لصالح الشعب الإيراني».

وبموجب العقوبات، تُجمَّد جميع الأصول التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أميركية، كما يُحظر على الأشخاص والمؤسسات الأميركية إجراء أي تعاملات مالية معهم، مع إمكان فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل معهم.


كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير (شباط).

كان مجتبى غائباً تماماً، ولم ​يشارك في المراسم الرئيسية لتشييع جنازة والده المرشد علي خامنئي، ولا حتى برسالة مكتوبة. ويطلق هذا الوضع العنان للتكهنات بشأن خططه لإيران في هذه الفترة المضطربة من تاريخ الجمهورية منذ قيام الثورة قبل 47 عاماً.

وقالت مصادر رفيعة المستوى إن مجتبى، الذي تولى منصبه بدعم من «الحرس الثوري» القوي، تعرض لتشوهات في الوجه وإصابات أخرى جراء الهجوم. وتذكر المصادر أنه يتخذ القرارات، لكنه ليس في حالة صحية جيدة تمكنه من الظهور علناً. والآن، بعد تجدد الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، أصبح دوره وحالته الصحية مصدر قلق بالغ ومتزايد.

وقال تقي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر في أصفهان طلب عدم نشر اسم عائلته: «أتفهم أنه، من الناحية الأمنية، يجب ألا يظهر علناً. لكن البلاد تمر بوقت عصيب جداً». وأضاف: «هناك حاجة إلى أن يظهر الزعيم الأعلى. حتى ولو كان مصاباً، الناس بحاجة إلى أن يروا أن هناك قائداً، وأنه يدير ‌البلاد».

آخرون ‌يمثّلون الأسرة

أبرزت تفاصيل مراسم الدفن، التي أُجريت أمس (الخميس) وأدى خلالها أبناء خامنئي الثلاثة الآخرون ​الصلاة ‌على ⁠جثمان والدهم ​الراحل ⁠أمام نعشه، المكانة المهمة للعلاقات الأسرية بين قيادات البلاد.

ولا يُنظر إلى أشقاء مجتبى الثلاثة على أنهم لاعبون سياسيون مهمون في إيران، أو حتى من المتوقع أن يصبحوا كذلك، رغم أنهم كلهم باتوا من كبار رجال الدين. لكن علي الخميني، حفيد مؤسس الثورة الإيرانية في عام 1979، تحدث نيابة عن مجتبى في مراسم العزاء اليوم (الجمعة)، وهو ما يعطي إشارة إلى الطريقة التي تُستخدم بها هذه الروابط العائلية للتأكيد على استمرار النظام الديني.

وكانت هناك تكهنات بأن مجتبى سيظهر أخيراً، إن لم يكن شخصياً، فربما عن طريق رسالة مسجلة أو حتى بصور جديدة، عند دفن والده. وأرجعت مصادر رفيعة المستوى في إيران سبب عدم ظهور أي صورة جديدة أو تسجيل صوتي لمجتبى منذ تعيينه في الثامن من مارس (آذار) إلى اعتبارات صحية وأمنية.

مشاركون في تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في مشهد يرفعون صورة المرشد الحالي مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

وتعد ⁠الأخطار الأمنية كبيرة بالنظر إلى اغتيال والده في أول يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ‌على إيران وسط جهود دبلوماسية كانت تُبذل لحل الصراع بين الدول الثلاث.

وبصفته رمزاً سياسياً ‌ودينياً وثورياً يتمتع بالسلطة المطلقة في إيران، فلا بد أن يظهر بمظهر يوحي بقدرات ​جسدية أكبر مما تسمح به حالته الصحية في مرحلة التعافي الحالية.

وجاءت آخر ‌تصريحات رسمية بشأن حالته من الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال في مايو (أيار) إنه التقى الزعيم الأعلى، وإن حالته تتحسن.

ومن غير ‌الواضح إلى متى يمكن لزعيم دولة دينية أن يظل بعيداً عن الأنظار حتى وإن كان «الحرس الثوري» يسيطر بقبضة من حديد على البلاد في الوقت الحالي على ما يبدو.

وقال علي أنصاري أستاذ التاريخ الحديث بجامعة سانت أندروز في اسكوتلندا: «كيف يمكن أن يكون هناك انتقال للحكم بطريقة مثيرة للإعجاب مع غياب الخليفة (الذي سيشغل المنصب خلفاً للزعيم الراحل)؟ ستكون هذه مشكلة بالنسبة لهم حتى ولو تمكنوا من تجاوز الأمر في الوقت الحالي. فهذا الوضع لن يستمر على المدى الطويل».

علاقات ‌وثيقة مع «الحرس الثوري»

بدأ الغياب يثير قلق الإيرانيين؛ إذ عبّر أكثر من 20 شخصاً اتصلت بهم «رويترز» خلال الأسابيع القليلة الماضية عن قلقهم إزاء هذا الأمر في محادثات حول السياسة الإيرانية.

وقال محمد ⁠رضا (51 عاماً) الذي يعمل مدرّساً في ⁠طهران: «سيؤدي غياب الزعيم الأعلى، الآن بعد انتهاء الحرب، إلى تزايد حالة الضبابية والفوضى في البلاد، لا سيما بعد دفن الزعيم الراحل».

صورة مجتبى خامنئي على العلم الإيراني في مدينة مشهد (أ.ف.ب)

ويختلف دور الزعيم الأعلى عن دور معظم رؤساء الدول الآخرين؛ إذ تعترف الآيديولوجيا الرسمية الإيرانية بمن يشغل هذا المنصب باعتباره «الوليّ الفقيه».

ولم يتضح كيف سيكون الوضع بالنسبة لمجتبى خامنئي؛ فقد كان الزعيم الأول، المرشد المؤسس الخميني، الأبَ الروحي للثورة وزعيمها، بشخصيته الكاريزمية، وكان أعلى علماء الدين مكانة في إيران، واكتسب بمكانته الرفيعة وهيبته طاعة لا جدال فيها.

أما خليفته، علي خامنئي، فكان رئيساً للبلاد عندما عُيّن في منصب «المرشد الأعلى»، لكنه لم يُنظر إليه قَطّ على أنه شخصية دينية رفيعة المستوى على وجه الخصوص، وكان يفتقر في البداية إلى سلطة الخميني.

ومع ذلك، فخلال 37 عاماً أمضاها في المنصب، تفوق في المناورة على منافسيه، وبمساعدة وثيقة من «الحرس الثوري» فرض سلطته المطلقة على كل جوانب الحياة السياسية تقريباً في البلاد.

ويفتقر مجتبى خامنئي إلى المؤهلات الدينية. وعلى خلاف والده، لم يكن شخصية سياسية تستمد قوتها من ذاتها. وبدلاً من ذلك، كان يدير المكتب المترامي الأطراف لوالده وشبكة علاقاته في أنحاء البلاد، وأقام علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

ولا ​تزال آراؤه وسلطته وقدراته مجهولة، لكن من المرجح، فيما يبدو، أن ​يظل «الحرس الثوري» عنصراً محورياً في أسلوب حكمه.

ومع استمرار إيران في الحرب على الرغم من الهدنة المتقطعة، واستمرار خنق اقتصادها بسبب العقوبات، ووقوع موجات أخرى من الاضطرابات الجماهيرية مثل تلك التي قمعتها السلطات بوسائل العنف في يناير (كانون الثاني)؛ يبقى مجتبى خامنئي، زعيم البلاد، لغزاً محيراً.