ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

ودعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، والبالغة من العمر 71 عاماً، إلى عدم نسيان «نضال النساء الإيرانيات في ظل الحرب الإيرانية». وقدّمت ميركل في مسرح «برلينر إنسامبل» كتاب «في شوارع طهران»، الذي نشرته كاتبة إيرانية دون أن تكشف عن هويتها، حيث اختارت لنفسها الاسم المستعار «نيلا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت ميركل: «لننظر معاً هذا المساء حتى لا تنسى النساء والفتيات اللاتي تمنحهن (نيلا) صوتاً في كتابها، ولا تنسى تطلعاتهن إلى الحرية والكرامة الإنسانية، ولا مقاومتهن للاستبداد والقمع»، مضيفة: «حتى يشعرن بأنهن لسن وحدهن».

وأوضحت ميركل أنها ترددت في البداية في قبول الدعوة؛ لأنها لم تعد سياسية نشطة. وقالت: «لم تعد لدي مهام تنفيذية ولا وسائل عملية يمكن أن تؤثر بأي شكل في تطورات الوضع في إيران أو في حياة الناس هناك». وتابعت أنها قرأت الكتاب «دفعة واحدة»، مشيرة إلى أن الكتاب شدّها وأثّر فيها، ما دفعها في النهاية إلى استثمار مكانتها كونها مستشارة سابقة لتسليط الضوء على «نضال النساء الإيرانيات».

تولى ترجمة الكتاب الكاتبة أسال داردان، التي شاركت أيضاً في الفعالية.

نساء إيرانيات أثناء انتظارهن إشارة المرور الخضراء للمشاة عند تقاطع طرق في وسط مدينة طهران يوم 12 مايو 2026 (أ.ب)

وكشفت المترجمة أن الكاتبة «نيلا» اضطرت إلى الفرار من إيران هذا العام، وتعيش حالياً في المنفى، مشيرة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان نشر الكتاب مرتبطاً بذلك. ويروي الكتاب، في صيغة توثيق أدبي وسياسي، احتجاجات حركة «المرأة، الحياة، الحرية» التي شهدتها إيران في خريف عام 2022.

وانطلقت الاحتجاجات بعد وفاة الشابة الكردية جينا مهسا أميني، التي توفيت أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق الإيرانية عقب توقيفها. وترى نيلا أن وفاتها لم تكن حادثة فردية، بل «تعبيراً عن منظومة كاملة».

كما تصف الاحتجاجات لا بوصفها انفجاراً عفوياً، بل نتيجة «عقود من القمع الأبوي والديني»، مستعرضة أيضاً كيف بدت أجواء التمرد من خلال مشاهد من حياتها اليومية.

وتصف الكاتبة، بين مشاهد تصور «الشوارع والاحتجاجات والتعذيب والإعدامات»، إيران باعتبارها «بلداً يطغى عليه عنف الدولة والقمع».

وتمزج الكاتبة بين الحاضر والتاريخ والأساطير الفارسية لتقديم سردية عن «المقاومة النسوية». ويقول أحد مقاطع الكتاب: «نحن خائفات، لكننا تغلبنا على مخاوفنا وخرجنا إلى الشوارع»، وهي عبارة تلخص روح الكتاب ونبرته العامة.


مقالات ذات صلة

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا وأذربيجان تتجاوزان توتراً في علاقاتهما بسبب «أزمة الحجاب»

الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأذربيجان تتجاوزان توتراً في علاقاتهما بسبب «أزمة الحجاب»

الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)

احتوت تركيا وأذربيجان أزمة كادت تضرب علاقتهما التاريخية المتينة على خلفية التوتر حول قرار أصدرته باكو في سبتمبر (أيلول) الماضي بشأن قواعد الزي المدرسي تسبب في حظر للحجاب في بعض المدارس وسط انتقادات حادة من أنقرة.

ووجّه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال زيارة بادر بالقيام بها إلى أذربيجان، الأحد، لحضور احتفالات «يوم النصر»، رسالة أكد فيها أن العلاقات بين بلاده وأذربيجان التي توصف بأنها علاقة «شعب واحد في بلدين» لا يمكن أن تضعف.

وحدة إلى الأبد

وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف عُقد في مدينة فضولي في ناغورنو كاراباخ، إن محاولات إضعاف علاقات الأخوة بين تركيا وأذربيجان، التي تعززت بـ«إعلان شوشة» عام 2021، لم تنجح في الماضي، ولن تنجح مستقبلاً، مؤكداً أن الوحدة بين البلدين ستدوم إلى الأبد، وأن الأخوة بين تركيا وأذربيجان تتجاوز بكثير مجرد اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة.

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مع علييف (الرئاسة التركية)

وأضاف أن «أولئك (دون تحديد أطراف معينة) الذين يسعون إلى إضعاف هذه الأخوة التي عززناها بالإعلان الذي وقَّعناه في مدينة شوشة بأذربيجان في 15 يونيو (حزيران) 2021، لن يحققوا أهدافهم، كما لم يحققوها في الماضي، ولن يحققوها في المستقبل». وتابع إردوغان أن المستوى المتقدم الذي وصلت إليه «منظمة الدول التركية» اليوم هو خير دليل على إرادتنا وجهودنا المشتركة.

وتطرق إردوغان إلى النصر الذي حققته أذربيجان في كاراباخ، وتحرير مدينة شوشة التاريخية عام 2020؛ ما أنهى الحرب مع أرمينيا، قائلاً إن تحرير أذربيجان لأراضيها من الاحتلال خلال «حرب الاستقلال» التي استمرت 44 يوماً قد فتح عهداً جديداً في جنوب القوقاز.

وأضاف: «مهمتنا اليوم هي تتويج النصر الذي تحقق في ساحات المعارك بسلام واستقرار دائمين» مؤكداً أن تركيا ستواصل دعمها جهود أذربيجان الصادقة لإرساء سلام دائم في منطقتنا.

علييف يشيد بمواقف تركيا

بدوره، عبَّر علييف عن «امتنانه العميق لوجود الرئيس إردوغان إلى جانبهم في يوم النصر، لافتاً إلى وقوف إردوغان والشعب التركي الشقيق إلى جانب أذربيجان خلال حرب ناغورنو كاراباخ الثانية في 2020، قائلاً: «إن البيان الذي أدلى به إردوغان في الساعات الأولى من الحرب، والمكالمة الهاتفية التي أجراها معه، أظهرا للعالم أجمع أن تركيا الشقيقة تقف إلى جانب أذربيجان. وقد منحنا بيانه مزيداً من القوة والمعنويات المرتفعة».

علييف عبّر خلال المؤتمر الصحافي مع إردوغان عن شكره إياه والشعب التركي لموقفهما في حرب ناغورنو كاراباخ (الرئاسة التركية)

واستذكر علييف كلمات الرئيس إردوغان، التي قال فيها إن أذربيجان ليست وحدها، وإن تركيا معها، مؤكداً أن الشعب الأذربيجاني يدرك هذا الأمر جيداً، وأن حرب ناغورنو كاراباخ الثانية أثبتت مجدداً وحدة تركيا وأذربيجان، وأن «إعلان شوشة» رفع العلاقات بين البلدين، رسمياً، إلى مستوى التحالف.

واستهدف إردوغان من زيارته أذربيجان وحضور احتفالات يوم النصر نزع فتيل التوتر بين البلدين على خلفية قرار الزي المدرسي الذي فرض قيوداً على ارتداء الحجاب في المدارس، ومنع تأثيره على علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وثيقة، تترجم بعبارة «شعب واحد في دولتين»، التي تستخدمها الدبلوماسية في كل منهما.

أزمة الحجاب

واشتدّ الخلاف بين البلدين عندما انتقد كبير مستشاري إردوغان، أوكطاي سارال، القواعد الجديدة في أذربيجان، ما عدته أذربيجان تدخلاً في شؤونها الداخلية.

غاب علييف عن قمة منظمة الدول التركية في أنقرة في 30 أكتوبر رغم تكرار دعوته من جانب إردوغان بسبب التوتر بين البلدين على خلفية أزمة الحجاب في أذربيجان (الرئاسة التركية)

وأعلنت باكو في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ووضعتهم على قائمة الممنوعين من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية»، التي عُقدت في أنقرة في 30 أكتوبر، لكنه لم يحضر وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف، رغم تأكيد الدعوة من جانب إردوغان في اتصاله الهاتفي، وإقالة كبير مستشاريه أوكطاي سارال.

ورغم عدم حضور علييف الذي بررته وسائل الإعلام في باكو بارتباطه المسبق بحضور حفل رياضي، وذلك بعدما ألقى خطاباً حاداً في 2 أكتوبر، شدد فيه على عدم قبول أي تدخل في شؤون بلاده، وأن الانتصار في ناغورنو كاراباخ تحقق بأيدي الجيش الأذربيجاني، وإذا كان هناك من أمد بلاده بالأسلحة، في إشارة ضمنية إلى تركيا، فإن بلاده اشترتها بأموالها، فإن إردوغان أعلن أنه سيزور أذربيجان للمشاركة في احتفالات يوم النصر.

طي الخلافات

واستقبل علييف وزوجته مهريبان الرئيس التركي وزوجته أمينة إردوغان، في مطار مقاطعة فضولي.

علييف وزوجته خلال استقبال إردوغان وزوجته في مطار فضولي في ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)

وكان انتصار القوات الأذربيجانية في شوشة إعلاناً لانتهاء الحرب الطويلة مع أرمينيا، وبعده سيطرت أذربيجان على ناغورنو كاراباخ بالكامل في هجوم خاطف عام 2023 بدعم من أنقرة، بدأت بعده مفاوضات سلام مع أرمينيا بوساطة أميركية.

ورغم التوتر، تبقى تركيا وأذربيجان على ترابط وثيق على الصعيد العسكري وفي مجال الطاقة، وتشكل تركيا منفذاً أساسياً لصادرات أذربيجان من النفط والغاز الطبيعي إلى أوروبا.


الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، الأحد، غادي آيزنكوت تشكيل حكومة جديدة، محذّراً من حالة الضبابية السياسية التي تواجهها البلاد في أعقاب الانتخابات الأميركية.

وقال هيرتسوغ إن «دولة إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة»، مشيراً إلى «الواقع السياسي الجديد» في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية التي خسر فيها الجمهوريون الغالبية في الكونغرس.

من جانبه، دعا آيزنكوت حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو للانضمام إلى حكومة برئاسته. وقال في كلمة خلال مراسم تكليفه: «إذا كان أعضاء حزب الليكود وحزب الصهيونية الدينية يؤمنون حقاً بأن هذا هو الوقت المناسب للوحدة، كما أبلغوا الرئيس، فلا أجد أي سبب يمنعهم من دعم حكومة برئاستي، تستند إلى المبادئ التي طرحتها»، في إشارة إلى حزب الليكود وحزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

وأضاف: «نحن نمرّ بإحدى أكثر اللحظات ضعفاً في تاريخ الديمقراطية الإسرائيلية».

وعقب الإعلان الرسمي مساء اليوم ، بات على آيزنكوت، الذي خاض الانتخابات باعتباره المنافس الرئيسي لنتنياهو، أن يبدأ مفاوضات معقدة مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلاف. وأمام آيزنكوت 6 أسابيع لتشكيل حكومة.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان؛ «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة.


تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.