مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً في الهجمات الإسرائيلية... مَن هم؟

TT

مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً في الهجمات الإسرائيلية... مَن هم؟

مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً في الهجمات الإسرائيلية... مَن هم؟

شهدت إيران، خلال الأيام الماضية، واحدة من أعنف الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والأمنية؛ حيث بدا المشهد كأن رأس هرم «الحرس الثوري» قد تعرَّض لهزة غير مسبوقة.

عشية مراسم تشييع كبار قادة القوات المسلحة، خصوصاً «الحرس الثوري»، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل نحو 40 قيادياً في ضربات جوية شنتها إسرائيل، بدءاً من فجر 13 يونيو (حزيران)، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد 12 يوماً.

وفي الليلة الأولى من الهجوم، شهدت إيران واحدة من أوسع الخسائر في الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والأمنية والنووية؛ حيث تعرَّض الهرم القيادي في جهاز «الحرس الثوري» المتنفّذ في البلاد لهزة غير مسبوقة، فقد سقطت خلال الساعات الأولى أسماء بارزة لطالما مثّلت قبضة النظام الحديدية، من قادة الاستخبارات إلى كبار ضباط سلاح الجو والوحدات الصاروخية.

ولا تزال تداعيات الضربات التي بدأت بالهجوم على مقر قيادة هيئة الأركان للقوات المسلحة ومقر القيادة المركزية لـ«الحرس الثوري» تتفاعل، مهددة بتغيير توازنات القوة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، وربما داخل المؤسسة الحاكمة نفسها.

ومع ذلك، فإن الهجمات الإسرائيلية لم تمنع قوات «الحرس الثوري» من تنفيذ بعض سيناريوهات الهجوم المضاد، الذي أعدته طهران على مدى شهور قبل الهجوم، رغم أن القواعد الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي تعرضت لضربات متتالية، دفعت القوات الإيرانية لتغيير تكتيكات الإطلاق.

قيادة «الحرس الثوري»

حسين سلامي، من مواليد عام 1960 في محافظة أصفهان، يُعد من أبرز الشخصيات العسكرية في إيران وهو القائد الثامن لـ«الحرس الثوري» وتولى المنصب بمرسوم من المرشد علي خامنئي، منذ عام 2019 وحتى مقتله في يونيو 2025. بدأ مسيرته العسكرية مع اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية؛ حيث شارك في عدة جبهات قتالية، وتدرج في المناصب القيادية حتى تولى قيادة الوحدة الصاروخية في «الحرس»، ثم عُيّن نائباً لقائد «الحرس» قبل توليه القيادة.

ولم يرتقِ سلامي في رتب «الحرس» لمجرد تقويم تنظيمي، بل لكونه لساناً لأشد التيارات الآيديولوجية تطرفاً، جسدها في خطاب ناري موجَّه للخصوم، وبالأخص للولايات المتحدة وإسرائيل، معلناً تمسكه بنهج المواجهة لا المهادنة.

خامنئي يتوسط سلامي وباقري ويتحدث إلى قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده في نوفمبر الماضي (موقع المرشد)

عُرف سلامي بخطابه التصعيدي وتصريحاته الحادة، التي تضمن كثير منها تهديدات مباشرة بتدمير إسرائيل، وتحذيرات لأوروبا من مغبة الدخول في لعبة الضغط على إيران. وشدد مراراً على أن إيران لن تتخلى عن قدراتها الصاروخية، معتبراً إياها ركيزة أساسية في استراتيجية الردع، وداعمه للمسار التفاوضي، كما تبنى رؤية موسعة لدور «الحرس الثوري» إقليمياً، من خلال دعم الحلفاء والجماعات المسلحة في سوريا ولبنان والعراق واليمن. رفض محاولات التفاوض على المنظومة الدفاعية، واعتبر أن قدرة إيران على إنتاج أنظمة صاروخية متقدمة محلياً كافية لفرض معادلة ردع متكاملة.

شكَّل مقتله صدمة استراتيجية للنظام الإيراني؛ حيث كان يُنظر إليه كأحد أعمدة الردع ومهندسي العقيدة العسكرية لـ«الحرس الثوري».

 

هيئة الأركان

محمد باقري: من مواليد 1960. تولّى رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية منذ عام 2016. وكان سابقاً قائداً في استخبارات «الحرس الثوري». شارك في الحرب العراقية – الإيرانية، وتدرَّج في المناصب العسكرية، حتى أصبح مسؤولاً عن قيادة الحرس والجيش والشرطة. في عهده، تطورت قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة، وقاد أول هجوم مباشر بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل في أبريل (نيسان) 2024. فرضت عليه عقوبات أوروبية وبريطانية في 2024 بتهمة تزويد روسيا بمسيرات.

غلام علي رشيد (68 عاماً)، هو قائد «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية منذ 2016. يُعد من أقدم قادة «الحرس الثوري»، وشارك في الحرب الإيرانية - العراقية، وكان له دور بارز في تأسيس «فيلق القدس».

شغل سابقاً منصب نائب رئيس هيئة الأركان لمدة 17 عاماً، ويخضع لعقوبات أميركية منذ 2019. يشرف مقره على العمليات العسكرية المباشرة والحرب النفسية والإعلامية.

رشيد وشادماني خلال تدريبات عسكرية (إعلام «الحرس الثوري»)

اللواء علي شادماني: بعد اغتيال غلام علي رشيد، تولى شادماني منصب نائب قائد العمليات المشتركة. وأعلنت وسائل إعلام إيرانية وفاته، الأربعاء، متأثراً بجروح أُصيب بها خلال الهجمات الإسرائيلية على إيران. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في 17 يونيو (حزيران)، أنه قتل شادماني الذي وصفه بأنه رئيس الأركان وأعلى قائد عسكري في إيران.

خلال الحرب الإيرانية - العراقية، لعب اللواء علي شادماني دوراً بارزاً في الجبهات الغربية والجنوبية، وقاد عمليات عابرة للحدود بصفته قائد عمليات وحدة «رمضان»، التي شكلت لاحقاً نواة «فيلق القدس».

وبين عامي 1996 و2001، قاد الفرقة الثالثة التابعة لقوة «حمزة» الخاصة في شمال غربي البلاد، ثم ترأس قيادة قاعدة «نجف» في كرمانشاه غرب البلاد حتى 2003. شغل لاحقاً رئاسة دائرة العمليات في هيئة الأركان العامة (2005–2012)، ثم نائباً لرئيسها حتى 2016.

عُرف بتأكيده على ضرورة الجاهزية الدائمة والرقابة الاستخباراتية الدقيقة لتحركات العدو، معتبراً أن الاستعداد القتالي يجب أن يكون نهجاً دائماً في القوات المسلحة الإيرانية.

محمد جعفر أسدي (تسنيم)

العميد محمد جعفر أسدي: كان من أبرز قادة «الحرس الثوري» الإيراني، وشغل حتى وفاته منصب معاون التفتيش العام في غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان. رغم بداياته في الحرب الإيرانية العراقية، برز دوره الميداني بشكل خاص في قوات «فيلق القدس»، وشارك في معارك سوريا بين 2013 و2016، وأصبح قائداً للقوات الاستشارية بعد مقتل العميد حسين همداني في حلب.

أسدي أشرف على تنسيق العمليات بين الجيش السوري، «الحرس الثوري»، وحلفائه مثل «حزب الله». لعب دوراً مهماً في التحضير للتدخل الروسي في سوريا، وكان حلقة الوصل مع موسكو، بتزكية من قاسم سليماني.

العميد غلام رضا محرابي، نائب الاستخبارات في هيئة الأركان، كان من أبرز الشخصيات الأمنية في المؤسسة العسكرية، ومقرباً من دوائر القرار في «الحرس الثوري». بدأ مسيرته خلال الحرب الإيرانية - العراقية، ثم انتقل إلى العمل الأمني وتولّى أدواراً تنسيقية حساسة بين أجهزة الاستخبارات والحرس.

محرابي ورباني (يسار)

واشتهر بدوره في متابعة التهديدات الموجهة للبرنامج النووي، وبتنظيره لفكرة دمج التكنولوجيا في الدفاع الاستراتيجي.

اللواء مهدي رباني: نائب عمليات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وعميد في «الحرس الثوري» الإيراني، برز خلال الحرب الإيرانية العراقية وتولى مناصب عسكرية بارزة، كما كان نائباً لقائد لوحدة «ثار الله»، المكلفة حماية العاصمة طهران في الأوقات المتأزمة، وأصبح نائباً لعمليات «الحرس الثوري»، ثم انتقل إلى هيئة الأركان العامة حتى اغتياله في يونيو 2025 بغارة إسرائيلية في طهران، أودت بحياته مع زوجته وابنه.

العميد رضا مظفري‌ نیا يشغل منصب رئيس منظمة الأبحاث والابتكار الدفاعي «سبند» التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، والتي تُعد الجهة المسؤولة عن البرامج المحتملة لتطوير البرامج النووية والأنشطة ذات البُعد العسكري.

تولى مظفري نيا هذا المنصب بعد اغتيال محسن فخري زاده، المؤسس الأول للمشروع، وبدعم مباشر من علي خامنئي، ليصبح أحد أبرز الشخصيات في قيادة المشروع النووي الإيراني.

مظفري نيا (إعلام «الحرس الثوري»)

يعتقد الخبراء أن مظفري‌نیا هو «المسؤول الفعلي عن مسار التسلّح النووي الإيراني، ويشمل دوره الإشراف على تطوير القنبلة النووية، تقنيات التفجير، وإدارة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة». ويقول الخبراء إن الشخص الذي سيتولى تنفيذ تصنيع السلاح النووي في حال اتخاذ قرار سياسي، إلى جانب متخصصين مثل سعيد برجي، الذي يُعتقد أنه يشرف على تجارب في منشأة «آباده».

تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن منظمة «سبند» تعمل خارج رقابة ديوان المحاسبات، وتُعرف بأنها «الداربا الإيرانية»، أي الجهة المكلفة بتطوير الرؤوس النووية وأنظمة الإطلاق.

الاستخبارات و«فيلق القدس»

العميد محمد كاظمي (63 عاماً) من أكثر الشخصيات الأمنية غموضاً داخل «الحرس الثوري» الإيراني. شغل منصب رئيس منظمة استخبارات «الحرس الثوري» منذ يونيو 2022، وحتى مقتله في يونيو 2025، خلفاً لحسين طائب، الذي أُقيل إثر موجة من الانتقادات على خلفية خروقات أمنية واغتيالات داخلية، أبرزها مقتل العقيد صياد خدائي، القيادي في «فيلق القدس».

قبل تسلمه هذا المنصب الحساس، قاد كاظمي لسنوات «منظمة حماية المعلومات» في «الحرس الثوري»، الجهاز المسؤول عن مكافحة التجسس الداخلي ومراقبة سلوك القيادات العسكرية؛ ما أكسبه لقب «صائد الجواسيس»، وصورة رجل الأمن الصارم الذي يتحرك خلف الكواليس.

تعيين كاظمي على رأس جهاز الاستخبارات عُد تحولاً لافتاً من قيادة ذات طابع ديني - سياسي، كما كان الحال مع طائب، إلى إدارة أمنية مهنية تركز على كفاءة الاستخبارات والعمل الميداني. وقد اعتبر ذلك تعزيزاً لهيمنة «الحرس الثوري» على منظومة الأمن والاستخبارات، في مقابل تراجع نفوذ وزارة الاستخبارات.

كاظمي ونائبه محققي (تسنيم)

كان كاظمي يُعد من المقرّبين إلى المرشد علي خامنئي، وبرز اسمه في ملفات تصفية النفوذ الأجنبي ومراقبة النخب العسكرية. وبفضل نفوذه الواسع في جهاز الأمن العسكري، شكل أحد أبرز أعمدة الدولة العميقة في إيران حتى لحظة مقتله في الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

العميد محمد رضا نصير باغبان، المعروف أيضاً باسم محسن باقري: كان يشغل حتى مقتله في 13 يونيو 2025 منصب نائب قائد استخبارات «فيلق القدس» وممثل المرشد الإيراني داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني.

باغبان (إعلام «الحرس الثوري»)

سبق له أن خدم قنصلاً لإيران في البصرة. خلفيته الاستخباراتية جعلت وجوده في جنوب العراق موضع اهتمام، باعتباره من أذرع «الحرس الثوري» الميدانية العاملة تحت غطاء دبلوماسي.

 

حسن محققي نائب رئيس جهاز الاستخبارات(إعلام «الحرس الثوري»)

العميد حسن محقق، نائب رئيس منظمة استخبارات «الحرس الثوري»: من أبرز القيادات الأمنية في إيران؛ حيث لعب دوراً محورياً في إدارة ملفات مكافحة التجسس والتصدي للاختراقات الداخلية، وشكَّل أحد أعمدة جهاز الاستخبارات منذ تعيينه عام 2019.

اضطلع محقق بمسؤولية إدارة ملفات حساسة، من بينها مكافحة الاختراقات الأمنية والتجسس، ومواجهة «الحرب الناعمة» والإعلامية، ورصد النفوذ الأجنبي، وحماية التماسك التنظيمي داخل مؤسسات «الحرس الثوري». كما كان له دور محوري في التنسيق بين استخبارات الحرس وباقي المؤسسات الأمنية في البلاد.

العميد محمد سعيد إيزدي، المعروف بلقبه الحركي «حاج رمضان»: تولى منذ عام 2014 وحتى مقتله في يونيو 2025 قيادة ملف فلسطين في «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني. يُعد أحد أبرز مهندسي العلاقة الأمنية والعسكرية بين طهران والفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

ركز إيزدي على تنسيق الدعم المالي واللوجستي لتلك الفصائل، بما شمل نقل الأموال، وتهريب الأسلحة، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة. كما لعب دوراً مركزياً في فتح قنوات اتصال مباشرة بين قيادة «الحرس الثوري» وقيادات المقاومة الفلسطينية، وساهم في عمليات التدريب ونقل الخبرات القتالية.

محمد سعيد إيزدي ومحمد باقري واسماعيل هنية الرئيس السابق لحركة «حماس» مارس 2024 (دفاع برس)

امتد نفوذه إلى ساحات إقليمية أخرى ضمن «محور المقاومة»؛ حيث شارك في تعزيز التنسيق بين «الحرس الثوري» وحلفائه في لبنان وسوريا واليمن. رغم ظهوره المحدود إعلامياً، كان إيزدي حاضراً بقوة في الملفات الاستراتيجية والاجتماعات المغلقة، واعتبر أحد العقول المدبرة في منظومة الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري».

العميد بهنام شهریاري، أحد أبرز قادة «فيلق القدس»، الذي استخدم أسماء حركية متعددة، بدوره الحيوي في إدارة عمليات تسليح الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة، بما يشمل «حزب الله» اللبناني، حركة «حماس»، و«الحوثيين» في اليمن. وكان يشغل منصب قائد «الوحدة 190» في «فيلق القدس»، وهي الجهة المكلفة نقل الأسلحة وتسهيل الإمداد العسكري لوكلاء إيران عبر مختلف المسارات.

أشرف على شبكات تهريب واسعة استخدمت شركات وهمية وشحنات مدنية مموهة، وشملت عملياته طرقاً برية وبحرية وجوية، عبر دول مثل سوريا، لبنان، وتركيا.

شهرياري (إعلام «الحرس الثوري»)

اعتبر شهریاري لسنوات أحد أبرز العقول اللوجستية في هيكل «فيلق القدس»، وتعرض لعقوبات أميركية وأوروبية بسبب دوره في تمويل وتسليح مجموعات مصنفة «إرهابية» في الغرب.

القوة الصاروخية

قُتل أمير العمید علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»: في ضربة جوية إسرائيلية استهدفت مقره القيادي أثناء عقده اجتماعاً أبرز مساعديه، في واحدة من أعمق الاختراقات الأمنية ضد البنية القيادية في تاريخ إيران.

يُعدّ العقل المدبر لبرنامج الطائرات المسيرة. وحددته إسرائيل باعتباره الشخصية المحورية المسؤولة عن توجيه الهجمات الجوية عليها.

وفي عام 2020، تحمل حاجي زاده المسؤولية عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، وحدث ذلك بعد فترة وجيزة من شن إيران ضربات صاروخية على أهداف أميركية في العراق، رداً على ضربة أميركية بطائرات مسيّرة قتلت قاسم سليماني القائد السابق بـ«الحرس الثوري».

وبعد يومين من تأكيد مقتل حاجي زاده، أعلن «الحرس الثوري» مقتل قادة من الوحدة الصاروخية في الضربة التي استهدفت مقرهم في شرق طهران.

جاء الإعلان بعدما قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع إن إسرائيل نجحت في خداع كبار قادة سلاح الجو في «الحرس الثوري»، ودفعهم إلى التجمع قبيل شن ضربة استهدفت مركز قيادة تحت الأرض، وهي الضربة التي قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنها أطاحت بمعظم قيادة سلاح الجو في «الحرس الثوري».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «قمنا بأنشطة محددة ساعدتنا في معرفة المزيد عنهم، ثم استخدمنا تلك المعلومات للتأثير على سلوكهم. كنا نعلم أن هذا سيدفعهم للاجتماع، والأهم من ذلك، كنا نعلم كيف نُبقيهم هناك».

ووفقاً للمصدر: «كانت الضربة أكثر نجاحاً مما كان متوقَّعاً، إذ دمّرت القوات الإسرائيلية أيضاً أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية كانت تُعد للاستخدام ضد إسرائيل»، حسبما أوردت صحيفة «إسرائيل أوف تايمز». وأقر «الحرس الثوري» بمقتل قادة الوحدة الصاروخية.

العميد خسرو حسني (إعلام «الحرس الثوري»)

العميد خسرو حسني نائب قائد الوحدة الصاروخية في الشؤون الاستخباراتية: شغل منصباً محورياً في البنية الاستخباراتية للوحدة الصاروخية؛ حيث عمل نائباً لرئيس قسم الاستخبارات. تمركزت مهامه حول جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية الجوية، خصوصاً تلك المتعلقة بحركة الطائرات، أنظمة الرادار، والمنشآت المرتبطة بالبرنامج الصاروخي والطائرات المسيرة.

وبحسب مصادر متقاطعة، تولى حسني مسؤولية تنسيق المعلومات الأمنية الخاصة بمنظومات الصواريخ والطائرات المسيرة والمنشآت الاستراتيجية الحساسة، وعلى رأسها المواقع النووية. كما أسهم في الربط الاستخباراتي بين «الحرس الثوري» والجيش الإيراني والفصائل المتحالفة، مثل «الجهاد الإسلامي» و«حزب الله».

لم يكن حسني شخصية معروفة إعلامياً، ولم يظهر في وسائل الإعلام الرسمية؛ ما جعله يُوصَف من قِبل بعض المحللين بـ«الظل الأمني» الذي يعمل خلف الكواليس، ويؤدي دوراً بالغ الحساسية في رسم المشهد الاستخباراتي الجوي الإيراني.

العميد داود شيخيان مسؤول الدفاعات الجوية في «الحرس الثوري»: كان من كبار قادة الوحدة الصاروخية، وتولى في السنوات الأخيرة منصب قائد الدفاع الجوي في هذه القوة. كما شغل سابقاً منصب نائب رئيس العمليات، ولعب دوراً مهماً في تطوير وتعزيز المنظومات الدفاعية والرادارية المحلية.

العميد داود شيخيان (التلفزيون الرسمي)

اشتهر شيخيان بتصريحاته الفنية في وسائل الإعلام الإيرانية وبعض المحافل الدولية، واعتبر من الشخصيات البارزة في المجال الدفاعي الإيراني. وكان يركز على الاكتفاء الذاتي في إنتاج المعدات العسكرية، وعبّر عن رفضه للاعتماد على المنظومات الأجنبية مثل منظومة «إس 400» الروسية، معتبراً أن الأنظمة المحلية تمتلك قدرات أفضل.

محمد باقر طاهربور كان من كبار قادة الوحدة الصاروخية، ومشرفاً على وحدة الطائرات المسيرة. لعب دوراً بارزاً في تطوير القدرات العملياتية للطائرات من دون طيار. وسلط الضوء على دورها بعد الهجمات التي انطلقت من محافظة الأحواز باتجاه أهداف إسرائيلية خلال تبادل الضربات في أكتوبر (تشرين الأول) وأبريل العام الماضي.

كان طاهر بور يشرف على التنسيق الميداني والتقني لعمليات الدرون، ويُعدّ من الشخصيات التي ساهمت في دمج هذه التكنولوجيا ضمن العقيدة العسكرية الإيرانية الحديثة، باعتبارها ركيزة للردع والهجوم في آن واحد.

موقعه كقائد لوحدة متقدمة ومتخصصة في الحرب غير التقليدية بالطائرات المسيرة، جعلت منه أحد أبرز الأهداف في العمليات الإسرائيلية، وعززت صورته كأحد مهندسي الاستراتيجية الإيرانية في الصراع الجوي الحديث.

العميد منصور صفربور: شغل منصب قائد قاعدة طهران الجوية، وهي إحدى القواعد المركزية والاستراتيجية في هيكل القوة. لعب دوراً فعالاً في تنظيم وتنسيق العمليات الجوية؛ خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وكان يعتبر من العناصر المحورية في تعزيز البنية التحتية القتالية لـ«الحرس».

صفربور بدأ خدمته في «الحرس الثوري» منذ سنوات الحرب العراقية - الإيرانية، وتدرج في المناصب حتى تولى قيادة قاعدة طهران الجوية. خلال فترة قيادته، ركز على تطوير القدرات الدفاعية المحلية، والمشاركة في التمارين الكبرى والتنسيق مع وحدات الدفاع الجوي والطائرات من دون طيار.

العميد مسعود طيب: كان أحد القادة البارزين للوحدة الصاروخية، وشغل منصب نائب القائد. وأدى دوراً محورياً في التنسيق العملياتي داخل القوة، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة. وبحكم موقعه القيادي، كان له دور في التخطيط والإشراف على تطوير القدرات التقنية المتقدمة، لا سيما فيما يتعلق بالتكامل بين الوحدات القتالية المختلفة.

العمید محمود باقري: يُعدّ أحد أبرز القادة العسكريين في الوحدة الصاروخية، وكان نائباً لقائد تلك الوحدة. شرع في حياته العسكرية مع اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية. واشتهر بخبرته الفنية في الأنظمة الصاروخية وقوة الردع الإيرانية، وأسهم بفعالية في تطوير وتكامل هذه المنظومات مع مختلف وحدات القوة الجو-فضائية. شملت مهامه إدارة العمليات العسكرية اليومية وتعزيز الروابط التكتيكية بين صواريخ أرض - جو، دفاع جوي، وطائرات من دون طيار.

العميد جواد جرسرا: كان يُعرف بدوره البارز في تنسيق العمليات الدفاعية الجوية، لا سيما في مجالات الرادار والطائرات المسيرة. برز اسمه في السنوات الأخيرة ضمن الفريق القيادي الذي أشرف على تطوير القدرات التقنية والبنية التحتية للمنظومة الصاروخية والدفاع الجوي، وكان يُعدّ من الضباط ذوي الخبرة في مجالات الحرب الإلكترونية والتكامل العملياتي بين الوحدات المختلفة داخل القوة. كما كان من المساهمين في صياغة العقيدة الدفاعية لـ«الحرس» في مواجهة التهديدات الإقليمية والجوية.

العميد جواد بوررجبی: أحد قادة الوحدة الصاروخية. كان شخصية محور في عمليات الوحدة الصاروخية في عدة ساحات إقليمية، من سوريا إلى لبنان والعراق واليمن.

في سوريا حيث خدم في قاعدة T4 تيفور، وشارك في عمليات ميدانية هناك، وقد أصيب خلال قصف إسرائيلي في عام 2018.

في العراق ولبنان تشير المعلومات المتوفرة إلى أنه قام بمهام ميدانية وتنسيقية في هذه الدول، دون كشف تفاصيل دقيقة بسبب طابعها الأمني السري. أما في اليمن، فقد أشارت تقارير إلى مشاركته في تعزيز القدرات الصاروخية للحوثيين.

بور رجبي (إعلام «الحرس الثوري»)

ونقلت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» عن زوجته أنها لم تكن على علم بمنصبه أو رتبته العسكرية؛ حيث كان يحرص على إبقاء تفاصيل عمله سراً حتى عن أقرب المقرّبين منه.

زوجته، بحسب ما نُقل، كانت تظن أنه يشغل وظيفة بسيطة؛ إذ كان يرد ضاحكاً عند سؤالها عن طبيعة عمله: «تخيلي أنني مجرد موظف تقديم شاي في (الحرس)، المهم أنني أؤدي خدمة ما». لم يُكشف عن دوره الحقيقي إلا بعد إعلان اسمه ضمن القتلى، لتظهر مكانته العسكرية بعد وفاته.

العميد أمین بورجودکی: كان قائد الفرقة الثانية للطائرات المسيرة (الدرون) ضمن الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري». وقتل بعد أيام من تولي مهام سلفه طاهربور.

شملت مسؤولياته الإشراف على عمليات الدرون والهجمات الجوية غير المأهولة؛ حيث كُلف بقيادة وإدارة هذه الوحدة بعد فقدان قائدها السابق. ويُعد من قادة «الدرون» البارزين الذين لعبوا دوراً تنسيقياً وتقنياً مهماً في العمليات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».