فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

فانس: غياب قناة مباشرة مع المرشد يعقّد المحادثات الإيرانية

نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات الدبلوماسية مع إيران تواجه صعوبات كبيرة بسبب طبيعة النظام السياسي في طهران، مؤكداً أن عدم القدرة على التواصل المباشر مع المرشد الإيراني علي خامنئي يجعل أي تفاوض «معقّداً وغريباً».

وأضاف فانس، في مقابلة مع شبكة «سيروس إكس إم»، أن الرئيس دونالد ترمب يستطيع التحدث مباشرة مع قادة دول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، في حين تفتقر واشنطن إلى قناة مماثلة مع صانع القرار الفعلي في إيران، ما يقيّد فاعلية المسار الدبلوماسي.

وقال فانس إن المحادثات مع إيران «صعبة وغير اعتيادية»؛ لأن القرار النهائي يخضع لإشراف المرشد الإيراني، معتبراً أن عدم القدرة على الحديث مباشرة مع «صانع القرار الحقيقي» يجعل العملية التفاوضية أكثر تعقيداً و«أقرب إلى العبث»، مقارنة بإمكان تواصل ترمب المباشر مع قادة دول أخرى.

وأوضح أن هذه البنية تُربك القنوات الدبلوماسية؛ إذ إن الرئاسة الإيرانية ليست مركز القرار، في حين تُدار الاتصالات عملياً عبر وزارة الخارجية، ما يضيف طبقات من الوساطة، ويحدّ من سرعة الحسم أو وضوح الالتزامات.

وشدد فانس على أن «الخط الأحمر» لدى ترمب ثابت، ويتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذّراً من تداعيات إقليمية فورية إذا وصلت طهران إلى العتبة النووية، ومرجّحاً أن تسلك دول أخرى المسار نفسه سريعاً، بما يطلق سباق تسلح نووي واسع النطاق.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية ترى في الانتشار النووي التهديد الأكبر للأمن الدولي، وأن سياسة ترمب تسعى، بالتوازي مع منع إيران، إلى العمل مع قوى كبرى، بما فيها روسيا والصين، لتقليص عدد الأسلحة النووية عالمياً، باعتباره مساراً يخدم الاستقرار طويل الأمد.

وعلى صعيد أدوات التنفيذ، قال فانس إن ترمب «سيُبقي كل الخيارات مفتوحة»، وسيحاول تحقيق الأهداف عبر الوسائل غير العسكرية أولاً، لكنه لن يستبعد الخيار العسكري إذا اعتبره «الخيار الوحيد المتبقي»، مؤكداً أن هذا النهج يجمع بين الانفتاح على التفاوض والجاهزية للردع.

ولفت فانس إلى انقسام داخل الحزب الجمهوري حيال إيران؛ إذ يطالب تيار واسع بالتركيز على الداخل الأميركي وترجمة شعار «أميركا أولاً» اقتصادياً واجتماعياً، ويرفض الانخراط الخارجي، في حين يدعو تيار آخر إلى موقف أكثر حزماً، ويرى أن واشنطن «فوّتت فرصة» لدعم المتظاهرين في إيران، وأن نافذة الضغط تضيق.

وربط فانس هذا الجدل بتجربة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مستحضراً خدمته العسكرية خلال حرب العراق، ومشدداً على إدراك الإدارة لمخاطر الانزلاق إلى صراعات طويلة ومكلفة، وقال إن ترمب «لا مصلحة له إطلاقاً في تكرار نموذج العراق».

وتناول فانس مسألة تغيير النظام، مميّزاً بين الرغبة المبدئية في أن يقرر الإيرانيون مصيرهم بأنفسهم وبين واقع التعقيد المؤسسي للنظام الإيراني، محذّراً من تبسيط المشهد إلى شخص واحد، ومؤكداً أن «آخر ما يريده الأميركيون» هو إدارة إيران مباشرة.

وشدد على أن التركيز الأميركي لا ينصرف إلى الاحتجاجات بقدر ما ينصب على الملف النووي، معبّراً عن ثقته بأن إيران «لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي خلال إدارة ترمب»، لكنه حذّر من أن التحدي الحقيقي يمتد لعقود لا لسنوات، في ظل مخاطر اتساع نادي الدول النووية إلى عشرات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن قائد إيران «يجب أن يكون قلقاً جداً»، في ظل استمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب التطورات عن كثب، ولن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة للتعامل مع الملف الإيراني.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».