واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

وزير الخزانة الأميركي يتحدث عن نهاية وشيكة للنظام الإيراني... شمخاني يترأس أعلى هيئة دفاعية و«الحرس الثوري» ينشر صواريخ متقدمة

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية يمثلان «خطوطاً حمراء» غير مطروحة على طاولة التفاوض.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على إجراء محادثات في سلطنة عُمان الجمعة، وسط خلاف قائم بسبب إصرار واشنطن على إدراج ترسانة طهران الصاروخية ضمن جدول الأعمال، في مقابل تمسك إيران بحصر النقاش في الملف النووي فقط، وهو خلاف ترافق مع تبادل تهديدات بشن غارات جوية.

وكان الخصمان قد عقدا عدة جولات من المحادثات النووية بوساطة عُمانية خلال العام الماضي، غير أن المسار الدبلوماسي تعطل بعدما شنت إسرائيل في يونيو (حزيران) حرباً على إيران استمرت 12 يوماً، شملت قصف الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ووصل المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف ويرافقه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي إلى مسقط، قادماً من أبوظبي مساء الخميس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن الرئيس دونالد ترمب يترقّب محادثات الجمعة، لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وأضافت ليفيت للصحافيين أن «الرئيس، وخلال إجراء هذه المفاوضات، يذكّر النظام الإيراني بأن لديه خيارات عدة إلى جانب الدبلوماسية»، مشددة على أنه «بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في تاريخ العالم، فإن كل الخيارات تبقى مطروحة».

وبدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي إن الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي توجه إلى العاصمة العمانية.

وأفاد بقائي أن «هذا المسار الدبلوماسي يجري باقتدار وبهدف التوصل إلى تفاهم عادل ومقبول ومشرّف للطرفين حول القضية النووية»، مضيفاً أن «التجارب المريرة السابقة، بما في ذلك نكث التعهدات والاعتداء العسكري في يونيو والتدخلات الخارجية في يناير الماضي، ماثلة أمام أعيننا».

وقال إن طهران «تعتبر نفسها ملزمة دائماً بالمطالبة بحقوق الشعب الإيراني»، وفي الوقت نفسه «تتحمل مسؤولية عدم تفويت أي فرصة لاستخدام الدبلوماسية بما يخدم مصالح الشعب الإيراني ويحفظ السلام والاستقرار في المنطقة». وأشار إلى أن طهران «تثمّن دور الدول الصديقة المجاورة والإقليمية التي أسهمت بمسؤولية في تهيئة هذا المسار»، معرباً عن أمله بأن «يشارك الطرف الأميركي بجدية وواقعية ومسؤولية».

وأثارت الخلافات بشأن مكان المناقشات والموضوعات التي ستتطرق إليها شكوكاً حول إمكان عقد الاجتماع من الأساس، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران.

ولم تبرز مؤشرات على التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن جدول الأعمال. وتبقى المنطقة على صفيح ساخن في ظل تعزيز الولايات المتحدة قواتها، وسعي أطراف إقليمية إلى تجنب مواجهة عسكرية يخشى كثيرون أن تتصاعد، وتتحول إلى حرب أوسع.

وتصر إيران على أن تقتصر المحادثات على الخلاف النووي المستمر منذ سنوات مع القوى الغربية، رافضة مطالبة أميركا بإدراج الصواريخ، ومحذّرة من أن توسيع النقاش إلى ما يتجاوز البرنامج النووي قد يعرّض المحادثات للخطر.

وتأتي الجهود الدبلوماسية في أعقاب تهديدات أميركية باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران خلال حملتها لقمع الاحتجاجات الشهر الماضي، والتي تخللها سقوط قتلى، وكذلك بعد نشر مزيد من القوات البحرية الأميركية في الخليج.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في الجولة مع إيران الجمعة (أ.ب)

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن طرح مطالب من قبيل «التخصيب الصفري» سيقود إلى فشل المفاوضات منذ بدايتها.

ورأى رضائي أن الخطوط الحمراء لطهران لم تشهد أي تعديل، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات وفق الشروط الأميركية السابقة، أو توسيع جدول الأعمال ليشمل ملفات غير نووية، يعنيان عملياً إجهاض المسار التفاوضي قبل انطلاقه.

وأوضح أن أي محادثات مرتقبة ستقتصر حصراً على الملف النووي، مع استبعاد تام للنقاش حول القضايا الصاروخية، أو الإقليمية، لافتاً إلى أن طهران أبلغت الوسطاء والأطراف المعنية بأنها غير مستعدة للتراجع عن حقوق تصفها بالقطعية، ولن تتجاوز الإطار الذي حددته سلفاً للمفاوضات.

لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

ووضع رضائي رفع العقوبات في صلب أي مسار تفاوضي، معتبراً أن الهدف من المحادثات يتمثل في تمكين إيران من استئناف التجارة والتبادلات المالية والمصرفية، وتعزيز الصادرات، بما ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، مضيفاً أن أي اتفاق لا يحقق مكاسب اقتصادية ملموسة يفقد جدواه.

وشدد على أن الحفاظ على المواد المخصبة واستمرار التخصيب داخل الأراضي الإيرانية مسألتان غير قابلتين للمساومة، داعياً واشنطن إلى التعامل مع هذا الواقع بمنطق سياسي أكثر واقعية.

كما عبّر عن رفض مشاركة الدول الأوروبية في أي مفاوضات، معتبراً أنه لا مبرر لهذا الدور في ظل ما وصفه بانحياز أوروبي سابق بعد تفعيل آلية «سناب باك».

تحذير لخامنئي

رداً على سؤال عمّا إذا كان يتعين على المرشد الإيراني علي خامنئي أن يشعر بالقلق، قال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» الأربعاء: «أقول إنه يجب أن يشعر بالقلق البالغ. نعم، يجب أن يشعر بذلك»، مضيفاً: «إنهم يتفاوضون معنا»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

في وقت لاحق، قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، الخميس، إن تحركات القيادة الإيرانية تمثل «مؤشراً جيداً» على أن النهاية قد تكون قريبة. وأشار إلى أن قادة في إيران يسارعون إلى تحويل الأموال إلى خارج البلاد، مضيفاً أن «الفئران بدأت تغادر السفينة»، على حد تعبيره.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن المحادثات يجب أن تتناول أيضاً منظومة صواريخ إيران الباليستية، ودعمها لجماعات مسلحة تعمل بالوكالة عنها في أنحاء الشرق الأوسط، وطريقة تعامل إيران مع شعبها، إلى جانب القضايا النووية. وتقول مصادر إيرانية إن الولايات المتحدة تطالب طهران بتقييد مدى صواريخها إلى 500 كيلومتر.

وتراجع نفوذ إيران إقليمياً في الأشهر الأخيرة بفعل هجمات إسرائيل على جماعات متحالفة معها أو مدعومة منها، من بينها «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان و«الحوثيون» في اليمن وفصائل في العراق، إضافة إلى الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وكانت المحادثات مقررة أصلاً في تركيا، غير أن مسؤولاً إقليمياً قال إن إيران فضّلت عقد الاجتماع في عُمان باعتبارها امتداداً لمحادثات سابقة جرت في السلطنة، وتركزت حصراً على البرنامج النووي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي أن الطرفين قدما تنازلات متبادلة، إذ وافقت الولايات المتحدة على عقد المحادثات في عُمان واستبعاد الأطراف الإقليمية، فيما وافقت إيران على لقاء الوفد الأميركي، مع اتفاق على التركيز على البرنامج النووي وبحث ملفي الصواريخ والجماعات المسلحة بهدف التوصل إلى إطار لاتفاق محتمل.

وقال المسؤولون الإيرانيون إن طهران طلبت الثلاثاء تغيير مكان الاجتماع وصيغته في اللحظة الأخيرة، وحصر الحضور في ممثلين إيرانيين وأميركيين فقط، خشية أن يبدو الاجتماع الموسع أنه «عرض» سياسي، وأن تظهر إيران محاصرة بالتفاوض مع المنطقة بأكملها لا مع واشنطن وحدها.

وأضافوا أن المحادثات كادت أن تنهار صباح الأربعاء عندما أبلغ عباس عراقجي نظراءه في المنطقة بأن الإصرار الأميركي على توسيع جدول الأعمال سيؤدي إلى إلغاء اللقاء. ومع تداول هذا الموقف، تراجعت قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار.

وتكرر طهران أن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية، فيما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولات سابقة لتصنيع أسلحة نووية.

تأهب غير مسبوق

في موازاة المسار الدبلوماسي، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى حاملة طائرات وسفن حربية أخرى وطائرات مقاتلة وطائرات استطلاع وتزويد بالوقود جواً. وحذّر ترمب من أن «أموراً سيئة» قد تحدث إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، ما زاد الضغط على الجمهورية الإسلامية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني اللواء محمد أكرمي‌نيا إن القوات المسلحة في «جاهزية كاملة» للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الوصول إلى القواعد الأميركية «سهل»، ما يزيد من «قابليتها للتعرض للخطر».

وأضاف أن ضم ألف طائرة مسيّرة استراتيجية إلى التشكيل القتالي للأفرع الأربعة للجيش يعكس الاستعداد لمواجهة «أي خيار وأي سيناريو»، لافتاً إلى تحديث منظومات دفاعية أخرى وتجهيزها، ومشدداً على أن «الرئيس الأميركي هو من يختار بين التسوية أو الحرب»، وأن القوات المسلحة «مستعدة لكلا الخيارين».

وحذّر من أن أي حرب محتملة «ستشمل كامل جغرافيا المنطقة، وجميع القواعد الأميركية»، من الأراضي المحتلة إلى الخليج وبحر عُمان. وفي إسرائيل، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن إسرائيل مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» على أهداف في إيران إذا اختارت طهران الحرب، مضيفاً أن التراجع الأميركي عن موقفه بشأن الصواريخ الباليستية الإيرانية يشكل «خطاً أحمر» بالنسبة لإسرائيل.

وقالت إيران إنها عززت مخزونها الصاروخي بعد الحرب مع إسرائيل العام الماضي، محذّرة من استخدام صواريخها إذا ما تعرض أمنها للخطر.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، بنشر الصاروخ الباليستي «خرمشهر 4» للمرة الأولى في إحدى «المدن الصاروخية» داخل إيران. وزعمت الوكالة أن نشر صاروخ «خرمشهر 4» في المدن الصاروخية رفع قدرات القوات المسلحة الإيرانية إلى مستوى «غير مسبوق». ويعمل بالوقود السائل ويصل مداه إلى ألفي كيلومتر. ويحمل رأساً حربياً يزن 1500 كيلوغرام.

الجيل الرابع من صاروخ إيران الباليستي «خرمشهر» تحت اسم «خيبر»... (رويترز)

في سياق التأهب العسكري، ذكرت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي أن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر قراراً بتعيين علي شمخاني رئيساً للجنة الدفاع التي أعادت السلطات بها العمل تحت خيمة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتشرف اللجنة، التي تم إلغاؤها بعد نهاية حرب الثمانينات مع العراق، على القرار العسكري في أوقات الحرب، والجاهزية الدفاعية الشاملة، وآليات مواجهة التهديدات المستجدة.

وزاد من حدة التوتر إسقاط الجيش الأميركي طائرة إيرانية مسيّرة اقتربت «على نحو عدواني» من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، إضافة إلى واقعة أخرى في مضيق هرمز وصفتها القيادة المركزية الأميركية بأن قوات إيرانية اقتربت من ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي، وهددت بالسيطرة عليها.

دعوات لخفض التصعيد

على وقع هذا التصعيد، رحبت أطراف عدة باستئناف المفاوضات. وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه أجرى اتصالات مع نظرائه في سلطنة عُمان وقطر ومصر لبحث المستجدات الإقليمية والدولية.

مسؤولون عمانيون يستقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط مايو الماضي (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده مستعدة للمساهمة في حل قضية مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران حال توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وفي أنقرة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تعمل لمنع انجرار الشرق الأوسط إلى صراع جديد بسبب التوتر بين واشنطن وطهران، معتبراً أن المحادثات على مستوى القيادة ستكون مفيدة بعد مفاوضات على مستوى أدنى مقررة في عُمان.

وفي القاهرة، شدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على الأهمية القصوى للتوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، بما يجنب المنطقة مخاطر الحرب، مشيراً إلى اتصالات مع قطر وعُمان وإيران والمبعوث الأميركي.

وفي بغداد، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن بلاده تدعم المفاوضات وتدعو إلى حل المشكلات عبر الحوار، لتجنيب المنطقة نيران الحرب، فيما حذّر نظيره الفرنسي جان نويل بارو من أن خطر التصعيد العسكري «قائم بالفعل».

وفي الدوحة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن المخاوف من تفاقم التصعيد طغت على محادثاته في الخليج، داعياً إيران إلى الدخول في محادثات، ومؤكداً أن ألمانيا ستعمل لتهدئة الوضع.

وفي المقابل، قالت الصين إنها تدعم حق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتعارض التهديد باستخدام القوة وضغوط العقوبات، مشيرة إلى أنها ستواصل الدفع نحو تسوية مناسبة لقضية الملف النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا يوم 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، موافقة التكتل على فرض عقوبات جديدة على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية وحيدي يتسلم مرسوم تعيينه من سلفه باكبور (وسط) بحضور محمد شيرازي مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد يوم 31 يناير الماضي (إرنا)

أحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري» بعد مقتل باكبور

أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تعيين الجنرال أحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» خلفاً للواء محمد باكبور بعد مقتله في ضربات أودت بحياة المرشد.

«الشرق الأوسط» (طهران – لندن)
شؤون إقليمية الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى اليسار وقادة عسكريون آخرون يحضرون خطاب الرئيس دونالد ترمب عن «حالة الاتحاد» في مبنى الكابيتول بواشنطن يوم الثلاثاء الماضي (نيويورك تايمز)

مرافعة ترمب للحرب ضد إيران تحت المجهر

قدم مسؤولون أميركيون وأوروبيون، ومنظمات دولية معنية بمراقبة الأسلحة، وتقارير صادرة عن أجهزة استخباراتية أميركية، صورةً مختلفةً تماماً عن مستوى التهديد الإيراني.

مارك مازيتي (واشنطن) إدوارد وونغ (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي: لدينا «آلاف الأهداف» لقصفها في إيران

طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: لدينا «آلاف الأهداف» لقصفها في إيران

طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، إن لديه «آلاف الأهداف» المتبقية لقصفها في إيران، في حين دخلت الضربات الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أسبوعها الثالث.

وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في مؤتمر صحافي: «لدينا خطة دقيقة ومعدة مسبقاً، وما زال لدينا آلاف الأهداف في إيران ونحدّد كل يوم أهدافاً أخرى».

واعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن «النظام (الإيراني) أصبح ضعيفاً، وسنُضعفه أكثر»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتوعّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر. وقال «الحرس» إنه «إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

بدوره، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه، في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن «طهران تسعى للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، ولكنني لا أرغب في ذلك لأن شروطها المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد». وشدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي.

وذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.


إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قال مسؤولان إسرائيليان لوكالة «رويترز»، اليوم ‌الأحد، ‌إنه ​من ‌المتوقع ⁠أن ​تعقد إسرائيل ⁠ولبنان محادثات ⁠خلال الأيام ‌المقبلة ‌بهدف ​التوصل ‌إلى وقف ‌دائم لإطلاق ‌النار يُفضي إلى نزع ⁠سلاح «حزب الله».

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح، أمس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة.

وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، أمس، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات. وذكرت الوكالة أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.


الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».